إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

هيبة سليمان وموته العبرة3!!

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • هيبة سليمان وموته العبرة3!!

    هيبة سليمان وموته العبرة3!!

    بسم الله الرحمن الرحيم
    (فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَىظ° مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ)
    [سورة سبأ 14]

    نبذة عن تفسير الآية:

    الآية هي آخر حديث عن النّبي سليمان (ع)، يخبرنا الله سبحانه وتعالى فيها بطريقة موت ذلك النّبي العجيبة والداعية للإعتبار، فيوضّح تلك الحقيقة الساطعة، وهي كيف أنّ نبيّاً بتلك العظمة وحاكماً بكلّ تلك القدرة والاُبّهة، لم يستطع حين أخذ الموت بتلابيبه من أن يستلقي على سرير مريح، وإنتزعت روحه من بدنه بتلك السهولة والسرعة.

    يقول تعالى: (فلمّا قضينا عليه الموت ما دلّهم على موته إلاّ دابة الأرض تأكل منسأته).

    يستفاد من تعبير الآية ومن الروايات المتعدّدة الواردة في تفسيرها، أنّ سليمان كان واقفاً متّكئاً على عصاه حين فاجأه الموت واستلّ روحه من بدنه، وبقي جثمان سليمان مدّة على حالته، حتّى أكلت الأُرضةُ - التي عبّر عنها القرآن بـ "دابّة الأرض" - عصاه، فاختلّ توازنه وهوى على الأرض، وبذا عُلم بموته.

    لذا تضيف الآية بعد ذلك (فلمّا خرّ تبيّنت الجنّ أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين).

    جملة "تبيّنت" من مادّة "بيّن" عادةً بمعنى اتّضح وهو فعل لازم.
    وأحياناً يأتي أيضاً بمعنى "العلم والإطلاع" فعل متعد.
    وهنا يتناسب الحال مع المعنى الثاني.

    بمعنى أنّ الجنّ لم يعلموا بموت سليمان إلى ذلك الوقت، ثمّ علموا وفهموا أنّهم لو كانوا يعلمون الغيب لما بقوا حتّى ذلك الحين في تعب وآلام الأعمال الشاقّة التي كلّفوا بها.

    جمع من المفسّرين أخذ المعنى بالحالة الاُولى، وقال: إنّ مقصود الآية هو أنّه بعد أن هوى جثمان سليمان (ع) إلى الأرض اتّضحت حقيقة الجنّ للناس، وأنّهم لا يعلمون شيئاً من الغيب، وعبثاً كان إعتقاد البعض بإطّلاع الجنّ على الغيب.

    (العذاب المهين) هذا التعبير قد يكون إشارة إلى الأعمال الشاقّة التي كان سليمان (ع) يعهد بها إلى مجموعة من الجنّ كنوع من العقاب، وإلاّ فإنّ نبيّ الله لا يمكن أن يضع أحداً في العذاب عبثاً، وهو على ما يبدو عذاب مذلّ.

    لكن لماذا خفي موت سليمان مدّة من الزمن؟
    و كم هي المدّة التي ظلّ فيها موت سليمان مخفياً عن حكومته، هل كانت سنة، أم شهراً، أم عدّة أيّام؟ إختلف المفسّرون حول هذا الموضوع.

    هل أنّ الكتمان كان من قبل مقربيه الذين قصدوا من وراء ذلك تمشية اُمور الدولة، أم أنّهم هم الآخرون قد خفي عليهم ذلك؟

    يبدو من المستبعد تماماً أن يخفى أمر وفاته عن حاشيته لمدّة طويلة، لا بل حتّى لأكثر من يوم واحد، لأنّ من المسلّم أنّ هناك أفراداً كانوا مكلّفين بإيصال إحتياجاته وغذائه إليه، وهؤلاء سيعلمون بموته حتماً، وعليه فلا يستبعد - كما قال بعض المفسّرين - أنّهم علموا بأمر موته، لكنّهم أخفوا ذلك الأمر لغايات معيّنة، لذا فقد ورد في بعض الروايات بأنّ "آصف بن برخيا" وزير سليمان الخاص، هو الذي كان يدير اُمور الدولة.

    ألم تشكّل مسألة عدم تناول الطعام والماء لمدّة طويلة تساؤلا لدى ناظريه؟

    مع اليقين بأنّ كلّ أعمال سليمان (ع) كانت عجيبة، فيمكن إعتبار هذه المسألة من عجائبه أيضاً، وحتّى أنّه ورد في بعض الروايات أنّه بعد مدّة من بقاء سليمان(ع) على حاله كثر الهمس بين البعض في وجوب عيادة سليمان، لأنّه على حاله منذ مدّة لم يتحرّك ولم يأكل ولم يشرب ولم ينم.

    ولكن حينما تحطّمت العصا، وسقط الجثمان على الأرض تبدّدت كلّ هذه الأفكار والأوهام.

    على كلّ حال، فإنّ تأخير إعلان موت سليمان (ع) كشف كثيراً من الاُمور:

    1- اتّضح للجميع أنّ الإنسان حتّى إذا بلغ أوج القدرة والقوّة، فلا يزال هو الموجود الضعيف قبال الحوادث، كالقشّة في خضمّ الطوفان يتقاذفها في كلّ جانب.

    يقول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه أفضل الصلاة والسلام) في إحدى خطبه "فلو أنّ أحداً يجد إلى البقاء سلماً أو لدفع الموت سبيلا لكان ذلك سليمان بن داود (ع) الذي سخّر له ملك الجنّ والإنس مع النبوّة وعظيم الزلفة".

    2- اتّضح للجميع أنّ الجنّ لا يعلمون الغيب، والمغفّلين من البشر الذين كانوا يعبدونهم كانوا على خطأ فادح.

    3- اتّضحت لجميع الناس أيضاً حقيقة إمكان أن يرتبط نظام دولة بموضوع صغير، بوجوده يمكن أن يقوم هذا النظام، وبإنهياره ينهار هذا النظام، ومن وراء ذلك تجلّت القدرة اللا متناهية للباري عزّوجلّ.



    المصدر: تفسير الأمثل في كتاب الله المنزل
عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
يعمل...
X