إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

فاطمة عليها السلام مباركة

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • فاطمة عليها السلام مباركة


    من أسماء السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام المباركة كما هو وارد:
    فالظاهر من خلال سيرتها عليها سلام وما تركت من ذرية طيبة من بعدها أن مسألة البركة واضحة البرهان في حياته الواقعية، حيث نجد أن ذرية كل رسول من ولده وخصوصاً الذكور إلا نبينا محمد صلى الله عليه وآله حيث كانت ذريته من ابنته المباركة فاطمة سلام الله عليها، وهذا ما نجده من خلال المأثور الروائي في حياة الرسول وأهل بيته عليهم السلام
    .

    وقبل الدخول في أحاديث أهل البيت عليهم السلام ومدى دلالات هذه الأحاديث على هذا الاسم لفاطمة سلام الله عليها نراجع كتب اللغة لنرى مدى انطباق معنى المباركة أو البركة على حياتها الشخصية وما تركته في هذه الدنيا.
    ففاطمة الزهراء عليها السلام أم البركات، والأصل الأصيل للخيرات، وكل بركات عالم الإمكان من حسيات وعقليات من وجودها الجواد وذاتها المباركة
    وجاء في خبر ولادتها قال رسول الله صلى الله عليه وآله لخديجة وللنساء اللاتي حضرن ولادتها من الجنة: خذيها طاهرة مطهرة زكية ميمونة النقيبة بورك فيها وفي نسلها.
    نقل الجوهري عن أبي عبيدة في معنى «النقيبة النفس»: يقال: فلان ميمون النقيبة أي مبارك النفس.

