إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

قنوات العمل الصالح

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • قنوات العمل الصالح

    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وسهل مخرجهم
    وصل اللهم على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها عدد ماأحاط به علمك
    وعجل فرج يوسفها الغائب ونجمها الثاقب واجعلنا من خلص شيعته ومنتظريه وأحبابه يا الله
    السلام على بقية الله في البلاد وحجته على سائر العباد ورحمة الله وبركاته

    إن الدواوين تختم، والأقلام تجف بموت الإنسان، ولكن هنالك قنوات ثابتة تصب في ميزان الأعمال بعد الموت، وهنيئًا لمن تعددت له هذه القنوات بل اتسعت!.. فالمؤمن يبرمج نفسه، ليحوز على أكثر من قناة، وعلى أكثر من حساب جارٍ في هذا المجال.. هذه القنوات هي:

    أولاً: الصدقة الجارية.. إن الشيطان عندما يرى هناك همة وعزماً في الإنسان على تغيير مجرى حياته، يأتي ليثبط له هذه العزيمة.. لذا، عليه أن يسارع ويخبر من حوله أو يكتب في رقة، أنه يريد أن يجعل ثلث أمواله صدقة جارية، سبيلاً له بعد الممات.. هذا حقه، فلمّ يفوّت هذا الحق الذي لا يكلفه إلا جرة قلم، أو كلمة؟!.. كيف سيكون حاله وهو في عالم البرزخ، متورط بحقوق الناس، ويعيش الضيق والوحشة والظلمة والأذى، وهو ينظر إلى هذا الثلث المتاح له بيد أولاده؟!.. ألا يكفيهم الثلثان؟!.. بأي منطق يفوّت الإنسان على نفسه هذه الفرصة؟!.. من يفعل ذلك إنسان مغبون، فوت على نفسه فرصة العمر!.. ولكن عليه أن لا يُضيّق على الورثة، ولا يُعقّد الأمور عليهم.. فليقل: "اجعلوا ثلث أموالي في سبيل الله -دون قيد أو شرط- ووصي فلان، والناظر عليه فلان"؛ لأن هذه القيود مربكة للورثة.
    مع الأسف هنالك بعض الأثلاث المعطلة، الورثة يجعلونها ودائع في البنوك، ويصرفونها من الأرباح، وهذا أمر غير سائغ.. لذا يجب أن تكون الوصية بشكل صريح!.. أي يكتب: أوصي بأن يدفع الثلث بعينه في ما يرضي الله عز وجل!.. لئلا يأتي الوارث ويوجه الأمر توجيهًا لصالحه!.. وكم من هذه الأموال جمدت سنوات كثيرة، والميت يعذب في قبره ينتظر صدقة!.. ينقل الشيخ القمي في منازل الآخرة: "ويحكى أن أمير خراسان شوهد في المنام وهو يقول: ارسلوا إلي بما تطرحونه للكلاب، فإني محتاج إليه .."، والروايات في هذا المجال واضحة جداً، فقد روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال: (أهدوا لموتاكم)!.. فقلنا يارسول الله: وما هدية الأموات؟.. قال: (الصدقة والدعاء)، وقال: (إن أرواح المؤمنين تأتي كل جمعة إلى السماء الدنيا بحذاء دورهم وبيوتهم، ينادي كل واحد منهم بصوت حزين باكين: يا أهلي، ويا ولدي، ويا أبي، ويا أمي، وأقربائي!.. اعطفوا علينا يرحمكم الله!.. وبالذي كان في أيدينا، والويل والحساب علينا، والمنفعة لغيرنا.. وينادي كل واحد منهم إلى أقربائه: اعطفوا علينا بدرهم, برغيف، أو بكسوة يكسوهم (يكسكم) الله من لباس الجنة).. ثم بكى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم ) وبكينا، فلم يستطع النبي أن يتكلم من كثرة بكائه ثم قال: (أولئك إخوانكم في الدين، فصاروا تراباً رميماً بعد السرور والنعيم، فينادون بالويل والثبور على أنفسهم يقولون: ياويلنا لو أنفقنا مافي أيدينا في طاعة الله ورضائه، ماكنا نحتاج إليكم، فيرجعون بحسرة وندامة، وينادون: أسرعوا صدقة الأموات).. وعن الإمام الصادق (عليه السلام): (إنّ الميت ليفرح بالترحّم عليه والاستغفار له، كما يفرح الحي بالهدية تُهدى إليه).

