إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

آداب حضور المجالس الحسينية

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • آداب حضور المجالس الحسينية

    بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    اللهم صلِ على محمد واله الطيبين الطاهرين
    لايخفى على الجميع ان حضور مجالس سيد الشهداء عليها السلام لها اثار دنيوية اخروية ونحن مقبلين على شهر محرم الحرام ولحضور المجالس عدة اداب كما يقول العلماء منها :

    أولاً: الذهاب إليها بقصد الانتفاع والتأثر.. إن مجالس الحسين (ع) تعد بحق جامعة كبرى، لها فروعها في عواصم المدن الكبرى، إلى الأرياف الصغرى.. ومن هنا لا نرى أمة متفقهة في كليات الشريعة -فقها، وتاريخا، وسيرة- كأتباع مذهب أهل البيت (ع)، الذين يدخلون هذه الجامعة شهرين في كل عام، -حيث يتناوب على صعود منابرها خطباء متنوعون، مختلفون في مذاقهم وفي توجهاتهم.. والإنسان بمثابة النحلة: يأخذ من كل مجلس رحيقاً، وإذا به يخرج وقد امتلأ فهماً وثقافة في حياته الفردية والاجتماعية-.. سواء في ذلك الصغير الذي لم يبلغ الحلم، إلى الكبير الذي على مشارف نهاية عمره!.. أوَ ليس هؤلاء الخريجون مدينون لحركة الحسين (ع) المباركة؟!.. هذه الحركة التي لم تكن حركة في التاريخ، وإنما كانت حركة للتاريخ!.. هذه الثورة التي لم تحمل في طياتها طلبا للحكم الصوري، وإنما كانت تحمل رسالة لتغيير منهج الحياة، بقراءة صحيحة للإسلام، الذي كاد أن يصاب بداء الأمم السالفة!..

    ثانياً: استجلاب الرحمة الغامرة.. من مظان المغفرة حديث الرضا لابن شبيب، الذين انتابتهم حالات اليأس، وارتكبوا الكبائر من الذنوب، ويخافون من غضب الله -عز وجل-؛ لينتظروا هذا الموسم.. نعم في مجالس عزاء أبي عبد الله (ع) الرحمة غامرة!.. هب أنك لا تستحق الرحمة، ولكن في المجلس فتية دون سن البلوغ، عندما يذكر الخطيب مصيبة الرضيع -مثلاً- وهم أطفال صغار، وإذا بهم يلطمون على رؤوسهم.. بعض الأطفال وهم في الأحضان، وهم على صدور الأمهات، سمعوا هذه الأصوات.. يقول العلماء: بأن الطفل يتذكر دقات قلب الأم، وهو في بطن أمه؛ فكيف لا يتأثر بأصوات البكاء والنحيب في مجالس الحسين (ع)؟..

    ثالثاً: استغلال الفرص.. دعوة لكل مؤمن: هذه الدقائق بعد انتهاء المجالس؛ دقائق ذهبية نبيعها بأسعار زهيدة جداً.. حاول أن تعيش جو البكاء، والتوجه، والتوسل، أطل الدعاء!.. بهذه الدموع التي جرت والخطيب على المنبر، استغل هذه الفرصة، اذهب إلى زاوية، أطل المكوث في المجلس، ردد ما سمعته من الخطيب، لتعقد مجلساً بينك وبين الله عز وجل.. عندما يكون الإنسان حول الكعبة، وفي الحطيم، أو المستجار، أو تحت الميزاب.. ويتذكر مصائب الحسين (ع) فإنه يحول الكعبة -المسجد الحرام- إلى مأتم للحسين (ع)، ذلك الحسين الذي جاء ليزور البيت الحرام في تلك السنة، وإذا به يخرج طلباً لرضا الله عز وجل:
    وقد انجلى عن مكّة وهو ابنها *** وبه تشرّفت الحطيم وزمزم
    ما أجمل أن يتذكر الإنسان هذه الأبيات عند الحطيم!.. نعم استغل كل فرصة للتودد إلى الله -عز وجل- من خلال وليه الحسين (ع)!.. إذا كان الإنسان يشكو من ذريته، أو من أرحامه، أو من أصدقائه؛ فليصطحبهم هذه الأيام إلى المجالس، فالمواعظ التي يريد أن يقولها هو، يقولها الخطيب في جو مؤثر وبليغ.. من أراد أن يُبارك له في نفسه وفي ذريته، فليلتزم بذلك.. فهذه العشرة عشرة مكملة لبركات العشرة الأخيرة من شهر رمضان المبارك.

    رابعاً: الإخلاص.. علينا بالإخلاص في العمل، (وأخلص العمل؛ فإن الناقد بصير)!.. لا يقبل إلا ما كان لوجهه الكريم.. الذي يقيم المجلس، أو الذي يشارك في المجلس: بكلمة، أو بمساعدة، أو بخطوة، أو بأية خدمة من الخدمات؛ الحسين (ع) ولي شكور.. الأئمة مظهر أسماء الله الحسنى: الله شكور، نبينا شكور أيضا، وكذلك الأولياء والأوصياء من عترته، يشكرون هذا الجميل من الإنسان.. فليعمل الإنسان بإخلاص؛ ليكون ذلك من موجبات الخلاص {يَوْمَ لا يَنفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ * إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ}.

    ورد في الحديث الشريف: (إنّ لله عقوبات في القلوب والأبدان: ضنك في المعيشة، ووهن في العبادة.. وما ضُرب عبد بعقوبة؛ أعظم من قسوة القلب)!.. ومن المعلوم أنه (ما جفت الدموع؛ إلا لقسوة القلوب.. وما قست القلوب؛ إلا لكثرة الذنوب)!.. إن الابتلاء بقسوة القلب في هذه الأيام، علامة غير صحية، وكاشفة عن خلل في الجهاز الشعوري للإنسان، فعلى العبد أن يكتشف أسباب ذلك، وإلا فإن الخسارة فادحة.. وهنيئا لمن رأى على صدره وسام النبي (ص) المتمثل بالشهادة على الإيمان، حيث اعتبر لقتل الحسين (ع) حرارة في قلوب المؤمنين، لا تبرد أبدا!.. فهل تجد في قلبك هذه الحرارة الكاشفة عن حياة القلب؟!.. ومن يشتكي من قساوة قلبه -عندما يدخل شهر رمضان، أو يذهب إلى الحج، أو يأتي شهر محرم-؛ فليقول: يا رب!.. أخّر هذه العقوبة!.. يُقال: أن أحدهم حُكم عليه بالإعدام، فرُبط على سارية، وعندما أرادوا أن يقيموا عليه الحد أو القصاص، قال لهم: فكّوني من هذه السارية، واربطوني في سارية أخرى.. قيل له: ما الفرق هذه سارية وهذه سارية؟!.. قال: لعل الفرج يأتي بين الساريتين!.. وبالفعل جاء العفو من الأمير.. إذن الإنسان يقول: يا رب!.. الآن أيام محرم، تريد أن تعاقبني؛ أخر العقوبة إلى العشرة الثانية؛ لعل بين هذه السارية وتلك السارية يأتي الفرج!.. نعم وما أسرع هذا الفرج!..
    السَّلامُ عَلَى مَحَالِّ مَعْرِفَةِ اللهِ ، وَمَسَاكِنِ بَرَكَةِ اللهِ ، وَمَعَادِنِ حِكْمَةِ اللهِ ، وَحَفَظَةِ سِرِّ اللهِ ، وَحَمَلَةِ كِتَابِ اللهِ ، وَأَوْصِيَاءِ نَبِيِّ اللهِ ، وَذُرِّيَّةِ رَسُولِ اللهِ .
المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
إدراج: مصغرة صغير متوسط كبير الحجم الكامل إزالة  
x
يعمل...
X