إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

لبيك يارسول الله ..وفاة النبي الأعظم سيد الكائنات محمد (ص)،

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • لبيك يارسول الله ..وفاة النبي الأعظم سيد الكائنات محمد (ص)،


    سؤال وجواب


    لبيك يارسول الله ، شعار كل الوطن، ومساحة العبادة فلا قبول لأي خضوع دون التوسل بك والإقبال عليك

    باب الله إلى الله، وحبيبه الذي يأنس بقربه .إن التوجه بالمصطفى محمد صلوات الله عليه وآله، في حل عقد الضياع، وإلزام الجوارح سكون الرحمة وكتم لسان الفضاضة، واللجوء إلى بيت الدعاء ..

    هو أمر يلازمنا كمعصم الحديد حتى لا نخسر شفاعته وغفرانه صلوات الله عليه وآله يوم لا ينفع فيه أم ولا ولد .في إفاضة الحديث عن مدى لطفه، خصوص مطلق فقد خص بالكامل والعظمة، مع اجتماع الخلق وكل سجاياه دون غيره من الأنبياء من الرسل ، فكان هو الخاتم لهم والداعي، والمشفع يوم الجزاء..




    السؤال


    ماهي حقيقة الدنيا عند رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم؟

    الجواب


    كان النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم أفضل خلق الله ، فإنّ الدنيا كلّها طوع يديه ينال منها ما يريد ، بل عرضت عليه الدنيا فأباها وذلك لأنّه يعرفها على حقيقتها. ويصف الإمام أمير المؤمنين الدنيا في عين رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فيقول : « قَدْ حَقَّرَ الدُّنْيَا وصَغَّرَهَا ، وأَهْوَنَ بِهَا وهَوَّنَهَا ، وعَلِمَ أَنَّ اللهً زَوَاهَا عَنْهُ اخْتِيَاراً ، وبَسَطَهَا لِغَيْرِهِ احْتِقَاراً ، فَأَعْرَضَ عَنِ الدُّنْيَا بِقَلْبِهِ ، وأَمَاتَ ذِكْرَهَا عَنْ نَفْسِهِ ، وأَحَبَّ أَنْ تَغِيبَ زِينَتُهَا عَنْ عَيْنِهِ ، لِكَيْلَا يَتَّخِذَ مِنْهَا رِيَاشاً ، أَوْ يَرْجُوَ فِيهَا مَقَاماً. بَلَّغَ عَنْ رَبِّهِ مُعْذِراً ، ونَصَحَ لأُمَّتِهِ مُنْذِراً ، ودَعَا إِلَى الْجَنَّةِ مُبَشِّراً ، وخَوَّفَ مِنَ النَّارِ مُحَذِّراً »

    وفي خطبة أخرى : « أَهْضَمُ أَهْلِ الدُّنْيَا كَشْحاً ، وأَخْمَصُهُمْ مِنَ الدُّنْيَا بَطْناً ، عُرِضَتْ عَلَيْهِ الدُّنْيَا فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا ، وعَلِمَ أَنَّ اللهً سُبْحَانَهُ أَبْغَضَ شَيْئاً فَأَبْغَضَهُ ، وحَقَّرَ شَيْئاً فَحَقَّرَهُ ، وصَغَّرَ شَيْئاً فَصَغَّرَهُ. ولَوْ لَمْ يَكُنْ فِينَا إِلَّا حُبُّنَا مَا أَبْغَضَ اللهُ ورَسُولُهُ ، وتَعْظِيمُنَا مَا صَغَّرَ الله ورَسُولُهُ ، لَكَفَى بِهِ شِقَاقاً لِلهِ ، ومُحَادَّةً عَنْ أَمْرِ اللهِ ... فَأَعْرَضَ عَنِ الدُّنْيَا بِقَلْبِهِ ، وأَمَاتَ ذِكْرَهَا مِنْ نَفْسِهِ ، وأَحَبَّ أَنْ تَغِيبَ زِينَتُهَا عَنْ عَيْنِهِ ، لِكَيْلَا يَتَّخِذَ مِنْهَا رِيَاشاً ، ولَا يَعْتَقِدَهَا قَرَاراً ، ولَا يَرْجُوَ فِيهَا مُقَاماً ، فَأَخْرَجَهَا مِنَ النَّفْسِ ، وأَشْخَصَهَا عَنِ الْقَلْبِ ، وغَيَّبَهَا عَنِ الْبَصَرِ. وكَذَلِكَ مَنْ أَبْغَضَ شَيْئاً أَبْغَضَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ ، وأَنْ يُذْكَرَ عِنْدَهُ »

    المصدر: وكالة اهل البيت (ع) / أبنا

  • #2
    السؤال
    ماهو تأثير شخصية النبي الأعظم (ص) على مجرى التاريخ؟
    الجواب


    حتى نفهم أثر النبي محمد (ص) في التاريخ لا بد أن نفهم أولاً بأن المنعطفات الكبرى هي التي تتحكم في مجرى التاريخ، فالتاريخ الذي يسير ضمن حركة رتيبة لا يعد تاريخاً يجب الوقوف عنده أو محاولة استذكاره، وإنما الاحداث الكبرى التي تؤثر في كل المجالات الاجتماعية والاقتصادية والفكرية والعسكرية وعلى مدى طويل هي التي تعد حدثاً تاريخياً، وما احدثه النبي محمد (ص) برسالة الإسلام يعد تغيراً جوهرياً لمسار حركة التاريخ بحيث امتدت تأثيراته خارج الجزيرة العربية وما زال مؤثراً الي اليوم.

