( حساكم - إشارة )
إجتمع مساء أمس الجمعة بعض من وجهاء واعيان وعموم المواطنين من مختلف المذاهب الإسلامية طرفي النزاع الذي حصل مساء الخميس قبل الماضي في حي قباء ،وذلك لغرض توقيع وثيقة صلح رسمية وملزمة لكلا الطرفين في قاعة الدانة بالمدينة المنورة وسط حراسة أمنية مشددة،وكان ذلك الاجتماع بتوجية من صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن ماجد بن عبد العزيز ال سعود أمير منطقة المدينة المنورة.

واتفق الطرفان من خلال توقيع الأعيان والوجهاء على وثيقة إتفاق إلزامية لقمع الطائفية والمذهبية بجميع أشكالها وألوانها والعيش المشترك تحت مظلة الوطن الواحد،و "شبكة إشارة الإخبارية" حصلت على نسخة من الوثيقة التي جاء فيها ما يلي:

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين وعلى اله وصحبه وبعد:

بتوجيه كريم ورعاية أبوية من صاحب السمو الملكي الامير عبدالعزيز بن ماجد بن عبدالعزيز ال سعود أمير منطقة المنورة المنورة حفظه الله.

إجتمع بعض وجهاء وأعيان حي قباء من النخليين ببعض ووجهاء وأعيان حي العصبة وذلك على إثر الصدامات والمشاحنات المتكررة بين الشباب من حي العصبة وجيرانهم في قباء.

وحيث استنكر الجميع هذه الأحداث ورفضوها وأوضحوا بأنها غريبة وطارئة على مجتمعاتهم وتعتبر خروجاً على تعاليم الإسلام الحنيف الذي يوصي بحسن الجوار ويحرم المساس بدم المسلم وماله وعرضه أيا كان مذهبه أو توجهه ،بل ولا يجيز التعدي والاعتداء علي أي مواطن أو مقيم مهما كان دينه أو لونه أو عرقه.

حيث أن دستور حكومتنا الرشيدة هو الإسلام عبادات ومعاملات وحقوق وواجبات، فإنها لا تسمح بالخروج على القوانين الشرعية منها والعرفية وهي معنية بحفظ الأمن والنظام لكل المواطنين والمقيمين مما يجعل من يحاول العبث بأمن المواطن عرضة لأشد العقاب.

وحيث فهم الحضور كل ذلك من سمو الأمير رعاه الله، واتفقوا على ما يلي:

1- على الوجهاء والأعيان والعقلاء عموماً من الفريقين توجيه شبابهم إلى الخير وحسن الجوار والمعاشرة الطيبة وخدمة الوطن.
2- التأكيد على أن الوطن للجميع وأن المواطنين سواء في نظر حكومتنا الرشيدة.
3- التعاون على البر والتقوى والسعي لخير الوطن والمواطنين بصفة عامة وخدمة المدينة النبوية الشريفة بصفة خاصة والعمل على إعلاء سمعتها ومكانتها وحفظ قدسيتها.
4- الرفض التام للتعدي على الآخرين والتحريض على كراهيتهم وذلك من أي مصدر كان، وصاحبه عرضة للعقاب الرادع من قبل الدولة.
5- تشجيع الحوارات التي تؤدي إلى السلم والأمن الاجتماعي سيراً على خطى خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز أل سعود حفظه الله حيث أنه رائد الحوارات الوطنية بل والعالمية.

وقد التزم جميع من حضر من الوجهاء والأعيان بما ورد من بنود أعلاه مما يؤدي إلى الوئام والتعايش كأسرة واحدة وأن يضمن كلا منهم من بطرفه عن التعدي مستقبلاً وعلى هذا جرى التوقيع في يوم الجمعة 18 محرم 1432هـ الموافق 24ديسمبر 2010م.

وحيث شكر الجميع صاحب السمو الملكي أمير منطقة المدينة المنورة على رعايته الشخصية لاجتماعهم،فإنهم يتعهدون بالعمل بتوجيهاته الكريمة لينعم الناس بالسلام والأمن والاستقرار،داعين الله سبحانه وتعالى أن يلهم الجميع الصواب يهديهم لكل خير ويبعدهم عن كل شر فهو ولي ذلك على والقادر عليه. انتهت الوثيقة...

وقد أمضى الوثيقة أربعة وجهاء من كل طرف،وصادق عليها إثنين من الوجهاء وهم من طرف النخليين الشيخ طاهر عبدالمنعم الهاجوج والشيخ صالح الجدعان ومن طرف قبائل حي العصبة الشيخ فيصل أبو ربعة والشيخ سليمان بن غميض الصاعدي.وقد تم تعيين إثنين من كل طرف للإصلاح في حالات الطوارئ لا سمح الله.

"شبكة إشارة الإخبارية "حضرت الحفل المهيب الذي حضره لفيف من المسئولين والوجهاء وعموم المواطنين من كلا الطرفين بالإضافة لعدد كبير من الإعلاميين والصحفيين، والذي كان برعاية صاحب السمو الملكي أمير منطقة المدينة المنورة.