    ثانياً: العلم النافع.. هنيئًا لبعض علمائنا الأبرار، هؤلاء لم يموتوا!.. في حوزاتنا العلمية هذه الأيام، ما من عالم، أو فقيه، أو متفقه، أو حتى خطيب، أو محقق؛ إلا وهو يقتات على مائدة الشيخ الأعظم "الشيخ الأنصاري" رحمه الله، هذا الإنسان لم يمت، كل عالم في هذه الأيام، لابد وأنه مر على كلماته.. كذلك الشهيدان في لمعتهما كم لهما من الأجر العظيم إلى يوم القيامة!.. فالعالم أيضاً له صدقة جارية، ومن هنا قد يعيش الإنسان الحرقة، ويتمنى أن يكون كالشيخ الأنصاري!.. ولكنه بإمكانه تدارك ذلك بإرسال ولدٍ للتفقه والدراسة الحوزوية، فيكون بذلك قد حاز على ولد صالح يدعو له، وأيضاً علم ينتفع به؛ لأنه سيكون هو السبب في هذا العلم.. ومن مصاديق العلم الذي ينتفع به، نشر العلم النافع.. وهذه الأيام هناك مؤلفات قيمة من بعض المؤمنين الذين هم خارج الحوزات العلمية، فالعلم ليس وقفًا على فئة، مثلاً: إن كان الإنسان متمكنًا من الكتابة النافعة للكبار، أو للصغار، أو للنساء، أو لغيرهم، عليه أن يقوم بذلك، فيحاول أن يستنقذ العباد: بكلمة، أو بقلم، أو بموعظة، الأمر إليه، حسب إمكانياته!.. هذه الأيام قسم من مقاصد الشريعة يصل إلى نفوس الخلق من خلال الوسائل المبتكرة، مثل: التمثيل، والأفلام، والمواقع، وغير ذلك.. هذه أمور من الممكن أن يقوم بها، من جمع بين العلم وبين المهارات في هذا المجال.

    ثالثاً: الولد الصالح.. إن الولد الصالح، هو الولد الذي يدعو لوالديه.. وهذا الولد لا يأتي من الفراغ، بل يحتاج إلى مقدمات، منها:
    1. قبل الزواج: إن الفرصة لازالت أمام الذين لم يتزوجوا بعد، عليهم بالزواج من المرأة التي ليست هي أداة للمتعة فحسب!.. فهذه المرأة ما وراء هذا الجمال الظاهر، لها منبت عائلي، ولها صبغة وراثية.. عليهم أن ينظروا أيضاً إلى هذه العناصر في المرأة التي يراد الزواج منها.. فقد روي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم) أ
    نه قال: (أيُّها الناس، إياكم وخضراء الدمن!.. قيل: يا رسول الله، وما خضراء الدمن؟.. قال: المرأة الحسناء في منبت السوء).. فإذن، المؤمن عندما يتزوج لا يفكر في شهر عسله، وإنما يفكر في صدقته الجارية بعد الموت.. ومن الممكن أن يحدس الإنسان، أن هذه أم صالحة لأولاده، من خلال: تقواها، وتربيتها، وعائلتها.. رغم أنه مهما تم التحقق، فالمرأة كالصدفة المغلقة؛ ولكن لابد من وجود بعض العلامات التي تدل على أن هذه الصدفة فيها جوهرة.

    2. ليلة الزفاف: إن المؤمن بعيد النظر، يحاول أن يقطف ثمار هذه الحياة الزوجية، ليحقق السعادة في تلك الليلة الموحشة.. ولهذا فإن المؤمن في ليلة الزفاف يعمل بمستحبات تلك الليلة، فيصلي ركعتين بين يدي الله -عزَ وجل- بتوجه، ويقرأ الدعاء المعروف في تلكَ الليلة، ويطلب من الله -عز وجل- الذُرية الطيبة.. قال الصادق -عليه السلام- (إذا دخلت على العروس ليلة الزفاف، فخذ ناصيتها وأدرها إلى القبلة وقل: اللهم!.. بأمانتك أخذتها، وبكلماتك استحللتها.. فإن قضيت لي منها ولداً، فاجعله مباركاً تقياً من شيعة آل محمد، ولا تجعل للشيطان فيه شركاً ولا نصيباً).. المؤمن عندما يتزوج في تلك الليلة المشغلة المذهلة، التي ينسى الإنسان فيها القواعد العامة، وينشغل بلذته، يطلب من الله -عز وجل- أن يرزق بذرية صالحة.. هذه الذرية الصالحة التي ستكون صدقة جارية له بعد الموت، وتنفعه في ليلة الوحشة، تكتسب في ليلة الزفاف.
    3. الالتزام بالمستحبات أثناء الحمل: إن المؤمن والمؤمنة لهما برامج عند الحمل، فهذه الأشهر التسعة من الأشهر التي يكثر فيها المؤمن الدعاء.. بعض الأمهات همهن: الجانب الصحي، والطبي، والغذاء المناسب، وبعض المقويات في هذا المجال.. ولكن الأم الصالحة، لا تنسى أن تطلب من الله -عز وجل- سلامة الجنين.. وكم من الجميل أن يطلب الوالدان من ربهما، أن يبعث لهما من هذه الخزانة الكبيرة -خزانة الأرواح- روحًا متميزة.. فالأمر يحتاج إلى دعاء؛ لأن الأب والأم يعطيان الولد خلاصة حياتهما: وهو في بطن الأم، الأم تعطيه من خلاصة وجودها، من خلال المشيمة، تغذي الولد بخلاصة عناصر وجودها، وفيتاميناتها الغذائية.. وعندما يأتي إلى الدنيا من ساعة ولادته إلى ساعة موت الأب، وهو يحمل همّ هذا الولد: تغذية، وتعليماً، وتزويجاً،.. الخ.. المؤمن يقول: يا رب، إذا لم يكن هذا في مرضاتك؛ ما لي وهذا الانشغال؟!.. ما لي وهذا التعب الذي ليس من ورائه استثمار لآخرتي؟!.. فقد روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال: (لا تجعلنّ أكثر شغلك بأهلك وولدك: فإن يكن أهلك وولدك أولياء الله، فإنَّ الله لا يضيع أولياءه، وإن يكونوا أعداء الله، فما همّك وشغلك بأعداء الله)؟!.. فإذن، إن المؤمن يستغل كل فرصة في هذا المجال، فهذا زاد المؤمن في البرزخ والقيامة، هذا الزاد أيضاً يكتسب من خلال الذرية الصالحة.
    4. الدعاء أثناء الولادة: المؤمن يغتنم هذه الساعة أيضاً، في تلك الساعة التي يولد فيها المولود، حيث الجميع في حالة ترقب.. فليحاول الأب أن يكون في تلك الساعة في بيت من بيوت الله عز وجل، على مصلاه يناجي رب العالمين أن يجعله في طريق نصرة الله ورسوله وأوليائه.. فليس من المستبعد أبداً، أن البعض من أولادنا أو من أحفادنا، يمنّ عليه رب العالمين، ويجعله من أنصار وليه الحجة بن الحسن المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف)، ألا نقرأ: (اللهم!.. أدرك بنا قيامة، وأشهدنا أيامه).. نعم، من الممكن أن يأتي أمره بغتة، فنحن الآن في مرحلة حساسة من التأريخ، وكل المفاجآت محتملة.
    5. التربية: إن المؤمن لا يفتر عن هذا الدعاء: ﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾.. فهذه الآية فيها لفتتان مهمتان:
    اللفتة الأولى: طلب هبة؛ ﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا﴾؛ أي أنا لست في مستوى التربية، أنا إنسان ما ربيت نفسي أيام شبابي، فكيف أربي الآن ولدي الشاب؟!.. فقد روي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: (أدبوا أولادكم بغير أدبكم، فأنهم خلقوا لزمان غير زمانكم).. أنا في زماني ما كنت مؤدباً بالأدب المطلوب، فكيف أؤدب ولدي؟.. ﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا﴾؛ أي تفضل علينا من باب الهبة والتفضل، لا من باب الاستحقاق ومن باب الأجور.

