إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الأسماء و الصفات الإلهية

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الأسماء و الصفات الإلهية

    لأسماء والصفات ا لإلهية

    سعد عطية الساعدي

    بحث منشور في مجلة سبيل القرآنية / العدد 12 / السنة الثانية / رمضان 1429 ه / أيلول 2008 م


    الجزء الأول


    التمهيد

    الأسماءالحسنى القدسية كلها لله تبارك وتعالى لكي ندعوه بها كما أمرنا الذكر المبارك الحكيم - وهنا نستخلص أن هذه الأسماء المباركة هي وسيلة من وسائل التعريف الإيماني العميق على ضوء حاجة وفهم المخلوق لتشخيص الدعاء ضمن الحاجة وتعين التوجه على مافي الأسماء من دلائل إلهية مطلقة لا يشترك بها أحد مع الله عز أسمه في بواطن وعمدة الأسرار الملكوتية والفرق عظيم بين الشأن الملكوتي القدسي والمجاز الملكي العبودي الموهوب بالجعل المحدود بما جعل الخالق المالك لمخلوقاته ومملوكاته في دلائل صفاته إيضاحا لها - والأسماء تدليلا عليها هذا الإستبيان سيكون من جوانب بحثنا هذا إضافة إلى الصفات الإلهية و التي نقصدها في هذا البحث من خلال طرح وحدات وجوانب الموضوع ونقاشها علميا لأن هذا الموضوع فيه من الحرمة و القدسية والرهبنة والدقة مما يتطلب الورع والخشية والتأني في خصوصيات جوانبه وحيثته وطرح الأراء خصوصا في مسألة هذه الأسماء والصفات القدسية فهل هي تعني عين الذات والكنهة القدسية ؟ أم هي وسائل رحمنا الله تعالى بالطفه بها لسد حاجتنا ولهفتنا الشديدة للدعاء والتوسل برحمته بها - ولولاها كيف سيكون حالنا و ماذا سنقول وبمن نتوسل ونحن اصحاب حاجات وأغراض كثيرة لاتنتهي


    المبحث الأول

    (( الذي له ملك السماوات والأرض ولم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك وخلق كل شيء فقدره تقديرا )) الفرقان 2 (( وله الأسماء الحسذنى كلها )) الأعراف 180

    الذات القدسية هي فوق وأعظم من كل ما نعبر بالتعظيم والتقديس والإطلاق ولنا العذر لله في ذلك لقصر إدراكنا ومحدودية قدراتناوالعجز يبرر التقصير وهو سبحانه أعلم بنا من أنفسنا فهو خالقنا وواهب لنا ما عندنا ولا قدرة لنا على شيء من ذاتنا إلا بما أعطانا ووهب لنا وممكننا فيه وجعل لنا إليه سبيلا رحمة منه بنا ولا حجة لنا عليه وإن بخصوص شأن أنفسنا فكيف بما خص إدراك عظمة شأن الذات والكنهة القدسية-
    وهي التي لا يحدها شيء بما فبها الأسماء على ما فيها من دلائل الجلالة والعظمة والرحمة والراحمية الربوبية وفي بواطنها عظيم الأسرارالملكوتية كما هو المتيقن في الأسم ( الأعظم ) الذي لا يهب منه نفحات دلالاته إلا لمن شاء الله لخيرخلقه وسيد المقربين لديه -

    الأسماء الحسنى بما عبرت الأية المباركة وهي تصريح إلهي للدعاء والمعرفة الممكنية -ولكنها لم تكن في التصريح القرآني هي معرفة لذات عين الكنهة القدسية وهذا محال لسببين هما :

    السبب الأول : لأن الله تبارك وتعالى غنيا عن ذات السبب وكل الأسباب التي جعلها أي الاسباب لفهم مخلوقاته وأولها الإنسان فهو سبحانه لايحتاج للتعريف بالمفردات والكلمات والأسماء وهو الغني المطلق ولا تصاحب غناه أية حاجة مما يفهم المخلوق ويحددالحاجات -

    السبب الثاني : لايطيق المخلوق ذلك لوكشفت له حقيقة المعاني وخصوصيات الخلق والربوبية فالأمر فوق العظيم ومن أجل الحفاظ على سلامة عقل المخلوق أكفاه الخالق بهذه الأسماء وقال له أدعوني بها وكفى ولم يحمله ما لا يطيق رحمة به -

    إذا هي تغني المخلوق هذه الأسماء للدعاء وطلب الحاجة وللتوجه ضمن العلاقة الممعبودية للمعبود والمملوكية للمااك والمخلوقية للخالق والمرزوقية للرازق الواحد الصمد لاأحد سواه - ولولا هذا التصريح القرآني للأسماء لتاه المخلوق أيما تيه وذلك لعين السبب الذي يدل على عجزنا عن إيجاد العظائم والأسرار الملكوتية وإن بالأسماء والدلالات ومن كلام لأمير المؤمنين علي عليه السلام في احدى خطبه في نهج البلاغة قال فيه : ( فلا إستعلاؤه باعده عن شيء من خلقه - ولا قربه ساواهم في المكان به - ولم يطلع العقول على تحديد صفته ولم يحجبها عن واجب معرفته - فهو الذي تشهد له أعلام الوجود ) 1 نهج البلاغة سرح محمد عبده - إذا الأسماء القدسية هي بما عبر أمير المؤمنين هي وجوب معرفة الخالق على سعة قدرة وقدر المخلوق ولهذا كان قوله ( استعلاؤه لم يباعده عن شيء من خلقه ) و ( لم يطلع العقول على تحديد صفته ولم يحجبها عن واجب معرفته ) لأن جهل المخلوق دون إرادته تكن له حجة في ذلك - إذا فالأسماء وجوب المعرفة الممكنية لله وليست تفسيرا لعين ذاته -


    والملاحظ هنا ان الأسماء الحسنى قد سدت كل مقاصد المعرفية للمخلوق بما قطعت الحجة على المخلوق ولوجوب إقامة الدعاء للذكر والطلب في حاجات العبد في مخصوص تعين الرجاء والتوسل - فمثلا من هو في ضيق عيش ينادي ربه الكريم يا محسن والمذنب المسيء الراجي من ربه العفو ينادي ياعفو يارحيم وكذلك باقي الأسماء في باقي الحاجات وهنا يحضرنا قول أمير المؤمنين علي عليه السلام في دعاء الصباح ؛
    ( يامن دل على ذاته بذاته ) وهذا ما يعجز عنه على إستدلاله المخلوق الذي لا يستطيع حصر الموجودات في ذهنه ومعرفتها كلها في عقله إلا بمجمل الإيمان إعتقادا من خلال معرفة عظمة قدرة الخالق الواجد للوجود دون همهمة أو تحضير أو أعوان بل بكن فكان - ونكمل القول الشريف
    في دعاء الصباح وهو أبلغ البيان ( وتنزه عن مجانسة مخلوقاته وجل عن ملائمة كيفياته ) هذه المقاطع البليغة تحمل من أسرار المعرفة والبيان والتنزيه الربوبي لذات الله تعالى وسبحانه وقد بيتن لنا قرب لله لخلقه هوقرب ربوبي حيث هو سباحنه أقرب إليهم من حبل الوريد وبعده عنهم هو بعد ربوبي حيث لا تدركه الأبصار وهويدرك الأبصار سيحانه
    - وتنزه عن مجانسة مخلوقاته بالفردية الأحدية لذاته دون سواه جل جلاله وعلا شأنه علوا كبيرا لا يدركه المخلوق لإحاطته بكل شيء ولا يحيط به شيء فهو يحيط ولا يحاط به - والجزء الأخير من المقطع عبر عن جلالة الخالق على الموجودات حيث وجوب التنزيه بيانا عنما لايليق حتى تصورا في كل شيء للخالق مماهو للمخلوق بما فيها الكيفيات واملاءمات والمنتظمات وإلى مالا حد له مما خلق وجعل كل شيء منتظما في دقة حيثيته وشأنه - نستشف من معاني هذه الأقوال ومقاصدها الشريفة هو أن الذات القدسية لا تمكن إدراك مكنونها وعظمة جلالها إلا بما عرفنا الله سبحانه نفسه بحدود ما سمح لنا به لكي نعرفه وذلك من تعريف ( دل على ذاته بذاته) لا بالتجلي والمجانسة بل بآلاء الخلق والعظمة والقدرة وأدلنا بالأسماء مع ما نلمس ونشاهد على ذلك من عظمة الخاق والقدرة - ومعنى التعريف للذات لا بدلالات الأسماءفقط وكأن دلائل التعريف محصورة بها - وذاته أعظم من ذلك - بل حتى نؤمن ونحس وجدانيا وإدراكيا إننا في رحمة العظمة والإحاطة طالما خلقنا ليس عبثا ولا أمرنا سدى -

    قال الفيلسوف الإسلامي صدر المتألهين في هذا الشان 0 قال بعض أهل الله : الوجود الحق هو الله خاصة من حيث ذاته وعينه - لا من حيث أسماؤه -لأن الأسماء لها مدلولان أحدهما : عينه - وعين المسمى والأخر : ما يدل عليه مما ينفصل الأسم به عن أسم آخر ويتميز في العقل - فقد بان لك بما هو كل أسم عين الآخر وبما هو غيره فبما هو عينه : هو الحق وبما هو غيره هو الحق المتخيل الذي كنا بصدده فسبحان من لم يكن عليه دليل سوى نفسه ولا حيث كونه إلا بعينه ) 3 / الأسفار الأربعة لصدر المتألهين

    هذا المعنى مفسر لقول أميرالمؤمنين في دعاء الصباح ( يامن دل على ذاته بذاته ) ومعنى ( ان السماء لها مدلولان أحدهما عينه وهو عين المسمى والأخر مل يدل عليه ممل ينفصل الأسم به عن أسم آخر ويتميز في العقل ) وعينه الأسم بمعنى التعين والتخصيص عن غيره وبما أن الأسماء القدسية لله على كثرتها تكفي للمخلوق دلالة ومقصدا حين التوجه لله تعالى - وليس أن عين الإسم يعني تحديد الذات الإلهية - لإن الذات القدسية كمالها فوق التحديد والتعميم معا وفوق حاجات وأوصاف الكمال الموصوف بدلالة وحدانية الذات وأحدية العظمة - فلا تتجزء عين الذات القدسية على الأسماء والصفات على الرغم ما فيها من الجلالة والعظمة بل دلبل كثرتها على أن الإسماء هي المجزءة بكل عينتها ودلالاتها للتتخصيص وليس للتحديد والتخصيص هنا لا عين مخصوصة من بين شركاء أو أنداد بل تخصيص لعظمة الوحدانية وقدسية الفروية الصمدية بذاتها وليس لعين ذات الخالق سبحانه - وهو غني عن التشخيص والتخصيص والإفادة من العينيات والمعاني المستعملة لغيره -
    ونعود لصدر المتألهين ( أعلم أن نسبة أسم (هو) إلى أسم (الله) كنسبة الوجود إلى الماهية في الممكن إلا أن العقول قاصرة على الإحاطة بجميع المعاني الداخلة في حده لأنه إنما عرفت صورة حده إذا عرفت صور حدود جميع الموجودات -

  • #2
    مباحث عالية ودقيقة
    وفقكم الله لكل خير واهلاً بكم في منتداكم المبارك

    تعليق

    عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
    يعمل...
    X