النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: نحو مسرح إسلامي... يستلهم مقوماته من الفلسفة الإسلامية

  1. #1
    مشرف الساحة الادبية
    الحالة : علي حسين الخباز غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 5189
    تاريخ التسجيل : 20-09-2010
    المشاركات : 2,731
    التقييم : 10


    افتراضي نحو مسرح إسلامي... يستلهم مقوماته من الفلسفة الإسلامية


    نحو مسرح إسلامي... يستلهم مقوماته من الفلسفة الإسلامية

    لنقدم إلى العالم مسرحا مميزا بخصوصيته ورقي مبادئه الإسلامية الحنيفة

    حاورت صدى الروضتين الأستاذ المبدع جاسم أبو فياض
    صدى الروضتين: لماذا المسرح الإسلامي؟
    الأستاذ جاسم أبو فياض: قبل الخوض في موضوع المسرح الإسلامي، لا بد لنا من الرجوع قليلاً إلى نشأة المسرح أصلا... فمن المسلم به أن أول وأقدم دراما كانت الإغريقية، والتي كانت عبارة عن طقوس دينية هدفها التقرب للإله (ديونسيوس) إله الإغريق، والتي كانت تقتصر على جوقة المنشدين الذين يقدمون مأساة الإله (ديونسيوس) شعرياً وبأسلوب بكائي يصاحبه النحيب.. الأمر الذي يستدر عواطف الجهور وانفعالاته، وصراخه، لتلك المأساة حتى باتت عملية الحضور إلى مشاهدة هذه العروض واجباً دينياً ووطنياً..
    صدى الروضتين: مادمت بدأت بهذه المقدمة عن نشأة المسرح، فالسؤال متى تم الفصل بين المسرح الديني وغيره من أشكال المسرح الأخرى؟
    الأستاذ جاسم: بعد ظهور الكاتب المحافظ (سوفو كليس) تطور العرض إلى إقامة مهرجانات تراجيدية حيث أضيف إلى الجوقة ممثل أو أكثر لتجسيد الصراع... ولكن في عصر (سوفو كليس) تحولت الموضوعات الدينية إلى فلسفية بفعل ظهور الفكر الفلسفي، الذي اعتمد العقل في كتابة التراجيديا، لفلسفة المواقف والانفعالات، لتصبح التراجيديا حقلا معرفياً، يعلن التحول الفكري الذي اعتمد العقل في تفسير الكون والحياة بعيداً عن الأساطير والخرافات... وبمجيء (أرسطو) ظهرت العلاقة واضحة بين المسرح والفلسفة، من خلال كتابة (فن الشعر) حيث فرق أرسطو بين الأدب والتاريخ وحدد وظيفتي الأدب والدراما... حيث عد أرسطو التراجيديا محاكاة لفعل يتسم بالتجديد، ويحدث التطير عبر إثارة عاطفتي الشفقة والخوف، بذلك بقيت فلسفة المحاكاة لصيقة بالفن المسرحي حتى العصر الحديث.. ورغم التحول العقائدي من الوثنية إلى التوحيد فقد استمرت نظرة أرسطو حتى بعد قيام الكنيسة...
    صدى الروضتين: هذا يقودنا إلى علاقة المسرح بالكنيسة... أو الكنيسة بالمسرح؟
    الأستاذ جاسم أبو فياض: رغم قيام الكنيسة بتحريم المسرح وإحراق المسارح.. وصلب الممثلين والممثلات متهمة إياهم بالشعوذة والسحر... إلا أنها سرعان ما عادت إلى اعتماد المسرح وسيلة من وسائل التبشير والترويج للأفكار المسيحية، بمسرحيات تجسد آلام السيد المسيح (ع) فعادت إلى قوانين أرسطو من جديد.
    صدى الروضتين: مازلنا في العلاقة بين المسرح والدين أو الطقس الديني.. فمتى تبلورت بالتحديد الآراء الجديدة بالمسرح؟
    حصل الانقلاب الحقيقي في المسرح بعد الانقلاب الفلسفي الذي أحدثه (كارل ماركس) بفلسفته المادية الديالكتيكية، فتحولت مثالية أرسطو إلى مادية ماركس، وأفكاره الجمالية التي دعا فيها إلى تغيير العالم وليس تفسيره، فظهرت نظرية المسرح الديالكتيكي على يد المخرج الألماني (برتولت برخت) الذي استلهم الأساس الفلسفي الماركسي القائم على التحليل المادي للواقع.. لذلك يعد المسرح العاملي منذ أيام أرسطو وحتى الآن مقسماً بين المسرح البرجوازي الأوسطي والمسرح الاشتراكي الماركسي...
    صدى الروضتين: هذا ما يقودنا إلى محاولات المسرح العربي، الذي يذهب الباحثون أنها كانت على يد (مارون النقاش) الذي قدم عام 1847 ثلاث مسرحيات هن بواكير المسرح العربي؟
    للبحث في نشأة المسرح العربي لا بد من بحوث مستفيضة لمسح خارطة تاريخ المنطقة العربية ونشاطاتها الثقافية والمسرحية منها بالخصوص، سيما وأننا نعرف أن الفترة المظلمة امتدت من سقوط الدولة العباسية إلى آخر احتلال للمنطقة العربية، وهو الاحتلال الأوربي (انكليزي- فرنسي- إيطالي) فلا يوجد مسح دقيق لهذه المرحلة المهمة، التي امتدت أكثر من سبعمائة عام كانت تعرض فيها ثقافة المحتل في الجزء الذي يحتله، وتأثر شعب هذا القطر أو ذلك من قريب أو بعيد بتلك الثقافة التي وصلت حد إلغاء الثقافة واللغة المحلية، كما هو الحال بالمستعمر الفرنسي الذي فرض اللغة الفرنسية في شمال المغرب العربي. لكن ما لم يستطع أي مستعمر أن يلغيه هي الثقافة الروحية، وهي ثقافة الإسلام لأنها وجدت بأسبابها وسر بقائها فوق إرادة البشر، لقوله تعالى: ({إِنا نَحنُ نَزلنَا الذكرَ وَإِنا لهُ لَحَافِظُونَ}.





