إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

فن التعامل مع الآخر (8)

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • فن التعامل مع الآخر (8)

    فن التعامل مع الآخر (8)
    ادخلوا في السلم كافة

    حسن الهاشمي

    ما أحلى هذا الشعار إنه يكتنف على معاني عديدة منها الرقي والسمو والعيش بهدوء وطمأنينة، وأهم أدواته الحوار وتقبل الآخر والتواصل معه بالتراضي وطيب الخاطر بعيدا عن كل مفردات العنف وإلغاء الآخر، لهذا فإن شعار المسلم في كل مناسبة (السلم) فهو حينما يلاقي أخاه يقول: (السلام عليكم) وحينما يريد الفراغ من الصلاة يقول: (السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته) ويقول القرآن الكريم - تعليماً للمسلم- على لسان عيسى المسيح (عليه السلام): (وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا). (مريم/33).
    فالإسلام دين السلم؛ يقول الله تعالى في القرآن الحكيم: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلاَ تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ) (208/ سورة البقرة). وليست الحرب والمقاطعة وأساليب العنف إلا وسائل اضطرارية شاذة، على خلاف الأصول الأولية الإسلامية، حالها حال الاضطرار لأكل الميتة وما أشبه، وإنما الأصل السلم ولذا تقدر الحرب بقدرها في الإسلام، ومع ذلك يقول تعالى: (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ). (البقرة:194). ثم في مكان آخر يقول: (وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى). (سورة البقرة 237). وهذا النجاح الكبير لنبي الإسلام وقادته إنما هو لأسباب من جملتها السلم الذي كانوا يتحلون به في كل شؤونهم.
    الإسلام يريد السلم لكل الناس، قريباً أو بعيداً، صديقاً أو عدواً، ظالماً أو مظلوماً، وهذا المبدأ يعد من سمة الأنبياء والأئمة (عليهم السلام) والعقلاء الذين يقدّمون الأهم على المهم في شتى مناحي حياتهم، ولأننا نعيش اليوم في عالم يملأه العنف في كل مكان، فحريّ بنا إعادة الأفكار إزاء العنف ونبذه، باعتباره يهدد الحياة البشرية ويدفعها نحو الهلاك.
    سياسة اللين واللاعنف والغضّ عن إساءة الآخرين، ما هي إلا تلك السياسة التي اتّفقت عليها رسالات السماء، فهذا هابيل عندما هدّده أخوه بالقتل أجابه مباشرةً بجواب يكشف عن التزامه بسياسة السماء الداعية إلى اللين واللاعنف حيث قال: (لَئِنْ بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِط يَدِي إِلَيْكَ لاِقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ). (سورة المائدة: 28 ـ 29).
    وقد ورد في الحديث: إنّ نبي الله إبراهيم (عليه السلام) كان ملتزماً باللين واللاعنف إلى أبعد حدّ، ففي أحد الأيّام جاءه رجل وآذاه كثيراً وشتمه! فقال له: هداك الله. (بحار الأنوار: ج12 ص20).
    وعندما أمر الله تعالى نبيه موسى (عليه السلام) ووصيّه هارون (عليه السلام) بالذهاب إلى فرعون الطاغية، أوصاهما بالتزام اللين واللاعنف إبّان دعوته إلى الله، فقال عزّ من قائل: (فَقُولاَ لَهُ قَوْلا لَيِّناً). (سورة طه: 44).
    وكذلك التزم نبيّ الله عيسى (عليه السلام) بقانون اللين واللاعنف في دعوته، بل كان يوصي أتباعه به حيث قال لبعضهم يوماً: (ما لا تحبّ أن يفعل بك فلا تفعله بأحد وإن لطم خدّك الأيمن فأعط الأيسر). (بحار الأنوار: ج14 ص287 ب21 ح10).
    جولة سريعة في رحاب الآيات الكريمة والروايات الشريفة يتجلّى بوضوح أنّ الإسلام العزيز ليس فقط لا يدعو إلى العنف، وإنّما سياسته على خلاف ذلك تماماً حيث إنّها تؤكّد على اللين واللاعنف.
    إن منطق الرسل والأنبياء، هو منطق السلم واللاعنف والاحتجاج العقلاني من اجل إنقاذ البشرية، حيث يقول الله تعالى في كتابه الكريم حول استخدام السلم واللين والابتعاد عن العنف والغلظة، واستخدام سياسية العفو، والاعتماد على منهج الشورى كأسلوب في الإقناع الحر والحوار السلمي والمشاركة في اتخاذ القرار، كل هذه الأمور كانت مجتمعة بالرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله): (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ). (آل عمران/159).
