بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
اٰللـــٌّٰـهٌمٓ صَلِّ عٓـلٰىٰ مُحَمَّدٍ وُاّلِ مُحَمَّدٍ
السَلآْم عَلْيُكّمٌ ورَحَمُةّ الله وبُرَكآتُهْ
اٰللـــٌّٰـهٌمٓ صَلِّ عٓـلٰىٰ مُحَمَّدٍ وُاّلِ مُحَمَّدٍ
السَلآْم عَلْيُكّمٌ ورَحَمُةّ الله وبُرَكآتُهْ
عن أميرِ المؤمنينَ (عَلَيْهِ السَّلاَمُ) - في صِفَةِ النَّبيِّ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) - قَالَ: ( أمينُ وَحيهِ ، وخاتَمُ رُسُلِهِ ، وبَشيرُ رَحمَتِهِ ، ونَذيرُ نِقمَتِهِ )، نهج البلاغة : الخطبة 173.
اتّفقت الأُمّة الإسلامية عن بكرة أبيها، على أنّ نبيّها محمداً (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ)، خاتم النبيين، وأنّ شريعته خاتمة الشرائع، وكتابه خاتم الكتب والصحف، فهو آخر السفراء الإلهيين، أُوصِدَ به بابُ الرسالة والنبوّة، وخُتِمت به رسالة السماء إلى الأرض، وأنّ دينَ نبيِّها، دينُ الله الأبدي، وأنّ كتابه، كتابُ الله الخالد، وقد أنهى الله إليه كل تشريع، فاكتملت بدينه وكتابه الشرائع السماوية الّتي هي رسالة السماء إلى الأرض .
قَالَ اللهُ تَعالَى في كتابِهِ المَجيدِ:﴿ مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ﴾، سُورَةُ الأحزابِ ،الآية 40.
تُشيرُ هذه الآية الشَّريفَةِ بأنَّ علاقةَ النَّبيِّ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) معكم إنما هي من جهة الرسالة والخاتمية فقط ﴿ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ ﴾ ، وبهذا قطع صدر الآية الارتباط والعلاقة النسبية بشكل تام وقطعي، وأثبت ذيلها العلاقة المعنوية الناشئة من الرسالة والخاتمية، ومن هنا يتضح ترابط صدر الآية وذيلها .
هذا إضافة إلى أن الآية تشير إلى حقيقة هي: أن علاقته معكم في الوقت نفسه أشد وأسمى من علاقة والد بولده، لأن علاقته علاقة الرسول بالأمة، ويعلم أن سوف لا يأتي رسول بعده، فكان يجب عليه أن يبين لهذه الأمة ويطرح لها كل ما تحتاجه إلى يوم القيامة في منتهى الدقة وغاية الحرص عليها .
ولا شك أن الله العليم الخبير قد وضع تحت تصرفه كل ما كان لازما في هذا الباب، من الأصول والفروع، والكليات والجزئيات في جميع المجالات، ولذلك يقول سبحانه في نهاية الآية: وكان الله بكل شئ عليما .
وينبغي الالتفات إلى أن كونه " خاتم الأنبياء " يعني أيضا أنه خاتم المرسلين، وما ألصقه بعض مبتدعي الأديان لخدش كون مسألة الخاتمية بهذا المعنى، من أن القرآن قد اعتبر النبي خاتم الأنبياء لا خاتم المرسلين، إنما هو اشتباه كبير، لأن من كان خاتما للأنبياء يكون خاتما للرسل بطريق أولى، لأن مرحلة " الرسالة " أسمى من مرحلة " النبوة " - تأملوا ذلك . -
إن هذا الكلام يشبه تماما أن نقول: إن فلانا ليس في بلاد الحجاز، فمن المسلم أن هذا الشخص سوف لا يكون موجودا في مكة، أما إذا قلنا: إنه ليس في مكة، فمن الممكن أن يكون في مكان آخر من الحجاز .
بناء على هذا، فإنه تعالى لو كان قد سمى النبي خاتم المرسلين، فمن الممكن أن لا يكون خاتم الأنبياء، أما وقد سماه " خاتم الأنبياء " فمن المسلم أنه سيكون خاتم الرسل أيضا، وبتعبير المصطلحات فإن النسبة بين النبي والرسول نسبة العموم والخصوص المطلق .الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ،ج 13 ، ص 276-279 .
" الخاتم " - على زنة حاتم - لدى أرباب اللغة: هو الشئ الذي تنهى به الأمور، وكذلك جاء بمعنى الشئ الذي تختم به الأوراق وما شابهها .
وكان هذا الأمر متداولا فيما مضى - ولا يزال إلى اليوم - حينما يريدون إغلاق الرسالة أو غطاء الوعاء أو باب المنزل لئلا يفتحها أحد، فإنهم كانوا يضعون مادة لاصقة على الباب أو القفل ويختمون عليها. ويكون هذا الخاتم من الصلابة بحيث إنه لابد من كسره إذا ما أريد فتح الباب، وهذه المادة التي توضع على مثل هذه الأشياء تسمى " خاتما . "
ولما كانوا في السابق يستعملون لهذا الأمر الطين الصلب الذي يلصق، فإننا نقرأ
في متون بعض كتب اللغة المعروفة أن معنى الخاتم هو " ما يوضع على الطينة {لسان العرب، وقاموس اللغة} "
كل ذلك بسبب أن هذه الكلمة مأخوذة من مادة " الختم " أي النهاية، ولما كان هذا العمل - أي الختم - يجري في الخاتمة والنهاية فقد اطلق عليه اسم الخاتم لذلك .
