إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الذر والأرواح والنفوس

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الذر والأرواح والنفوس

    بسم الله الرحمن الرحيم


    اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وسهل مخرجهم
    وصل اللهم على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها عدد ماأحاط به علمك
    وعجل فرج يوسفها الغائب ونجمها الثاقب واجعلنا من خلص شيعته ومنتظريه وأحبابه يا الله
    السلام على بقية الله في البلاد وحجته على سائر العباد ورحمة الله وبركاته


    - قوله تعالى وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي وقوله بَيْتِي ليس وجه إضافة الروح والبيت إلى نفسه والنسبة إليه من حيث الخلق فحسب بل الوجه في ذلك التمييز لهما بالإعظام والإجلال والاختصاص بالإكرام والتبجيل من جهة التحقق بهما فكان الغرض من ذلك دعاء الخلق إلى اعتقاد ذلك فيهما والإعظام لهما به
    - تصحيح اعتقادات الإمامية - الشيخ المفيد ص 31:
    [نفخ الأرواح]
    أبو جعفر رحمه الله في قوله تعالى: {وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي} فقال: هي روح مخلوقة أضافها إلى نفسه كما أضاف البيت إلى نفسه وإن كان خلقا له.
    قال الشيخ المفيد رحمه الله: ليس وجه إضافة الروح [والبيت] إلى نفسه والنسبة إليه من حيث الخلق فحسب، بل الوجه في ذلك التمييز لهما بالإعظام والإجلال والاختصاص بالإكرام والتبجيل من جهة التحقق بهما، ودل بذلك على أنهما يختصان منه بكرامة وإجلال لم يجعله لغيرهما من الأرواح والبيوت، فكان الغرض من ذلك دعاء الخلق إلى اعتقاد ذلك فيهما والإعظام لهما به.

    - في النفوس والأرواح
    - النفس عبارة عن معان أحدها ذات الشيء والثاني الدم السائل والثالث النفس الذي هو الهواء والرابع الهوى وميل الطبع
    - الروح عبارة عن معان أحدها الحياة والثاني القرآن والثالث ملك من ملائكة الله تعالى والرابع جبرئيل
    - الأرواح بعد موت الأجساد على ضربين منها ما ينقل إلى الثواب والعقاب وهو من محض الإيمان محضا ومن محض الكفر محضا ومنها من يلهى عنه وتعدم نفسه عند فساد جسمه فلا يشعر بشيء حتى يبعث وهو من لم يمحض الإيمان محضا ولا الكفر محضا

    - تصحيح اعتقادات الإمامية - الشيخ المفيد ص 79، 93:

