إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

تحذير شديد للمؤذين2

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • تحذير شديد للمؤذين2

    تحذير شديد للمؤذين!

    بسم الله الرحمن الرحيم (لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا)
    [سورة اﻷحزاب 60]

    في سبب نزول الآية:

    جاء في تفسير "علي بن إبراهيم" أنّ الآية مورد البحث نزلت في قوم منافقين كانوا في المدينة يرجفون برسول الله (ص) إذا خرج في بعض غزواته يقولون قتل وأسر فيغتمّ المسلمون لذلك ويشكون إلى رسول الله (ص) فأنزل الله في ذلك: (لئن لم ينته المنافقون - إلى قوله - ثمّ لا يجاورونك إلاّ قليلا) فبذلك هدّدت مختلقي الشايعات بشدّة.

    نبذة عن تفسير الآية:

    بعد الأمر الذي صدر في الآية السابقة للمؤمنات أن لا يدعن في يد المفسدين والعابثين حجّة يتشبّثون بها في سبيل تحقيق أذاهم، تناولت هذه الآية بُعداً آخر لهذه المسألة، أي أساليب الأراذل والأوباش في مجال الإيذاء، فقالت: (لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينّك بهم ثمّ لا يجاورونك فيها إلاّ قليلا)، فهاجمت المنافقين ومختلقي الإشاعات وهدّدتهم بتهديد قلّ نظيره في آيات القرآن.

    (المرجفون) من مادّة "إرجاف"، وهي إشاعة الأباطيل بقصد إيذاء الآخرين وإحزانهم، وأصل الإرجاف: الإضطراب والتزلزل، ولمّا كانت الإشاعات الباطلة تحدث إضطراباً عامّاً، فقد اُطلقت هذه الكلمة عليها.

    و (نغرينّك) من مادّة "الإغراء"، ويعني الدعوة إلى تنفيذ عمل، أو تعلّم شيء، دعوة تقترن بالترغيب والتحريض.

    ويستفاد من سياق الآية أنّ ثلاث فئات في المدينة كانت مشتغلة بأعمال التخريب والهدم، وكلّ منها كان يحقّق أهدافه باُسلوب خاصّ، فظهر ذلك كتيار ومخطّط جماعي، ولم تكن له صبغة فردية:
    فالفئة الاُولى: هم "المنافقون" الذين كانوا يسعون لإقتلاع جذور الإسلام عبر مؤامرتهم ضدّه.

    والثّانية: هم "الأراذل" الذين يعبّر عنهم القرآن: (الذين في قلوبهم مرض) كما أنّ هذا التعبير قد ورد في الآية (32) من سورة الأحزاب في شأن من يتّبع أهواءه وشهواته (فلا تخضعن بالقول فيظمع الذي في قلبه مرض).

    والفئة الثالثة: هم الذين كانوا يبثّون الإشاعات في المدينة، وخاصّةً عندما كان النّبي (ص) وجيش المسلمين يتّجهون إلى الغزوات، لإضعاف معنوياتهم، وكانوا ينشرون الأخبار الكاذبة عن هزيمة النّبي والمؤمنين، وهؤلاء هم "اليهود" برأي بعض المفسّرين.

    وبهذا فإنّ القرآن الكريم هدّد هذه الفئات الثلاثة جميعاً.

    ويحتمل في تفسير الآية أيضاً، أنّ كلّ أعمال التخريب للفئات الثلاثة كانت من عمل المنافقين، وفصلها عن بعضها هو فصل الصفات لا الأشخاص.

    ومهما كان، فإنّ القرآن يقول: إنّ هؤلاء إن استمروا في أعمالهم القبيحة المشينة فسنصدر أمراً بالهجوم العام عليهم، لنقتلع جذورهم من المدينة بحركة المؤمنين الشعبية، ولا يقدرون على البقاء في المدينة بعد ذلك.

    إجتثاث جذور الفساد:

    هل أنّ ما ورد في الآيات أعلاه عن إقتلاع جذور المفاسد كمؤامرات المنافقين، وملاحقة أعراض المسلمين وأذاهم، وإطلاق الإشاعات يصلح علاجاً في سائر الأعصار والقرون، ولكلّ الحكومات الإسلامية؟
    قليل من المفسّرين من بحث ذلك، إلاّ أنّه يبدو أنّ هذا الحكم كسائر الأحكام الإسلامية لا يختّص بزمان أو مكان أو أشخاص.

    إذا كان نفث السموم والتآمر قد تجاوز الحدّ على أرض الواقع، وأصبح كتيار جارف يهدّد المجتمع الإسلامي بأخطار حقيقية، فما المانع من أن تنفذ الحكومة الإسلامية أوامر الآيات أعلاه، والتي اُنزلت على النّبي (ص) ومنحته هذه الصلاحية، وتعبىء الناس للقضاء على جذور الفساد؟

    إلاّ أنّ ممّا لا شكّ فيه أنّ هذه الأعمال وأمثالها، خاصّة وأنّها مطروحة كسنّة لا تقبل التغيير، لا يسمح بها كتصرّف شخصي، وتمسّك برأي خاصّ، بل تجوز فقط بعد إذن ولي أمر المسلمين وحكّام الشرع بها.



    المصدر: تفسير الأمثل في كتاب الله المنزل

  • #2
    أحسنتم النشر بارك الله بكم

    تعليق

    عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
    يعمل...
    X