بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
اٰللـــٌٰـهٌمٓ صَلِّ عٓـلٰىٰ مُحَمَّدٍ وُاّلِ مُحَمَّدٍ
السَلآْمُ عَلْيُكّمٌ ورحَمُةّ الله وبُركآتُهْ
اٰللـــٌٰـهٌمٓ صَلِّ عٓـلٰىٰ مُحَمَّدٍ وُاّلِ مُحَمَّدٍ
السَلآْمُ عَلْيُكّمٌ ورحَمُةّ الله وبُركآتُهْ
قَالَ أميرُ المؤمنينَ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) يَصِفُ النَّبيَّ الأكرمَ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): ( طَبِيبٌ دَوَّارٌ بِطِبِّهِ قَدْ أَحْكَمَ مَرَاهِمَهُ وَأَحْمَى مَوَاسِمَهُ يَضَعُ ذَلِكَ حَيْثُ الْحَاجَةُ إِلَيْهِ مِنْ قُلُوبٍ عُمْيٍ وَآذَانٍ صُمٍّ وَأَلْسِنَةٍ بُكْمٍ مُتَتَبِّعٌ بِدَوَائِهِ مَوَاضِعَ الْغَفْلَةِ وَمَوَاطِنَ الْحَيْرَةِ لَمْ يَسْتَضِيئُوا بِأَضْوَاءِ الْحِكْمَةِ وَلَمْ يَقْدَحُوا بِزِنَادِ الْعُلُومِ الثَّاقِبَةِ )، نهجُ البلاغَةِ، خطبة رقم 108.
لَمْ يَسْتَضِيئُوا بِأَضْوَاءِ الْحِكْمَةِ :-
الحكمة أخذت من (الحَكَمة) وهو لجام الدابة الذي يمنعها من التقّحم والاضطراب ويضبط حركتها فكذلك الحكمة لجام للنفس الامارة بالسوء والشهوات والنزوات والانفعالات وترشّد افعال الانسان بما يوافق العقل والفطرة .
وأصل الكلمة (حَكَم) بمعنى (مَنَع) ولكن ليس مطلق المنع وإنما ما كان لإصلاح وسمي الحكم حكماً لان الحاكم العادل يمنع الظلم وسمي العلم حكمة لأنه يمنع المتصف به من الجهل، لذا فهي تعني الاتقان والإحكام وإحسان العمل وسميت الآيات محكمات لأنهن متقنات لا تقبل الاختراق .
قَالَ اَللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ: ﴿ يُؤْتِى ٱلْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ ۚ وَمَن يُؤْتَ ٱلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْرًا كَثِيرًا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُوْلُواْ ٱلْأَلْبَٰبِ ﴾، سُورَةُ البَقَرَةِ ، الآية 269.
يَقولُ الشَيخُ الطبرسي في تفسيرِ آيةِ الحِكْمَةِ : وصف تعالى نفسه، فقال: ﴿ يُؤْتِى ٱلْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ ﴾ أي: يؤتي الله الحكمة ﴿ مَن يَشَآءُ) وذكر في معنى الحكمة وجوه قيل: إنه علم القرآن، ناسخه ومنسوخه، ومحكمه ومتشابهه، ومقدمه ومؤخره، وحلاله وحرامه وأمثاله، عن ابن عباس وابن مسعود. وقيل: هو الإصابة في القول والفعل، عن مجاهد. وقيل: إنه علم الدين عن ابن زيد. وقيل: هو النبوة، عن السدي. وقيل: هو المعرفة بالله تعالى، عن عطاء. وقيل: هو الفهم، عن إبراهيم. وقيل: هو خشية الله، عن الربيع. وقيل: هو القرآن والفقه، عن أبي عبد الله (عَلَيْهِ السَّلاَمُ)، وروي أيضا عن مجاهد. وقيل: هو العلم الذي تعظم منفعته، وتجل فائدته، وهذا جامع للأقوال .
وقيل: هو ما آتاه الله أنبياءه وأممهم، من كتابه وآياته، ودلالاته التي يدلهم بها على معرفتهم به وبدينه، وذلك تفضل منه يؤتيه من يشاء، عن أبي علي الجبائي .