    فالمباركة من البركة بمعنى الزيادة. والبركات على قسمين: منها ظاهري ومنها باطني، وكلاهما ظهرا بنحو الكمال والتمام في مرآة صفات الجلال والجمال الإلهي فاطمة الميمونة.
    قال رسول الله صلى الله عليه وآله في تزويجها: (لَمْ تَزَلْ مَيْمُونَ اَلنَّقِيبَةِ مُبَارَكَ اَلطَّائِرِ رَشِيدَ اَلْأَمْرِ)[1]
    ومعنى مبارك الطائر - ظاهرا - أي عمل الخير وهو من الأمثال السائرة.
    قال تعالى : ﴿وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ[2] قيل : أي عمله.
    وفي المثل عن كثيرة الخير وزيادة الخصب: «هم في شيء لا يطير غرابه»
    والتبريك من نفس الجذر ، وهو دعاء للزيادة وبركة الطعام ، يقال « بارك فيك ولك وعليك » ، تقال للتيمن ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله ليلة زفاف المخدرة الكبرى في دعاء لها ولأمير المؤمنين عليه السلام: (بارك الله لكما وبارك فيكما وأسعد جدّكما وأخرج منكما الكثير الطيب)[3]
    ومر سابقا أن خديجة كانت معروفة بين نساء قريش بلقب «سيدة النسوان» و «الطاهرة» و «الكريمة» و «المباركة»
    ولكن معنى كثرة النسل وغيره تحقق فيها من خلال هذه الكريمة الزكية والمباركة السماوية فاطمة النورية.
    وقد ورد في تفسير أهل البيت عليهم السلام في معنى «الكوثر» أنه الذرية الطيبة والنسل الكثير، وإنها كرامة لخاتم النبيين عليه وعليهم صلوات الله وسلامه وبركاته.
    وفي قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ[4] قالوا : الليلة المباركة هي الذات المقدسة لأم البركات ومباركة الخيرات فاطمة الزهراء عليها السلام.
    وقد رشحت منها المنافع الخيرية وكليات الأمور الدنيوية والأخروية التي شملت العالمين.
    وقال تعالى : ﴿وَهَٰذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ[5] قيل : تنزيلها وتأويلها في فاطمة عليها السلام الجامعة لعلوم الأولين والآخرين، وقد استفاض منها العلماء في كل عصر ونهلوا من خيراتها في كل زمان.
    والشاهد الآخر على المراد قول عيسى عليه السلام: ﴿وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا[6] وهو صريح في أن وجوده المقدس كان معدن الخيرات ومنبع البركات.
    فالسيدة الصديقة الطاهرة سادت في هذا اللقب والوصف عيسى ويحيى، فهما مباركان وفاطمة عليها السلام مباركة.
    تبريك إنما نعت هذان النبيان بالبركة بلحاظ ما يناسب الأنبياء من الإفاضات العلمية وغيرها من الإفاضات التي تناسب مهمتهم، أما المستورة الكبرى فالمطلوب منها - بغض النظر عن بركاتها وفيوضاتها الأخرى - كثرة النسل وازدياد الذرية، وهو أمر ممدوح في النساء «الولود وكثيرة الخلف»، والحمد لله على ذلك، فهذه ذريتها الطاهرة تملأ الآفاق وتنشر في أطراف الأرض بعدد ذرات الهواء ﴿كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ[7].
    ولا شك ولا ريب ومن خلال استقراء حياة فاطمة عليها السلام قبل وبعد وفاتها هي الخير الكثير الذي ورد فيه قوله تعالى : ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾، ولقد انطبقت عليها هذه المعاني لكثرة بركتها على رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى أهل بيته وعلى شيعة أمير المؤمنين ، فأي بركة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله مثل فاطمة والتي على معرفتها دارت القرون الاولى، وأي بركة أكبر وأفضل من بركة فاطمة سلام الله عليها على الشيعة وخاصة في هذه الحياة الدنيا حيث كانت الوعاء الأكبر للإمامة التي مثلت أفضل مصاديق الولاية الكبرى وأي بركة أفضل منها عندما تأتي يوم القيامة وتخلص شيعتها ومحبيها من عذاب النار.
