إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

بعض الأحكام الفقهية

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • بعض الأحكام الفقهية

    بعض الأحكام الفقهية


    بسم الله الرحمن الرحيم (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا)
    [سورة النساء : 43]

    نبذة عن تفسير الآية:

    تستفاد من الآية الحاضرة عدّة أحكام إِسلامية هي:
    1 - حرمة الصّلاة في حال السكر، أي لا يجوز للسكارى أن يقربوا الصّلاة لبطلان صلاتهم في حالة السكر، وفلسفة ذلك واضحة، فإِن الصلاة حديث العبد إِلى ربّه ومناجاته ودعاؤه، ولابدّ أن يتمّ كل هذا في حالة الوعي الكامل، والسكارى أبعد ما يكونون عن هذه الحالة: (يا أيّها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون).

    و هنا يمكن أن يطرح أحد سؤا هو: أليس مفهوم الآية هو المنع من شرب المسكرات إِذا بقي أثرها وسكرها إِلى وقت الصلاة، وهو ينطوي على دليل جوازه في سائر الحالات؟

    والإِجابة على هذا السؤال تأتي مفصّلة في تفسير الآية(90) من سورة المائدة، إِلاّ أن الجواب الإِجمالي هو: إِنّ الإِسلام استخدم لتطبيق الكثير من أحكامه أسلوب "التغيير التدريجي" فمث مسألة تحريم تعاطي الخمور هذه، طبقها الإِسلام في مراحل، فهو أوّلا أعطاه صفة المشروب الغير المحبّذ في قبال "الرزق الحسن" كما في الآية (67) من سورة النحل "ورزقاً حسناً" ثمّ منع من الإِقتراب إِلى الصلاة إِذا كان السكر الناشىء منها لا يزال باقياً (كما في الآية الحاضرة) ثمّ قارن بين منافعه ومضاره ورجحان مضاره ومساوئه، كما في سورة البقرة الآية (219)، وفي المرحلة الأخيرة نهى عن الخمر بصورة قاطعة وصريحة، كما في سورة المائدة الآية (90).

    وأساساً ليس هناك من سبيل لتطهير المجتمع من جذور مفسدة إِجتماعية أو خلقية متجذرة في أعماق المجتمع واقتلاعها من الجذور أفضل من هذا الأُسلوب، وأجدى من هذا الطريق، وهو أن يهيأ الأفراد تدريجاً، ثمّ يتمّ الإِعلان عن الحكم النهائي.

    كما أنّه لابدّ من الإِلتفات إِلى نقطة مهمّة، هي أنّ الآية الحاضرة لا تجيز بأي وجه من الوجوه شرب الخمر، بل هي تتحدث فقط عن مسألة الإِقتراب إِلى الصلاة في حال السكر، بينما التزمت الصمت بالنسبة إِلى حكم شرب الخمر في غير هذا المورد حتى يحين موعد المرحلة النهائية للحكم.

    هذا مع الإِلتفات إِلى أنّ أوقات الصلوات الخمس خاصّة في ذلك الزمان الذي كانت العادة فيه إقامة الصلوات الخمس في أوقاتها، بحكم أنّها كانت متقاربة كان الإِتيان بالصلاة في حال الوعي يقتضي أن ينصرف الأشخاص عن تناول المسكرات في الفترات الواقعة بين أوقات الفرائض انصرافاً كلياً، لأنّ السكر كان يستمر غالباً إِلى حين حلول وقت الفريضة وعلى هذا كان الحكم المذكور في الآية الحاضرة أشبه بالحكم النهائي والتحريم الأبدي المطلق.

    كما أنّ هناك موضوعاً لابدّ من التذكير به، وهو أنّ الآية الحاضرة فسّرت في روايات عديدة في كتب الشيعة والسنة بسكر النوم، يعني لا تقربوا الصلاة ما لم تطردوا النوم عن عيونكم كاملة لتعلموا ما تقولون.

    ولكن يبدو للنظر أن هذا التّفسير مستفاد من مفهوم: (حتى تعلموا ما تقولون) وإِن لم يدخل في مصداق "السكارى".

