إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

قصة إبراهيم عليه السلام: التّحدّي الأكبر للعقلانية المطلقة

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • قصة إبراهيم عليه السلام: التّحدّي الأكبر للعقلانية المطلقة

    بسم الله الرحمن الرحيم

    اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وسهل مخرجهم
    وصل اللهم على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها عدد ماأحاط به علمك
    وعجل فرج يوسفها الغائب ونجمها الثاقب واجعلنا من خلص شيعته ومنتظريه وأحبابه يا الله
    السلام على بقية الله في البلاد وحجته على سائر العباد ورحمة الله وبركاته


    عندما أمر الله عز وجل نبيه إبراهيم عليه السلام بأن يذبح ولده إسماعيل وذلك عن طريق حلم حلِم به النبي إبراهيم عليه السلام، وكلنا يعلم بأن أحلام الأنبياء هي حقائق، قام نبي الله إبراهيم عليه السلام بسؤال ولده اسماعيل بقوله (فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ)الصافات 102، وقد كان إبراهيم قد رُزِق بابنه اسماعيل بعد الأربعين من عمره من زوجته هاجر وكان اسماعيل عليه السلام شابا يافعا بارّا بوالديه و في مقتبل العُمر ولكن ذلك الشاب "المؤمن" والمسَلّم لأمر الله بدون أي تردد أجاب أباه فقال ( ... يا أبتِ افعل ما تُؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين). فأمر إبراهيم ابنه أن يدير ظهره كي لا تسقط عيناه على عيني ابنه ففعل الابن البار ثم جاء بالسكّين لكي يذبح ابنه!!! ثم نزلت رحمة الله على إبراهيم وقال: (وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ).
    •الدّرس المستفاد من قصة إبراهيم:

    باستخدام العقل المجرّد والأساليب المنطقية الحديثة لا يمكن إيجاد تفسير لما كان إبراهيم على وشك أن يقوم به (ذبح ابنه الشاب البار اليافع الذي كان في مقتبل عمره بدون أية زلّه أو خطأ ارتكبه!!!) هل يُعقل بأن إبراهيم كان لا يُفكّر قبل أن يقوم بأي عمل والعياذ بالله؟ هل يُمكننا القول بأن ابراهيم كان إمِّعةً يسمع الأوامر من غيره ويُنفّذها بدون أي تأمّل؟ هل كان ينقصه الذكاء؟ حاشاه ذلك ولكنّه الإيمان الذي تجذّر في قلبه ، إنها تِلك البصيرة التي آمنت بالله بعقل وتفكر وآمنت بأنه أحكم الحُكماء ثم بناء على هذا الأساس "سلّمت وانقادت" إلى التفاصيل والأوامر التي يمليها عليها هذا الحكيم وهي على يقين بأن كل "العقل" وكل الإيمان يكمن في طاعة أوامره حتى لو لم تتضح حكمتها (فهي موجودة). قام عليه السّلام بـ"تقييد" عقله ولكنه بالمقياس الإيماني أطلق العنان له لأنه عرف عظمة الله.



    •خلاصة الحديث:

    أ-إن أي إنسانٍ مؤمن لا يمكن أن ينقاد تماماً إلى أحكام الدين إذا كان يريد أن يربط العقلانية( كما يراها العقل المجرد من الاعتقاد والمؤمن فقط بالمادة) والتطبيق العملي للأحكام الدينية ذلك أن بعض الأحكام الدينية لا تحتوي على سلسلية خطوات منطقية واضحة تدل على حكمتها ، ولكننا كمسلمين نعتمد على المقدمة الدالة على أن الله حكيم لكي نصل إلى استنتاج أن جميع الأحكام الشرعية تتضمن حكمة علمناها أم لم نعلمها، كما أشار أمير المؤمنين في الحديث السابق. وكما يقول الله عز وجل: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما) سورة النساء، آية 65.

    ب- غرور الانسان ببهارج العلوم الحديثة و ما تحويه من إيديولوجيا ، قد يوهمه بأن عقله يستطيع تحليل كل شيء فلذلك يستند إلى العقل كــ مرجع مطلق ، بدلاً من الرجوع للنصوص الدينية من الكتب السماوية التي نزل بها الأنبياء، وكنتيجة يقوم بتأليف وسن القوانين المختلفة في جميع الأمور فتكون النتيجة وجود بعض القوانين الحكيمة والعادلة وأخرى خطيرة ومُدمّرة للمجتمع والأخلاق.

    ج- الإيمان الذي دعا إليه الأنبياء والأئمة بـــطبِيعته يستلْزم عدم اقحام التحليل المنطقي في الأمور التفصيلية ولكنه يستلزم أيضاً الإيمان بأصول الدين (وجود الله وآياته وأنبيائه و غيرها) عن طريق التفكّر والاقتناع الذاتي. السبب هو أن مرجعيّة العقل هي "مرجعية محددة" في ما يتعلّق بالأحكام الفقهية أو الشرعية التفصيلية فنحن نستند في الأمور الواضحة والتي نص عليها القرآن بشكلٍ صريح على النص القرآني أو الحديث الشريف عن أهل بيت العصمة، وأما المستجدات والتفاصيل فيمكننا الاقتحام فيها إلى حد ما لم تُعارض النص القرآني الصريح أو تحاول معرفة الذات الإلهية.






عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
يعمل...
X