إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

رَسولُ اللهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) أشجَعُ وُلِدِ آدمَ:-

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • رَسولُ اللهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) أشجَعُ وُلِدِ آدمَ:-

    بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
    اٰللـــٌٰـهٌمٓ صَلِّ عٓـلٰىٰ مُحَمَّدٍ وُاّلِ مُحَمَّدٍ
    السَلآْمُ عَلْيُكّمٌ ورحَمُةّ الله وبُركآتُهْ

    قَالَ أميرُ المؤمنينَ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) يَصِفُ شَجَاعَةَ النَّبيِّ الأكرمِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) ( كُنَّا إِذَا احْمَرَّ الْبَأْسُ اتَّقَيْنَا بِرَسُولِ اللهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ)، فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنَّا أَقْرَبَ إِلَى الْعَدُوِّ مِنْهُ )، نهج البلاغة، ص520.
    ومعنى ذلكَ ( أنَّهُ إذا عَظُمَ الخوفُ منَ العدو وإشتَدَّ عِضاضُ الحَربِ {العضاض بكسر العين أصله عض الفرس مجاز عن إهلاكها للمتحاربين} فَزِعَ المُسلمونَ إلَى قتالِ رسولِ اللهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) بِنفسِهِ {فزع المسلمون لجأوا إلى طلب رسول الله ليقاتل بنفسه} فَيُنَزِّلَ اللهُ عَليْهُم النَّصْرَ بِهِ ويأمنونَ مِمَّا كَانوا يَخافونَهُ بِمكانِهِ ) .
    وقولُهُ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ): إذا إحْمَرَّ البَأسُ {كناية عن اشتداد الأمر}.
    وقدْ قيلَ في ذلكَ أقوالٌ أحْسَنُهَا أنَّه شَبَّهَ حِمَى الحربِ بالنَّارِ {الحمى بفتح فسكون مصدر حميت النار أي اشتد حرها} الّتي تَجمعُ الحَرارةَ والحُمرَةَ بِفعلِهَا ولَونِهَا، ومِمَّا يُقوَّيَ ذلكَ قولُ الرَّسولِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) وقدْ رأى مُجتلَدَ النَّاسِ يومَ حُنينِ {مجتلد مصدر ميمي من الاجتلاد أي الاقتتال} وهي حربُ هوازنِ " حمي الوطيس " فالوطيسُ مستوقدُ النَّارِ، فَشَبَّهَ رسولُ اللهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ) مَا اسْتَحِرَّ مِنْ جِلادِ القومِ {استحر: اشتد. والجلاد القتال} باحتدامِ النَّارِ وَشِدَّةِ إلتِهَابِهَا
    وَفي جوابٍ لِسؤالٍ عنْ روايةِ كُنَّا إِذَا احْمَرَّ الْبَأْسُ اتَّقَيْنَا بِرَسُولِ اللهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ): لَا شَكَّ ولَا شُبهَةَ أنَّ النَّبيَّ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) هو أشجعُ وُلدِ آدمَ مُنْذُ أنْ خلقَ اللهُ الدُّنيَا وحتَّى قيامَ السَّاعَةِ ، يُعلَمُ ذلكَ بالتَّفكرِ في مَعاني مِنْهَا: أنّه أفضلُ خلقِ اللهِ، فَمَنْ زَعِمَ أنَّ هُنالِكَ مَنْ هو أشجَعُ مِنَ النَّبيِّ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) فقَدْ جعلَ النَّبيَّ مَفضولاً لأحدٍ مَا في الشَّجاعَةِ ، أيْ أنَّهُ لَا يكونَ أفضلُ النَّاسِ في كُلِّ مَنقَبَةٍ. وهذا خلافُ الإعتقادِ بأنَّهُ أفضلُ الخَلقِ .
    وَمِنْهَا: أنّهُ الإنسانُ الكاملِ، وهو الحَائِزُ علَى تمامِ كُلِّ خَلقِ وَسَجيَّةٍ وكمالٍ، فلو نَقصَ عنْ تمامِ الشِّجاعَةِ لمْ يَكُنْ إنساناً كاملاً في جميعِ الخِصَالِ، ولو وُجٍدَ منْ هو أكملُ مِنْهُ في إحدى الخِصالِ فقدْ نَقَصَ عنْ حَدِّ الكمالِ، وقْد ثَبُتَ بأنَّهُ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) أكملُ النَّاسِ ، ومنْهَا قَولُهُ(صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ): ( إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ مَكَارِمَ اَلْأَخْلاَقِ )، مستدرك الوسائل ، ج11، ص187 ، ولَا ريبَ بأنَّ الشَّجاعَةَ مِنْ أُمهاتِ الأخلاقِ لأنَّهَا إحدى الفضائلُ الأربعَةِ الّتي كُلٍّ مِنْهَا غايَةٌ برأسِهَا، وهي: الشَّجاعَةُ، والعِفَةُ، والحِكْمَةُ، والعدالَةُ، فإذا بُعثَ النَّبيُّ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) لإتمَامِ هذهِ المَكارِمِ فكيفَ يكونُ غيرَ بالغٍ فيها حَدِّ التَّمامِ، وهلْ يُمكنْ أنْ يُتَمِمَ المكارمَ مَنْ يتخلـّفُ في أحداها عنْ التَّمامِ؟
    فثبَتَ إذاً أنّهُ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) أشجَعُ وُلِدِ آدمَ وأنّهُ أشجعُ حتَّى مِنْ أميرِ المؤمنينَ(عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ)، فعندمَا تحتَدِمُ الخُطوبُ العِظامِ فلَا يثبتُ لَهَا إلاّ رسولُ اللهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) وبثباتِهِ وشجاعتِهِ يَستمِدُ الشُّجعانُ ثباتَهُم. فإفهم . مركز الأبحاث العقائدية
    لقد كان رسول الله (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) يقود الحروب بنفسه ، يدخل فيها كغيره من أصحابه ، ويخطط للقتال ، ويأمرهم بما يجب عليهم ، وينهاههم عمّا يوجب هزيمتهم. وكانت شجاعة الكلّ دون شجاعة الرسول حتّى كان أصحابه يحتمون به عند اشتداد المعركة .