    وبعبارة أُخرى، يستفاد من جملة: (حتى تعلموا ما تقولون) المنع عن الصلاة في كل حالة لا يتمتع فيها الإِنسان بالوعي الكامل، سواء كان بسبب حالة السكر، أو بسبب ما تبقى من النوم.

    كما أنّه يستفاد من هذه الجملة أيضاً أنّ الأفضل عدم إقامة الصلاة عند الكسل أو قلّة التوجه، لأنّ الحالة السابقة توجد في هذه الصورة بشكل ضعيف، ولعلّه لهذا السبب جاء في ما روي عن الإِمام الباقر (عليه السلام) من أنّه قال: "لا تقم إِلى الصلاة متكاسلاً، ولا متناعساً ولا متثاق وقد نهى الله عزّ وجلّ المؤمنين أن يقوموا إِلى الصلاة وهم سكارى... ".

    2 - بطلان الصلاة في حال الجنابة
    الذي أشير إِليه بعبارة (ولا جنباً) ثمّ استثنى سبحانه من هذا الحكم بقوله: (إلاّ عابري سبيل) أي إِذا فقدتم الماء في السفر جاز لكم أن تقيموا الصلاة (شريطة أن تتيمموا كما يجيء في ذيل الآية).

    غير أن هناك تفسيراً آخر جاء لهذه الآية في الروايات والأخبار، هو أنّ المقصود من الصلاة في الآية هو محل الصلاة - أي المسجد - أي لا تدخلوا المساجد وأنتم على جنابة، ثمّ استثنى العبور في المسجد بقوله: (إلاّ عابري سبيل) يعني يجوز لكم العبور في المسجد وأنتم على جنابة وإن لم يجز لكم المكث واللبث فيه.

    ويستفاد من بعض الروايات أنّ جماعة من المسلمين، وصحابة النّبي كانوا قد بنوا بيوتهم حول المسجد النّبوي بحيث تفتح أبوابها في المسجد، فسمح لهم بأن يعبروا من المسجد وهم على جنابة دون أن يتوقفوا فيه.

    ولكن لابدّ أن ننتبه إِلى أن هذا التّفسير يستلزم أن تكون لفظة الصلاة في الآية الحاضرة قد أتت بمعنيين: أحدهما الصلاة نفسها، والآخر محل الصلاة، لوجود بيان حكمين مختلفين في الآية: أحدهما المنع والنهي عن الإِقتراب إِلى الصلاة في حالة السكر، والآخر الإِجتناب عن دخول المساجد في حالة الجنابة "طبعاً لا مانع ولا ضير في استعمال لفظة واحدة في معنيين أو أكثر، ولكنّه خلاف الظاهر، وهو لا يجوز بدون قرينة، نعم يمكن أن تكون الروايات المذكورة قرينة على ذلك".

    3 - جواز الصلاة، أو عبور المسجد بعد الإِغتسال، هو المبين بقوله: (حتى تغتسلوا).

    4 - التيمم لذوي الأعذار، ثمّ تشير الآية إِلى حكم التيمم لذوي الأعذار فتقول: (وإِن كنتم مرضى أو على سفر) وفي هذه العبارة من الآية قد اجتمعت - في الحقيقة - كل موارد التيمم، فالمورد الأوّل هو ما إِذا كان في استعمال الماء ضرر على البدن، والمورد الآخر هو ما إِذا تعذر على الإِنسان الحصول على الماء أم لم يمكن استعماله وبقوله: (أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء)إشارة إِلى علل الإِحتياج إِلى التيمم وأسبابه، ومعناه إِذا أحدثتم حدثاً أو جامعتم النساء (فلم تجدوا ماء) أي لم تقدروا على تحصيل الماء أو استعماله (فتيمموا صعيداً طبياً).

    ثمّ أنّه سبحانه يبيّن طريقة التيمم بقوله: (فامسحوا بوجوهكم وأيديكم).

    و في ختام الآية يشير إِلى حقيقة أنّ الحكم المذكور ضرب من التخفيف عنكم، لأنّ الله كثير الصفح كثير الستر لذنوب عبادة (إنّ الله كان عفواً غفوراً).



    المصدر: تفسير الأمثل في كتاب الله المنزل
    التعديل الأخير تم بواسطة مهند المطيري; الساعة 28-10-2015, 09:22 PM.
عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
يعمل...
X