    ومن أبرز معالم سياسة الإسلام الداعية إلى اللاعنف هو:
    1ـ حرمة الدماء.
    2ـ حرمة الأعراض.
    3ـ اللاعنف مع الرعية.
    4ـ اللاعنف إزاء المعارضة.
    5ـ اللاعنف في الحروب.
    6ـ العطف على الأسرى.
    وعلى هذا يحرّم الإسلام الغدر والاغتيال والإرعاب وكل ما يسمى اليوم بالعنف والارهاب، فإنه لا عنف في الإسلام، ولا يجوز أي نوع من الأعمال التي توجب إيذاء الناس وإرعابهم، والغدر بهم وبحياتهم، أو تؤدي إلى تشويه سمعة الإسلام والمسلمين.
    ففي كل المواطن التي يشرح لنا القرآن الخصام والنزاع بين رسل الله وبين أقوامهم، يبين لنا أن سبب العدوان الذي لحق بالأنبياء لم يكن إلا لأنهم يقولون ربنا الله، ولم يكن لأنهم قاموا بضرب أو قتل أو اغتيال!.
    كيف لا والإسلام مشتق من السلم والسلام، والقرآن الكريم يأمر بالرفق والمداراة، يقول الله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾. (النحل/90).
    وقد يخلط أناس بين آيتي: (فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ) (البقرة:194)، و(خُذْ الْعَفْوَ) (الأعراف: 200)، مع أن لكل منهما مجالاً غير مجال الآخر.. فيقول: كيف يمكن أن يؤمر الإنسان بعدم رد الاعتداء، فإن ذلك يسبب غلواء المعتدين أو فسادهم أكثر فأكثر، لكن لكل شيء مجاله وكما في قول الشاعر:
    إذا لم تجد غير الأسنة مركباً*** فما حيلة المضطر إلاَّ ركوبها
    وهناك ثمرتان من ثمار اللاعنف:
    الأولى: هي حصر العنف في دائرة ضيقة من الناحية الكميّة والكيفيّة.
    والثانية: هي التفاف الناس حول من يتأنى في موقفه ويلتزم بسياسة اللاعنف، حيث ورد في (الحليم) أنّ الناس أنصاره على الجاهل.
    وكما أن لسياسة اللاعنف ثمارها، فإن العنف ثمرته العنف، فالتجمع الذي يؤمن بالعنف يتربى كل أفراده على العنف؛ حيث أنّ سيئات العنف لن تقتصر على الأعداء فقط بل يتعداهم إلى الأصدقاء أيضاً، لا غرو أنّ الأمة الساذجة تقع فريسة المشاكل، وقد قال الإمام علي (ع): (العالم بزمانه لا تهجم عليه اللوابس)، والوعي يأتي عن طريق كثرة العلم من السمع والبصر والفكر والمدارسة والذكر.
    وكما يبدو أننا أصبحنا في وادٍ، وثقافة التسامح واللاعنف في وادٍ آخر؛ نتيجةً لأمور عديدة، منها: غياب القدوات، وعدم استخدامنا لمبدأ التسامح كطريقة في التربية والتوجيه، فأين هي القدوات التي تمثل منهج التسامح واللاعنف في مجتمعاتنا حالياً؟!
    فالمدير الذي يترأس مجموعة من الموظفين، هل يتعامل معهم بمبدأ التسامح في حالة حدوث خطأ من بعضهم، أم ماذا؟ والمدرس الذي يفترض أن يكون قدوة لطلابه، هل هو يتعامل معهم وفق هذا المبدأ عندما يخطئون في حقه، أم يلجأ للعصا والسب والاهانة؟! وعلماء الدين الذين يفترض فيهم أن يكونوا قدوات للناس من حولهم، هل يتسامحون ويعذر كل منهم الآخر في حالة الاختلاف، أم يلجأ كل واحد منهم لسلاح التشهير والإسقاط؟ فلأننا نفتقد للقدوات التي تمتلك هذه الروح في مجتمعاتنا أصبحنا غير متسامحين، ومن المسلمات: أنك لا تجني من الشوك العنب!.
    فكيف نطلب من الطالب أن يكون متسامحاً وهو يرى بأم عينه أباه متعصباً؟ كيف نريد منه أن يكون متسامحاً وهو يرى مدرسيه يمارسون العنف الفعلي والقولي معه؟! فلكي نعيش هذه المفردة الجميلة في حياتنا، نحتاج إلى ممارستها عملياً طوال الأوقات، في البيت، في المدرسة، في المتجر، في المصنع، في.. إلخ، وليجعل كل شخصٍ منا من نفسه قدوة في التسامح واللاعنف.. مع زوجته، مع أولاده، مع أصدقائه، مع معارفه، مع جيرانه، مع طلابه، مع مخدوميه، مع محاوريه… الخ.