وإنما قيل للعلم حكمة لأنه يمتنع به عن القبيحِ، لما فيه من الدعاء إلى الحُسنِ، والزجرِ عن القبيحِ . وَ رُوَيَ عَنِ اَلنَّبِيِّ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) أَنَّهُ قَالَ: ( إِنَّ اَللَّهَ آتَانِيَ اَلْقُرْآنَ وَ آتَانِي مِنَ اَلْحِكْمَةِ مِثْلَ اَلْقُرْآنِ، وَ مَا مِنْ بَيْتٍ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِنَ اَلْحِكْمَةِ إِلاَّ كَانَ خَرَاباً. أَلاَ فَتَفَقَّهُوا وَ تَعَلَّمُوا وَ لاَ تَمُوتُوا جُهَّالاً )، تفسيرُ نورِ الثَّقلينِ ،ج1 ، ص 287، ﴿ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ ﴾ أي: ومن يؤت ما ذكرناه ﴿ فَقَدْ أُوتِىَ ﴾ أي: أعطي ﴿ كَثِيرًا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُوْلُواْ ٱلْأَلْبَٰبِ ﴾ أي: وما يتعظ بآيات الله إلا ذوو العقول. فإن قيل: لم عقد بأولي الألباب التذكر وكل مكلف ذو لب؟ قيل: لم تطلق على جميع المكلفين هذه الصفة، لما فيها من المدحة، فلذلك عقد التذكر بهم، وهم الذين يستعملون ما توجبه عقولهم من طاعة الله في كل ما أمر به، ودعا إليه. وسقي العقل لبا، لأنه أنفس ما في الانسان، كما أن لب الثمرة أنفس ما فيها . تفسيرُ مجمعِ البيانِ ، الشيخ الطبرسي ، ج 2 ، ص 194- 195.
وَيَقولُ الشيخُ محمد جواد مُغنيَّةِ في تَفسيرِهِ : تطلق الحكمة على معان : منها المصلحة ، كقولك : الحكمة من هذا الشيء كذا. ومنها الموعظة ، مثل الحكمة ضالة المؤمن ، ومنها العلم والفهم ، ومنه قوله تعالى : ﴿ وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ ﴾، ومنها النبوة ، كقوله : وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب .. وتطلق الحكمة على الفلسفة. وقال قائل : الحكمة هي علم الفقه. وقال آخر : هي جميع العلوم الدينية. وقال ثالث : هي طاعة الله فقط .
ومهما قيل أو يقال فان الحكمة لا تخرج أبدا عن معنى السداد والصواب ، ووضع الشيء في موضعه قولا وعملا ، فالحكيم هو الذي يحكم الشيء ، ويأتي به على مقتضى العقل والواقع ، لا حسب الميول والرغبات ، ولا يستعجله قبل أوانه ، أو يمسك عنه في زمانه ، أو ينحرف به عن حدوده وقيوده.
وعلى هذا فالحكمة لا تختص بالأنبياء والأولياء ، ولا بالفلاسفة والعلماء ، فكل من اتقن عملا وأحكمه فهو حكيم فيه ، سواء أكان فلاحا ، أو صانعا ، أو تاجرا ، أو موظفا ، أو واعظا ، أو أديبا ، أو خطيبا ، أو حاكما ، أو جنديا ، أو غيره .. فالشرط الأول والأخير للحكمة والحكيم أن يحقق العمل الغرض المطلوب منه عقلا وشرعا ، دنيا ودينا .
وليس من شك ان من كانت الحكمة رائده ومرشده كان سعيدا في الدارين ، قَالَ اَلصَّادِقُ (عَلَيْهِ السَّلاَمُ) : ( اَلْحِكْمَةُ ضِيَاءُ اَلْمَعْرِفَةِ وَ مِيرَاثُ اَلتَّقْوَى وَ ثَمَرَةُ اَلصِّدْقِ وَ مَا أَنْعَمَ اَللَّهُ عَلَى عَبْدٍ بِنِعْمَةٍ أَعْظَمَ وَ أَنْعَمَ وَ أَجْزَلَ وَ أَرْفَعَ وَ أَبْهَى مِنَ اَلْحِكْمَةِ لِلْقَلْبِ قَالَ اَللَّهُ تَعَالَى: يُؤْتِي اَلْحِكْمَةَ مَنْ يَشٰاءُ وَ مَنْ يُؤْتَ اَلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَ مٰا يَذَّكَّرُ إِلاّٰ أُولُوا اَلْأَلْبٰابِ أَيْ لاَ يَعْلَمُ مَا أَوْدَعْتُ وَ هَيَّأْتُ فِي اَلْحِكْمَةِ إِلاَّ مَنِ اِسْتَخْلَصْتُهُ لِنَفْسِي وَ خَصَصْتُهُ بِهَا وَ اَلْحِكْمَةُ هِيَ اَلنَّجَاةُ وَ صِفَةُ اَلْحَكِيمِ اَلثَّبَاتُ عِنْدَ أَوَائِلِ اَلْأُمُورِ وَ اَلْوُقُوفُ عِنْدَ عَوَاقِبِهَا وَ هُوَ هَادِي خَلْقِ اَللَّهِ إِلَى اَللَّهِ تَعَالَى قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) لِعَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلاَمُ) لَأَنْ يَهْدِيَ اَللَّهُ عَلَى يَدَيْكَ عَبْداً مِنْ عِبَادِهِ خَيْرٌ لَكَ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ اَلشَّمْسُ مِنْ مَشَارِقِهَا إِلَى مَغَارِبِهَا )، بحارُ الأنوارِ ، ج1، ص215.