    ولكي نقرب ما حدث لابد أن نتصور تاريخ الجزيرة العربية وما فيها من وامتداد قبلي، ثم نتصور ما كانت عليه هذه القبائل من تشتت وفرقة، وحروب وتوترات، وعنصريات وتعصبات، ولا يمكن أن نغفل عن ما كان بين هذه القبائل من تفاخر وحَميّة وتنافس وعنجهية، وما أورثته الأيام والدهور من أحقاد وثارات شحنت الأجواء بالكراهية والعصبية، كل ذلك وأكثر كان يمثل صورة مظلمة قاتمة تحكي عن جاهلية جهلاء، وقد وصفتهم الزهراء (سلام الله عليها) بقولها: (كُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَة مِنَ النّار مُذْقَةَ الشّارب وَنُهْزَة الطامِع وقَبْسَةِ العِجْلان وَمَوطىءَ الأَقْدامِ تَشْرَبُونَ الطَرقَ وَتَقْتاتُونَ القِدَّ وَالوَرق أذِلَّةً خاسِئينَ تَخافُونَ إنَّ يَتخَطَّفَكُم النّاسُ مِنْ حَوْلِكُمْ فَأنقَذكُمُ الله تَعالى بِمُحَمَّد).

    وبعد ذلك لا بد أن نتصور النقلة الكبيرة التي أحدثها الإسلام في الجزيرة العربية، فقد وحد هذا الشتات تحت راية التوحيد، وألف بين هذه القبائل وأحدث في أوساطهم نهضة ثقافية وفكرية لم تكن معهودة، فضعفت سلطة القبيلة وقويت سلطة المركز حتى أصبح لهم مدنية وحضارة، واتسعت بذلك آفاقهم وتطلعوا لفتح فارس والروم، كما عمل الإسلام على تزكيتهم وتهذيبهم، فأمرهم بالخير ونهاهم عن المنكر، وربى النفوس وهذب الطبائع ودعا للأخلاق والتسامح والأخوة، فتحول ضعفهم الى قوة وعجزهم الى قدرة وشرهم الى خير، وهكذا دانت كل الجزيرة العربية بدين الإسلام والتفت حول رسول الله (صل الله عليه وآله وسلم).

    وبعد ذلك سارت كل الاحداث التاريخية على وقع ما احدثه النبي محمد (ص)، وتموجت حركة الإسلام في كل المساحات الجغرافية وفي كل الميادين الفكرية بحيث لا يمكن فهم تاريخ المنطقة ولا حتى حاضرها إلا بفهم ما أحدثه النبي الأعظم (ص)، كما لا يمكن تحجيم هذه الأثر في التاريخ العربي فحسب وإنما أصبح مؤثراً في كل التاريخ الإنساني، حيث أصبحت شخصية النبي من الشخصيات المهمة في مسارات التاريخ الإنساني بشكل عام، بعد أن اتسع الإسلام وأصبح جز من تاريخ كل قارة وكل دولة وكل مدينة.

    من العتبة الحسينية المقدسة

    تعليق


    • #3
      السؤال

      ماهي أسماء النبي الأعظم (ص) في القرآن والروايات؟

      الجواب



      منها: ما جاء به التنزيل وهو: الرسول، النبي، الأمي، والمزمل، والمدثر، والنذير، المبين، وأحمد، ومحمد، والمصطفى، والكريم.

      وسماه سبحانه نورا، ونعمة، ورحمة للعالمين، وعبدا، ورؤوفا، ورحيما، شاهدا، ومبشرا، ونذيرا، وداعيا، وسماه مذكّرا، وسماه طه، ويس.

      وبعض أسماؤه جاءت بها الأخبار: ذكر محمد بن إسماعيل البخاري في الصحيح عن جبير بن مطعم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: ( إن لي أسماء: أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب الذي ليس بعده أحد. وقيل: أن الماحي الذي يمحى به سيئات من اتبعه. وفي خبر آخر: المقفي1، ونبي التوبة، ونبي الملحمة، والخاتم، والغيث، والمتوكل).

      وأسماؤه في كتب الله السالفة كثيرة منها: مؤذ مؤذ بالعبرانية في التوراة، وفارق في الزبور. وروى أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي في كتاب دلائل النبوة: بإسناده عن الأعمش، عن عباية بن ربعي، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ( إن الله عز وجل قسم الخلق قسمين فجعلني في خيرهما قسما، وذلك قوله في ( في سورة الواقعة) وأصحاب اليمين، وأصحاب الشمال، فأنا من أصحاب اليمين وأنا خير أصحاب اليمين. ثم جعل القسمين أثلاثا، فجعلني في خيرها ثلثا فذلك قوله: فأصحاب الميمنة، وأصحاب المشئمة، والسابقون السابقون، فأنا من السابقين وأنا خير السابقين، ثم جعل الأثلاث قبائل فجعلني في خيرها قبيلة وذلك قوله: وجعلناكم شعوبا وقبائل، فأنا أتقى ولد آدم وأكرمهم على الله ولا فخر، ثم جعل القبائل بيوتا فجعلني في خيرها بيتا وذلك قوله عز وجل: انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا. فأنا وأهل بيتي مطهرون من الذنوب.

