دور الامام السجاد في بلورة القيم الاخلاقية من خلال الدعاء
بسم الله وله العزة سبحانه
والصلاة على اكرم الخلائق محمد واله الوارثين نوره
معلوم ان الائمة الاطهار لهم هدف واحد مع تنوع ادوارهم وبتعبير السيد الشهيد محمد باقر الصدر رضوان الله عليه تنوع ادوار ووحدة هدف ، فكل معصوم هدفه الاصلاح
{إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ [هود/88]
وإمامنا الحسين أفصح عن دوافع نهضته المباركة وهدفها الكبير هو الاصلاح ولذا كان دوره المواجهة المسلحة والاستماتة من اجل التغيير برفض الظلم والظالمين ليحقق الفتح بشهادته صلوات الله عليه ، إذ أن الضرف دعى لتلكم المواجهة ومتطلبات المرحلة كانت تنادي بلزوم هز ضمير الامة المتخدر وايقاظها من سباتها الذي غطت به جراء هيمنة الطغاة عليها وسلبها عزتها وكرامتها فكان الامام المعصوم بين سِلة وذلة !
الا أنه صرخ بوجه تلكم الطغمة الفاسدة :
"هيهات منا الذلة"
حتى لبت السيوف لنداء بدنه الشامخ ساجدة راكعة ومتوضئة بدمه الطاهر لتسقى شجرة الاسلام الخالدة من منبع خلوده وتنتعش البشرية بنمير جوده وجهوده .....
، فالامام السجاد عليه السلام بعد وقعة كربلاء أتخذ ادوار متعددة في اصلاح الامة وخصوصا بعد ان شعرت الامة بذنبها العظيم في خذلان إمامهم وسبط نبيهم الحسين عليه السلام وسكوتهم عن الطاغية الزنيم يزيد
فهي أمة تعيسة أمة بلا قيم بلا أرادة !!
إرادتها مشلولة أمام شهواتها وملاذها ، امة ترى المحراب في مساجد يأمها أمثال مروان والوليد ويزيد ويعتلي منابرها أمثال ابن مرجانه هؤلاء السُفلة من الناس والفجرة الكفرة الذي اتخذوا من سبِ إمام الهدى علياسنة يتبركون بها ؟ اية أمة غطت بالجهل والخنوع هي ؟؟أمة ترى ذلك الخنوع افضل من الموت مع سبط الرسول الاعظم ونصرته !!
هي أمة لا تدرك معنى العقل ؟ او معنى الصلاح او معنى التقوى والرشاد ؟ امة تركت القرءان الناطق وعدلت عن الثقل الاصغر في استمداد معارفها ودينها فهي أمة بائسة
لا تمتلك أي قيم تؤهلها ان تكون في مصاف (خير أمة أخرجت للناس )
فالمعصوم إمام منهجه الامر بالمعروف والنهي عن المنكر
وهذا ما دلنا عليه الائمة فقد روي الكليني
عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: " اعرفوا الله بالله، والرسول بالرسالة، واولي الامر بالامر بالمعروف والعدل والاحسان "
ولذا ان الامة التي تتبع الامام وتهتدي بهداه وتخلص له الطاعة هي خير أمة لانها تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر قال الله سبحانه (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ [آل عمران/110]
ومن خلال الربط مع حديث الامام الحسين يتضح المنهج ويبلج الطريق لذي البصيرة "ما خرجتُ أشراً ولا بطراً ولا مُفسداً ولا ظالماً، وإنّما خرجتُ لطلب الإصلاح في اُمّة جدّي، لآمر بالمعروف وأنهى عن المنكر".
ويرى الامام زين العابدين عليه السلام ان مجالسة الصالحين داعية الى الصلاح
قال عليه السلام : مجالسة الصالحين داعية إلى الصلاح ..)
فوجوده صلوات الله عليه بين المجتمع الذي استيقظ من غفلته واستشعر عمق جريمته ان يأخذ بأيديهم الى أصلاح احوالهم واول تلك الاحوال هو بواطنهم وملكاتهم وان يصححوا ارادتهم واهدافهم في الحياة ، ولكي تكون المعاني السامية ومرتكزات القيم قريبة من قلوبهم وتلامس ارواحهم وينفعلوا بها ويتأثروا بمضامينها ان تكون الوسيلة الى ذلك هي المناجاة والدعاء مع الخالق فليس شيء انفع من ان ينفتح الانسان على خالقه ويتعشق مع بارئه فيبثه همه وحزنه ويكاشفه بمكنونات سره مستمدا منه الحول والقوة ويشتكي اليه من نفسه الهلوعة الجزوعة التي هي ( نفسا بالسوء امارة والى الخطيئة مبادرة ...) بمناجاة الشاكين ليرتفع بعد ذلك الى مصاف التائبين (فاحيه بتوبة منك ياأملي و بغيتي ..) ليجد قلبه بين الراجين والخائفين ويحلق بعد ذلك مع المريدين والمحبين ليفوز بوسام العارفين والمفتقرين والزاهدين ..
وعليه- الفرد- ان يعرف ما عليه من حقوق حتى يسير في طريق الصالحين ويتدرع بدرع الاخلاق فكان دعائه في مكارم الاخلاق هو محطات تهذيب ووعي ورقي تأخذ بايدي المريدين الى رحاب الصلاح والفلاح ..
نعم ان الصحيفة السجادية ورسالة الحقوق هي منهج للفرد الطامح نحو بناء شخصيته بناء إيمانيا ورساليا وروحيا فالإعتقاد يركز ويزكو من خلال تعميقه بالمناجاة والدعاء
وبعدُ فالدعاء عبادة بل هو مخ العبادة كما نطقت بذلك الاخبار واكدت عليه الاثار
فبلورة القيم وابرازها من حيز الإنسلاخ الى حيّز الوعي والايمان بها ومن ثم الجد والاجتهاد في تطبيقها خير سبيل الى ذلك كان هو الدعاء هذا ما درب وثقف عليه ألامام الكريم علي بن الحسين السجاد فكان هو لوحده كتلة نورانية من الاخلاق ولسانه النوراني يضيء للقلوب والعقول أفاق عالم الارواح فيهديها الى رشدها وصلاحا من خلال أدعيته ومناجاته وتوسلاته واستغفاره فمزج في ادعيته الدواء والعلاج لسقم الارواح فجاءت ثروة هائلة من المناهج والمسالك الروحية والمعرفية والعلمية ..وحري ٌ بنا نحن امة الاسلام ان نجعلها في مناهجنا الدراسية ومعاهدنا العلمية والجامعية في ظل ما نعيشه من فوضى عارمة وتخبط فكري وعطش روحي لايرويه الا جود وكفي صاحب الماء المعين مولانا سيد العابدين والساجدين صلوات الله عليه
فسلام عليه يوم ولد ويم استشهد ويوم يبعث حيا
ورزقنا الله السير بهديه ونيل شفاعته
والحمد لله وحده

اترك تعليق: