إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

سبب سكوت الإمام علي(عليه السلام) عن أعدائه

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • سبب سكوت الإمام علي(عليه السلام) عن أعدائه

    الجواب : عليكم أن تعرفوا أنّ أهم صفة امتاز بها الإمام عليّ(عليه السلام) هي الصبر ، فصبره هو الذي جعله يسكت عن حقّه في الخلافة أيّام السقيفة وصبره هو الذي دفعه للسكوت عن حقوقه المالية ، والصبر على ظلم الطاهرة الصدِّيقة فاطمة(عليها السلام)حتّى قال(عليه السلام) في خطبته الشقشقية «فصبرتُ وفي العين قذى وفي الحلق شجى أرى تراثي نهباً» وهكذا لمّا اُخذ جبراً من بيته إلى المسجد ليبايع أبا بكر تلا قوله تعالى : (لولا كتاب من الله سبق لمسّكم فيما أُخذتم عذابٌ عظيم)وهذا يعني وجود أمر سابق له(عليه السلام) بالصبر والسكوت والتحمّل وعدم الدخول مع ظالميه في حرب داخلية قد تهدّد الواقع الإسلامي كلّه وبالتالي يكون (عليه السلام) قد تسبّب في انهيار الدين ، فلولا كتاب سبق ، لما سكت عن حقوقه المهضومة .
    سؤال أحد الحاضرين : من أين لك بالدليل على أنّه(عليه السلام) سكت لكتاب سبق إليه أو أنّه كان مأموراً بالسكوت والصبر ، بينما القاعدة الإسلامية والإنسانية من حق كلّ مظلوم أن يقوم ضدّ ظالميه ويسترد حقّه ، لاسيّما إذا قام علي(عليه السلام)مع أهل بيته وعشيرته ضدّ ظالميه .
    الجواب : لقد جاءت الأحاديث الصحيحة عن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) يأمر بها أمير المؤمنين بالصبر بعد وفاته حينما يتعرّض إلى الاضطهاد والظلم ، فمنها ما روي في ينابيع المودّة قال : أخرج موفّق بن أحمد الخوارزمي والحمويني بالإسناد عن أبي عثمان النهدي عن علي(عليه السلام) قال : كنت أمشي مع رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) فأتينا على حديقة فاعتنقني وأجهش باكياً ، فقلت : ما يبكيك يا رسول الله؟
    فقال : أبكي لضغائن في صدور قوم لا يبدونها لك إلاّ بعدي ، فقلت : في سلامة من ديني؟ فقال : في سلامة من دينك(1) .
    وذكر الطبرسي عن أحمد بن همام قال : أتيت عبادة بن الصامت في ولاية أبي بكر فقلت : يا عبادة أكان الناس على تفضيل أبي بكر قبل أن يستخلف؟ فقال : يا أبا ثعلبة إذا سكتنا عنكم فاسكتوا ، ولا تباحثونا فوالله لعليّ بن أبي طالب كان أحقّ من أبي بكر كما كان رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أحقّ بالنبوّة من أبي جهل ، قال : وأزيدكم إنّا كنّا ذات يوم عند رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) فجاء عليّ(عليه السلام) وأبو بكر وعمر إلى باب رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) فدخل أبو بكر ثمّ دخل عمر ثمّ دخل عليّ(عليه السلام) على أثرهما فكأنّما سفي على وجه رسول الله الرماد ثمّ قال : يا علي أيتقدّمانك هذان وقد أمّرك الله عليهما؟! فقال أبو بكر : نسيت يارسول الله ، وقال عمر : سهوت يارسول الله ، فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) : ما نسيتما ولا سهوتما وكأنّي بكما قد سلبتماه ملكه وتحاربتما عليه وأعانكما على ذلك أعداء الله وأعداء رسوله وكأنّي بكما قد تركتما المهاجرين والأنصار يضرب بعضهم وجوه بعض بالسيف على الدنيا ولكأنّي بأهل بيتي وهم المقهورون المشتّتون في أقطارها وذلك لأمر قد قضي. ثمّ بكى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)حتّى سالت دموعه ، ثمّ قال : يا علي الصبر الصبر حتّى ينزل الأمر ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم فإنّ لك من الأجر في كلّ يوم ما لا يحصيه كاتباك فإذا أمكنك الأمر فالسيف السيف القتل القتل حتّى يفيئوا إلى أمر الله وأمر رسوله فإنّك على الحقّ ومن ناواك على الباطل وكذلك ذرّيتك من بعدك إلى يوم القيامة(2) .
    وأيضاً روي عن الإمام موسى بن جعفر عن آبائه(عليهم السلام) قال : خطب أمير المؤمنين بالكوفة فلمّا كان في آخر كلامه قال : ألا وإنّي لأولى الناس بالناس ومازلتُ مظلوماً منذ قبض رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) ، فقام إليه الأشعث بن قيس (وهو من المنافقين ومن محبّي معاوية ـ وستأتي الإشارة إلى ذكره ـ ) وقال : يا أمير المؤمنين لم تخطبنا خطبة منذ قدمت العراق إلاّ وقلت والله إنّي لأولى الناس بالناس فما زلت مظلوماً منذ قبض رسول الله ، ولمّا وليّ تيم وعدي ألا ضربت بسيفك دون ظلامتك؟
    فقال أمير المؤمنين : يا ابن الخمّارة قد قلت قولاً فاسمع منّي ، والله ما منعني من ذلك إلاّ عهد أخي رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أخبرني وقال لي : يا أبا الحسن إنّ الاُمّة ستغدر بك وتنقض عهدك وإنّك منّي بمنزلة هارون من موسى ، فقلت : يارسول الله فما تعهد إليَّ إذا كان ذلك كذلك؟ فقال : إن وجدتَ أعواناً فبادر إليهم وجاهدهم وإن لم تجد أعواناً فكفّ يدك واحقن دمك حتّى تلحق بي مظلوماً ، فلمّا توفّي رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) اشتغلت بدفنه والفراغ من شأنه ثمّ آليت يميناً أنّي لا أرتدي إلاّ للصلاة حتّى أجمع القرآن ففعلت ثمّ أخذته وجئت به فأعرضته عليهم قالوا : لا حاجة لنا به .
    ثمّ أخذت بيد فاطمة وابني الحسن والحسين ثمّ درتُ على أهل بدر وأهل السابقة فأنشدتهم حقّي ودعوتهم إلى نصرتي فما أجابني منهم إلاّ أربعة رهط : سلمان وعمّار والمقداد وأبو ذرّ وذهب من كنت أعتضد بهم على دين الله من أهل بيتي وبقيت بين حفيرين قريبي العهد بجاهلية عقيل والعبّاس(3) .