      وروى الشيخ أبو عبد الله الحافظ بإسناده، عن سفيان بن عيينة أنه قال: أحسن بيت قالته العرب قول أبي طالب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم: وشق له من اسمه كي يجله فذو العرش محمود وهذا محمد وقال غيره: إن هذا البيت لحسان بن ثابت في قطعة له أولها: ألم تر أن الله أرسل عبده ببرهانه والله أعلى وأمجد.

      ومن صفاته التي جاءت في الحديث: راكب الجمل، وآكل الذراع، ومحرّم الميتة، وقابل الهدية وخاتم النبوة، وحامل الهراوة2، ورسول الرحمة. ويقال: إن كنيته في التوراة أبو الأرامل، واسمه صاحب الملحمة3. وروي أنه قال صلى الله عليه وآله وسلم: ( أنا الأول والآخر، أول في النبوة، واخر في البعثة )4.

      وعن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله: أنا أشبه الناس بآدم، وإبراهيم أشبه الناس بي خلقة وخلقة، وسماني الله عزوجل من فوق عرشه عشرة أسماء، وبيّن الله وصفي وبشّر بي على لسان كل رسول بعثه إلى قومه، وسماني ونشر في التوراة اسمي، وبث ذكري في أهل التوراة والانجيل، وعلمني كتابه ورفعني في سمائه، وشق لي إسما من أسمائه، فسماني محمدا وهو محمود، وأخرجني في خير قرن من امتي، وجعل اسمي في التوراة أحيد وهو من التوحيد فبالتوحيد حرم أجساد امتي على النار، وسماني في الانجيل أحمد فأنا محمود في أهل السماء وجعل امتي الحامدين، وجعل اسمي في الزبور ماح محى الله عزوجل بي من الارض عبادة الاوثان، وجعل اسمي في القرآن محمدا فأنا محمود في جميع القيامة في فصل القضاء، لا يشفع أحد غيري، وسماني في القيامة حاشر يحشر الناس على قدمي، وسمّاني الموقف أوقف الناس بين يدي الله جل جلاله، وسمّاني العاقب أنا عقب النبيين ليس بعدي رسول، وجعلني رسول الرحمة و رسول التوبة ورسول الملاحم والمقفى قفيت النبين جماعة، وأنا القيّم الكامل الجامع ومنّ عليّ ربي، وقال: يا محمد صلى الله عليك قد أرسلت كل رسول إلى امته بلسانها وأرسلتك إلى كل أحمر وأسود من خلقي، ونصرتك بالرعب الذي لم أنصر به أحدا، وأحللت لك الغنيمة، ولم تحل لاحد قبلك، وأعطيت لك ولامتك كنز من كنوز عرشي فاتحة الكتاب وخاتمة سورة البقرة، وجعلت لك ولامتك الأرض كلها مسجدا وترابها طهورا. وأعطيت لك ولامتك التكبير، وقرنت ذكرك بذكري، حتى لا يذكرني أحد من امتك إلا ذكرك مع ذكري، طوبى لك يامحمد ولامتك5.

      1- من أسمائه: " المقفى " هو المولى الذاهب. وقد قفى يقفى فهو مقف: يعنى أنه آخر الأنبياء المتبع لهم، فإذا قفى فلا نبي بعده.
      2- يراد بها العصا الضخمة _ يقال لها في الفارسية: جوب دستى.
      3- روي عنه أنه بعث في الذبح _ الذبح كناية عن مواجهة اهل الكفر بالسيف.
      4- أعلام الورى / الطرسي ج1 _ أسماء النبي (ص).
      5- الخصال / الصدوق _ باب العشرة.
      من شبكة المعارف الاسلامية


      تعليق


      • #4

        السؤال

        معاجز أُخرى للرسول صلى الله عليه واله وسلم غير القران

        الجواب

        إنّ معاجز رسولِ الاِسلام صلى الله عليه واله وسلم كما أسلفنا لا تنحصر في القرآن الكريم، بل إنّه صلى الله عليه واله وسلم كان ربما قام بإتيان بعض المعجزات في مناسباتٍ مختلفة بهدف إقناع الناس.

        وفي هذا الصعيد يجب التذكيرُ بأن ثمّت محاسبةً عقليّةً تثبت أساساً وجودَ معاجزَ لرسولِ الاِسلام عدا القرآنِ الكريم.

        فالنبيُّ الاَكرمُ صلى الله عليه واله وسلم تحدّث عن (9) معاجز للنبيّ موسى عليه السلام7 وعن (5) معاجز للنبي عيسى عليه السلام كذلك8.

        فهل يمكن أنْ نقبل بأنْ يكون رسولُ الاِسلام أعلى وأفضل من الاَنبياء السابقين، وخاتمهم، وأنّه أثبتَ معاجز عديدة للاَنبياءالسابقين، ومع ذلك لا تكون له إلاّ معجزة واحدة؟ترى أما كانَ الناسُ وهم يَسمعون بصُدُور كل تلك المعجزات عن الاَنبياء السابقين يتمنّون صدورَ معاجز مختلفة ومتنوّعة على يد رسول الله صلى الله عليه واله وسلم ، ولا يكتفون برؤية معجزةٍ واحدةٍ فقط؟؟!

