إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

هَلْ هُنَاكَ للهِ تَعالَى مَصلَحَةٌ في أنْ يُعذِّبَ أحدًا ؟:-

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • هَلْ هُنَاكَ للهِ تَعالَى مَصلَحَةٌ في أنْ يُعذِّبَ أحدًا ؟:-

    بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
    اٰللـــٌّٰـهٌمٓ صَلِّ عٓـلٰىٰ مُحَمَّدٍ وُاّلِ مُحَمَّدٍ
    السَلآْم عَلْيُكّمٌ ورحَمُةّ الله وبُركآتُهْ


    في الواقعِ هذهِ النَّارُ وهذا العَذابُ مِنْ أجلِ مَصلَحَةِ الإنسانِ نَفْسَهُ، حيثُ إنَّ لَديهِ غرائزٌ وشهواتٌ تَدفَعَهُ لِلظُّلمِ ولِلعِدوانِ والتَّمردِ علَى خَالِقِهِ، فَيحتاجُ إلَى رَدعٍ، وإذا لَمْ يَكُنْ هُناكَ عَذابٌ وعِقَابٌ، مَا الّذي يَمنعُ الإنسَانُ مِنَ التَّمَادي في غَيِّهِ وظُلمِهِ وطُغيَانَهُ؟!
    نَعَمْ لَا بُدَّ مِنْ وجودِ عَذابٍ وعِقابٍ حتَّى يكونَ رَادِعًا لِلإنسانِ، وإذا كَانَ الأمرُ وَهميًّاً كَمَا قالَ الفَلاسِفَةُ سَيَكتَشِفُ النَّاسُ ذلكَ في وقتٍ مَا، وتَنتهي مِصداقيَّةُ الرَّدعِ الّذي يَحتاجَهُ الإنسانُ هذا مِنْ ناحِيَةٍ .
    وَمِنْ نَاحيَةٍ أُخرَى، فإنَّ ذلكَ منْ أجلِ أنْ يَثِقَ الإنسانُ بعدالَةِ اللهِ وحكمتِهِ، وإذا لَمْ يَكُنْ هُناكَ عَذابٌ ولَا عِقَابٌ في الآخرَةِ، مَاذا سَيكونُ مصيرَ المُجرمينَ والظَّلَمَةَ في الدُّنيَا؟!
    منْ يَعيثونَ في الأرضِ فَسَادًا، يَظلمونَ، ويَسفكونَ الدِّمَاءَ، وينتهكونَ الحُرُمَاتِ، ثُمَّ يَفلتونَ مِنَ العَذابِ ، هلْ كُلُّ مُجرِمٍ يَلقَى جَزاءَهُ في هذهِ الدُّنيَا؟!
    وهلْ كُلُّ ظَالمٍ تَصِلُ إليهِ العَدالَةُ ويُقتصُّ مِنْهُ في الدُّنيَا؟!