    في النفوس والأرواح

    قال الشيخ أبو جعفر رحمه الله: اعتقادنا في النفوس أنها هي الأرواح، وأنها الخلق الأول، وأنها خلقت للبقاء، وأنها في الأرض غريبة، وفي الأبدان مسجونة.
    قال الشيخ أبو عبد الله: كلام أبي جعفر في النفس والروح على مذهب الحدس دون التحقيق، ولو اقتصر على الأخبار ولم يتعاط ذكر معانيها كان أسلم له من الدخول في باب يضيق عنه سلوكه.
    [قال الشيخ أبو عبد الله: النفس عبارة] عن معان: أحدها: ذات الشيء، والثاني الدم السائل، والثالث: النفس الذي هو الهواء، والرابع: الهوى وميل الطبع.
    فأما شاهد المعنى الأول، فهو قولهم: هذا نفس الشيء أي: ذاته وعينه، وشاهد الثاني قولهم: كل ما كانت [له نفس] سائلة فحكمه كذا وكذا، وشاهد الثالث قولهم: فلان هلكت نفسه، إذا انقطع نفسه ولم يبق في جسمه هواء يخرج من جوانبه، وشاهد الرابع قول الله تعالى: {إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ} يعني: الهوى داع إلى القبيح، وقد يعبر بالنفس عن النقم، قال الله تعالى: {وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ} يريد به: نقمه وعقابه.
    فصل: [قال الشيخ المفيد: وأما الروح] فعبارة عن معان: أحدها: الحياة، والثاني القرآن، والثالث: ملك من ملائكة الله تعالى، والرابع: جبرئيل عليه السلام.
    فشاهد الأول قولهم: كل ذي روح فحكمه كذا وكذا، يريدون: كل ذي حياة، وقولهم في من مات: قد خرجت منه الروح، يعنون به الحياة، وقولهم في الجنين صورة لم تلجه الروح، يريدون: لم تلجه الحياة. وشاهد الثاني قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا} يعني به: القرآن. وشاهد الثالث قوله تعالى: {يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ} الآية. وشاهد الرابع قوله تعالى: {قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ} يعني: جبرئيل عليه السلام.
    فأما ما ذكره الشيخ أبو جعفر ورواه: أن الأرواح مخلوقة قبل الأجساد بألفي عام؟ فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف، فهو حديث من أحاديث الآحاد وخبر من طرق الأفراد، وله وجه غير ما ظنه من لا علم له بحقائق الأشياء، وهو أن الله تعالى خلق الملائكة قبل البشر بألفي عام، فما تعارف منها قبل خلق البشر ائتلف عند خلق البشر، وما لم يتعارف منها إذ ذاك اختلف بعد خلق البشر، وليس الأمر كما ظنه أصحاب التناسخ ودخلت الشبهة فيه على حشوية الشيعة فتوهموا أن الذوات الفعالة المأمورة والمنهية كانت مخلوقة في الذر تتعارف وتعقل وتفهم وتنطق، ثم خلق الله لها أجسادا من بعد ذلك فركبها فيها، ولو كان ذلك كذلك لكنا نعرف نحن ما كنا عليه، وإذا ذكرنا به ذكرناه ولا يخفى علينا الحال فيه، ألا ترى أن من نشأ ببلد من البلاد فأقام فيه حولا ثم انتقل إلى غيره لم يذهب عنه علم ذلك وإن خفي عليه لسهوه عنه فذكر به ذكره، ولولا أن الأمر كذلك لجاز أن يولد إنسان منا ببغداد وينشأ بها ويقيم عشرين سنة فيها ثم ينتقل إلى مصر آخر فينسى حاله ببغداد ولا يذكر منها شيئا، وإن ذكر به وعدد عليه علامات حاله ومكانه ونشوئه أنكرها، وهذا ما لا يذهب إليه عاقل، وكذا ما كان ينبغي لمن لا معرفة له بحقائق الأمور أن يتكلم فيها على خبط عشواء. والذي صرح به أبو جعفر رحمه الله في معنى الروح والنفس هو قول التناسخية بعينه من غير أن يعلم أنه قولهم فالجناية بذلك على نفسه وعلى غيره عظيمة.
    فأما ما ذكره من أن الأنفس باقية فعبارة مذمومة ولفظ يضاد ألفاظ القرآن.