    (1) ينابيع المودّة ج1 باب 45 ص134 ط بيروت .
    أقول : وجاء أيضاً عن رسول الله أحاديث مشابهة لهذا منها :
    قوله(صلى الله عليه وآله وسلم) لعلي : إنّ الاُمّة ستغدر بك من بعدي وأنت تعيش على ملّتي . . .
    وقوله(صلى الله عليه وآله وسلم) لعلي : أما أنّك ستلقى بعدي جهداً ، قال : في سلامة من ديني؟ قال : نعم/ انظر كنز العمّال ج11 رقم 32997 ورقم 32996 .
    وجاء في البحار: قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) لعلي : أبكي لضغائن في صدور قوم لن تبدو لك إلاّ من بعدي ، قال : يارسول الله كيف أصنع؟ قال : تصبر فإن لم تصبر تلق جهداً وشدّة . . / ج41 ص5 باب 99 /

    ([2]) الاحتجاج ج1 ص196 ط الأعلمي ، بيروت.

    ([3]) الاحتجاج ج1 ص190 ط الأعلمي .
    قاسوك ابا حسن بسواك
    وهل بالطود يقاس الذر أنىّ ساووك بمن ناووك وهل ساووا نعلي قنبر

  • #2
    الأخ العزيز
    ( ذاكر علي )
    جاء في (كتاب سليم بن قيس الهلالي)، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال لأمير المؤمنين (عليه السلام): يا علي: إنّك ستلقى بعدي من قريش شدة من تظاهرهم عليك وظلمهم لك، فإن وجدت اعواناً عليهم فجاهدهم، وقاتل من خالفك ـ بمن وافقك ـ . فإن لم تجد أعواناً. فاصبر وكف يدك ولا تلق بيدك الى التهلكة، فانك مني بمنزلة هارون من موسى، ولك بهارون أسوة حسنة، أنه قال لأخيه موسى: ان القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني. (كتاب سليم بن قيس الهلالي، ص134 ومواقع اخرى متفرقة منه، تحقيق الشيخ محمد باقر الانصاري).
    وفي المصدر ذاته، أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يأخذ بيدي الحسن والحسين (عليهما السلام) ويطوف بالبضعة الزهراء (عليها السلام) على بيوت الأنصار والمهاجرين وأهل السابقة في الاسلام يدعوهم لنصرته، فلم يستجب له غير أربعة هم: سلمان وأبو ذر والمقداد والزبير حتى قال: (لو وجدت اعواناً اربعين رجلاً من المهاجرين والانصار من أهل السابقة لناهضت هذا الرجل) (كتاب سليم ص302، ويمكن مراجعة بحار الانوار ج29 ص470).
    وفي (تاريخ اليعقوبي ج2 ص11) عند ذكره لأحداث السقيفة وما جرى أيامها: ((...وكان خالد بن سعيد غائباً، فأتى علياً فقال: هلم أبايعك، فو الله ما في الناس أحدٌ أولى بمقام محمد منك، واجتمع جماعة الى علي بن أبي طالب يدعونه الى البيعة له، فقال لهم: اغدوا على هذا محلّقين الرؤوس، فلم يغد عليه إلا ثلاثة نفر)).
    الأمر الذي كان يعني بأن على الامام أمير المؤمنين (عليه السلام) أن يسلك أحد الطريقين: إما الخروج بالسيف على من ناواه مع قلة الناصر, وهذا يعني احتمال موته وموت أتباعه القليلين الذين أطاعوا الله والرسول بالتمسك بالثقلين ـ الكتاب والعترة ـ وفي ذلك تكون الخسارة كبيرة وقد لا تعادلها خسارة للأمة، بل وربما تتعرض الرسالة الاسلامية برمتها للخطر فيما لو تم ذلك هذا بالاضافة الى وقوع خطر الانقسام الشديد في الأمة الذي يجعلها لقمة سائغة لاعدائها المتربصين بها من اليهود والنصارى وهي فتية عهدها وما زالت في دور نشوئها بعد. والطريق الثاني: وهو طريق السكوت والصبر والعمل على تهيئة الأمة تهيئة عقائدية روحية تستطيع من خلالها ان تتحمل المسؤولية في نصرة أئمة الحق وان تعي أبعاد الرسالة الاسلامية وأهدافها الطويلة الأمد، وهو الطريق الذي رسمه النبي (صلى الله عليه وآله) لأمير المؤمنين (عليه السلام) وقد سار عليه الإمام (عليه السلام) وهيأ الأمة لهذه المرحلة بصبره وعلمه وتقواه حتى أجمعت الأمة على مبايعته والامتثال لأوامره فيما بعد، فقد كانت بيعته (عليه السلام) هي البيعة الوحيدة من بين الذين سبقوه مما أجمع عليه المهاجرون والانصار في مدينة النبي (صلى الله عليه وآله)، وذلك عندما أحست الامة بضرورة قيادته (عليه السلام) لها وانه الوحيد القادر على انقاذها في تلك المرحلة الخطرة من تاريخها.








    ولولا أبو طالب وأبنه * لما مثل الدين شخصا وقاما
    فذاك بمكة آوى وحامى * وهذا بيثرب جس الحماما

    فلله ذا فاتحا للهدى * ولله ذا للمعالي ختاما
    وما ضر مجد أبي طالب * جهول لغا أو بصير تعامى
    كما لا يضر إياب الصبا * ح من ظن ضوء النهار الظلاما

    تعليق

    يعمل...
    X