إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

فَاطِمَةُ اَلزَّهْرَاءِ( عَلَيْهَا السَّلاَمُ) أُمُّ أَبِيهَا :-

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • فَاطِمَةُ اَلزَّهْرَاءِ( عَلَيْهَا السَّلاَمُ) أُمُّ أَبِيهَا :-

    بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ
    اٰللـــٌّٰـهٌمٓ صَلِّ عٓـلٰىٰ مُحَمَّدٍ وُاّلِ مُحَمَّدٍ
    السَلآْم عَلْيُكّمٌ ورَحَمُةّ الله وبُرَكآتُهْ


    إن من مصاديق الاهتمام الخاص الذي كان يتكرر من جانب النبي المصطفى (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) تجاه إبنته فاطمة الزهراء (عَلَيْهَا السَّلاَمُ) و بصورة مستمرة و على مرأى و مسمع من الصحابة و أمهات المؤمنين هو مناداتها بكنيةٍ تسترعي الانتباه الخاص ألا و هي "أمّ أبيها"
    ذكر الأربلي في كشف الغمة ان النبي (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) كان يعظم شأنها (أي فاطمة) و يرفع مكانها، و كان يكنيها بأم ابيها . كشف الغمة في معرفة الأئمة،ج 2 ،ص 90.
    إنّ من تبعات التعظيم والحبّ الّلذين جسّدا قواعد سلوك السيدة الزهراء (عَلَيْهَا السَّلاَمُ) تجاه أبيها (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) أن تسعى في حوائجه وأن تقوم بما يحقّق رضاه، وقد اهتمّت (عَلَيْهَا السَّلاَمُ) بالرسول (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) اهتمامًا لا مثيل له وأحاطته بمحبّة منقطعة النظير حتّى كنّيت بـ "أمّ أبيها" فقد ورد عن الإمام جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ (عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ) : ( أَنَّ فَاطِمَةَ (عَلَيْهَا السَّلاَمُ) كَانَتْ تُكَنَّى أُمَّ أَبِيهَا )،بحار الأنوار، ج 43، ص 19. فعندما كان الرسول (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) في مكّة قبل الهجرة وفي أوائل سني الدعوة العلنيّة، كانت معاداة قريش للرسول (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) ومواجهتها له تزداد حِدّة يومًا بعد يوم، فقد تجرّؤوا عليه (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) إلى حدٍّ كانوا يأمرون صبيانهم برميه بالحجارة ، تفسير القميّ ج 3، ج 1، ص 114، وكانوا يضعون سلى البعير على ظهره وهو ساجد يصلّي . اعلام الورى، الطبرسيّ ‏، ص 47، وفاطمة في تلك الأحداث لم تتجاوز السادسة أو السابعة من عمرها فكانت تخرج إلى الكعبة حيث كان الرسول (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) يصلّي وتزيل عنه (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) سلى البعير، وتنبري بكلّ شجاعة لتأنيب أرباب قريش وذمّهم، في وقت لم يجرؤْ أحد غيرها على ذلك، وكانت فاطمة في تلك الظروف بمثابة الأم والمستشار والممرضة بالنسبة للرسول.
    ومن هنا أُطلق عليها (أُمّ أبيها) وهذه الصفة تتعلّق بتلك الفترة التي تكون فيها صبيّة عمرها ستّ سنوات أو سبع سنوات على هذا النحو... فتكون على هذه الدرجة من الشعور بالمسؤوليّة. ألا يمكن لمثل هذه الفتاة أن تكون قدوة للفتيات ليصبح لديهنّ شعور مبكّر بالمسؤوليّة إزاء القضايا المحيطة بهنّ، ويتفاعلن معها بنشاط، كان وجه فاطمة ينشرح بوجه أبيها وتنشط قواها وهي تزيل بمنديل العطف والحنان غبار الهمّ والحزن عن وجه أبيها .
    وقد كانت حديثة العهد بوفاة أمّها، إلّا أنّها تحوّلت إلى أمّ لأبيها في وقت كانت تحتاج فيه إلى الأمّ، فقد كانت تتعامل معه وتحافظ عليه وتهتمّ به كاهتمام الأمّ بولدها الوحيد، يضيف سماحته فيقول: "ولم تُكَنَّ بـ "
