إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

(وبنور وجهك الّذي أضاء له كلّ شيء)

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • (وبنور وجهك الّذي أضاء له كلّ شيء)

    (وبنور وجهك الّذي أضاء له كلّ شيء)

    أي بضياء فيضك المقدّس الّذي استضاء به جميع الأشياء، واستنار به كلّ الموجودات.



    الفرق بين النور والضياء

    قد فرّق بين النور والضياء بأنّ الضياء: ما كان من ذات الشيء كالشمس، والنور: ما كان مكتسباً من غيره كما في القمر; ولذا قال تعالى: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالقَمَرَ نُوراً)(9).

    وفيما نحن فيه قد علمت مراراً أنّ وجهه تعالى كالمعنى الحرفي، داخل في صقع الذات، ليس له استقلال في نفسه، بل إضافة وإن كان بذاته، ولكن لا يكون لذاته، بل لعلّته الّتي هي ذات الله تعالى، ولهذا قال السائل: (بنور وجهك) ولم يقل: بضياء وجهك. وإن أطلق عليه لفظ (الضياء) و (الإضاءة) ـ كما قلنا في شرحه ـ فباعتبار أ نّه عين الوجود كسائر الصفات، لا مكتسبة.

    ولكن قوام الضياء والنور في الوجه لمّا كان بذاته الله العليا; لأ نّه مقوّم الوجود وقيّومه، فكأ نّه مكتسب ضوؤه من ذاته تعالى، والتفاوت بين نوري الوجه والذات بالشدّة والضعف، كما قال(عليه السلام) (توحيده تعالى تمييزه عن خلقه، وحكم التمييز بينونة صفة لا بينونة عزلة)(10)، أي بينونة ثابتة في صفة الشدّة والضعف.

    وفي الحديث: (إنّ لله تعالى سبعين ألف حجاب من نور وسبعين ألف حجاب من ظلمة، لو كشفها لأحرقت سبحاتُ وجهه كلّ ما انتهى إليه بصره)(11).

    والمراد بـ (سبحات وجهه) تعالى: إشراقاته وأنواره، كما في القاموس، قال: «سُبحات وجه الله: إشراقاته»(12). وهي الأنوار القاهرة الّتي إمّا متكافئة من الطبقة العرضية، وإمّا مترتبة من الطبقة الطولية.

    والحجب الّتي بينها وبين عباده: المنشآت والمخترعات والمكوّنات، ونوريّتها بالنسبة إلى جهاتها الربانية، وظلمتها بالنسبة إلى جهاتها النفسية.

    وإطلاق عدد السبعين عليها إشارة إلى كثرتها، كما أطلق على الأيام الربوبية تارةً(ألْفَ سَنَة)(13) وتارةً (خَمْسِينَ ألْفَ سَنَة)(14) إشارة إلى سعة تلك الأيام وطولها.

    ويمكن أن يراد بالسُبحات الأنوار الذاتية، فحينئذ الحجب تكون أنواره الفعلية بجملتها ونوريتها وظلمتها، على قياس ما مرّ.

    وقوله: (أضاء) من الإضاءة، وهو هنا لازم، وفاعله قوله: (كلّ شيء) إذ باب الأفعال قد يجيء لازماً، واللام في قوله: (له) للتعليل، والضمير راجع إلى النور المضاف إلى الوجه.

    ويحتمل أن يكون متعدّياً، وفاعله ضمير مستتر راجع إلى مرجع ضمير الخطاب، وهو الله تعالى، من باب الانصراف من الخطاب إلى الغيبة، والجملة الصلة مشتملة على ضمير عائد إلى الموصول، وهو الهاء في (له). وحينئذ قوله: (كلّ شيء) كان مفعولا به، ولكن الأوّل أقوم.

    و (أضاء) بمعنى: استضاء.





    (يا نور)

    بيان قسمي النور الحسّي والمعنوي

    النور قسمان:

    حسّي: وهو الّذي يجري على ظواهر السطوح، وعُرّف بأ نّه كيفيّة ظاهرة بذاتها مُظهرة لغيرها، كالأنوار السراجية والكوكبية، حتى أظلالها وأظلال أظلالها، إلى أن ينتهي إلى الظلمة، وهي عدم قاطبة النور.

    ومعنوي: وهذا حقّ حقيقة الوجود; لأ نّها ظاهرة بذاتها ومظهرة لغيرها، وهذا هو القدر المشترك بين جميع مراتب النور المعنوي أيضاً، من الظل وظل الظل، والضوء وضوء الضوء إلى نور الأنوار، والنيّر الحقيقي: (اللّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ)(15).

    فمراتب الوجود، من الحقائق والرقائق والأمثلة والأرواح والأشباح والأشعة والأظلّة، كلّها أنوار بحقيقته النورية لتحقّق هذا المعنى فيها; لأنّ حقيقة الوجود ظاهرة بذاتها، ومظهرة بها جميع الماهيات والأعيان الثابتات الّتي بذاتها لا موجودة ولا معدومة، ولا نورانية ولا ظلمانية، بل الماهية من حيث هي.

    قال الحكماء: إذا سُئل بطرفي النقيض فالجواب السلب لجميع الأطراف.



    بيان فروق كثيرة بين النورين الحسّي والمعنوي

    ثمّ بين النورين الحسّي الظاهري العرضي والمعنوي الوجودي الحقيقي الذاتي فروق كثيرة، كما قال صدر المتألّهين(قدس سره)(16) وغيره من الحكماء.

    منها: أنّ النور الحسّي العرضي ـ كنور الشمس مثلا ـ قائم بغيره، ونور الوجود قائم بذاته.

    ومنها: أنّ النور الحسّي يجري على ظواهر السطوح والألوان المبصرة، ونور الوجود وسع كلّ شيء من المعقولات والمحسوسات، من المبصرات والمسموعات والمذوقات والمشمومات والملموسات والمتخيّلات والموهومات، وما وراء الحسّ والعقل.

    ومنها: أنّ النور الحسّي انبسط على ظاهر الألوان، ونور الوجود نفذ في أعماق المستنيرات وبواطنها، حتى لم يبق من المستنير سوى الاسم.

    ومنها: أنّ النور الحسّي لا شعور له، وأنوار الوجود كلّها أحياء، بعضها بالحياة العامّ، وبعضها بالحياة الخاصّ، وبعضها بالحياة الأخصّ


    مقتبس من هاهنا
    http://www.haydarya.com/maktaba_mokt.../book_05/2.htm




  • #2
    الأخت الكريمة
    ( تقوى القلوب )
    بارك الله تعالى فيكم على هذا الأختبار الرائع
    جعله الله تعالى في ميزان حسناتكم








    ولولا أبو طالب وأبنه * لما مثل الدين شخصا وقاما
    فذاك بمكة آوى وحامى * وهذا بيثرب جس الحماما

    فلله ذا فاتحا للهدى * ولله ذا للمعالي ختاما
    وما ضر مجد أبي طالب * جهول لغا أو بصير تعامى
    كما لا يضر إياب الصبا * ح من ظن ضوء النهار الظلاما

    تعليق


    • #3
      مولانا الفاضل الرضا

      شكرا لمروركم الله يوفقكم لكل خير



      تعليق

      يعمل...
      X