    قال الله تعالى: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ} والذي حكاه من ذلك وتوهمه هو مذهب كثير من الفلاسفة الملحدين الذين زعموا أن الأنفس لا يلحقها الكون والفساد، وأنها باقية، وإنما تفنى وتفسد الأجسام المركبة، وإلى هذا ذهب بعض أصحاب التناسخ، وزعموا أن الأنفس لم تزل تتكرر في الصور والهياكل لم تحدث ولم تفن ولن تعدم، وأنها باقية غير فانية، وهذا من أخبث قول وأبعده من الصواب، وبما دونه في الشناعة والفساد شنع به الناصبة على الشيعة ونسبوهم إلى الزندقة، ولو عرف مثبته ما فيه لما تعرض له، لكن أصحابنا المتعلقين بالأخبار أصحاب سلامة وبعد ذهن وقلة فطنة يمرون على وجوههم فيما سمعوه من الأحاديث ولا ينظرون في سندها، ولا يفرقون بين حقها وباطلها، ولا يفهمون ما يدخل عليهم في إثباتها، ولا يحصلون معاني ما يطلقونه منها.
    والذي ثبت من الحديث في هذا الباب أن الأرواح بعد موت الأجساد على ضربين: منها ما ينقل إلى الثواب والعقاب، ومنها ما يبطل فلا يشعر بثواب ولا عقاب.
    وقد روي عن الصادق عليه السلام ما ذكرناه في هذا المعنى وبيناه، فسئل عمن مات في هذه الدار أين تكون روحه؟ فقال عليه السلام: من مات وهو ماحض للإيمان محضا أو ماحض للكفر محضا نقلت روحه من هيكله إلى مثله في الصورة، وجوزي بأعماله إلى يوم القيامة، فإذا بعث الله من في القبور أنشأ جسمه ورد روحه إلى جسده وحشره ليوفيه أعماله، فالمؤمن تنتقل روحه من جسده إلى مثل جسده في الصورة، فيجعل في جنة من جنان الله يتنعم فيها إلى يوم المآب، والكافر تنتقل روحه من جسده إلى مثله بعينه فتجعل في نار فيعذب بها إلى يوم القيامة، وشاهد ذلك في المؤمن قوله تعالى: {قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ * بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي} وشاهد ما ذكرناه في الكافر قوله تعالى: {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ} فأخبر سبحانه أن مؤمنا قال بعد موته وقد ادخل الجنة: يا ليت قومي يعلمون، وأخبر أن كافرا يعذب بعد موته غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة يخلد في النار.
    والضرب الآخر: من يلهى عنه وتعدم نفسه عند فساد جسمه، فلا يشعر بشيء حتى يبعث، وهو من لم يمحض الإيمان محضا، ولا الكفر محضا.
    وقد بين الله تعالى ذلك عند قوله: {إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ يَوْمًا} فبين أن قوما عند الحشر لا يعلمون مقدار لبثهم في القبور حتى يظن بعضهم أن ذلك كان عشرا، ويظن بعضهم أن ذلك كان يوما، وليس يجوز أن يكون ذلك عن وصف من عذب إلى بعثه أو نعم إلى بعثه، لأن من لم يزل منعما أو معذبا لا يجهل عليه حاله فيما عومل به، ولا يلتبس عليه الأمر في بقائه بعد وفاته.
    وقد روي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: إنما يسأل في قبره من محض الإيمان محضا أو محض الكفر محضا، فأما ما سوى هذين فإنه يلهى عنه.
    وقال في الرجعة: إنما يرجع إلى الدنيا عند قيام القائم من محض الإيمان محضا أو محض الكفر محضا، فأما ما سوى هذين فلا رجوع لهم إلى يوم المآب.
    وقد اختلف أصحابنا رضي الله عنهم فيمن ينعم ويعذب بعد موته، فقال بعضهم: المعذب والمنعم هو الروح التي توجه إليها الأمر والنهي والتكليف، وسموها (جوهرا).
    وقال آخرون: بل الروح الحياة، جعلت في جسد كجسده في دار الدنيا، وكلا الأمرين يجوزان في العقل، والأظهر عندي قول من قال إنها الجوهر المخاطب، وهو الذي يسميه الفلاسفة (البسيط).