    ولا يخفى أن الدولة - في وطننا العربي والإسلامي- في الكثير من الأحيان هي التي تبدأ بغرس بذور العنف؛ ففي ظل استبدادها بالسلطة، واتباعها لسياسة الإقصاء، وانشغالها بإلغاء الآخر، فإنها تهيأ الأجواء لتراكم السحب السوداء المليئة بما من شأنه أن يهلك الحرث والنسل، وبطبيعة الحال فإن لم تصغِ الحكومات لمطالب شعوبها المقهورة، فإن ولوجها في طريق السلم سيصبح أمراً متعسراً بعيد المنال.
    وما يلصقه المغرضون بأن الاسلام يدعو إلى العنف والقتل والارهاب، لما يؤكد عليه القرآن الكريم من آيات تشجع على قتل الكافرين والمشركين والمنافقين حيث وجدتموهم وحيث ثقفتموهم، عار عن الصحة تماما، فهو أشبه ما يكون بذر الرماد في العيون، وتبسيط شديد للأمور وتمريرها على السذج من الناس الذين ليس لهم باع في التمحيص والتدقيق والتثبّت، وإلا فإن الأصل في الاسلام كما أثبتنا السلم والدعوة إلى الله تعالى بالحكمة والموعظة الحسنة، أما إذا ما تعرض المسلمون إلى اعتداء صارخ وهُددت أرضهم وأعراضهم وقيمهم ومقدساتهم للخطر، فمن البديهي أن يدافعوا عنها درءا للخطر ليس إلا، وهذا ما تظافرت عليه جميع الأمم والشعوب من الدفاع عن النفس في حالة تعرضها للتهديد والخطر والابادة، بل إنها صفة منغرسة ليس في الانسان فحسب، بل موجودة في الحيوان والنبات وسائر المخلوقات، فالدفاع عن النفس يصب في مجال توفير الأمن والأمان للجميع في العيش المشترك المتكافئ، وهو يصب في نهاية المطاف في ترسيخ مبدأ السلم واللاعنف في المجتمع، ولو تصفحنا الآيات القرآنية التي تؤكد على مقاتلة المشركين وغيرهم نجد أنها كلها دفاعية وليست هجومية: (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ). (البقرة، 190).
    (وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ). (البقرة، 191).
    بل إن القرآن الكريم ذهب أبعد من ذلك فإنه أوصى نبيه الكريم ومن خلاله أوصى جميع المسلمين بأنه لو استجار بك المشرك والكافر غير الحربي فأجره، ولا تكتفي بذلك بل توصله إلى دياره معززا مكرما حتى إذا لم يقبل منك الدعوة إلى الدين الاسلامي، ويلتمس لهم الأعذار لعلهم لا يعلمون الحق وإذا علموا مستقبلا بأن الدين الحق هو ذلك الدين المتسامح الرؤوف ليس بأصحابه بل حتى بأعدائه لعله يدخل إلى ربوع الاسلام بكل رحابة صدر من دون إكراه أو تخويف أو تهديد، بل لما يراه من قيم راقية تحافظ على حقوق الانسان وكرامته وعزته وشموخه: (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ). (التوبة، 6).
    بعد الذي عرفنا من منهج الاسلام الصحيح، هل إن الجماعات الإرهابية التي تدّعي الاسلام، والاسلام منها ومن أعمالها وأفكارها وسلوكياتها براء ـ هل أنها مسلمة أم كافرة؟! نظرة فاحصة إلى ممارساتها يتبين أمرها بوضوح، فإنها ومن خلال ماكناتها الاعلامية وممارساتها الوحشية تكفّر كل من لا يؤمن بفكرها، ومعنى هذا تبيح دمه وماله وعرضه ومقدساته، وهذا ما نشاهده من المجازر التي ترتكبها تلك الحركات الارهابية بحق المخالفين لفكرهم المتطرف، نرى كيف إنهم يفجرون الناس في المساجد والحسينيات والأسواق، ويقطّعون أشلاء الأبرياء من النساء والولدان والشيوخ والشباب، بدوافع طائفية مقيتة مدفوعة الثمن من أنظمة استبدادية أو طائفية أو حاقدة على شريعة الاسلام، لا يروق لها استلام أزمة الأمور بيد الشعوب المسلمة التواقة إلى الحرية والانعتاق من الظلم والكفر والانحراف، بل تريدها أنظمة وراثية استبدادية طائفية على شاكلتها وتدور في فلكها.