    اللفتة الثانية: الطموح، ﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾؛ المؤمن هنا لا يطلب من الله -عز وجل- ولدًا صالحاً يسمع كلامه، ويأتيه بالرزق الوفير.. لا يريد ولداً متقيًا فقط، إنما يريده أن يكون إماماً للمتقين؛ انظروا إلى الطموح!.. بينما هناك من يعيش في قرية وهمه: أن يُرزق بولد كي يحصد معه القمح، ويخبز له الخبز.. أو ولد يذهب إلى بلاد الغرب، يبيع دينه وإيمانه، كي يرسل له المال في آخر كل شهر، ولا يهم في أية حالة أو في أية وضعية!.. هل هذا الولد صدقة جارية، أو أنه بسوء تربيته، أوجد في الأمة بؤرة من بؤر الفساد والإفساد؟..
    وبالتالي، فإن هذه المزايا كلها تظهر ثمارها في عالم البرزخ والقيامة.. فالذرية الصالحة من القنوات التي تسعد الإنسان في عالم البرزخ: حيث أنه قد يكون الإنسان متورطاً في عالم البرزخ في مقابل دينار، فهذه الصدقة الجارية من موجبات رفع الأزمة، والتخليص من أيدي الخصماء في ذلك العالم.. قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم): (مرّ عيسى بن مريم (عليه السلام) بقبر يُعذب صاحبه، ثم مرّ به من قابل فإذا هو ليس يّعذب، قال: يا ربّ!.. مررت بهذا القبر عام أول فكان صاحبه يُعذب، ثم مررت به العام فإذا هو ليس يُعذب؟.. فأوحى الله -عزّ وجلّ- إليه: يا روح الله!.. إنه أدرك له ولدٌ صالحٌ، فأصلح طريقاً، وآوى يتيماً، فغفرت له بما عمل ابنه).
    فإذن، هنالك ثلاث قنوات للإنسان بعد موته.. المؤمن يحاول وهو في سلامة من بدنه، أن يبحث عن هذه القنوات ويجمع بينها.. أحد العلماء جمع بين هذه الحقول الثلاثة: ولد صالح، وعلم ينتفع به، وصدقة جارية.. دعا الله -عز وجل- بهذه الأمور، وقد كان يائساً من كل شيء، وإذا برب العالمين في فترة زمنية، جمع له بين هذه المزايا الثلاث.. وعليه، فإن المؤمن يسأل الله -تعالى- أن يمنّ عليه، ويجمع له هذه القنوات، كي تكون زاده للآخرة!..
    عالم القيامة..
    إن الحشر في عرصات القيامة، وهول البعث؛ هول مخيف يعتد به.. فالنبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم) كان إذا ذكر الساعة، اشتد خوفه، واحمرت وجنتاه.. وفي بعض النصوص أن جبرائيل -وهو سفير الله بين الأنبياء وبين رب العالمين- نظر إلى السماء فارتعد وخاف عندما رأى إسرافيل.. فقد روي عن الإمام الباقر (عليه السلام) أنه قال: (بينما كان رسول الله جالساً وعنده جبرائيل (عليه السلام)، إذ حانت من جبرائيل نظرة قبل السماء، فانتقع لونه حتى صار كأنه كركم، ثم لاذ برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم).. فنظر رسول الله إلى حيث نظر جبرائيل، فإذا شيء قد ملأ بين الخافقين مقبلاً حتى كان كقاب من الأرض، ثم قال: يا محمد!.. إني رسول الله إليك أخيرك: أن تكون ملكاً رسولاً أحب إليك، أو أن تكون عبداً رسولاً؟!.. فالتفت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم) إلى جبرائيل وقد رجع إليه لونه فقال: جبرائيل: بل كن عبداً ورسولاً.. فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم): بل أكون عبداً رسولاً!.. فرفع الملك رجله اليمنى فوضعها في كبد السماء الدنيا، ثم رفع الأخرى فوضعها في الثانية، ثم رفع اليمنى فوضعها في الثالثة، ثم هكذا حتى انتهى إلى السماء السابعة، بعد كل سماء خطوة، وكلما ارتفع صغر حتى صار مثل الصر، فالتفت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم) إلى جبرائل (عليه السلام) فقال: قد رأيتك ذعراً!.. وما رأيت شيئاً كان أذعر لي من تغير لونك؟.. فقال: يانبي الله، لاتلمني أتدري من هذا؟.. قال: لا.. قال: هذا إسرافيل حاجب الرب، ولم ينزل من مكانه منذ خلق الله السماوات والأرض، ولما رأيته منحطاً (نازلاً) ظننت أنه جاء بقيام الساعة، وكان الذي رأيت من تغير لوني لذلك، فلما رأيت ما اصطفاك الله به رجع إلي لوني ونفسي).. انظروا إلى عظمة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم)، حتى جبرائيل عندما كان يفزع كان يلوذ برسول (صلى الله عليه وآله وسلم )، وفي الحروب إذا اشتد البأس، كان المسلمون يلوذون بالنبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم).. فمنظر إسرافيل ومجيئه، كان له أثر في أن يجعل جبرائيل يلوذ بالنبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم ).