    الأمرُ واضِحٌ، فَكَمْ مِنَ المُجرمينَ عَاشوا حَيَاتَهُم وأفلتوا مِنَ العَدالَةِ ، لِقَولِهِ تَعَالَى : ﴿ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ﴾، سُورَةُ الصَّافَاتِ، الآية 154، بلْ هُناكَ مَنْ لَمْ يُعرَفُ إجرامُهُم، يَتستِرونَ عَلَى جَرائِمِهِم، أو تَحميهُم قُوَّتُهُم مِنَ الإنتقَامِ مِنْهُم في الحَياةِ الدُّنيَا، فإذا إنتهَتْ هذهِ الحَياةُ وإنتَهَى كُلُّ شَيءٍ، إذاً، أينَ العَدالَةُ والحِكْمَةُ؟!
    ففي مِثلِ هذهِ الحَالَةِ لَا يثقُ الإنسانُ بالعَدْل والعدالة، ولا يثقُ بحكمَةِ الخَالقِ تَعالَى، فلَا بُدّ منْ وجودِ عذابٍ وعقابٍ حتَّى يثقُ الإنِسانُ بأنَّ العَدالَةَ تأخذُ مَجرَاهَا في النِّهايَةِ، وأنَّ المُجرِمَ والظَّالِمَ سَيصِلُ إلَى مَرحَلَةٍ يَدفَعُ فيهَا ثمنَ طُغيانَهُ وبَغْيَّهُ ، فَقَالَ تَعَالَى في الكِتابِ العزيزِ ﴿ وَتَرَى ٱلۡمُجۡرِمِینَ یَوۡمَىِٕذࣲ مُّقَرَّنِینَ فِی ٱلۡأَصۡفَادِ * سَرَابِیلُهُم مِّن قَطِرَانࣲ وَتَغۡشَىٰ وُجُوهَهُمُ ٱلنَّارُ ﴾، سُورَةُ إبراهيمَ الآيتينِ 49-50.
    وَالسؤالُ الوارِدُ هُنَا :هذا الّذي قَتَلَ الآلافَ، بلْ الملايينَ، مِثْلُ بعضُ الطُّغَاةِ الّذي يكونُ سَبَّبًا في حُروبٍ يُفنَى فيهَا الملايينُ مِنَ البَشَرِ، حتَّى لَو حُوكِمَ، بِماذا سَيُحكَمُ علِيهِ؟
    أقصَى مَا سَيُحكَمُ عَلِيهِ بِالإعدامِ! يُعدَمُ مَرَةً وَاحدَةً وَإنتَهَى كُلُّ شَيءٍ!
    فَهَلْ هذا يَعْدِلُ مَا إقتَرَفوهُ منْ جرائمَ وإعتداءات وظُلم وطُغيان وتجبر على الرقاب وَقهر وتعذيب وتشريد وقتل للعباد وسلب للحرمات وحِرمان منَ الحقُّوقِ ؟؟؟؟
    فَبَعضُ المَحاكِمُ تَصدُرُ حُكمَ الإعدامِ أكثرَ مِنْ مَرةٍ علَى المُجرِمَ، لَكنَّهُ لَنْ يُعدَمَ إلّا مَرَةً واحدةً، أو يُحكَمُ عَليهِ بالسِّجنِ، وبعضُ الأحكامِ تَصِلُ إلَى 400 سَنَةٍ، وهو لَنْ يَعيشَ إلّا مُدةٍ محدودةٍ، لَا تُمثِلُ شَيئًا في مُقابِلِ ظُلمِهِ وطَغيانَهَ.
    مِنْ هُنَا كانَ لَا بُدَّ مِنْ وجودِ النَّارِ والعِقابِ في الآخرَةِ، مِنْ أجلِ أنْ تَأخذَ العَدالَةَ مَجراهَا.