        وكيف لا تكون لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم معاجز سوى "القرآن الكريم" وهذا هو القرآنُ نفسُه يثبت صدور معاجز متعددة على يد رسول الله صلى الله عليه واله وسلم نشير إليها فيما يأتي:

        أ- شَقّ القَمَر: عندما اشترط المشركون إيمانهم برسول اللهِ ودعوته بشقّ القَمَر نصفين، قام النبيُّ صلى الله عليه واله وسلم بذلك بإذن الله تعالى، كما يقول القرآن الكريم:
        ﴿إقْتَرَبَتِ السّاعَةُ وانْشَقَّ القَمَرُ * وإنْ يَرَوْا آيَةً يُعرضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسَتمِرٌّ﴾(القمر:1ـ2).
        إنّ ذيلَ هذه الآية شاهدٌ واضحٌ على أنّ المقصود من الآية ليس هو انشقاق القمر في يوم القيامة بل يرتبط بعصر النبيّ الاَكرمِ صلى الله عليه واله وسلم.

        ب- المعراج: إنّ عروجَ رسول الله صلى الله عليه واله وسلم في ليلة واحدةٍ من المسجد الحرام في مكة المكرَّمة إلى المسجد الاَقصى في فلسطين، ومنه إلى السَّماء، وقد تمّت هذه الرحلة الفضائيّة العظيمة في مُدّةٍ قصيرةٍ جداً، يُعتَبَرُ هو الآخر من معاجز رسول الاِسلام التي ذُكِرتْ في القرآن الكريم9.

        على أنّ قُدرة الله أقوى وأسمى من أن تحول العواملُ الماديةُ والطبيعيةُ دون تحقّق معراج نبيه الكريم إلى العالَم الاَعلى، ووقوعه.

        ج- مباهلته مع أهل الكتاب: لقد قام رسول الاِسلام بهدف إثبات حقّانيّته، وصدق دعوته بدعوة طائفة من أهل الكتاب إلى "المباهلة" وقال: ﴿فَمَنْ حاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ ما جاءَك مِنَ العِلْمِ فقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أبناءَنا وأَبْناءَكُمْ ونِساءَنا وَنِسَاءَكُمْ وأنفُسَنَا وأنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَعْنَتَ اللهِ عَلَى الكاذِبِين﴾(آل عمران:61).

        ومن المُسَلَّم أنّ المباهَلة تنتهي بفناء أحد الفريقين المتباهِلَيْن، ولكنّ النبيَّ مع ذلك أعلن عن استعداده لذلك، فكانت النتيجةُ أنَّ أهلَ الكتاب لمّا شاهَدوا قاطعيّة النبي، وثباته العجيب، وكيف أنّه أتى بأعزّ أقربائِهِ إلى ساحة "المباهَلَة" من غير خوفٍ أو تهيّبٍ، انسحَبُوا، وقبلوا شرائط النبيّ صلى الله عليه واله وسلم.

        ولقد قلنا عند الحديث عن الاِخبار بالغَيب أن السيدَ المسيحَ عليه السلام كان يخبر عن الغيب10 وقد أخبر النبيُّ الاَكرمُ محمدّ صلى الله عليه واله وسلم عن الغيب عن طريقِ الوحي كذلك، ومن إخباراته: الاِخبار بغَلَبة الروم على الفرس11 وبفتح مكة12.

        إنّ هذه المعاجز هي التي ذَكَرَها القرآن الكريم، وأمّا ما ذكرهُ المؤرّخون والمحدّثون المسلمون من معاجز أُخرى لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم ، فيفوق ما جاء ذكرُه في القرآنِ الكريمِ، وهي وإنْ لم تكن في الاَغلب متواترة إلاّ أنّه يتمتع مجموعُها بتواترٍ إجماليٍ.



        *العقيدة الاسلامية،آية الله جعفر السبحاني،مؤسسة الامام الصادق عليه السلام.ط1،ص143.

        1- مستدرك الحاكم 2:50.
        2- الكافي: 1:59
        3- السيرة النبويّة لابن هشام، ج 1، ص 209.
        4- راجع الكتب التاريخية في هذا المجال.
        5- السيرة النبويّة لابن هشام ج 1، ص 359 ـ 360.
        6- وقد دُوّنت كتبٌ تجمع بشاراتِ العهدين بمجيَ رسول الاِسلام، وتبحث حولها وللمثال راجع في الصدد كتاب «أنيس الاَعلام».
        7- انظر سورة الاِسراء:101
        8- انظر آل عمران:49
        9- انظر الاِسراء:1، والنجم:7 ـ 18.
        10- انظر آل عمران:49
        11- انظر الروم:2.
        12- انظر الفتح:27.

        تعليق


        • #5
          معنى السِّيرة النبويّة ومصادرها ؟

          الجواب

          معنى السِّيرة النبويّة والهدف من دراستها كلمة السِّيرة مشتقّة من كلمة السَّير، والسَّير يعني المشي والحركة، بينما السِّيرة تعني طريقة المشي والحركة والسلوك.