إضافة إلى أن هذه المادة قد استعملت في القرآن في موارد متعددة، وكلها تعني الإنهاء أو الختم والغلق، مثل: ﴿ الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَىٰ أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾، سُورَةُ يس ،الآية 65 ، ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَعَلَىٰ سَمْعِهِمْ ۖ وَعَلَىٰ أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾، سُورَةُ البَقَرَةِ ،الآية 7 ، ومن هنا يعلم أن الذين شككوا في دلالة هذه الآية على كون نبي الإسلام (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) خاتم الأنبياء، وانتهاء سلسلة الأنبياء به، غير مطلعين على معنى هذه الكلمة تماما، أو أنهم تظاهروا بعدم الإحاطة والاطلاع عليها، وإلا فإن من له أدنى إحاطة بآداب العرب يعلم أن كلمة ﴿ خَاتَمَ النَّبِيِّينَ ﴾ تدل على الخاتمية .
وَقدْ ذُكرتْ الخَاتَميَّةُ فيالأحاديثِ الشَّريفَةِ عندَ العامَّةِ والخَاصَةِ مِنْهَا:-
قَالَ رسولُ اللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) : ( أيُّها النّاسُ ، (إنّهُ) لا نَبيَّ بَعدي ، ولا سُنّةَ بَعدَ سُنَّتي ، فمَنِ ادَّعى ذلكَ فدَعواهُ وبِدعَتُهُ في النّارِ ، ومَنِ ادَّعى ذلكَ فاقتُلوهُ )، الأمالي للمفيد ،ص 53 ، 15.
وقالَ رسولُ اللهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ): ( إنّ مَثَلي وَمَثَلَ الأنبياء من قبل، كمثَل رجل بنى بيتاً، فأحسنه وأجمله إلاّ موضع لَبِنَة من زاوية، فجعل الناسَ يطوفون به ويعجبون له، ويقولون: هلا وضعت هذه اللَّبنة. قال: "فأنا اللَّبنة، وأنا خاتم النبيين )، صحيح البخاري، ج 4، ص 226.
وعنه (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) : ( أنا العاقِبُ الّذي لَيسَ بَعدَهُ نَبيٌّ )، الطبقات الكبرى ،ج 1 ،ص 105.
وعنه (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ): ( أنا خاتَمُ النَّبيِّينَ ، وعلِيٌّ خاتَمُ الوَصيِّينَ )، عيون أخبار الرِّضا ،ج 2 ،ص 74 ،ح 345 .
وَعَنْ الإمامِ عليٍّ (عَلَيْهِ السَّلاَمُ) : (... إلى أن بَعَثَ اللَّهُ سبحانَهُ محمّداً رسولَ اللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) لإنجازِ عِدَتِهِ ، وإتمامِ نُبُوَّتِهِ )، نهج البلاغة : الخطبة 1.
وَقَالَ الإمامُ الصّادقُ (عَلَيْهِ السَّلاَمُ) : ( إنّ اللَّهَ عَزَّ ذِكرُهُ خَتَمَ بنَبِيِّكُمُ النَّبيِّينَ فلا نَبيَّ بَعدَهُ أبَداً ، وخَتَمَ بكِتابِكُمُ الكُتُبَ فلا كِتابَ بَعدَهُ أبداً )، الكافي ،ج1 ،ص 269 ،ح 3.
وعنه (عَلَيْهِ السَّلاَمُ) : (... حتّى جاءَ محمّدٌ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) فجاءَ بالقرآنِ وبشَريعَتِهِ ومِنهاجِهِ ، فحَلالُهُ حَلالٌ إلى يَومِ القِيامَةِ ، وحَرامُهُ حَرامٌ إلى يَومِ القِيامَةِ )، الكافي ،ج 2،ص 17 ،ح 2.
وعن رسولِ اللهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ): ( مَثَلي في النَّبيِّينَ كمَثَلِ رجُلٍ بَنى داراً فأحسَنَها وأكمَلَها وأجمَلَها وتَرَكَ فيها مَوضِعَ لَبِنَةٍ لَم يَضَعْها ، فجَعَلَ النّاسُ يَطوفونَ بالبُنيانِ ويَعجَبونَ مِنهُ ويَقولونَ : لَو تَمَّ مَوضِعُ هذهِ اللَّبِنَةِ ! فأنا في النَّبيِّينَ مَوضِعُ تلكَ اللَّبِنَةِ )،كنز العمّال : 31981.
وعنه (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ): ( إنّما بُعِثتُ فاتِحاً وخاتِماً )، كنز العمّال : 31994.
وقالَ رسولُ اللهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ): ( إنّ مَثَلي وَمَثَلَ الأنبياء من قبل، كمثَل رجل بنى بيتاً، فأحسنه وأجمله إلاّ موضع لَبِنَة من زاوية، فجعل الناسَ يطوفون به ويعجبون له، ويقولون: هلا وضعت هذه اللَّبنة. قال: "فأنا اللَّبنة، وأنا خاتم النبيين )، صحيح البخاري، ج 4، ص 226.
وعنه (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) : ( إنّهُ سيَكونُ في اُمَّتي كَذّابونَ ثَلاثونَ كُلُّهُم يَزعُمُ أنّهُ نَبيٌّ ، وأنا خاتَمُ النَّبيِّينَ لا نَبيَّ بَعدي )، كنز العمّال : 31761.
تعليق