إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

مؤامرة أُخرى 3

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مؤامرة أُخرى 3

    مؤامرة أُخرى3


    بسم الله الرحمن الرحيم
    (قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ)
    [سورة يوسف 32]

    نبذة عن تفسير الآية:

    نتيجة مؤامرة امرأة عزيز مصر، كانت الدماء تسيل من أيدي النسوة وقد لاحظن ملامح يوسف كلّها وصرن أمامه "كالخُشُبِ المسنَّدة" كشفن عن أنّهن لسن بأقل من امرأة العزيز عشقاً ليوسف، فاستغلّت امرأة العزيز هذه الفرصة فـ(
    قالت فذالكن الذي لمتنّني فيه).

    فكأنّ امرأة العزيز أرادت أن تقول لهنّ: لقد رأيتن يوسف مرّة واحدة فحدث لكنّ ما حدث وفقدتُنّ صوابكن وقطعتن أيديكن من جماله وعشقه، فكيف اُلام وأنا أراه وأسكن معه ليل نهار؟!

    وهكذا أحسّت امرأة العزيز بالغرور لأنّها وُفّقت في ما ألقته من فكرة وأعطت لنفسها العذر، وإعترفت بكلّ صراحة بكلّ ما فعلت وقالت:
    (ولقد راودته عن نفسه فاستعصم).

    وبدلا من أن تظهر الندم على كلامها أو تتحفّظ على الأقل أمام ضيوفها، أردفت القول بكلّ جدّ يحكي عن إرادتها القطعيّة:
    (ولئن لم يفعل ما آمره ليسجننّ)... ولا أكتفي بسجنه، بل (وليكوناً من الصاغرين).

    ومن الطبيعي أنّه إذا اكتفى عزيز مصر إزاء خيانة امرأته بالقول:
    (استغفري لذنبك) فينبغي أن تجرّ امرأته الفضيحة إلى هذه المرحلة... وأساساً فإنّ مثل هذه الأُمور والمسائل في قصور الفراعنة والملوك ليست اُموراً مهمّة.

    ينقل البعض روايات عجيبة مؤدّاها أنّ بعضاً من نسوة مصر أعطين الحقّ لامرأة العزيز ودرن حول يوسف ليرغبنه بأن يستسلم لحبّها وكلّ واحدة تكلّمت بكلام!

    فقالت واحدة: أيّها الشاب ما هذا الصبر والدلال، ولِمَ لا ترحم هذه العاشقة الواهبة قلبها لك، ألا ترى هذا الجمال الآسر؟ أليس عندك قلب؟!

    ألست شابّاً؟ ألا تستلذّ بالعشق والجمال، فهل أنت حجارة أو خشب؟!

    وقالت الثّانية: إذا كنت لا تعرف عن الجمال والعشق شيئاً... لكن ألا تدري أنّ امرأة العزيز ذات نفوذ وقدرة... ألا تفكّر أن لو ملكت قلبها فستنال كلّ شيء وتبلغ أيّ مقام شئت...

    وقالت الثّالثة: إذا كنت لا ترغب في جمالها المثير ولا تحتاج إلى مقامها ومالها، ولكن ألا تعرف أنّها ستنتقم لنفسها بما اُوتيت من وسائل الإنتقام الخطرة، ألا تخاف من السجن ووحشته ومن الغربة المضاعفة فيه؟!

    تهديد امرأة العزيز من جانبها بالسجن والإذلال من جهة، ووساوس النسوة الملوّثات اللائي خطّطن ليوسف كما يخطّط الدلاّل من جهة أُخرى، أوقعا يوسف في أزمة شديدة، وأحاط به طوفان المشاكل.

    كما رأينا من قبلُ فإنّ امرأة العزيز ونسوة مصر، استفدن من اُمور مختلفة في سبيل الوصول إلى مرادهن، فمرّة بإظهار العشق والعلاقة الشديدة والتسليم المحض، ومرّة بالترغيب والطمع، ثمّ بالتهديد، أو بتعبير آخر: توسلن بالشهوة والمال والقوّة!!

    وهذه اُصول متّحدة المآل يتوسّل بها الطغاة والمتجبرون في كلّ عصر وزمان، حتّى لقد رأينا تكراراً ومراراً أنّهم ومن أجل أن يجبروا رجال الحقّ على الإستسلام، يظهرون لهم في مجلس واحد ليناً للغاية ويلوّحون بالمساعدات وأنواع الإمداد ترغيباً، ثمّ يتوسلون في نهاية المجلس بالتهديد والوعيد، ولا يلتفتون إلى ما في هذا من التناقض في مجلس واحد وما فيه من دناءة وخسّة ولؤم فاضح.

    والسبب واضح... فهم يريدون الهدف ولا تهمّهم الوسيلة، وبتعبير آخر: يستسيغون للوصول إلى أهدافهم أي اُسلوب وأيّة وسيلة كانت.

    وفي هذا المحيط يستسلم الأفراد الضعاف، سواء في أوّل المرحلة أو وسطها أو نهايتها، إلاّ أنّ أولياء الحقّ لا يكترثون بهذه الأساليب بما لديهم من شهامة وشجاعة ونور الإيمان ويرفضون التسليم بضرس قاطع حتّى ولو أدّى ذلك إلى الموت... وعاقبتهم الإنتصار طبعاً، إنتصار أنفسهم وإنتصار مبادئهم، أو على الأقل إنتصار مبادئهم.



    المصدر: تفسير الأمثل في كتاب الله المنزل
    التعديل الأخير تم بواسطة مهند المطيري; الساعة 26-10-2015, 09:39 PM.

  • #2
    أحسنتم وفقكم الله لكل خير

    تعليق

    عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
    يعمل...
    X