          وبعبارة أُخرى: السيرة عبارة عن الأسلوب والنمط الذي يتّبعه الإنسان في حياته وفي أعماله اليومية.

          وعندما نبحث في السيرة النبويّة، فإنّنا نُريد التعرُّف إلى الأسلوب والنمط الذي كان يتّبعه النبيّ محمّد بن عبد الله صلى الله عليه واله وسلم في أعماله اليوميّة، للوصول إلى أهدافه النبيلة، مثلاً: كيف كان سلوكه؟ كيف كانت أخلاقه وعلاقاته بأصحابِه وزوجاته ومجتمعه؟ كيف كان يُبلّغ رسالته؟ ما هي الأحداث التي واجهها في طريق الدعوة إلى الله؟ وكيف كان يتعامل معها؟ كيف كان يقود مجتمعه إداريّاً وسياسيّاً واقتصاديّاً وتربويّاً وتعليميّاً؟ وغير ذلك.

          إنّ الكشف عن جوانب شخصيّة النبيّ صلى الله عليه واله وسلم وما يرتبط بحياته ومواقفه وسلوكه وأوضاعه وطريقة تعامله مع الأحداث والتحدّيات والمستجدّات وغير ذلك، هو ما يُراد بحثه عادة في السيرة النبويّة 1.

          وتتجلّى هذه السيرة في مجموع أقوال المعصومينعليهم السلام وأفعالهم ومواقفهم تجاه الأحداث والظواهر المختلفة، التي عاصروها وعاشوها منذ بعثة الرسول صلى الله عليه واله وسلم حتّى انتهاء الغيبة الصغرى للإمام الثاني عشر المهديّ المنتظر.

          وقد اهتمّ القرآن الكريم ببيان سيرة الأنبياء عليهم السلام والصلحاء، ودعا إلى الاقتداء بسيرتهم، والاعتبار بسيرة الغابرين والاتّعاظ بها، كما دعا وأكّد على الاهتمام بسيرة خاتم الأنبياء وسيّدهم محمّد بن عبد الله صلى الله عليه واله وسلم، وحثّ المسلمين على الاقتداء برسوله الكريم في قوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾2 .ثمّ أمر المسلمين جميعاً بالالتزام بما يصدر عن رسوله الذي لا ينطق عن الهوى بقوله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾ 3.

          ومن المعلوم أنّ السيرة العظيمة للنبيّّ صلى الله عليه واله وسلم قد تعرّضت للكثير من الجعل والافتراء والتشويه على أيدي الكثيرين من حكّام ومندسّين وغيرهم.. حيث كانت لدى هؤلاء خطّة خبيثة تستهدف النيل من شخصيّة النبيّّ صلى الله عليه واله وسلم وسيرته. وقد نُفِّذت هذه الخطّة عن طريق دسِّ نصوص مُخْتَلقة ومزيَّفة في كتب السيرة والتاريخ تُسيء إلى رسول الله صلى الله عليه واله وسلم وتنسب إليه ما لا يليق به.


          مصادر السيرة النبويّة

          إذا عرفنا أهميّة دراسة السيرة وما لحق بها من تشويش وتحريف، كان من الضروريّ جدّاً أن نُكوِّن صورةً واضحةً ونقيّة عن حياة وسيرة رسول الله صلى الله عليه واله وسلموأن نعتمد على مصادر صحيحة، ومعايير وضوابط تكون قادرةً على إعطائنا الصورة الحقيقيّة الأكثر نقاءاً وصفاءاً عن شخصيّة النبيّّ صلى الله عليه واله وسلم، وتكون قادرة أيضاً على تمييز الجانب المُصطنَع والمُزيَّف عن الصحيح وإبعاده عن محيطنا الفكريّ والعمليّ بصورةٍ كاملة، طبق ضوابط ومعايير حقيقيّة.

          هناك عدّة مصادر يُمكننا بالاعتماد عليها أن نستخلص معالم شخصيّة النبيّّ صلى الله عليه واله وسلم، وتفاصيل حياته وسيرته وهي


          القرآن الكريم
          لقد قدّم القرآن الكريم صورةً واضحة ورائعة عن شخصيّة النبيّّ صلى الله عليه واله وسلم وصفاته وخصائصه ومواقفه في كثير من السور والآيات. ويستطيع قارئُ القرآن من خلال التدبُّر التامّ في الآيات التي نزلت في شأنِ رسول الله، أنْ يُحيط بالكثير من جوانب شخصيّته وحياته، مُنذ أن بعثه الله وإلى أن فارق هذه الدنيا.

          فقد أشار القرآن مثلاً إلى مكانة النبيّّ (ومنزلته وعظمته) صلى الله عليه واله وسلم، في كلٍّ من سور الحجرات والنور والأحزاب وغيرها، وأشار إلى أسمائه وألقابه صلى الله عليه واله وسلم في سور الصفّ وآل عمران والمائدة، وإلى صفاته وخصائصه صلى الله عليه واله وسلم، كالعصمة والطهارة والرأفة والرحمة والعطف والشجاعة، في كلٍّ من سور آل عمران والتوبة والأحزاب والأنبياء وغيرها، وأشار القرآن إلى أخلاقه وصبره وثباته صلى الله عليه واله وسلم في مواقع التحدّي، وإلى طريقة تبليغه للرسالة، وإلى مواقفه من عدم استجابة قومه لدعوته وغير ذلك ممّا يرتبط بحياته وسيرته، في كثير من الآيات والسور.