    وقد جاء في الحديث أن الأنبياء صلوات الله عليهم خاصة والأئمة عليهم السلام من بعدهم ينقلون بأجسادهم وأرواحهم من الأرض إلى السماء، فيتنعمون في أجسادهم التي كانوا فيها عند مقامهم في الدنيا. وهذا خاص بحجج الله تعالى دون من سواهم من الناس. وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: من صلى علي عند قبري سمعته، ومن صلى علي من بعيد بلغته، وقال صلى الله عليه وآله: من صلى علي مرة صليت عليه عشرا، ومن صلى علي عشرا صليت عليه مائة، فليكثر امرؤ منكم الصلاة علي أو فليقل. فبين أنه صلى الله عليه وآله بعد خروجه من الدنيا يسمع الصلاة عليه، ولا يكون كذلك إلا وهو حي عند الله تعالى، وكذلك أئمة الهدى عليهم السلام يسمعون سلام المسلم عليهم من قرب، ويبلغهم سلامه من بعد، وبذلك جاءت الآثار الصادقة عنهم عليهم السلام. وقد قال الله تعالى: {ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء} الآية.

    وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه وقف على قليب بدر فقال للمشركين الذين قتلوا يومئذ وقد القوا في القليب: لقد كنتم جيران سوء لرسول الله، أخرجتموه من منزله وطردتموه، ثم اجتمعتم عليه فحاربتموه، فقد وجدت ما وعدني ربي حقا، فهل وجدتم ما وعدكم ربكم حقا؟ فقال له عمر يا رسول الله، ما خطابك لهام قد صديت؟ فقال له: مه يا ابن الخطاب! فوالله ما أنت بأسمع منهم، وما بينهم وبين أن تأخذهم الملائكة بمقامع الحديد إلا أن أعرض بوجهي هكذا عنهم.
    وعن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام أنه ركب بعد انفصال الأمر من حرب البصرة فصار يتخلل بين الصفوف حتى مر على كعب بن سورة وكان هذا قاضي البصرة ولاه إياها عمر بن الخطاب، فأقام بها قاضيا بين أهلها زمن عمر وعثمان، فلما وقعت الفتنة بالبصرة علق في عنقه مصحفا وخرج بأهله وولده يقاتل أمير المؤمنين، فقتلوا بأجمعهم فوقف عليه أمير المؤمنين عليه السلام وهو صريع بين القتلى، فقال: أجلسوا كعب بن سورة، فأجلس بين نفسين، وقال له: يا كعب بن سورة، قد وجدت ما وعدني ربي حقا، فهل وجدت ما وعدك ربك حقا؟ ثم قال: أضجعوا كعبا. وسار قليلا فمر بطلحة بن عبد الله صريعا، فقال: أجلسوا طلحة، فأجلسوه، فقال: يا طلحة، قد وجدت ما وعدني ربي حقا، فهل وجدت ما وعدك ربك حقا؟ ثم قال: أضجعوا طلحة، فقال له رجل من أصحابه: يا أمير المؤمنين، ما كلامك لقتيلين لا يسمعان منك؟ فقال: مه يا رجل، فوالله لقد سمعا كلامي كما سمع أهل القليب كلام رسول الله صلى الله عليه وآله. وهذا من الأخبار الدالة على أن بعض من يموت ترد إليه روحه لتنعيمه أو لتعذيبه، وليس ذلك بعام في كل من يموت، بل هو على ما بيناه.
    - في حقيقة الأشباح التي رآها آدم
    - في الأسماء المكتوبة على العرش

    - المسائل السروية- الشيخ المفيد ص 37 ، 41:

    المسألة الثانية: في الأشباح والذر والأرواح ما قوله أدام الله تأييده في معنى الأخبار المروية عن الأئمة الهادية عليهم السلام في الأشباح، وخلق الله تعالى الأرواح قبل خلقه آدم عليه السلام بألفي عام، وإخراج الذرية بن صلبه على صور الذر؟ ومعنى قول رسول الله صلى الله عليه وآله: "الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف"؟
    الجواب: وبالله التوفيق، إن الأخبار بذكر الأشباح تختلف ألفاظها وتتباين معانيها، وقد بنت الغلاة عليها أباطيل كثيرة، وصنفوا فيها كتبا لغوا فيها وهذوا فيما أثبتوه منه في معانيها، وأضافوا ما حوتة الكتب إلى جماعة من شيوخ أهل الحق وتخرصوا الباطل بإضافتها إليهم، من جملتها كتاب سموه (كتاب الأشباح والأظلة) ونسبوا تأليفه إلى محمد بن سنان. ولسنا نعلم صحة ما ذكروه في هذا الباب عنه، فإن كان صحيحا فإن ابن سنان قد طعن عليه، وهو متهم بالغلو. فإن صدقوا في إضافة هذا الكتاب إليه فهو ضال بضلاله عن الحق، وإن كذبوا فقد تحملوا أوزار ذلك.
    - الصحيح من حديث الأشباح التي رآها آدم على العرش الرواية التي جاءت عن الثقات بأن آدم رأى على العرش أشباحا يلمع نورها فسأل الله تعالى عنها فأوحى إليه إنها أشباح رسول الله وأمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين وأعلمه أن لولا الأشباح التي رآها ما خلقه ولا خلق سماء ولا أرضا- الوجه فيما أظهره الله تعالى من الأشباح والصور لآدم أن دله على تعظيمهم وتبجيلهم وجعل ذلك إجلالا لهم ومقدمة لما يفترضه من طاعتهم ودليلا على أن مصالح الدين والدنيا لا تتم إلا بهم ولم يكونوا في تلك الحال صورا محياة ولا أرواحا ناطقةوالصحيح من حديث الأشباح الرواية التي جاءت عن الثقات: بأن آدم عليه السلام رأى على العرش أشباحا يلمع نورها، فسأل الله تعالى عنها، فأوحى إليه: "إنها أشباح رسول الله وأمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين صلوات الله عليهم" وأعلمه أن لولا الأشباح التي رآها ما خلقه ولا خلق سماء ولا أرضا.
    والوجه فيما أظهره الله تعالى من الأشباح والصور لأدم عليه السلام أن دله على تعظيمهم وتبجيلهم، وجعل ذلك إجلالا لهم ومقدمة لما يفترضه من طاعتهم، ودليلا على أن مصالح الدين والدنيا لا تتم إلا بهم. ولم يكونوا في تلك الحال صورا محياة، ولا أرواحا ناطقة، لكنها كانت صورا على مثل صورهم في البشرية تدل على ما يكونون عليه في المستقبل من الهيئة، والنور الذي جعله عليهم يدل على نور الدين بهم، وضياء الحق بحججهم. وقد روي أن أسماءهم كانت مكتوبة إذ ذاك على العرش، وأن آدم عليه السلام لما تاب إلى الله عز وجل وناجاه بقبول توبته سأله بحقهم عليه ومحلهم عنده فأجابه. وهذا غير منكر في العقول ولا مضاد للشرع المعقول، وقد رواه الصالحون الثقات المأمونون، وسلم لروايته طائفة الحق، ولا طريق إلى إنكاره، والله ولي التوفيق.

    - ظهور صورة شخص النبي وأشخاص أهل بيته لآدم قبل إخراجهم إلى العالم هو مثل بشارة الأنبياء أجمعهم في الكتب الأولى بظهور النبي قبل إخراجه إلى العالم بالوجود ولك إجلالا من الله تعالى وإعظاما له وأن يأخذ العهد له على الأنبياء والأمم كلها
    - المسائل السروية- الشيخ المفيد ص 41، 42:

    فصل: البشارة بالنبي والأئمة عليهم الصلاة والسلام. ومثل ما بشر به آدم عليه السلام من تأهيله نبيه عليه وآله السلام لما أهله له، وتأهيل أمير المؤمنين والحسن والحسين عليهم السلام لما أهلهم له ، وفرض عليه تعظيمهم وإجلالهم، كما بشر به في الكتب الأولى من بعثه لنبينا صلى الله عليه وآله، فقال في محكم كتابه: {النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}. وقوله تعالى مخبرا عن المسيح عليه السلام: {وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ}. وقوله سبحانه: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ} يعني رسول الله صلى الله عليه وآله. فحصلت البشائر به من الأنبياء أجمعهم قبل إخراجه إلى العالم بالوجود، وإنما أراد جل اسمه بذلك إجلاله وإعظامه، وأن يأخذ العهد له على الأنبياء والأمم كلها، فلذلك أظهر لآدم عليه السلام صورة شخصه وأشخاص أهل بيته عليهم السلام، وأثبت أسماءهم له ليخبره بعاقبتهم ويبين له عن محلهم عنده ومنزلتهم لديه. ولم يكونوا في تلك الحال أحياء ناطقين ولا أرواحا مكلفين، وإنما كانت أشباحهم دالة عليهم حسب ما ذكرناه.
    - في إخراج الذرية من صلب آدم على صورة الذر
    - المسائل السروية- الشيخ المفيد ص 44، 47:

    فصل: حديث الذر: أما الحديث في إخراج الذرية من صلب آدم عليه السلام على صورة الذر، فقد جاء الحديث بذلك على اختلاف ألفاظه ومعانيه. والصحيح أنه أخرج الذرية من ظهره كالذر فملأ بهم الأفق وجعل على بعضهم نورا لا يشوبه ظلمة، وعلى بعضهم ظلمة لا يشوبها نور، وعلى بعضهم نورا وظلمة، فلما رآهم ادم عليه السلام عجب من كثرتهم وما عليهم من النور والظلمة، فقال: أيا رب، ما هؤلاء؟ قال الله عز وجل له: "هؤلاء ذريتك" يريد تعريفه كثرتهم وامتلاء الآفاق بهم، وأن نسله يكون في الكثرة كالذر الذي رآه ليعرفه قدرته، ويبشره باتصال نسله وكثرتهم. فقال آدم عليه السلام: يا رب، مالي أرى على بعضهم نورا لا ظلمة فيه، وعلى بعضهم ظلمة لا يشوبها نور، وعلى بعضهم ظلمة ونورا؟ فقال تبارك وتعالى: "أما الذين عليهم النور منهم بلا ظلمة فهم أصفيائي من ولدك، الذين يطيعوني ولا يعصوني في شيء من أمري، فأولئك سكان الجنة. وأما الذين عليهم ظلمة لا يشوبها نور فهم الكفار من ولدك الذين يعصوني ولا يطيعوني في شيء من أمري، فهؤلاء حطب جهنم. وأما الذين عليهم نور وظلمة فأولئك الذين يطيعوني من ولدك ويعصوني، فيخلطون أعمالهم السيئة بأعمال حسنة، فهؤلاء أمرهم إلي، إن شئت عذبتهم فبعدلي، وإن شئت عفوت عنهم فبفضلي". فأنبأه الله تعالى بما يكون من ولده، وشبههم بالذر الذي أخرجه من ظفره، وجعله علامة على كثرة ولده.
    ويحتمل أن يكون ما أخرجه من ظهره أصول أجسام ذريته دون أرواحهم، وإنما فعل الله تعالى ذلك ليدل آدم عليه السلام على العاقبة منه، ويظهر له من قدرته وسلطانه وعجائب صنعه، وأعلمه بالكائن قبل كونه ليزداد آدم عليه السلام يقينا بربه، ويدعوه ذلك إلا التوفر على طاعته، والتمسك بأوامره، والاجتناب لزواجره.
    فأما الأخبار التي جاءت بان ذرية آدم عليه السلام استنطقوا في الذر فنطقوا، فاخذ عليهم العهد فأقروا، فهي من أخبار التناسخية، وقد خلطوا فيها ومزجوا الحق بالباطل. والمعتمد من إخراج الذرية ما ذكرناه -دون ما عداه- مما يستمر القول به على الأدلة العقلية والحجج السمعية، وإنما هو تخليط لا يثبت به أثر على ما وصفناه.
    - إنطاق الذر في قوله تعالى قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا من المجاز في اللغة
    - بحث في معنى قوله تعالى قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا في الآية وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا
    - المسائل السروية- الشيخ المفيد ص 47، 52:

    فصل: شبهة في إنطاق الذر فإن تعلق متعلق بقوله تبارك اسمه: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ} فظن بظاهر هذا القول تحقق ما رواه أهل التناسخ والحشوية والعامة في إنطاق الذرية وخطابهم، وأنهم كانوا أحياء ناطقين.
    فالجواب عنه: أن هذه الآية من المجاز في اللغة، كنظائرها مما هو مجاز واستعارة، والمعنى فيها: أن الله تبارك وتعالى أخذ من كل مكلف يخرج من ظهر آدم، وظهور ذريته العهد عليه بربوبيته من حيث أكمل عقله ودله بآثار الصنعة على حدوثه، وأن له محدثا أحدثه لا يشبهه، يستحق العبادة منه بنعمه عليه. فذلك هو أخذ العهد منهم، وآثار الصنعة فيهم هو إشهاده لهم على أنفسهم بان الله تعالى ربهم. وقوله تعالى: {قَالُواْ بَلَى} يريد به أنهم لم يمتنعوا من لزوم آثار الصنعة فيهم ودلائل حدوثهم اللازمة لهم، وحجة العقل عليهم في إثبات صانعهم، فكأنه سبحانه لما ألزمهم الحجة بعقولهم على حدوثهم ووجود محدثهم قال لهم: {أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ}؟ فلما يقدروا على الامتناع من لزوم دلائل الحدوث لهم كانوا كالقائلين: {بَلَى شَهِدْنَا}.
    وقوله تعالى: {أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ * أَوْ تَقُولُواْ إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ}. ألا ترى أنه احتج عليهم بما لا يقدرون يوم القيامة أن يتأولوا في إنكاره ولا يستطيعون؟ وقد قال سبحانه: {وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ} ولم يرد أن المذكور يسجد كسجود البشر في الصلاة، إنما أراد أنه غير ممتنع من فعل الله، فهو كالمطيع لله، وهو معبر عنه بالساجد. قال الشاعر:
    بجمع تضل البلق في حجراته * ترى الأكم فيها سجدا للحوافر
    يريد أن الحوافر تذل الأكم بوطئها عليها.
    وقال الآخر:
    سجودا له غسان يرجون فضله * وترك ورهط الأعجمين وكابل
    يريد أنهم مطيعون له، وعبر عن طاعتهم بالسجود.
    وقوله تعالى: {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ}. وهو سبحانه لم يخاطب السماء بكلام، ولا السماء قالت قولا مسموعا، وإنما أراد أنه عمد إلى السماء فخلقها ولم يتعذر عليه صنعها، فكأنه سبحانه لما خلقها قال لها وللأرض: {اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا} فلما انفعلت بقدرته كانتا كالقائل: {أَتَيْنَا طَائِعِينَ}.
    ومثله قوله تعالى: {يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ} والله تعالى يجل عن خطاب النار، وهي مما لا يعقل ولا يتكلم، وإنما عبر عن سعتها، وإنها لا تضيق بمن يحلها من المعاقبين. وذلك كله على مذهب أهل اللغة وعادتهم في المجاز، ألا ترى إلى قول الشاعر:
    وقالت له العينان سمعا وطاعة * وأسبلتا بالدر لما يثقب
    والعينان لم تقولا قولا مسموعا، ولكنه أراد منهما البكاء، فكانتا كما أراد من غير تعذر عليه. ومثله قول عنترة:
    فازور من وقع القنا بلبانه * وشكا إلي بعبرة وتحمحم
    والفرس لا يشتكي قولا، لكنه ظهر منه علامة الخوف والجزع فسمى ذلك قولا. ومنه قول الآخر:
    شكا إلي جملي طول السرى
    والجمل لا يتكلم، لكنه لما ظهر منه النصب والوصب لطول السرى عبر عن هذه العلامة بالشكوى التي تكون بالنطق والكلام. ومنه قولهم أيضا: امتلأ الحوض وقال: قطني حسبك منى قد ملأت بطني. والحوض لم يقل قطني، لكنه لما امتلأ بالماء عبر عنه بأنه قال: حسبي.
    ولذلك أمثال كثيرة في منثور كلام العرب ومنظومه، وهو من الشواهد على ما ذكرناه في تأويل الآية، والله تعالى نسأل التوفيق.
    - الخبر بان الله تعالى خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام فهو من أخبار الآحاد وإن ثبت القول فالمعنى فيه أن الخلق للأرواح قبل الأجساد خلق تقدير في العلم
    - الخبر الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف المعنى فيه أن الأرواح التي هي الجواهر البسائط تتناصر بالجنس وتتخاذل بالعوارض فما تعارف منها باتفاق الرأي والهوى ائتلف وما تناكر منها بمباينة في الرأي والهوى اختلف

    - المسائل السروية- الشيخ المفيد ص 52، 54:

    في خلق الأرواح والأجساد، وأما الخبر بان الله تعالى خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام فهو من أخبار الآحاد، وقد روته العامة كما روته الخاصة، وليس هو مع ذلك بما يقطع على الله سبحانه بصحته، وإنما نقلة رواته لحسن الظن به.
    وإن ثبت القول فالمعنى فيه: إن الله تعالى قدر الأرواح في عمله قبل! اختراع الأجساد، واخترع الأجساد، ثم اخترع لها الأرواح، فالخلق للأرواح قبل الأجساد خلق تقدير في العلم كما قدمناه، وليس بخلق لذواتها كما وصفناه. والخلق لها بالإحداث والاختراع بعد خلق الأجساد والصور التي تدبرها الأرواح، ولولا أن ذلك كذلك لكانت الأرواح تقوم بأنفسها ولا تحتاج إلى آلات تحملها، ولكنا نعرف ما سلف لنا من الأحوال قبل خلق الأجساد كما نعلم أحوالنا بعد خلق الأجساد، وهذا محال لا خفاء بفساده.
    الأرواح جنود مجندة: وأما الحديث بان "الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف" فالمعنى فيه: أن الأرواح التي هي الجواهر البسائط تتناصر بالجنس وتتخاذل بالعوارض، فما تعارف منها باتفاق الرأي والهوى ائتلف، وما تناكر منها بمباينة في الرأي والهوى اختلف، وهذا موجود حسا ومشاهدة. وليس المراد بتلك أن ما تعارف منها في الذر ائتلف، كما يذهب إليه الحشوية، وكما بيناة من أنه لا علم للإنسان بحال كان عليها قبل ظهوره في هذا العالم، ولو ذكر بكل شيء ما ذكر ذلك. فوضح بما ذكرناه أن المراد بالخبر ما شرحناه، والله الموفق للصواب.
    - الأرواح أعراض لا بقاء لها وإنما عبد الله تعالى منها الحي حالا بحال فإذا قطع امتداد المحيى بها جاء الموت الذي هو ضد الحياة ولم يكن للأرواح وجود فإذا أحيا الله تعالى الأموات ابتدأت فيهم الحياة التي هي الروح
    - الحياة التي في الذوات الفعالة هي معنى تصحيح العلم والقدرة وهي شرط في كون العالم عالما والقادر قادرا وليست من نوع الحياة التي تكون في الأجساد
    - المسائل السروية- الشيخ المفيد ص 55، 56:

    المسالة الثالثة: ماهية الروح: ما قوله أدام الله تعالى علوه في الأرواح وماهيتها، وحقيقة كيفيتها، ومالها عند مفارقتها الأجساد، وهل حياة النمو وقبول الغذاء، والحياة التي هي في الذوات الفعالة هل هي معنى أم لا؟
    الجواب: إن الأرواح عندنا هي أعراض لا بقاء لها، وإنما عبد الله تعالى منها الحي حالا بحال، فإذا قطع امتداد المحيى بها جاء الموت الذي هو ضد الحياة ولم يكن للأرواح وجود، فإذا أحيا الله تعالى الأموات ابتدأت فيهم الحياة التي هي الروح.
    والحياة التي في الذوات الفعالة هي معنى تصحيح العلم والقدرة، وهي شرط في كون العالم عالما، والقادر قادرا، وليست من نوع الحياة التي تكون في الأجساد.
    - الإنسان الذي هو الجوهر البسيط يسمى الروح وعليه الثواب والعقاب وإليه توجه الأمر والنهي والوعد والوعيد
    - المسائل السروية- الشيخ المفيد ص 57، 61:

    المسألة الرابعة: ماهية الإنسان ما قوله حرس الله تعالى عزه في الإنسان، أهو هذا الشخص المرئي المدرك، على ما يذكره أصحاب أبي هاشم؟ أم جزء حال في القلب حساس دراك، كما يحكى عن أبي بكر بن الأخشيد؟
    الجواب: إن الإنسان هو ما ذكره بنو نوبخت. وقد حكي عن هشام بن الحكم أيضا، والأخبار عن موالينا عليهم السلام تدل على ما نذهب إليه: وهو شيء قائم بنفسه، لا حجم له ولا حيز، لا يصح عليه التركيب ولا الحركة والسكون، ولا الاجتماع والافتراق، وهو الشيء الذي كانت تسميه الحكماء الأوائل: (الجوهر البسيط). وكذلك كل حي فعال محدث فهو جوهر بسيط. وليس كما قال الجبائي وابنه وأصحابهما: أنه جملة مؤلفة. ولا كما قال ابن الإخشيد: انه جسم متخلخل في الجملة الظاهرة. ولا كما قال الأعوازي: أنه جزء يتجزأ.
    قول معمر من المعتزلة، وبني نوبخت من الشيعة على ما قدمت ذكره وهو شيء يحتمل العلم والقدرة والحياة والإرادة والكراهة والبغض والحب، قائم بنفسه، محتاج في أفعاله إلى الآلة التي هي الجسد. والوصف له بأنه حي يصح عليه القول بإنه عالم قادر. وليس الوصف له بالحياة كالوصف للأجساد بالحياة حسبما قدمناه. وقد يعبر عنه ب‍ (الروح). وعلى هذا المعنى جاءت الأخبار: أن الروح إذا فارقت الجسد نعمت وعذبت. والمراد: أن الإنسان الذي هو الجوهر البسيط يسمى (الروح)، وعليه الثواب والعقاب، وإليه توجه الأمر والنهي والوعد والوعيد. وقد دل القران على ذلك بقوله: {يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ * الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ * فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاء رَكَّبَكَ} فأخبر تعالى أنه غير الصورة، وأنه مركب فيها. ولو كان الإنسان هو الصورة لم يكن لقوله تعالى: فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاءَ رَكَّبَكَ معنى، لأن المركب في الشيء غير الشيء المركب فيه. ولا مجال أن تكون الصورة مركبة في نفسها وعينها لما ذكرناه. وقد قال سبحانه في مؤمن آل يس: {قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ * بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ} فاخبر أنه حي ناطق منعم وإن كان جسمه على ظهر الأرض أوفي بطنها. وقال تعالى: {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ} فأخبر أنهم أحياء وإن كانت أجسادهم على وجه الأرض أمواتا لا حياة فيها. وروي عن الصادقين عليهم السلام أنهم قالوا: "إذا فارقت أرواح المؤمنين أجسادهم أسكنها الله تعالى في أجسادهم التي فارقوها فينعمهم في جنته". وأنكروا ما ادعته العامة من أنها تسكن في حواصل الطيور الخضر، وقالوا: "المؤمن أكرم على الله من ذلك". ولنا على المذهب الذي وصفناه أدلة عقيلة لا يطعن المخالف فيها ونظائرها .
    التعديل الأخير تم بواسطة عطر الولايه; الساعة 23-08-2015, 11:30 PM.

  • #2
    مشاركات قيمة في ميزان اعمالكم دمتم بخير وعافية

    تعليق


    • #3
      حيا الله مروركم الكريم وحفظكم الله من كل شر...
      وفقكم الله لكل خير ببركة و سداد أهل البيت عليهم السلام .

      تعليق

      المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
      حفظ-تلقائي
      Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
      x
      إدراج: مصغرة صغير متوسط كبير الحجم الكامل إزالة  
      x
      يعمل...
      X