    فأين الاسلام من قطع الرؤوس؟! وأين الاسلام من تهديم مراقد الأنبياء والأولياء؟! وأين الاسلام من تفجير الطرق والجسور والمباني العامة والخاصة؟! وأين رأفة الاسلام من الجلد والتعذيب والسبي والإهانة للأسرى والأسيرات؟! وأين قيم الاسلام من السب والشتم والطعن واللمز والتهديد والترهيب والإقصاء؟! وأين مبادئ الاسلام من احتجاز الرهائن وطلب الفدية بملائين الدولارات لاطلاق سراحهم والغدر بهم في نهاية المطاف؟! وأين الاسلام من سرقة المحال والبيوت والمصارف والدوائر الأهلية والحكومية؟! وأين رحمة الاسلام من قصف الآمنين بالمدافع وترهيبهم بالمفخخات والتفجير بالأحزمة والعبوات الناسفة وسط الأماكن الآهلة بالسكان، أين الإسلام من كل هذه الانتهاكات والمجازر التي ترتكب باسم لا إله إلا الله، محمد رسول الله، والاسلام الحقيقي كما عرفت من نهج القرآن الكريم وسيرة الرسول الأعظم وآله الطيبين الطاهرين، نهج قائم على التسامح والدعوة إلى الله تعالى بالدليل والمنطق والعقل والحكمة.
    إذن هؤلاء الذين يدّعون الاسلام زورا وبهتانا مدفوعون من قبل أعداء الاسلام لتشويه سمعته، لاسيما في الآونة الأخيرة الذي أخذ الاسلام بالانتشار والاتساع لما يحمل من معاني الإباء والتسامح والمحبة، فقاموا بتحريك أذنابهم في أوساط المسلمين وفي أوساطهم ليوقفوا انتشار الاسلام، تنفيذا لمخططاتهم وبسطا لنفوذهم واستدامة لمصالحهم الدولية والاقليمية، ومن البديهي إن كل منصف ومتتبع للأحداث يعلم بأن هذه الممارسات الشوفينية التي تقوم بها الحركات الارهابية والتكفيرية بعيدة كل البعد عن روح ومبادئ الاسلام النبيلة.
    عطفا على ما سبق ولكي نسود العالم بأخلاقنا وليس ببنادقنا، وبمنطقنا وليس بعنجهيتنا، ينبغي أن نؤمن بثقافة التسامح واللاعنف، كقيمة داخل ذواتنا، وأن نسعى جميعاً لتطبيقها على أرض الواقع، لا أن نحملها كشعار أجوف فوق صدورنا، وعلى أي حالٍ فاللازم على الأمة الإسلامية... أن تأخذ الشعار والدثار: السلم، ولا يتسنى ذلك إلا بالتلقين الدائم في القول والعمل والفكر والتأليف والخطابة والاجتماع.
    واللاعنف أوله صعب مستصعب لكنه في النهاية سهل مستسهل، لأنّه ينقلب إلى عادة في السلوك وحالة في العلاقات، باعتبار أن الأسلوب اللاعنفي، يحتاج إلى تدريب، هو أشق على النفس بدرجات من الأسلوب العنفي، فالنفس البشرية تميل بسهولة إلى ضرب من ضربها، إلا أن الصعب والصعب جدّاً أن تتحمل الضربة بدون الرَّد عليها، بل والثبات أمام الضارب، بل ودون الحقد على صاحبها!! وبهذه الكيفية ربما نتفيأ من ظلال هذه الشجرة الباسقة الوارفة الظلال، نعم، قد نكون قاب قوسين أو أدنى من أولئك الذين تحدث عنهم القرآن الكريم، بقوله: (وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ). (آل عمران:134).
    ولا يخفى أن السلم أقوى وأكثر دلالة من العنف والارهاب، لما فيه من الخير والصلاح بخلاف العنف الذي لا نحصد منه إلا الخراب والدمار والويلات والإحن والأحقاد، ولاشك إن الإسلام لم يقم بالسيف، بل يؤكد إنه ما دخل الرفق على شيء إلا زانه وما دخل العنف على شيء إلا شانه، وإن الله تعالى رفيق يحب الرفق، ويترتب على السلم أمور جمة مفيدة ما لا يترتب على العنف، وإذا ما أردنا إنهاض المسلمين وهداية غيرهم احتجنا إلى منهج اللاعنف الذي يدخل القلوب من دون استئذان ويؤثر بها ذلك التأثير البالغ.
المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
إدراج: مصغرة صغير متوسط كبير الحجم الكامل إزالة  
x
يعمل...
X