          فالرجوع إلى نفس القرآن لاستخراج سيرة النبيّّ يُعتبر من أوثق وأصحّ الطرق والمصادر لدراسة السيرة النبويّة الصحيحة.


          النصوصُ الواردة عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام
          التي عرضت سيرة وحياة رسول الله، فإنّ هذه النصوص تُعتبر في الأهميّة بعد القرآن الكريم؛ لأنّ أهل البيت عليهم السلام أدرى بما فيه، وهم الأئمّة المعصومون الذين يحملون العلم الإلهيّ ... وعندهم علم الكتاب وعلم ما كان ويكون بإذن الله تعالى. وليس لأحد- كائناً من كان - أن يُناقش فيما يُنقل بطريق صحيح عن عليّ بن أبي طالب عليه السلام، الذي لازم رسول الله صلى الله عليه واله وسلم في جميع مراحل حياته، وكان يتّبعه اتبّاع الفصيل أثرَ أمّه، ويراه في الأوقات التي لا يراه فيها غيرُه.

          وقد ورد عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام مئات بل آلاف النصوص والروايات، التي تحدّثت عن حياة رسول الله العامّة والأحداث الكبرى التي عاشها في حياته، وعن سيرته الذاتيّة والخاصّة.


          الروايات التاريخيّة المرويّة بالتواتر عن المسلمين الأوّلين
          فالنصوص المرويّة عن الأثبات من الصحابة الذين لا يميل بهم هوى عن جادّة الحقّ، والتي تتحدّث عن سيرة النبيّّ صلى الله عليه واله وسلم، تُعتبر من مصادر السيرة والتاريخ إذا ثبتت صحّتها بالتواتر أو بإحدى وسائل الإثبات الأخرى.

          المصدر - بتصرف


          *دروس من سيرة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم, سلسلة المعارف الإسلامية , نشر: جمعية المعارف الإسلامية الثقافية

          تعليق


          • #6
            السؤال
            ما هي المهام التي زاولها النبي الأعظم بأمر رباني؟

            ​ الجواب





            قال تعالى: ﴿وَمَآ ءَاتَىٰكُمُ ٱلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَىٰكُمۡ عَنۡهُ فَٱنتَهُواْۚ﴾[1]. للنبيّ الكريم صلى الله عليه وآله وسلم ثلاث مهامّ مختلفة، يختصُّ بها دون غيره، ولا تتعلّق إلّا به، وإذا ما انتقلت إلى الآخرين، فإنّما تصدر عنه إليهم، كما صدر بعضها بالفعل. ولقد جمع النبي صلّى الله عليه وآل هذه المهامّ الثلاث بأمرٍ ربّاني، وهي:

            ١. النبوّة والرسالة:
            يتجلّى دورها في تبليغ الأحكام الإلهيّة الّتي كان يتلقّاها عن طريق الوحي، فكان يُبلغ الناس بما يوحى إليه مكلّفاً بذلك بصفته رسولًا ونبيًّا. قال تعالى: ﴿مَّا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُ﴾[2]. ومن الأحكام الّتي كان يتلقّاها ويؤمر بتبليغها: الصّلاة والصّوم والحجّ والزكاة وسائر المعاملات، وكلّ ما يتعلّق بالممارسات العباديّة وغيرها، مع العلم أنّ التعليم كان يرافق عمليّة التبليغ، وكان الناس في المقابل يشعرون بمسؤوليّتهم إزاء هذه المَهمّة النبويّة، فيأخذون عنه ما يلقي عليهم.

            ٢. القضاء:
            أمّا ثاني هذه المهام، فهي مَهمّة القضاء، وهي مَهمّة مقدّسة، وعندما أقول: مقدّسة، فإنّي أقصد: أنّها يجب أن تصدر من قِبل الله - جلّ شأنّه - حتى يتيَسّر له أن يكون نبيًّا. وهذه المَهمّة، أعني القضاء والحكم بين الناس، منصب حسّاس ومُهمّ، لذلك ينبغي أن يفوّض من قِبل الله تعالى لأحد، حتى يتمكّن من الحكم بين الناس.

            والحكم بين الناس يأتي بسبب الاختلاف الحاصل بينهم من حيث الحقوق الاجتماعيّة، وهذا ما يتطلّب وجود شخص يحمل مؤهّلات الحكم لأجل إحقاق الحقّ، وهذا الشخص يبثُّ في الأمر وفق قانون معيّن بعدما يقوم بدراسته وتحقيقه.

            إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن نبيًّا هاديًا فحسب، بل كان قاضيًا أيضًا، والمنصبان أعني: النبوّة والقضاء، يقبلان الفصل في حدّ ذاتهما، ومنصب القضاء منصب مقدّس، والقاضي ينبغي أن يُنَصَّب من قِبل الله تعالى. وقد قال عزّ من قائل: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤۡمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيۡنَهُمۡ ثُمَّ لَا يَجِدُواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ حَرَجٗا مِّمَّا قَضَيۡتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسۡلِيمٗا﴾[3]. هذه الآية تتعلّق بمنصب القضاء الّذي كان للرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم، وتريد من الناس التسليم الكامل أمام حكم النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وتنبّههم أن لا يتوقّعوا تحّيز النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لأحدهم عندما يحكّموه. فعلى سبيل المثال: لو أنّ مسلمَيْن ترافعا إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم في قضيّة، وكان أحدهما من المسلمين المهاجرين الّذين ضحّوا بأموالهم، وفارقوا زوجاتهم وأولادهم في سبيل الله، والثاني من المسلمين الجدد، فلا يتوقّع المسلم الأوّل تحيّز النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم إلى جانبه باعتبار سابقته في الإسلام، وكذلك لو كان المترافعان مسلمًا وذميًّا ممّن يعيش في ظلّ المسلمين، وله معهم ميثاق، وكانت المرافعة تدور حول قضيّة مالية، فلا يتوقّع هذا المسلم كذلك تحيّز النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى جانبه؛ لأنّ هذا خلاف المنطق الإيماني، أعني التوقّع خلاف المنطق الإيمانيّ، لأنّ الإيمان في هذه المواطن يتحقّق بالتسليم الكامل لقرار النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، وحكمه عند الترافع إليه.

            فالآية المذكورة ترتبط بالقضاء كأحد المهامّ الّتي كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يمارسها.

            ٣. الحكومة:
            وأمّا ثالث هذه المهامّ، فهي مَهمّة الحكومة الّتي فوّضها الله تعالى إلى نبيّه الكريم صلى الله عليه وآله وسلم، وينبغي أن تكون الحكومة من قِبل الله جلّ شأنه حتّى تضمن شرعيّتها. فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم كان حاكمًا على الناس، وكان سياسيًّا ورئيس دولة، ومسؤولًا عن المجتمع، وقد أسّس صلى الله عليه وآله وسلم حكومة في المدينة كان يرأسها بنفسه، وكان يصدر الأوامر، ويعلن النفير العامّ أو التعبئة العامّة عندما تقتضي منه الظروف ذلك، وكان يأمر بزراعة محصول من المحاصيل في السنة الفلانيّة، وهكذا كان دأبه طيلة عشر سنين، وهي الفترة الّتي حكم فيها بصفته رئيسًا للدولة الإسلاميأة في المدينة المنوّرة. فمنصب الحكومة وإدارة شؤون الأمّة هو غير منصب النبوّة، ومنصب القضاء، فكان يبيّن الأحكام، ويبلّغ الأوامر الصادرة عن الذات الإلهيّة المقدّسة بصفته نبيًّا، وكان ينظر في دعاوى الناس ومرافعاتهم بصفته قاضيًا، وكان يدير شؤون الأمّة السياسيّة والاجتماعيّة بصفته حاكمًا ورئيسًا.

            الإسلام ومتطلّبات العَصر (الشهيد مرتضى مطهّري)، مركز نون للتأليف والترجمة

            تعليق


            • #7
              استئذانُ النبيِّ (ص) لقبضِ روحِه الطاهرة



              بسم الله الرحمن الرحيم

              اللهمَّ صلِّ على محمد وآل محمد


              السؤال

              هل حقَّاً تُوجد لدينا رواياتٌ عن أهلِ البيت (ع) تدلُّ على أنَّ اللهَ تعالى قد خيَّر نبيَّه الكريم (ص) بين قَبضِ روحِه الطاهرة وبين البقاءِ إلى أمَد، وأنَّه (ص) استُئذنَ قبل قَبضِ روحِه فلمَّا أذِنَ قَبضَ ملَكُ الموتِ روحَه الطاهرة (ص)؟




              الجواب:

              نعم ورد ذلك في الروايات الواردة عن أهل البيت (ع):

              منها: ما ورد في كتاب من لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق بسندٍ موثَّق إلى أبي بصير عن أبي جعفر (ع) قال: "لمَّا حضرتْ النبيَّ (ص) الوفاةُ نزلَ جبرئيلُ (ع) فقال: يا رسولَ الله هل لك في الرجوعِ إلى الدنيا؟ فقال: لا، قد بلَّغتُ رسالاتِ ربِّى، فأعادها عليه، فقال: لا، بل الرفيق الاعلى .."(1).