    أمَ أبيها" اعتباطًا، فقد كانت الزّهراء إلى جانب أبيها، تزيل بيديها الصّغيرتين غبار الحزن والغمّ عن وجه رسول الله (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) ، سواء في مكّة أو في شِعب أبي طالب مع كلّ شدائدهما، أو عندما بقي النبيّ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) وحيدًا مكسور القلب بوقوع حادثتين في فترة قصيرة، هما وفاة خديجة (عَلَيْهَا السَّلاَمُ) ووفاة أبي طالب (عَلَيْهِ السَّلاَمُ) حيث أحسّ النبيّ بالغربة. هذا هو منشأ كنيتها بـ "أمّ أبيها"
    فمع صغر سنّها وكثرة المصاعب والمحن التي مرّت بها وعايشتها منذ ولادتها من محاربة قريش للرسول
    (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) وحصارهم في شعب أبي طالب ووفاة أبي طالب حامي الرسول ووفاة أمّها بعيده، وصولاً إلى المحاولات المستمرّة لقتل الرسول (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) ما اضطرّهم للهجرة من مكّة في النهاية، والحروب المتتالية التي كانت تتولّى فيها مهمّة تمريض الرسول (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ)
    . اعلام الورى، الطبرسيّ ‏، ص 193 ، كلّ ذلك لم يضعف من عزيمة السيدة فاطمة (عَلَيْهَا السَّلاَمُ)، فما كان منها إزاء ذلك الواقع إلّا أنْ تحمّلت المسؤوليّة تجاه والدها وتجاه الرسالة كاملة وعوضت أبيها الجليل عن فقده أمّها خديجة (عَلَيْهَا السَّلاَمُ) فأمست أمَّاً لأبيها .
    وهناك عدة أسباب لكي تكنى بهذه الكنية ما ذكرناه أعلاه وما يلي منها:
    لا شك أن هذه الكنية تحمل في طياتها دلالات ظريفة وعميقة في نفس الوقت، ولعل هناك أكثر من سبب وراء تكنية الزهراء بهذه الكنية :-
    السبب الأول رعايتها المتميزة لأبيها:
    أن الزهراء صلوات الله عليها كانت ترعى رسول الله
    (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) رعاية متميزة كرعاية الأم لولدها، فكانت لرسول الله بمثابة الأم الرحيمة والعطوفة التي تغدق عليه حنانها ومحبتها، بل كانت له أكثر حناناً و عطفاً وشفقة من الأم .
    السبب الثاني تقدير النبي
    (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) لها:
    لعل النبي
    (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) أراد بتكنيته لها بهذه الكنية أن يظهر تقديره وحبه و حنانه تجاهها بإظهار المحبة لها على مستوى محبته (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) لأمه البارة الحنونة السيّدة آمنة بنت وهب رضوان الله عليها ليعرف الجميع بأن إبنته الزهراء هي موضع دلاله وتقديره وحبه وحنانه على هذا المستوى الرفيع .
    السبب الثالث بيان أفضليتها على امهات المؤمنين:
    ولعل السبب الأهم في تكنيتها بأم أبيها هو إظهار أفضلية الزهراء
    (عَلَيْهَا السَّلاَمُ) على نساء النبي (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) وأمهات المؤمنين، حيث أن نساء النبي هن بمثابة الأمهات بالنسبة للمؤمنين، إذ يقول الله عزَّ وَ جلَّ: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ...﴾، سورة الأحزاب ، الآية 62 ، فأراد رسول الله (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) أن يُبيِّن أن إبنته فاطمة الزهراء (عَلَيْهَا السَّلاَمُ) أرفع شأناً ومنزلة من أزواجه أمهات المؤمنين، فهن رغم ما لهن من المنزلة و الاحترام بإعتبار كونهن زوجات النبي و أمهات المؤمنين، إلا أن فاطمة الزهراء أعلا شأناً منها لأنها أم النبي محمد و هو أشرف الخلق وأفضلهم جميعاً بما فيهم المؤمنين والمؤمنات بل الأنبياء و المرسلين، فأين هذه الفضيلة من تلك .