وتجمل الاشارة هنا الى الفرق بين العلم والحكمة .. فالعلم يقيس الكميات ، ويتعرف على العلاقات التي تربط هذه الكميات بعضها ببعض ، ويكتشف القوانين التي تجمعها في شمل واحد ، والأثر الذي يترتب عليها من خير أو شر، أما الحكمة فإنها تأمر باتباع العقل السليم ، والدين القويم ، واستعمال الشيء فيما وضع له ، وخلق من أجله ـ مثلا ـ العلم يفتت الذرة ، ويوجد السفن الفضائية ، ولكنه لا ينظر الى الهدف الذي يرمي اليه العالم خيرا كان أو شرا ، ولا ينهاه عن هذا ، ويأمره بذاك ، أما الحكمة فلا يعنيها من تفتيت الذرة ، واختراع السفن كثير ولا قليل ، وانما تنظر الى ما تستعمل فيه الذرة وسفن الفضاء ، وتوجه الإنسان الى أن يبتغي بهما خير الانسانية وهناءها ، لا شرها وشقاءها . التّفسير الكاشفِ ، ج 1، ص 421-422.
الحكمة على ثلاثة اقسام :-
اولها : الحكمة العلمية: وهي العلوم والمعارف التي اتى بها الانبياء والمرسلون والائمة (صلوات الله عليهم اجمعين) لتكميل نفوس الناس وتشمل علوم العقائد والاخلاق والشريعة والمواعظ والامثال والسنن الالهية والآيات الكونية ونحو ذلك، وقد تضمّنها القران الكريم لذا وصف بالحكيم ووصفته آياته بقول الله تعالى: ﴿ ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ ﴾، سُورَةُ الإسراءِ الآية 39، وجعل ايصال هذه الحكمة وتعليمها هدف بعثه النبيين، قال تعالى: ﴿ لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾، سُورَةُ آلِ عِمرانَ الآية 164، ومثلها سُورَةُ الجُمعَةِ الآية 2 ، سُورَةُ البَقَرةِ الآية 129، 151.
ثانيا: الحكمة العملية : وهي الممارسة العملية المؤدية الى التكامل من خلال الالتزام وتطبيق تلك الحكمة العلمية، وسياتي في روايات كثيرة اطلاق الحكمة على جملة من هذه الممارسات .
ثالثها: الحكمة الحقيقية : وهي حالة الانكشاف والنورانية التي يهبها الله تعالى لمن نجح في المرحلتين السابقتين وهو العلم والفقه الحقيقي المقصود في الآيات والروايات كقوله تعالى ﴿ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ ﴾، سُورَةُ فَاطِر الآية 28.
ونتيجته حصول المعرفة بحقائق الاشياء، ففي الآية محل البحث ﴿ يُؤْتِى ٱلْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ ﴾ وقال في حق لقمان الحكيم ﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ ﴾، سُورَةُ لُقمانَ الآية 12.
صحيح ان التدين اساس تقييم الاشخاص فيُعطى قيمة اكبر كلما كان التزامه باحكام الشريعة ادّق واكثر الا ان الدين لا يقتصر على العبادات المعروفة، فاذا اردنا التعامل مع شخص كمصاحبته و مصادقته او تزويجه ومصاهرته، فانه لا يكفي ان يكون ملتزماً بالواجبات الدينية المعروفة كالصلاة والصوم وتجنب الكبائر كشرب الخمر والزنا وان كان في هذا خير كثير، وانما نبحث ايضا عن حكمته وتعقلّه لان الحكمة عُبر عنها في الكثير من الاحاديث بالعقل، وذلك يعني ان نختبر حسن تصرفه ومعاشرته وتعامله وانه يضع الامور في مواضعها ويتحلى بالحكمة والاخلاق الفاضلة، وقد وردت في ذلك احاديث شريفة، منها عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ اَلْهَمَذَانِيِّ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) فِي اَلتَّزْوِيجِ فَأَتَانِي كِتَابُهُ بِخَطِّهِ قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ): ، ( إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ خُلُقَهُ وَ دِينَهُ فَزَوِّجُوهُ إِلاّٰ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي اَلْأَرْضِ وَ فَسٰادٌ كَبِيرٌ )، وسائل الشیعة ،ج20، ص77.
فلم يكتفِ الحديث بان يكون دينه مرضيا بل ان تكون له حكمة في تصرفاته .