              ومنها: ما رواه الشيخ الصدوق في الأمالي بسنده عن عبد الله بن ميمون المكي، قال: حدَّثنا جعفر بن محمَّدٍ، عن أبيه، عن عليِّ بن الحسين (ع)، أنَّه دخل عليه رجلانِ من قريش، فقال: ألا أُحدِّثكما عن رسولِ الله (ص)؟ فقالا: بلى، حدِّثْنا عن أبي القاسم. قال: سمعتُ أبي (ع) يقول: لمَّا كان قبل وفاة رسولِ الله (ص) بثلاثةِ أيام هبط عليه جبرئيلُ، فقال: يا أحمد، إنَّ اللهَ أرسلني إليك إكراماً وتفضيلاً لك وخاصة، يسألُك عمَّا هو أعلمُ به منك، يقولُ: كيف تجدُك يا محمَّد؟ قال النبيُّ (ص): أجدُني -يا جبرئيلُ- مغموماً وأجدُني -يا جبرئيلُ- مكروباً. فلمَّا كان اليومُ الثالث هبط جبرئيلُ وملَكُ الموت، ومعهما ملَكٌ يُقال له: إسماعيلُ في الهواء على سبعينَ ألف ملَك، فسبقهم جبرئيلُ (ع)، فقال: يا أحمدُ، إنَّ الله عزَّ وجلَّ أرسلني إليك إكراماً لك وتفضيلاً لك وخاصَّة، يسألُك عمَّا هو أعلمُ به منك. فقال: كيف تجدُك يا محمد؟ قال: أجدُني -يا جبرئيلُ- مغموماً، وأجدُني -يا جبرئيلُ- مكروباً. فاستأذنَ ملَكُ الموت، فقال جبرئيلُ: يا أحمدُ، هذا ملَكُ الموتُ يستأذنُ عليك، لم يستأذنْ على أحدٍ قبْلَك، ولا يستأذنُ على أحدٍ بعدك. قال: ائذنْ له. فأذِنَ له جبرئيلُ (ع)، فأقبَلَ حتى وقفَ بين يدَيه، فقال: يا أحمدُ، إنَّ اللهَ أرسلني إليك، وأمرني أنْ أُطيعَك فيما تأمُرُني، إنْ أمرتني بقبضِ نفسِك قبضتُها، وإنْ كرهتَ تركتُها. فقال النبيُّ (ص): أتفعلُ ذلك يا ملَكَ الموتِ؟ قال: نعم، بذلك أُمرتُ أنْ أُطيعكَ فيما تأمُرُني.



              فقال له جبرئيلُ (ع): يا أحمدُ، إنَّ الله تبارك وتعالى قد اشتاقَ إلى لقائِك. فقالَ رسولُ الله (ص): يا ملَكَ الموتِ، امضِ لِمَا أُمرتَ به. فقال جبرئيلُ (ع): هذا آخر وطئي الأرضَ، إنَّما كنتَ حاجتي من الدنيا. فلمَّا تُوفِّي رسولُ الله صلَّى الله على روحه الطيِّب، جاءت التعزيةُ، جاءهم آتٍ يسمعونَ حِسَّه، ولا يرونَ شخصَه، فقال: السلامُ عليكم ورحمةُ الله وبركاتُه ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ إنَّ في اللهَ عزَّ وجلَّ عزاءً مِن كلِّ مصيبةٍ، وخلَفَاً من كلِّ هالك، ودَرَكاً من كلِّ ما فات، فباللهِ فثِقُوا، وإيَّاه فارْجُوا، فإنَّ المُصابَ مَن حُرمَ الثواب، والسلامُ عليكم ورحمةُ الله وبركاتُه. قال عليُّ بنُ أبي طالبٍ (ع): هل تدرونَ مَن هذا؟ هذا الخَضرُ (ع)"(2).



              أورد هذا الحديثَ الطبراني في كتاب الدعاء(3) وكتاب المعجم الكبير(4) والبيهقي في دلائل النبوة(5) وابن سعد في الطبقات الكبرى(6) وغيرُهم.



              وأورد العامَّةُ رواياتٍ عديدة أخرى بعضها في صحيح البخاري ومسند أحمد صريحةً في تخيير الرسول (ص) بين البقاء إلى أمَدٍ وبين الرحيل إلى ربِّه جلَّ وعلا فاختار الرحيلَ إلى الرفيق الأعلى، فتخييرُ الرسولِ (ص) في ذلك ثابتٌ لدى الفريقين.



              والحمد لله رب العالمين



              الشيخ محمد صنقور


              1- من لايحضره الفقيه -الشيخ الصدوق- ج4 ص163.

              2- الأمالي -الشيخ الصدوق- ص348.

              3- الدعاء -الطبراني- ص367.

              4- المعجم الكبير -الطبراني- ج3 ص129.

              5- دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة -أحمد بن الحسين البيهقي- ج7 ص210.

              6- الطبقات الكبرى -ابن سعد- ج2 ص260

              تعليق


              • #8
                اللهم صل على محمد وال محمد
                لبيك ياحبيب الله
                السلام على البشير النذير
                السلام على السراج المنير
                السلام على الشهيد المظلوم

                مأجورين




                تعليق


                • #9
                  اَشْهَدُ اَنْ لا اِلـهَ إلاّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ وَاَشْهَدُ اَنَّكَ رَسُولُهُ وَاَنَّكَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ وَاَشْهَدُ اَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ رِسالاتِ رَبِّكَ وَنَصَحْتَ لِاُمَّتِكَ وَجاهَدْتَ فى سَبيلِ اللهِ بِالْحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَاَدَّيْتَ الَّذى عَلَيْكَ مِنَ الْحَقِّ وَاَنَّكَ قَدْ رَؤُفْتَ بِالْمُؤْمِنينَ وَغَلَظْتَ عَلَى الْكافِرينَ وَعَبَدْتَ اللهَ مُخْلِصاً حَتّى أتاكَ اليَقينُ فَبَلَغَ اللهُ بِكَ اشَرَفَ مَحَلِّ الْمُكَرَّمينَ اَلْحَمْدُ للهِ الَّذِي اسْتَنْقَذَنا بِكَ مِنَ الشِّرْكِ وَالضَّلالِ.

                  واخيرا

                  اعظم الله اجورنا واجوركم

                  تعليق

                  المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
                  حفظ-تلقائي
                  Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
                  x
                  يعمل...
                  X