إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الكلمة الطيبة أفضل من الصدقة مع المنّة

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الكلمة الطيبة أفضل من الصدقة مع المنّة

    الكلمة الطيبة أفضل من الصدقة مع المنّة

    بسم الله الرحمن الرحيم
    (قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ)[سورة البقرة 263]

    نبذة عن تفسير الآية:

    هذه الآية تكمّل ما بحثته الآية السابقة في مجال ترك المنّة والأذى عند الإنفاق والتصدّق فتقول: إنّ الكلمة الطيّبة للسائلين والمحتاجين والصفح عن أذاهم أفضل من الصدقة التي يتبعها الأذى (قولٌ معروفٌ ومغفرة خيرٌ من صدقة يتبعها أذىً).

    ويجب أن يكون معلوماً أنّ ما تنفقوه في سبيل الله فهو في الواقع ذخيرةٌ لكم لإنقاذكم ونجاتكم لأنّ الله تعالى غير محتاج إليكم وإلى أموالكم وحليم في مقابل جهالاتكم (والله غنيّ حليم).

    تبيّن هذه الآية منطق الإسلام في قيمة الأشخاص الإجتماعيّة وكرامتهم، وترى أن أعمال الذين يسعون في حفظ رؤوس الأموال الإنسانية، ويعاملون المحتاجين باللطف ويقدّمون لهم التوجيه اللازم، ولا يفشون أسرارهم، أفضل وأرفع من إنفاق أُولئك الأنانيّين ذوي النظرة الضيّقة الذين إذا قدّموا عوناً صغيراً يتبعونه تجريح الناس المحترمين وتحطيم شخصيّاتهم.

    في الحقيقة إنّ أمثال هؤلاء الأشخاص ضررهم أكثر من نفعهم، فهم إذا أعطوا ثروة عرضوا ثروات للإبادة والضياع.

    يتّضح ممّا قلناه إنّ لتعبير (قول معروف) مفهوماً واسعاً يشمل كلّ أنواع القول الطيّب والتسلية والتعزية والإرشاد.

    وذهب بعضهم إلى أن المراد هو الأمر بالمعروف*ولكن هذا المعنى لايتناسب مع الآية ظاهراً.

    "المغفرة" بمعنى العفو بإزاء خشونة المحتاجين، أُولئك الذين طفح كيل صبرهم بسبب تراكم الإبتلاءات عليهم، فتزلّ ألسنتهم أحياناً بالخشن من القول ممّا لا يودُونه قلبياً.

    هؤلاء بعنفهم هذا إنّما يريدون أن ينتقموا من المجتمع الذي ظلمهم وغمط حقوقهم، فأقلّ ما يمكن للاشخاص الأثرياء في مقابل حرمان هؤلاء المحرومين هو أن يتحمّلوا منهم اندفاعاتهم اللفظية التي هي شرر النار التي تستعر في قلوبهم فتنطلق على ألسنتهم.

    لاشكّ أنّ تحمّل عنفهم وخشونتهم والعفو عنها يخفّف عنهم ضغط عُقدِهم النفسية، وبهذا تتّضح أكثر أهميّة هذه الأوامر الإلهيّة.

    يرى بعض أنّ "المغفرة" يقصد بها هنا المعنى الأصلي، وهو الستر والإخفاء.
    أي ستر أسرار المحتاجين الذين لهم كرامتهم مثل غيرهم.
    غير أنّ هذا التفسير لا يتعارض مع ما قلناه، لأنّنا إذا فسّرنا المغفرة بمعناها الأوسع فهي تشمل العفو كما تشمل الستر والإخفاء أيضاً.

    جاء في تفسير "مجمع البيان" عن رسول الله (ص) أنّه قال: "إذا سأل السائل فلا تقطعوا عليه مسألته حتّى يفرغ منها، ثمّ ردّوا عليه بوقار ولين إمّا ببذل يسير أو ردّ جميل، فإنّه قد يأتيكم من ليس بإنس ولا جان ينظرونكم كيف صنيعكم فيما خوّلكم الله تعالى".
    في هذا الحديث يبيّن رسول الله (ص) جانباً من آداب الإنفاق.

    إن العبارات القصيرة التي تأتي في ختام الآيات عادةً وتورد بعض صفات الله تعالى ترتبط حتماً بمضمون الآية نفسها.

    وعلى هذا فمن الممكن أن يكون المقصود من (والله غنيّ حليم) هو: أنّ الإنسان ظالم بالطبع، ولذلك فإنّه إذا نال منصباً وحصل ثروةً حسِب نفسه غنياً ولم يعد بحاجة إلى الآخرين، وقد تحدو به هذه الحالة إلى استعمال الخشونة والتهجّم ضدّ المحرومين والمحتاجين.

    لذلك يقول القرآن إنّ الغنيّ بذاته هو الله، فالله هو وحده الغنيّ الذي لايحتاج شيئاً، أمّا إحساس البشر بإنّه غنيّ فسراب خادع لا ينبغي أن يؤدي إلى الطغيان والتعالي على الفقراء.
    ثمّ إنّ الله حليم بالنسبة للذين لا يشكرون، فعلى المؤمنين أن يكونوا كذلك أيضاً.

    وقد تكون الآية إشارة إلى أنّ الله غنيّ عن إنفاقكم.
    وأنّ ما تنفقونه إنّما هو لخيركم أنفسكم، فلا تمنّوا على أحد.
    ثمّ إنّ الله حليم باتجاه خشونتكم ولا يتعجّل معاقبتكم لعلّكم تستيقظون وتصلحون أنفسكم.



    المصدر: تفسير الأمثل في كتاب الله المنزل


  • #2
    أحسنتم النشر في ميزان اعمالكم ان شاء الله

    تعليق


    • #3
      المشاركة الأصلية بواسطة العميد مشاهدة المشاركة
      أحسنتم النشر في ميزان اعمالكم ان شاء الله
      وانتم من المحسنين دمتم برعاية الإمام عليه السلام

      تعليق


      • #4
        بوركتم سيدي الفاضل على انتقائكم المبارك ..

        نسأل الله تعالى ان يبارك بكم ويجعلنا واياكم من السائرين بهدى القرآن ونوره ..

        تعليق


        • #5
          المشاركة الأصلية بواسطة السهلاني مشاهدة المشاركة
          بوركتم سيدي الفاضل على انتقائكم المبارك ..

          نسأل الله تعالى ان يبارك بكم ويجعلنا واياكم من السائرين بهدى القرآن ونوره ..
          دمتم برعاية الإمام وشكرا لمروركم الكريم اخي الفاضل (السهلاني )

          تعليق

          عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
          يعمل...
          X