إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

حَراكُ الإمامِ الحُسَينِ – عليه السلام – في الخروجِ إلى الشهادةِ - القسمُ الثالث -

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • حَراكُ الإمامِ الحُسَينِ – عليه السلام – في الخروجِ إلى الشهادةِ - القسمُ الثالث -

    حَراكُ الإمامِ الحُسَينِ – عليه السلام – في الخروجِ إلى الشهادةِ - القسمُ الثالثُ – _____________________________________________

    إنَّ أبرزَ ما يَختلفُ فيه الإمامُ المَعصومُ – عليه السلام- عن غيره
    هو تفكيره الإستشرافي أُفقاً و مُستقبلاً وإحاطةً وخُططاً

    يُجاوزُ فيه مَنطقةَ الحِسِّ الراهنِ والظاهرِ الموضوعي في وقته .

    هكذا كان حَراكُ الإمامِ الحُسَينِ – روحي فداه – في لغةِ وفلسفةِ الخروجِ للتغيير والتعاطي مع رؤى النهضةِ تطبيقا وسلوكا .

    حتى أنّ السلطةَ اليزيديةَ اللعينةَ كانتْ تعرفُ ذلك جَدا
    بحيث ما أنْ سمعتْ بنبأِ خروجِ الإمامِ الحُسَين – عليه السلام-
    إلى العراقِ ,
    ، فاتخذتْ شتى الطرقِ لِمنعهِ – عليه السلام - دون الوصولِ إلى العراق وشيعته .

    فأخذَ يزيدُ اللعينُ يُكاتبُ جماعةً من أعيانِ الصحابة لبيانِ نظرهم للإمام الحُسَينِ في خروجه إلى العراق ، ومنعهِ من ذلك .

    وهذا ما يظهرُ جليّاً في كتابِ يَزيدَ إلى عبدِ اللهِ بن عباس في أمرِ
    الإمام الحُسَينِ - عليه السلام –

    ( وقال الواقدي: ولمّا نزلَ الحُسَين مكةَ كتبَ يزيدُ بن معاوية
    إلى ابن عباس:
    أمّا بعدُ فإنّ ابن عمكَ حُسَيناً وعدو الله ابن الزبير التويا ببيعتي ولحقا بمكةَ مُرصدَينَ للفتنةِ، مُعرّضينَ أنفسهما للهلكة.
    فأمّا ابن الزبير فإنّه صريعُ الفناءِ وقتيلُ السيفِ غداً،

    وأمّا الحُسَينُ فقد أحببتُ الإعذارَ إليكم أهلَ البيتِ ممّا كان منه،

    وقد بلغني أنّ رجالاً من شيعته من أهل العراق يكاتبونه ويكاتبهم،

    ويمنّونه الخلافةَ، ويمنّيهم الإمرةَ، وقد تعلمون ما بيني وبينكم من الوصلة وعظيم الحُرمة ونتائج الأرحام،
    وقد قطع ذلك الحُسين وبتّه، وأنتَ زعيمُ أهلِ بيتكَ وسيّدُ أهلِ بلادكَ

    فألقه فأردده عن السعي في الفرقةِ، وردّ هذه عن الفتنة،

    فإنْ قبلَ منكَ وأنابَ إليكَ فله عندي الأمانُ والكرامةُ الواسعةُ،

    وأجري عليه ما كان أبي يجريه على أخيه، وإنْ طلبَ الزيادةَ
    فاضمن له ما أراكَ الله أنفذ ضمانك، وأقوم له بذلك،
    وله عليَّ الأيمانُ المغلّظةُ والمواثيقُ المؤكدةُ بما تطمئن به نفسه

    ويعتمد في كلّ الأمور عليه، عجّلْ بجوابِ كتابي وبكلِّ حاجةٍ لكَ إليَّ وقِبَلي والسلامُ )

    : تذكرة الخواص , ابن السبط الجوزي ,ص215, ط حجرية ,
    منشورات الشريف الرضي بقم .


    وبالفعلِ قد أتى عبدُ اللهِ بن عباس إلى الإمام الحُسَين – عليه السلام – مُحاولاً إقناعه بضرورةِ تركِ المَسيرِ إلى العراقِ خروجاً .

    ( فلما هَمَ الحُسَينُ بالخروجِ إلى العراقِ أتاه ابن عباس ، فقال له :

    يا ابن عَم ، قد بلغني أنّكَ تريدُ العراقَ ، وإنّهم أهلُ غَدرٍ ،

    وإنّما يدعونكَ للحربِ ، فلا تَعجلُ ، وإنْ أبيتَ إلاً محاربةَ هذا الجبارَ وكرهتَ المُقامَ بمكةَ
    فاشْخَصْ إلى اليمنِ ، فإنها في عُزْلة ، ولكَ فيها أنصارٌ وإخوانٌ ،

    فأقمْ بها وبُثَّ دُعاتكَ ، واكتبْ إلى أهلِ الكوفةِ وأنصاركَ بالعراق فيخرجوا أميرهم ،

    فإنْ قووا على ذلكَ ونفوه عنها ، ولم يكن بها أحدٌ يُعاديك أتيتهم ،

    وما أنا لغدرهم بآمنٍ ، وإنْ لم يفعلوا أقمتَ بمكانكَ إلى أنْ يأتي اللهُ بأمرهِ فإنَّ فيها حصوناً وشعاباً ،

    فقال الحُسَين : يا بن عم ، إني لأعلمُ أنّكَ ليّ ناصحٌ وعليَّ شفيقٌ ،

    ولكن مُسلم بن عقيل كتبَ إليَّ باجتماع أهل المَصر على بيعتي ونُصْرتي ،

    وقد أجمعتُ على المَسيرِ إليهم ،

    قال : إنهم من خَبَرتَ وجربتَ ، وهم أصحابُ أبيكَ وأخيكَ وقتلتكَ غداً مع أميرهم ،

    إنّكَ لو قد خرجتَ فبلغ ابن زياد خروجكَ استنفرهم إليكَ

    وكان الذين كتبوا إليك أشَدّ من عدوك ، فإنْ عصيتني وأبيتَ إلاّ الخروجَ إلى الكوفة

    فلا تخرجنَ نساءكَ وولدكَ معكَ ،

    فو اللهِ إنّي لخائفٌ أنْ تُقتلَ كما قُتلَ عثمانُ ونساؤه وولده ينظرون اليه ،

    فكان الذي ردّ عليه : لأن أُقتَلَ والله بمكانِ كذا أحَبُّ إلي مِن أنْ أُستحلَ بمكةَ ،
    فيئسَ ابن عباس منه ، وخرجَ من عنده ، فمرَّ بعبد الله بن الزبير
    فقال : قُرّتْ عينكَ يا ابن الزبير ، وأنشد :
    يا لك من قُبَّرَةٍ بمعمر
    خلا لكَ الجوُ فبيضي واصفري
    ونقري ما شئتِ أنْ تنقري
    هذا حُسينٌ يخرجُ الى العراقِ ويخليكَ والحجازِ )

    : مروجُ الذهب ومعادن الجوهر, المسعودي , ج3, ص55.

    إنّ ما يمكنُ أنْ تقدّمه هذه النصوصُ التاريخيةُ قد يُحصَرُ في وجهةِ الحِسّ
    والظاهر الموضوعي الراهن آنذاكَ
    بخلاف ما يُمكن أنْ يُقدّمه حَراكُ الإمامِ المعصومِ

    كالحُسين – عليه السلام- بوصفه إماماً منصوباً ومسؤولاً ومُدرِكاً

    لما يكونُ وما هو كائنُ في تفكيره وقوله وفعله وتقريره وبيانه .

    لذا نجدُ الإمامَ الحُسَين مع قبوله النصحَ المزعوم من قبل أصحابه
    إلاّ أنّه كان يرى غير ما يرون ويأخذُ بغير ما يأخذون .
    ولم يعبأ بنظرهم .

    كان ( روحي فداه ) ينظرُ بعينِ اللهِ تعالى لِما هو فيه وما بعده
    وقد رأى بأم عينه الشريفة الهزيمةَ في نفوسِ وعقولِ الخاصة والعامة آنذاك ,
    فلم يكن له من خيارٌ إلاّ الانتصارُ لقيمِ الفداءِ والشهادةِ والشدّةِ
    على أعداء الله ودينه الحق .

    فاستمرَ في المسيرِ خروجاً واعيا ومؤسسّاً لكلِّ قابلٍ من الأيام والأتباع والموالين والمُحبين .

    وهذا ما أثبته الواقع المُعاصِر ثبوتاً وبُرهانا
    ذلك لِما يحمله المعصومُ من إستشرافٍ حقٍ يُطابق الواقع في أمده
    ولو لأجلٍ بعيد .



    - للبحثِ تكملةٌ ستتبعُ بتوفيق اللهِ تعالى وعنايته –
    - في القسمِ الرابع -

    ________________________________________________

    مُرتضى علي الحلِّي - النجفُ الأشرفُ

    ____________________________________________


    اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا اَبا عَبْدِاللهِ وَعَلَى الاَْرْواحِ الَّتي حَلَّتْ بِفِنائِكَ

    عَلَيْكَ مِنّي سَلامُ اللهِ اَبَداً ما بَقيتُ وَبَقِيَ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ

    وَلا جَعَلَهُ اللهُ آخِرَ الْعَهْدِ مِنّي لِزِيارَتِكُمْ ،

    اَلسَّلامُ عَلَى الْحُسَيْنِ وَعَلى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَعَلى اَوْلادِ الْحُسَيْنِ

    وَعَلى اَصْحابِ الْحُسَيْنِ.

    ________________________________________________

    ربيِّ عجّل لوليكَ الإمام المَهدي الفرجَ في العالمين من قريب

    وانصر واحفظ جُندكَ وحشدكَ المُقاوم في الميدان يا اللهُ

    ________________________________________________

    الثالثُ من مُحرّمٍ الحَرامِ – 1437 هجري .

    - السبت – 17 -10 -2015 م .

    ________________________________________________
    التعديل الأخير تم بواسطة مرتضى علي الحلي 12; الساعة 17-10-2015, 01:28 PM.
المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
إدراج: مصغرة صغير متوسط كبير الحجم الكامل إزالة  
x
يعمل...
X