    ولقد طفحت كتب السيرة والتاريخ دلالة على كثرة بركة فاطمة الزهراء سلام الله عليها وكذلك الكتب الروائية والكلامية والتفسيرية حيث أظهرت من خلال طيات صفحاتها هذه الصفة الواردة فيها، فاقرأ معي ما كتب حول بركة الزهراء سلام الله عليها فيما ورد عن عبد الله بن سليمان قائلاً ... قرأت في الإنجيل في وصف النبي صلى الله عليه وآله: (نكّاح النساء ذو النسل القليل، إنما نسله من مباركة لها بيت في الجنة لا صغب فيه ولا نصب، يكفلها في آخر زمان كما كفل زكريا أمك، لها فرخان مستشهدان)[8].
    ولقد ورد في تفسير سورة الكوثر ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾، الكوثر هي فاطمة الزهراء سلام الله عليها، والكوثر معناه الخير الكثير.
    ويعني ذلك أن لكثرة ذرية رسول الله من جهة ابنته فاطمة الزهراء سلام الله عليها خاطب القرآن الرسول الأكرم محمد صلى الله عليه وآله بأنه له الكوثر كرامة من الله تعالى له.
    قال العلامة الطباطبائي رحمة الله: إنّ كثرة ذرّيّته هي المرادة وحدها بالكوثر الذي اعطيه النبّي صلى الله عليه وآله أو المراد بها الخير الكثير، وكثرة الذرّيّة مرادة في ضمن الخير الكثير، ولولا ذلك لكان تحقيق الكلام بقوله: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ خالياً عن الفائدة.
    وقد استفاضت الروايات أنّ السورة إنّما نزلت فيمن عابه صلى الله عليه وآله بالأبتر بعد ما مات ابنه القاسم وعبد الله، وبذلك يندفع ما قيل: إنّ مراد الشانىء بقوله ﴿أبْتَرُ﴾ المنقطع عن قومه أو المنقطع عن الخير، فردّ الله عليه بأنّه هو المنقطع من كلّ خير. ولما فيه قوله ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ﴾ من الامتنان عليه صلى الله عليه وآله جيء بلفظ المتكلّم مع الغير الدالّ على العظمة، ولما فيه من تطبيب نفسه الشريفة أكدّت الجملة بإنّ، وعبّر بلفظ الإعطاء الظاهر في التمليك.
    وبالجملة لا تخلو من دلالة على أنّ ولد فاطمة عليها السلام ذرّيّته صلى الله عليه وآله، وهذا في نفسه من ملامح القرآن الكريم، فقد كثّر الله تعالى نسله بعد كثرة لا يعادلهم فيها أيّ نسل آخر، مع ما نزل عليهم من النوائب، وأفنى جموعهم من المقاتل الذريعة.[9]
    وقال الفخر الرازي في تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾، والقول الثالث: الكوثر أولاده. قالوا: لأنّ هذه السورة إنما نزلت ردّاً على من عابه عليه السلام بعدم الأولاد، فالمعنى أنّه يعطيه يبقون على مرّ الزمان، فانظر كم قتل من أهل البيت، ثم العالم ممتلئ منهم ولم يبق من بني ـ اميّة في الدنيا أحد يعبأ به! ثمّ انظر كم كان فيهم من الأكابر من العلماء كالباقر والصادق والكاظم والرضا عليهم السلام والنفس الزكيّة وأمثالهم.[10]
    وقال أيضاً : إنّا إذا حملنا الكوثر على كثرة الأتباع أو على كثرة الأولاد وعدم انقطاع النسل كال هذا إخباراً عن الغيب ، وقد وقع مطابقاً له ، فكان معجز.[11]
    وقال الآلوسي في تفسير : ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ ، الأبتر : الذي لا عقب له حيث لا يبقى منه نسل ولا حسن ذكر ، وأمّا أنت فتبقى ذرّيّتك ... عليه دلالة على أنّ أولاد البنات من الذرّيّة.[12]
    وقال العلامة القزوينيّ: ووجه المناسبة أنّ الكافر شمت بالنبّي صلى الله عليه وآله وسلم حين مات أحد أولاده وقال: إنّ محمداً أبتر، فإن مات مات ذكره. فأنزل الله هذه السورة على نبيّه عليه السلام تسلية له، كأنّه تعالى يقول: إن كان ابنك قد مات فإنّا أعطيناك فاطمة، وهي وإن كانت واحدة وقليلة ولكنّ الله سيجعل هذا الواحد كثيراً.
    وتصديقاً لهذا الكلام ترى في العالم ـ اليوم ـ ذرّية فاطمة الزهراء عليه السلام الذين هم ذرّية رسول الله عليه السلام منتشرين في بقاع العالم.
    ويؤيّد ما استفادة العلاّمة ( ره ) وغيره أخبار كثيرة وردت من الفريقين العامّة والخاصّة ، كما روى الحافظ الكنجيّ الشافعيّ عن النبيّ صلى الله عليه وآله قال : (إنّ الله عزّ وجلّ جعل ذرّية كلّ نبيّ في صلبه ، وإنّ الله عزّ وجلّ جعل ذرّيّتي في صلب علي بن أبي طالب)[13].