    فاطمة
    (عَلَيْهَا السَّلاَمُ) سكنٌ لأبيها وموطن راحته .
    كثرت الأحاديث التي تروي أحداثًا حصلت في منزل الزهراء (عَلَيْهَا السَّلاَمُ) بحضور الرسول (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) ، وهي تدلّ على أنّ الرسول (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) كان دائم الحضور في حياة السيدة فاطمة (عَلَيْهَا السَّلاَمُ) وفي حياة أسرتها. فكان رسول الله (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) يتردّد كثيرًا على فاطمة وكثيرًا ما كان يأكل في بيتها، فيدخل عليها فقد ورد في [كشف الغمة] عَنْ أَبِي سَعِيدٍ اَلْخُدْرِيِّ: ( فَأَخَذَ رَسُولُ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ بِيَدِ عَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلاَمُ) فَانْطَلَقَا حَتَّى دَخَلاَ عَلَى فَاطِمَةَ وَهِيَ فِي مُصَلاَّهَا قَدْ قَضَتْ صَلاَتَهَا وَخَلْفَهَا جَفْنَةٌ تَفُورُ دُخَاناً فَلَمَّا سَمِعَتْ كَلاَمَ رَسُولِ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) خَرَجَتْ مِنْ مُصَلاَّهَا فَسَلَّمَتْ عَلَيْهِ وَ كَانَتْ أَعَزَّ اَلنَّاسِ عَلَيْهِ فَرَدَّ اَلسَّلاَمَ وَمَسَحَ بِيَدَيْهِ عَلَى رَأْسِهَا وَ قَالَ لَهَا يَا بِنْتَاهْ كَيْفَ أَمْسَيْتِ رَحِمَكِ اَللَّهُ قَالَتْ بِخَيْرٍ قَالَ عَشِّينَا رَحِمَكِ اَللَّهُ وَقَدْ فَعَلَ فَأَخَذَتِ اَلْجَفْنَةَ فَوَضَعَتْهَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) وَعَلِيٍّ )، كشف الغمة ، ج1،ص469. كما أنّ سرور الرسول بفاطمة لا يعادله سرور وفرح، فكان يأنس بوجودها كثيرًا فكانت آخر من يودّعه إذا أراد الخروج في سفر، وأول شخص يقبل عليه إذا عاد . الأمالي، الشيخ الصدوق، ص 235 - 236، هذا إضافة إلى الروايات الكثيرة التي يبيّن فيها الرسول (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) حبّه للزهراء (عَلَيْهَا السَّلاَمُ) وأنّها أعزّ البرية عليه. الأمالي، الشيخ المفيد، ج 1، ص 260، حتّى إنّه لشدّة ما يأنس بها كان يكثر تقبيلها. علل الشرائع، ج1، ص 184. إلى حدٍّ أنّه لم يكن ينام حتّى يقبّل عرض وجنتها كما في الحديث . المناقب، ج3، ص 334.
    وقد كانت تلك العلاقة واضحة لكلّ من يعرف الرسول (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) والزهراء (عَلَيْهَا السَّلاَمُ) من الأصحاب وزوجاته، حتّى إنّه ذات مرّة لمّا نزلت الآية: ﴿ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ * لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِّكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ ﴾، سورة الحجر، الآيتان 43 - 44. استعان الأصحاب بالزهراء (عَلَيْهَا السَّلاَمُ) لتسكين بكاء الرسول (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) ، فقد ظلّ يبكي بكاء شديدًا ولم يستطع أصحابه أن يكلّموه إلى أن أتوا بها (عَلَيْهَا السَّلاَمُ) فحدّثها الرسول (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ) بما نزل)، بحار الأنوار، ج‏43، ص87 – 89.

  • #2
    اللهم صل على محمد وال محمد
    احسنتم ويبارك الله بكم
    شكرا لكم كثيرا
    ​​​
    مأجورين ​​​

    تعليق

    المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
    حفظ-تلقائي
    Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
    x
    يعمل...
    X