اللهم صل على محمد وآل محمد
روى البخاري في ( تأريخه ) وابن حمّاد في ( ملاحمه ) وأبو نعيم في ( حلية الأولياء ) والزمخشري في ( ربيع الأبرار ) والسيوطي في ( جمع الجوامع ) وغيرهم مسنداً عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال :
( أحبّ شيءٍ إلى الله تعالى الغرباء ، قيل : أيّ شيءٍ الغرباء؟
- قال : الذين يفرّون بدينهم يُجمعونَ إلى عيسى بن مريم ( عليه السلام ) (1) .
- وواضحٌ أنّ المقصود جمعهم إلى المهدي ( عليه السلام ) ولنصرته عند ظهوره ، لأنّ نزول عيسى ( عليه السلام ) يكون في عصر ظهوره ـ عجّل الله فرجه ـ كما هو ثابت في الكثير من الأحاديث الشريفة (2) ،
- ويبدو أنّ ذكر عبد الله بن عمرو في هذا الحديث لعيسى بن مريم هو بملاحظة نقله هذا الحديث في العصر الأموي
- حيث كانت الأوضاع السياسية تضطر أحيانا الرواة إلى الحذر من ذكر المهدي ( عليه السلام ) لأنّه من أهل البيت ( عليه السلام ) والسلطات الأمويّة كانت تحارب هذه العقيدة
- وهي التي دفعت بعض الرواة إلى افتراء حديث ( لا مهدي إلاّ عيسى ) والترويج لهذه الفكرة نفيا للعقيدة المهدوية وما أخبر به الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) من حتمية ظهور المصلح الأكبر المهدي المنتظر من ذرية فاطمة ـ سلام الله عليها ـ في آخر الزمان وإنهائهِ الظلم والجور.
--------------
(1) تأريخ البخاري 4 : 130 ، الفتن ( لابن حمّاد من مشايخ البخاري ) : 15 ، حلية الأولياء 1 : 25 ، ربيع الأبرار 1 : 768 ، معجم أحاديث الإمام المهدي 1 : 79 وفي رواية البخاري زيادة ( يوم القيامة ) ، والهدف صرف الأمر عن قضية الإمام المهدي ـ عجّل الله فرجه ـ.
(2) راجع الأحاديث الشريفة الكثيرة المنقولة عن الصحاح الستّة وغيرها بهذا المعنى في معجم أحاديث الإمام المهدي 1 : 512 ـ 562 ، والأمر متواتر بين المسلمين.
تعليق