    وجرت مناظرة طويلة بين الإمام موسى بن جعفر عليهم السلام وبين هارون الرشيد، وفيه قال له هارون: لم جوّزتم للعامّة والخاصّة أن ينسبوكم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ويقولون لكم: يا بني رسول الله، وأنتم بنو عليّ؟ وإنّما ينسب المرء إلى أبيه، وفاطمة إنّما هي وعاء، والنبيّ صلى الله عليه وآله جدّكم من قبل أمّكم! فقلت: يا أمير المؤمنين، لو أن النبيّ صلى الله عليه وآله نشر فخطب إليك كريمتك هل كنت تجيبه؟ فقال: سبحان الله! ولم لا اجيبه بل أفتخر على العرب والعجم وقريش بذلك. فقلت: لكنّه عليه السلام لا يخطب إليّ ولا ازوّجه. فقال: ولم؟ فقلت: لأنّه ولدني ولم يلدك. فقال: أحسنت يا موسى..
    ثم قال: كيف قلتم إنّا ذرّيّة النبي، والنبيّ صلى الله عليه وآله لم يعقب، وإنّما العقب للذكر لا للأنثى، وأنتم ولد الابنة ولا يكون لها عقب؟ فقلت: أسألك بحقّ القرابة والقبر ومن فيه إلا ما أعفيتني عن هذه المسألة، فقال: أولا تخبرني بحجّتكم فيه يا ولد عليّ، وأنت يا موسى يعسوبهم وإمام زمانهم؟ كذا انهي إليّ، ولست أعفيك في كلّ ما أسألك عنه حتّى تأتيني فيه بحجّة من كتاب الله، فأنتم تدّعون معشر ولد عليّ أنّه لا يسقط عنكم منه شيء ألف ولا واو إلا وتأويله عندكم، واحتججتم بقوله عزّ وجلّ: ﴿مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ[14]. وقد استغنيتم عن رأي العلماء وقياسهم.
    فقلت: تأذن لي في الجواب؟ قال: هات. فقلت: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم ﴿وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ*وَزَكَرِيَّا وَيَحۡيَى وَعِيسَى وَإِليَاسَۖ كُلّٞ مِّنَ ٱلصَّٰالِحِينَ[15]، من أبو عيسى، يا أمير المؤمنين؟ فقال: ليس لعيسى أب، فقلت: إنّما الحقناه بذراري الأنبياء عليهم السلام من طريق مريم عليها السلام، وكذلك الحقنا بذراري النبّي صلى الله عليه وآله وسلم من قبل امّنا فاطمة عليها السلام.
    أزيدك يا أمير المؤمنين؟ قال: هات، قلت: قول الله عزّ وجلّ: ﴿ فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ[16]، ولم يدّع أحد أنّه أدخل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم تحت الكساء عند مباهلة النصارى إلا عليّ بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام، وكان تأويل قوله عزّ وجلّ ﴿أَبْنَاءَنَا
    ﴾ الحسن والحسين ﴿وَنِسَاءَنَا﴾ فاطمة ﴿وَأَنفُسَنَاعليّ بن أبي طالب. إنّ العلماء قد أجمعوا على أنّ جبرئيل قال يوم أحد: «يا محمّد، إنّ هذه لهي المواساة من عليّ. قال: لأنّه منّي وأنا منه. فقال: جبرئيل: وأنما منكما يا رسول الله. ثمّ قال: لا سيف إلا ذو الفقار، ولا فتى إلا عليّ» فكان كما مدح الله عزّ وجلّ به خليله عليه السلام إذ يقول: (فتى يذكرهم يقال له إبراهيم)[17]، إنّا معشر بني عمّك نفتخر بقول جبرئيل إنّه منّا. فقال: أحسنت يا موسى ـ الحديث)[18].
    [1] بحار الأنوار، ج 43، ص124.
    [2] سورة الإسراء، الآية: 13.
    [3] مناقب ابن شهرآشوب، ج 3، ص 351.
    [4] سورة الدخان، الآية: 3.
    [5] سورة الأنعام، الآية: 155.
    [6] سورة مريم، الآية: 31.
    [7] سورة البقرة، الآية: 26.
    [8] بحار الأنوار، ج 43، ص 22.
    [9] الميزان، ج 20، ص370 ـ 371.
    [10] التفسير الكبير، ج 32، ص 124.
    [11] نفس المصدر، ص 128.
    [12]روح المعاني، ج 30، ص 247.
    [13] بحار الأنوار 144:23 / ح 98
    [14] سورة الأنعام، الآية: 38.
    [15] سورة الأنعام، الآيتان: 84-85.
    [16] سورة آل عمران، الآية: 61.
    [17] سورة الأنبياء، الآية :60.
    [18] بحار الأنوار، ج 48، ص 127.


  • #2
    اللهم صل على محمد وال محمد
    احسنتم ويبارك الله بكم
    شكرا لكم كثيرا
    مأجورين

    ​​​​​

    تعليق

    المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
    حفظ-تلقائي
    Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
    x
    يعمل...
    X