إمكان المعاد هو سعة قدرته عز وجل

تقليص
X
  •  
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • الموالي
    عضو نشيط

    • 26-06-2009
    • 249

    #1

    إمكان المعاد هو سعة قدرته عز وجل

    إنّ المنكر للبعث والنشور يتخذ قدرة الإنسان المحدودة مقياساً للجواز والامتناع ، مع أنّ المقياس في المعجزات والكرامات والأُمور الخارقة للعادة هو قدرته سبحانه الواسعة ، فلو كان المنكرون يقدرون الله تعالى حقّ قدره ويعرفون شأنه لما أنكروا إعادة المعاد ، قال سبحانه : ﴿​وَمَا قَدَرُوا اللَّـهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ * وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاءَ اللَّـهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَىٰ فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ﴾​. (۱)

    والمراد من القدر في الآية هو الشأن أي ما عرفوا شأنه وكماله ، ومن شؤون معرفته سبحانه هو معرفة قدرته.

    وبما انّ البرهان على إمكان المعاد هو سعة قدرته ، نرى أنّه سبحانه يذكر المعاد ويردفه بسعة القدرة إمّا متقدماً عليه كما في الآيتين الماضيتين ، فقد ذكر سعة قدرته ثمّ أردفه بالنفخ في الصور ، أو متأخراً عنه ، قال سبحانه : ﴿​أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّـهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّـهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾
    ​. (۲) وقال سبحانه : ﴿​إِلَى اللَّـهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾​. (۳)

    ففي هاتين الآيتين يذكر المدعىٰ ثمّ يأت بدليله ، وهو قدرته على كلّ شيء ، وحيث إنّ إحياء الموتى أمر ممكن بالذات وليس محالاً فسعة قدرته شاملة لهذا المورد أيضاً.

    إنّ الذي يبعث الموتى هو خالق السماوات والأرض ، فالقادر على الثاني أولى بأن يكون قادراً على الأوّل فخلق السماوات والأرض أكبر من خلقهنّ ، قال سبحانه : ﴿
    ​أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُم بَلَىٰ وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ ) (٤) بناء على انّ الضمير في ﴿​ مِثْلَهُم﴾​ يرجع إلى خلق الإنسان واحيائه ، وقال سبحانه : ﴿​أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّـهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يُحْيِيَ الْمَوْتَىٰ ﴾​ (٥). (٦)

    وأساس الاستدلال في الثاني غيره في الأوّل ، فقد اعتمد سبحانه في الدليل الأوّل علىٰ سعة قدرته ، وفي الثاني استدل بالخلق الأشد والأعظم علىٰ إمكان خلق غيره قياساً أولوياً.


    إنّ من الدلائل الواضحة علىٰ إمكان الشيء وقوعه ، هذا من جانب ومن جانب آخر حكم الأمثال فيما يجوز وفيما لا يجوز واحد ، فهاتان القاعدتان تدلان علىٰ إمكان المعاد ، فإذا كان خلق الإنسان بدءاً أمراً ممكناً ، فهذا يدل على أنّ ماهية الإنسان ممكنة وإلّا لما وجد فرد واحد منه ، فإذا كان الفرد الأوّل ممكناً فالفرد الثاني والثالث وجميع الأمثال ، يسودها حكم واحد ، فالله سبحانه هو المبدئ وهو المعيد ، فليس الخلق الجديد أشد من الخلق القديم ، وإلى ذلك البرهان يشير قوله سبحانه : ﴿
    ​وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا﴾​ إلى أن قال : ﴿​فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾​. (۷)

    ويقول عزّ من قائل : ﴿
    ​أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى * أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَىٰ * ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّىٰ * فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَىٰ * أَلَيْسَ ذَٰلِكَ بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يُحْيِيَ الْمَوْتَىٰ﴾​ (۸) ترى أنّه سبحانه يشرح خلق الإنسان والمراحل التي مرّ بها إلىٰ أن يخرج بقوله : ﴿​فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنثَىٰ﴾​ ثمّ يعقبه بقوله : ﴿​أَلَيْسَ ذَٰلِكَ بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يُحْيِيَ الْمَوْتَىٰ ﴾​ فيجعل خلق الإنسان بدءاً ، دليلاً على إمكان معاده.





    ------------------------------------------------

    ۱. سورة الزمر، الآيتان : 67 ـ 68.

    ۲. سورة
    ​ البقرة، الآية : 148.

    ۳.
    سورة
    ​ هود، الآية​ : 4.

    ٤.
    سورة
    ​ يس، الآية​ : 81.

    ٥.
    سورة
    ​ الأحقاف، الآية​ : 33.

    ٦.
    لاحظ سورة الإسراء، الآية​ : 69٦۹.

    ۷.
    سورة
    ​ الإسراء، الآيات​ : 49 ـ 51.

    ۸.
    سورة
    ​ القيامة، الآيةات : 36 ـ 40.
    ​
    sigpic
المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
يعمل...