    - الخروج من القبر: إن القرآن الكريم يصف خروج الناس من قبورهم بأوصاف شتى منها: ﴿كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ﴾، ﴿يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ﴾.. عبر عنهم بالجراد؛ لأن الجرادة عندما تطير ليست لها وجهة ثابتة، تطير هنا وهناك، في حالة من حالات الذهول، وخاصة إذا كان الجراد منتشراً؛ هذه حالة الناس يوم القيامة ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ﴾، يسرعون وكأن البعض منهم يلتمس علامة.. وذلك كمثل المسافر على الطرقات، تكون عينه على لوحات المرور يميناً وشمالاً، كي يعلم المسافة المتبقية للبلدة التي يقصدها.. وكذلك بالنسبة للإنسان في عرصات القيامة، فإنه يبحث عن هذه العلامات: فإن كان بصيراً، وهنالك علامات، من الممكن أن ينجو.. أما إن كان كما في قوله تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى﴾، الكفيف كيف يهتدي إلى الطريق؟.. حتى إن كان بصيراً، والظلمات تحيط به من كل مكان، وليس له نور يمشي به، لا يستطيع أن يهتدي.. فالنور الذي يكون في ظلمات القيامة، هذا للإنسان الذي اكتسب هذا النور في الحياة الدنيا.. قال الصادق (عليه السلام): (إذا أراد أحدكم أن لا يسأل الله شيئاً إلا أعطاه، فلييأس من الناس كلّهم، ولا يكون له رجاء إلا من عند الله عزّ وجلّ.. فإذا علم الله -عزّ وجلّ- ذلك من قلبه، لم يسأل الله شيئاً إلا أعطاه.. ألا فحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، فإنّ في القيامة خمسين موقفاً، كل موقف مثل ألف سنة مما تعدّون، ثم تلا هذه الآية: ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾). موقف رهيب!.. يكفي أن يقال للمؤمن: أنت من أهل الجنة، ولكن انتظر الدور!.. الانتظار لمدة خمسين ألف سنة؛ أمر مرعب!.. قد يقول قائل: هذا يعني أن أهل الجنة أيضاً يعذبون قبل دخول الجنة، ولكن دون الدخول إلى جهنم؟!.. الجواب هو ما ورد عن النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم) حيث قال: (يوم القيامة على المؤمنين، كقدر ما بين الظهر والعصر)؛ كما أن اليوم كخمسين ألف سنة، أيضًا رب العالمين من الممكن أن يحوّل الخمسين ألف إلى دقيقة أو دقيقتين، الأمر بيده!..
    - النزاع: إن من أشد لحظات البعث والحشر؛ النزاع الذي يقع بين الإنسان وبين بدنه.. حيث أن الجلد الذي صافح في يوم من الأيام امرأة أجنبية، بغير ضرورة، وبغير مجوز شرعي، يشهد على صاحبه بالإجرام وارتكاب الخطيئة.. وإذا بلسان حاله يقول: يا جلدي، أنسيت أيام الدنيا: طالما وضعت عليك المسك، والمرطبات، ولطالما اهتممت بنظافتك وتعقيمك؛ لمَ تشهد علي الآن؟!.. ﴿وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا﴾؟!.. انظروا إلى هذا الجهد الذي بُذل على شيء، يوم القيامة يصبح شاهدًا عليه ﴿قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾.. كل الأعضاء تشهد على الإنسان، حتى الأرض تشهد عليه، يقول تعالى في كتابه الكريم: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا * وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا * وَقَالَ الْإِنسَانُ مَا لَهَا * يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾.. يقول العلماء: لم تصرفونه عن الظاهر؟.. الأرض تحدّث، والجلد يشهد، كما في خلقة الكون: ﴿اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا﴾، السموات والأرض تقول: ﴿أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾.. فإذن، هنالك فهم، وهنالك شعور.. كما أنهم يسبحون وأنتم لا تفقهون تسبيحهم، كذلك يشهدون في عرصات القيامة.. فكل شيء بحسبه، كما أن تسبيح الكائنات بحسبها.. إنه موقف رهيب لبني آدم في ذلك الموقف المهيب!..

  • #2
    احسنتي النشر أثابكم الله لهذه المشاركه
    دمتم في الخير والعافيه

    تعليق


    • #3
      جزاكم الله خير جزاء المحسنين اختِ الكريمة
      واثابكم بالحسنى وسدد الله خطاكم ورعاكم لنشركم القيم والمتواصل .
      (الخـفــاجــي)


      تعليق

      المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
      حفظ-تلقائي
      Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
      x
      إدراج: مصغرة صغير متوسط كبير الحجم الكامل إزالة  
      x
      يعمل...
      X