    وَالجوابُ : جهنَمُ هيَ لِمعَاقَبَةِ هؤلاءِ المُجرمينَ الّذينَ يتمادونَ في غيّهِم وإجرامِهِم، وكُفرِهِم بِخَالقِهِم، معَ أنَّ فِطرتِهِم تَدعُوهُم لِلإيمانِ باللهِ، وعقولِهِم تَدعُوهُم إلَى شُكرِ نِعَمِ اللهِ، لكنَّهُم يَتمادونَ في الجُحُودِ والكُفْرِ فيستحقونَ العَذابَ، وإلّا فليستْ هُناكَ مَصلَحَةٌ للهِ سُبحانَهُ وتَعالَى في أنْ يُعَذّبَ أحدًا مِنْ خَلقِهِ ، لِقولهِ تَعَالَى: ﴿ لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَىٰ ۚ وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ ۚ أُولَـٰئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۖ وَبِئْسَ الْمِهَادُ ﴾، سُورَةُ الرَّعْدِ الآية 18.
    فيأتيَ المُستَشكِلُ ويقولُ : لَا مَصلَحَةَ للهِ في عَذابِ أحَدٍ ، بإعتِبارِ أنَّ الآيةَ الكَريمَةِ تَقولُ: ﴿ مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ....﴾، سُورَةُ النِّساءِ الآية 147، أي لَيستْ للهِ تَعالَى مَصلَحَةٌ في أنْ يُعذِّبَ أحدًا، وليستْ لَديهِ حَالَةُ تَشَفٍّ مِنْ أحَدٍ، ولَكنْ لِهذينَ الأمرينَ خَلَقَ النَّارَ وأوجَدَ العَذابَ، وكُلُّ مَنْ في قَلبِهِ ذَرَةٍ منَ الإيمانِ ومنَ الرَّجَاءِ للهِ تَعالَى، فإنَّ أبوابَ الخَلاصِ مَفتوحَةٌ لَهُ، فَعَنِ الإمامِ الصَّادِقِ أنَّهُ قالَ: ( إِنَّ آخِرَ عَبْدٍ يُؤْمَرُ بِهِ إِلَى النَّارِ فَيَلْتَفِتُ فَيَقُولُ اللهُ جَلَّ جَلَالُهُ: أَعْجِلُوهُ. فَإِذَا أُتِيَ بِهِ قَالَ لَهُ: عَبْدِي لِمَ الْتَفَتَّ؟.
    فَيَقُولُ: يَا رَبِّ مَا كَانَ ظَنِّي بِكَ هَذَا؟!.
    فَيَقُولُ اللهُ جَلَّ جَلَالُهُ: عَبْدِي مَا كَانَ ظَنُّكَ بِي!..
    فَيَقُولُ: يَا رَبِّ كَانَ ظَنِّي بِكَ أَنْ تَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي وَتُدْخِلَنِي جَنَّتَكَ .

    قَالَ: فَيَقُولُ اللهُ جَلَّ جَلَالُهُ: مَلَائِكَتِي وَعِزَّتِي وَجَلَالِي وَآلَائِي وَارْتِفَاعِ مَكَانِي مَا ظَنَّ بِي هَذَا سَاعَةً مِنْ حَيَاتِهِ خَيْراً قَطُّ، وَلَوْ ظَنَّ بِي سَاعَةً مِنْ حَيَاتِهِ خَيْراً مَا رَوَّعْتُهُ بِالنَّارِ أَجِيزُوا لَهُ كَذِبَهُ وَأَدْخِلُوهُ الْجَنَّةَ وسائلُ الشِّيعَةِ، ج11، ص182.
    رَحمَةُ اللهِ واسعَةٌ، وهذا مَا تؤكّدُ عَليهِ آياتٌ كَثيرَةٌ في القُرآنِ الكَريمِ: ﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ﴾، سُورَةُ الزُّمَرِ، الآية 53.
    وَوَرَدَ عَنْ الإمامِ الصَّادِقِ أنَّهُ قالَ: ( إِنَّ لِلهِ مِائَةَ رَحْمَةٍ أَنْزَلَ مِنْهَا رَحْمَةً وَاحِدَةً بَيْنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالْبَهَائِمِ وَالْهَوَامِّ، فَبِهَا يَتَعَاطَفُونَ، وَبِهَا يَتَرَاحَمُونَ، وَبِهَا تَعْطِفُ الْوَحْشُ عَلَى وَلَدِهَا، وَأَخَّرَ اللهُ تِسْعًا وَتِسْعِينَ رَحْمَةً، يَرْحَمُ بِهَا عِبَادَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ صَحيحُ مُسلِمٍ، كتاب التَّوْبَةِ ، ح 5073.
    و عَنْ الإمامِ الصَّادِقِ أنَّهُ قالَ : ( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَغْفِرَنَّ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْفِرَةً يَتَطَاوَلُ لَهَا إِبْلِيسُ رَجَاءَ أَنْ تُصِيبَهُ المُعجَمُ الكَبيرُ للطَّبَرانِي، ح 2952.
    وَرُويَ عَنْ الإمامِ الصَّادِقِ أنَّهُ قالَ : ( إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَشَرَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى رَحْمَتَهُ حَتَّى يَطْمَعَ إِبْلِيسُ فِي رَحْمَتِه الأماليُ للشَّيخِ الصَّدوقِ ، ص274.
    وَالرَدُّ عَلَى الإشكَالِ هوَ: هَذا لَا يَعني أنَّ الإنسانَ يَتَّكِلُ علَى الرَّجاءِ وعلَى هذهِ الرَّحمَةِ الواسِعَةِ ، لِقَولِهِ تَعَالَى : ﴿ قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ ﴾، سُورَةُ الحِجْرِ، الآية 56.
    فيتساهَلُ ويتهاونُ في المَعصيَّةِ؛ لأنَّ هذهِ الرِّحمَةِ المَغفِرَةُ فيهَا مُحتمَلَةٌ ولَيستْ حَتميَّةٌ، وقدْ يَمُرُّ الإنسانُ بِشيءٍ مِنَ العَذابِ!
    والسُؤالُ الآخَرُ هوَ: لِمَاذا يُحَمِّلُ نَفسَهُ شَيئًا ولَو قَليلًا مِنَ العَذابِ؟!
    والجَوابُ : أنَّ قليلَ العذابِ هُناكَ كثيرٌ، لذلكَ علَى الإنسانِ ـ معَ إتكَالِهِ وإعتمادِهِ وثقتِهِ برحمَةِ اللهِ ـ أنْ يكونَ خائفًا مِنْ عذابِ اللهِ، وعقابِهِ، عنْ الإمامِ جَعفرِ الصَّادقِ : ( وَ اُرْجُ اَللَّهَ رَجَاءً لاَ يُجَرِّيكَ عَلَى مَعْصِيَتِهِ وَ خَفْهُ خَوْفاً لاَ يُؤْيِسُكَ مِنْ رَحْمَتِهِ بحار الأنوار ، ج75 ،ص279.
    فَعَلينَا أنْ نَثِقَ برحمةِ اللهِ تَعالَى، فهذهِ الآياتُ وهذهِ النُصُّوصُ إنَّما هيَ تَقْصِدُ المُجرمينَ الظَّلمَةَ العُتَاةَ المُتمردينَ علَى اللهِ، لَكنَّ الإنسانَ المؤمنَ لَا يَنبغي أنْ تُجرِّئُهُ الثِّقَةَ بِرَحمَةِ اللهِ علَى المَعصيَّةِ؛ لأنَّ هُناكَ عَذابًا وعِقابًا قدْ يُلحَقُ بالإنسانِ يومَ القيامَةِ، فيحتاجُ إلَى رحمَةِ اللهِ لِكَي تُنقِذَهُ مِنْ تَقصيرَهُ ومِنْ أخطائِهِ وذنوبِهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى في الكِتابِ المجيدِ : ﴿ إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ﴾، سُورَةُ غَافِرِ ، الآية 51.
    اِلـهي اَلْبَسَتْنِي الْخَطايا ثَوْبَ مَذَلَّتي، وَجَلَّلَنِى التَّباعُدُ مِنْكَ لِباسَ مَسْكَنَتي، وَاَماتَ قَلْبي عَظيمُ جِنايَتي، فَاَحْيِهِ بِتَوْبَة مِنْكَ يا اَمَلي وَبُغْيَتي وَيا سُؤْلي وَمُنْيَتي ، فَوَ عِزَّتِكَ ما اَجِدُ لِذُنوُبي سِواكَ غافِراً، وَلا اَرى لِكَسْري غَيْرَكَ جابِراً، وَقَدْ خَصَعْتُ بِالْاِنابَةِ اِلَيْكَ، وَعَنَوْتُ بِالْاِسْتِكانَةِ لَدَيْكَ . مناجاة التّائِبين .

  • #2
    اللهم صل على محمد وال محمد
    احسنتم ويبارك الله بكم
    شكرا لكم كثيرا
    مأجورين

    تعليق


    • #3
      وفقنا الله وإياكم لخدمة مذهبنا الطاهر ببركة العباس بن أمير المؤمنين عليهما السلام

      تعليق

      المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
      حفظ-تلقائي
      Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
      x
      يعمل...
      X