إبتدا الحفل بالقران الكريم عن طريق القارئ المهندس أحمد المحيسني،وبعدها جاءت كلمة أهالي حي العصبة بواسطة الشيخ سليمان بن غميض الصاعدي ،والذي هنأ فيها أمير منطقة المدينة المنورة بسلامة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز،وثم أكد الصاعدي بما جاء في الوثيقة ومضامينها واعتبرها الطريق السليم لإغلاق الصفحات المشينة السابقة.

وبعد ذلك جاء دور النخليين،وقد القى الشيخ صالح الجدعان الكلمة نيابة عنهم،وقال فيها " نحييكم في هذا العرس الوطني بامتياز ونهنئكم أولا بشفاء قائد المسيرة ملك الإنسانية خادم الحرمين الملك عبد الله بن عبد العزيز حفظة الله ونسال الله أن يكمل فرحتنا بعودته سالما إلى وطنه ومواطنيه ونهنئكم ثانيا على هذا الانتصار على القطيعة والبغضاء والفرقة بين الأخوة في الدين والوطن والشركاء في المستقبل والمصير".

وأضاف الجدعان التهنئة من جهة أخرى وقال" نهنئكم على هذا الانتصار و هذه الإرادة الحرة الواعية التي تدرك تمام الإدراك ما يحاك لهذا الوطن من دسائس هما الأول زرع الفتنة والفرقة بين أبنائه والذي أعطاه الله تبارك وتعالى الكثير من الإمكانيات المادية والمعنوية متمثلة في القيادة الحكيمة والتي تسعى لخير الوطن والمواطن وعلى رأسها خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين والنائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية".

وبعد ذلك تحدث الشيخ الجدعان عن العديد من التعهدات التي التزم بها أهالي قبائل النخليين،وأوضح بقوله" نحن هنا لنعاهدكم جميعا على الأخوة فيما بيننا وحسن الجوار والتفرغ لمستقبلنا وبناء وطننا يدا بيد... نعاهدكم نحن أبناء طيبة الطيبة بلد الألفة والمحبة على نبذ الخلاف وعدم السماح لأي صوت يريد الفرقة أو العداوة أو الشحناء بين أبناء الوطن الواحد والمجتمع الواحد أيا كان مصدره لعلمنا بأن ذلك ليس من الدين في شيء وإن تلبس بلباس الدين تارة ولباس الإصلاح أو الجهاد تارة أخرى".

وختم الجدعان كلمته موجهاً خطابه لسمو أمير المنطقة بقوله" نحن هنا يا سيدي يا صاحب السمو الملكي أمير منطقة المدينة المنورة لنعاهدكم على أن نلتزم كبارا و صغارا بالأخوة وحسن الجوار والسعي الحثيث لبناء مستقبلنا المشرق بإذن الله تحت رعاية قيادتنا الحكيمة بعيدا عن الطائفية المقيتة والعصبية القبلية الجوفاء...

نعاهدكم أن نكون كبارا كما تريدون،كبارا في تمسكنا بكتاب الله وسنة رسوله وهي مصدر عزتنا كبارا في تحملنا مسؤولية بناء الوطن وهو مستقبلنا كبارا في أخوتنا وجيرتنا وأخلاقنا وهي مصدر قوتنا ... نحن هنا لنقول لآبائنا لوجهائنا لعقلائنا... شكرا لكم على عطفكم وتوجيهكم ...شكرا لكم على نصحنا وإرشادنا ...شكرا لكم فأنتم لنا الذخر والذخيرة ومن لم يشكر المخلوق لم يشكر الخالق والسلام علكم ورحمة الله وبركاته،،،".

وبعد فقرة الكلمات جاءت فقرات الشعر،حيث ألقى من طرف النخليين الشاعر الأستاذ عبدالمطلوب عبدالمنعم الهاجوج، ومن طرف العصبة الأستاذ صالح سعدي.

وأختتم الحفل عن طريق الأستاذ خالد السهلي والذي قام بقراءة نص الوثيقة كاملةً على عموم الحضور ليكونوا شهوداً على محتواها ومضامينها التي تدعو للألفة والمحبة وتحارب الطائفية والعصبية،وبعدها تناول الجميع طعام العشاء.

يذكر بأن وثيقة الاتفاق جاءت بعد الأحداث المؤسفة التي شهدتها قباء الخميس العاشر من محرم لعام 1432هـ. والتي خلَّفَتْ أضرار على بعض السيارات المتواجدة في مركز الأحداث ،وبعد الإصابات الغير بليغة لكلا الطرفين،ونتج عن ذلك توقيف أكثر من خمسة وخمسين من كلا الطرفين،والذين لازالوا في إجراءات التحقيق لدى هيئة التحقيق والادعاء العام،ووفقاً لمصادر مقربة من الوجهاء بأن أمير المنطقة سينظر في أمر الموقوفين بعين الرافة بعد إنتهاء عملية الصلح بين الطرفين.

أن شاءالله الفرج لأهل الأحساء المظلومين