وبعدَ هذا البيان للحكمةِ ومعنَاهَا وَأقسَامَها نَذكُر حَالةَ العَربِ في الجَاهِلِيةِ في تردي أخلاقهَمْ وتركِ الحِكمَةَ والتَّصَرفِ بِحَمَاقَة وتَعصبٍ في كثيرِ مِنْ أُمورِ حيَاتِهمْ كَمَا أشارَ إليهِ أمير(عَلَيْهِ السَّلاَمُ) المؤمنينَ تِبْيَاناً لِمَجئ الرَّسولِ(صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) وإنْقَاذِهِمْ مِنْ هّذا التَرَدِّي وَإرشادِهِم لِلحِكْمَةِ مِنْ خِلالِ الآياتِ القُرآنيَّةِ كَآيَةِ الحِكمَةِ أعلاهُ وَأخلاقِ النَّبيِّ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) وَهيَ كَمَا يَلي:-
امتدحوا شرب الخمر، ولعب الميسر لأنهما كانا من سبل الكرم، فالخمر كانت تسهل على النفس الإنفاق والجود ولهذا أطلقوا علي العنب اسم الكرم، وأطلقوا على الخمر بنت الكرم، أما الميسر فكانوا غالبا يخصصون أرباحه لإطعام الفقراء والمساكين، ذلك لم ينكر القرآن نفعهما فقال: ﴿ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا ﴾، سُورَةُ البَقَرةِ الآية 219، ولكن سرعان ما حرمهما مطلقا، فقال: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾، سُورَةُ المَائِدَةِ الآية 219.
عرف عن العرب من شدة الانفعال، وفورة الأعصاب .
إشتهر العرب بحبهم للزهو والتفاخر، فكانوا يتفاخرون بالأباء والأجداد والأنساب والأحساب والشرف والسيادة، وكثرة الأبناء والأعداد والانتصارات، وتمادوا في ذلك فافتخروا بأموالهم، وما ملكوه من دواب وخيول، وغيرها، ولم يقتصر تفاخرهم على الأحياء فحسب، بل امتد أيضا إلى الأموات فكانوا ينطلقون إلى المقابر فيشيرون إليها ويذكرون أصحابها ويفتخرون بهم، وبأمجادهم .فأنزل اللّٰه سبحانه وتعالى قوله تعالى ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر ،
وكانوا يعقدون مجالس للمفاخرة بينهم، فيبدأ كل طرف بالمفاخرة بقبيلته فيرد عليه خصمه كذلك، وكان وكانوا يعقدون مجالس للمفاخرة بينهم، فيبدأ كل طرف بالمفاخرة بقبيلته فيرد عليه خصمه كذلك
وَكَانَ بَينَهُم التحاسد والتباغض، والتنافس للحصول على ما في يد الغير، كما شاعت بينهم الشتائم والمعاير، والهجاء. وكان الأعراب سكان البادية أشد غلظة وجفاء من أهل الحضر، فكان يحرص على الأخذ بثأره، وقد قيل لأعرابي أيسرك أن تدخل الجنة، ولا تسيئ لمن أساء إليك، قال: بل يسرنى أن أدرك ثأري وأدخل النار ، وكانوا على حد قول المؤرخ جواد على - أهل منه لا يفعلون معروفا ولا يهدون شيئا إلا وطمعوا في الحصول على أكثر منه لذلك فقد نهى النبى(صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ)عن قبول هداياهم، وكانوا إذا تكلموا رفعوا أصواتهم ، وكان حديثهم به غلظة وجفاء وقد أنكر اللّٰه عز وجل عليهم ذلك فقال: ﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَرْفَعُوٓاْ أَصْوَٰتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ ٱلنَّبِىِّ وَلَا تَجْهَرُواْ لَهُۥ بِٱلْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَٰلُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ ﴾، سُورَةُ الحُجراتِ الآية 219.
كما أتسموا بالغطرسة والغرور والإعجاب بأنفسهم إلى حد الزهو والفخر والمدح .
وَقَالَ عَنْهُمْ المستشرق جوستاف لوبون :« قد يكون أظهر ما في الأعراب هو أنهم جِماعُ الأضداد فالنهب والكرم ، والسلب والجود ، والقسوة والنبل ، وغير ذلك من الصفات التي تدعو إلى المقت والإعجاب في وقت واحد مما تراه في الأعراب ».
أمَّا عن عادتهم عند الموت، فكانوا يقومون بدفن الميت في بيوتهم بملابسه، وقد نهى الإسلام عن ذلك، وكانوا يعقلون ناقة الميت عند قبره فيلوون عنقها ويتركونها في حفرة بجوار قبر الميت دون طعام وشراب حتى تموت، وأحياناً يقومون بحرقها بعد موتها اعتقاداً منهم أن الميت إذا عُقلت دابته حشر يوم البعث راكباً، أما من لم يعقل دابته حشر ماشياً ، وَكثيرٌ منَ العَاداتِ السيئةِ الّتي يطولُ الحديثُ بِهَا ، فقدْ أورَدنَا هذهِ المجموعَةِ فقط إختصَاراً .
تعليق