    ولقد كان (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) عسكرياً ومخططاً حربياً من الطراز الأول و كان يقود الحروب بنفسه، ويخوض غمارها كغيره من أصحابه، ويخطط للقتال، ويأمرهم بما يجب عليهم، وينهاهم عما يوجب هزيمتهم، يقول الإمام علي (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ): ( وَأَشهَدُ أنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، دَعَا إِلَى طَاعَتِهِ، وَقَاهَرَ أَعْدَاءَهُ جِهَاداً عَنْ دِينِهِ، لاَ يَثْنِيهِ عَنْ ذلِكَ اجْتِماعٌ على تَكْذِيبِهِ، وَالْتمَاسٌ لاِطْفَاءِ نُورِهِ )، نهجُ البَلاغَةِ ، ص 437 .
    وكما كان رسول الله أكمل البشر في علمه واخلاقه وصفاته كان أكملهم في قيادته العسكرية وبعده الحربي ، وكانت شجاعة الكل دون شجاعة الرسول حتَّى كانَ أصحابه يحتمون به عند اشتداد المعركة، ففي غزوة بدر الكبرى –كما تُسمى في التاريخ–، هي ليست غزوة، أو معركة عادية أبداً بل هي غزوة أركزت عقيدة ودين، وأسست لدولة وحضارة إنسانية قيَمة مبنية على منهج السماء، فكانت مميَّزة بكل ما فيها بداية ونهاية، تخطيطاً وتنفيذاً، ولذا جاءت نتائجها مبهرة للجميع، تلك النتائج التي مازلنا نعيش في ظلها وننعم ببركاتها في واقعنا كأمة تعدُّ ربع سكان العالم اليوم
    قاد المعركة بكفاءة مبهرة، حتى قال عنه رئيس أركانه وحامل لوائه، واعظم فرسانه الإمامُ عليٌّ (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) : ( لَقد رأيتُني يَومَ بَدرٍ ونحنُ نَلوذُ بالنَّبيِّ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) وهُو أقرَبُنا إلَى العَدُوِّ ، وكانَ مِن أشَدِّ النّاسِ يَومَئذٍ بأساً بحار الأنوار ، ج 16، ص232.
    هذا هو رسول الله (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) سليل هاشم الخير الذين ضُرب المَثلُ بشجاعتهم، وهذا الذي أنسى العالم حديث الشجعان –كما يقول ابن أبي الحديد– الإمام علي (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) الذي قال: ( إِنِّي وَاللهِ لَوْ لَقِيتُهُمْ وَاحِداً وَهُمْ طِلاَعُ (ملأ) الأَرْضِ كُلِّهَا مَا بَالَيْتُ وَلاَ اسْتَوْحَشْتُ بحار الأنوار ، ج33، ص596 ، يُحدِّث عن رسول الله (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) وشجاعته النادرة التي وصفها أحد الصحاب بقوله: (وجدناه بحراً، أو كأنه البحر)
    وَعن ابن عَبَّاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، قَالَ: { لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ نَظَرَ رَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآله) إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَهُمْ أَلْف، وَأَصْحَابُهُ ثَلَاثُ مِائَةٍ وَتِسْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا، فَاسْتَقْبَلَ نَبِيُّ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآله) الْقِبْلَةَ، ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ، فَجَعَلَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ: (اللهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي، اللهُمَّ آتِ مَا وَعَدْتَنِي، اللهُمَّ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، لَا تُعْبَدْ فِي الْأَرْضِ)، بحار الأنوار ، ج19،ص244 ، فَمَا زَالَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ، مَادًّا يَدَيْهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ مَنْكِبَيْه، فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ، فَأَلْقَاهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ، ثُمَّ الْتَزَمَهُ مِنْ وَرَائِهِ، وَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، كَفَاكَ مُنَاشَدَتُكَ رَبَّكَ، فَإِنَّهُ سَيُنْجِزُ لَكَ مَا وَعَدَكَ }، البداية والنهاية، ج ٣، ابن كثير، ص ٣٣٥،
    أخرجه الإمام أحمد في مسنده : ج 1 / 30
    وَلَمَّا احمر البأس فكيف كان يتقي المسلمون ويلوذون به وهو أقربهم إلى العدو؟ وهل القائد يسهر كل الليل وحتى إذا قامت الحرب يذهب لينام ويخفق ولكن يقوم مبشراً لأبي بكر؟ ولماذا هذه البشارة لأبي بكر وليست لعمر؟ لأن عمر له نصيبه في نهاية المعركة ولهذا في بدايتها، لأنهم يروون أيضاً، كما في الطبري وغيره: "قال ابن زيد: لم يكن من المؤمنين أحد ممَنْ نُصِر إلا أحبَّ الغنائم، إلا عمر بن الخطاب، جعل لا يلقى أسيرًا إلا ضرب عنقه، وقال: يا رسول الله، ما لنا وللغنائم، نحن قوم نجاهد في دين الله حتى يُعبد الله! فقال رسول الله (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) : ( لو عُذِّبنا في هذا الأمر يا عمر ما نجا غيرك! قال الله: لا تعودوا تستحلون قبل أن أحلّ لكم تفسير الطبري: ح16320.
    فانتصار معركة بدر الكبرى كان عبقرية من القائد الأعظم(صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ)، وبسالة وبطولة من أمير المؤمنين الإمام علي (عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ) خاصة وهو أصغر القوم سناً فيها، إلا انه كان أعظمهم بلاء إذ قتل نصف القتلى والتاريخ يذكرهم بالاسم، ولكن السلطة القرشية راحت تُلمع صورة رجالها وتشوِّه تلك الصورة النقية الرائعة لها .
    فمعركة بدر أسست للحضارة الإسلامية التي قامت على أسس متينة، وقيم سماوية أخلاقية راقية

    وصموده (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) في معركة احد بعد انهزام اتباعه وبقاؤه في قلب الميدان يدير المعركة بنفر من اتباعه المخلصين كان بطولة يندر مثلها في التاريخ البشري، وكذلك ثباته في معركة الأحزاب في مواجهة عشرة آلاف مقاتل مع قلة جيشه المدافع ونقض اليهود المحالفين لحلفهم وانضمامهم الى‌ الجيش الغازي وتحركات المنافقين في الداخل وتخلخل الجبهة الداخلية، الامر الذي حكاه القرآن الكريم بقوله تعالى: ﴿ إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا * هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا * وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا ﴾، سُورَةُ الاحزابِ، الآيات 10-12.
    وفي معركة حنين انهزم المسلمون شر هزيمة، ولم يثبت في الميدان غير رسول الله (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) وعلي والعباس ونفر من المؤمنين ولم ينتصر المسلمون الا بعد استجابتهم لنداء الرسول (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) الذي أثار الهمم وشحذ العزائم .
    صحيح مسلم عن أنسٍ : ( كانَ رسولُ اللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) أحسَنَ النّاسِ ، وكانَ أجوَدَ النّاسِ ، وكانَ أشجَعَ النّاسِ ، ولَقد فَزِعَ أهلُ المَدينَةِ ذاتَ لَيلَةٍ ، فانطَلقَ ناسٌ قِبَلَ الصَّوتِ ، فتَلَقّاهُم رسولُ اللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) راجِعاً - وقَد سَبَقَهُم إلَى الصَّوتِ - وهُو على‏ فَرَسٍ لأبي طَلحَةَ عُرْيٍ ، في عُنُقِهِ السَّيفُ وهو يقولُ : لم تُراعُوا ، لَم تُراعُوا )، صحيح مسلم ، ج 4 ، ص 1802 ، ح 48.

  • #2
    اللهم صل على محمد وال محمد
    احسنتم ويبارك الله بكم
    شكرا لكم كثيرا

    تعليق

    المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
    حفظ-تلقائي
    Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
    x
    يعمل...
    X