  2. #2
    عضو ذهبي
    الحالة : ابو امنة غير متواجد حالياً
    رقم العضوية : 59089
    تاريخ التسجيل : 19-07-2012
    الجنسية : العراق
    الجنـس : ذكر
    المشاركات : 3,895
    التقييم : 10


    افتراضي


    نحو مسرح إسلامي... يستلهم مقوماته من الفلسفة الإسلامية

    لنقدم إلى العالم مسرحا مميزا بخصوصيته ورقي مبادئه الإسلامية الحنيفة
    حاورت صدى الروضتين الأستاذ المبدع جاسم أبو فياض
    صدى الروضتين: لماذا المسرح الإسلامي؟
    الأستاذ جاسم أبو فياض: قبل الخوض في موضوع المسرح الإسلامي، لا بد لنا من الرجوع قليلاً إلى نشأة المسرح أصلا... فمن المسلم به أن أول وأقدم دراما كانت الإغريقية، والتي كانت عبارة عن طقوس دينية هدفها التقرب للإله (ديونسيوس) إله الإغريق، والتي كانت تقتصر على جوقة المنشدين الذين يقدمون مأساة الإله (ديونسيوس) شعرياً وبأسلوب بكائي يصاحبه النحيب.. الأمر الذي يستدر عواطف الجهور وانفعالاته، وصراخه، لتلك المأساة حتى باتت عملية الحضور إلى مشاهدة هذه العروض واجباً دينياً ووطنياً..
    صدى الروضتين: مادمت بدأت بهذه المقدمة عن نشأة المسرح، فالسؤال متى تم الفصل بين المسرح الديني وغيره من أشكال المسرح الأخرى؟
    الأستاذ جاسم: بعد ظهور الكاتب المحافظ (سوفو كليس) تطور العرض إلى إقامة مهرجانات تراجيدية حيث أضيف إلى الجوقة ممثل أو أكثر لتجسيد الصراع... ولكن في عصر (سوفو كليس) تحولت الموضوعات الدينية إلى فلسفية بفعل ظهور الفكر الفلسفي، الذي اعتمد العقل في كتابة التراجيديا، لفلسفة المواقف والانفعالات، لتصبح التراجيديا حقلا معرفياً، يعلن التحول الفكري الذي اعتمد العقل في تفسير الكون والحياة بعيداً عن الأساطير والخرافات... وبمجيء (أرسطو) ظهرت العلاقة واضحة بين المسرح والفلسفة، من خلال كتابة (فن الشعر) حيث فرق أرسطو بين الأدب والتاريخ وحدد وظيفتي الأدب والدراما... حيث عد أرسطو التراجيديا محاكاة لفعل يتسم بالتجديد، ويحدث التطير عبر إثارة عاطفتي الشفقة والخوف، بذلك بقيت فلسفة المحاكاة لصيقة بالفن المسرحي حتى العصر الحديث.. ورغم التحول العقائدي من الوثنية إلى التوحيد فقد استمرت نظرة أرسطو حتى بعد قيام الكنيسة...
    صدى الروضتين: هذا يقودنا إلى علاقة المسرح بالكنيسة... أو الكنيسة بالمسرح؟
    الأستاذ جاسم أبو فياض: رغم قيام الكنيسة بتحريم المسرح وإحراق المسارح.. وصلب الممثلين والممثلات متهمة إياهم بالشعوذة والسحر... إلا أنها سرعان ما عادت إلى اعتماد المسرح وسيلة من وسائل التبشير والترويج للأفكار المسيحية، بمسرحيات تجسد آلام السيد المسيح (ع) فعادت إلى قوانين أرسطو من جديد.
    صدى الروضتين: مازلنا في العلاقة بين المسرح والدين أو الطقس الديني.. فمتى تبلورت بالتحديد الآراء الجديدة بالمسرح؟
    حصل الانقلاب الحقيقي في المسرح بعد الانقلاب الفلسفي الذي أحدثه (كارل ماركس) بفلسفته المادية الديالكتيكية، فتحولت مثالية أرسطو إلى مادية ماركس، وأفكاره الجمالية التي دعا فيها إلى تغيير العالم وليس تفسيره، فظهرت نظرية المسرح الديالكتيكي على يد المخرج الألماني (برتولت برخت) الذي استلهم الأساس الفلسفي الماركسي القائم على التحليل المادي للواقع.. لذلك يعد المسرح العاملي منذ أيام أرسطو وحتى الآن مقسماً بين المسرح البرجوازي الأوسطي والمسرح الاشتراكي الماركسي...
    صدى الروضتين: هذا ما يقودنا إلى محاولات المسرح العربي، الذي يذهب الباحثون أنها كانت على يد (مارون النقاش) الذي قدم عام 1847 ثلاث مسرحيات هن بواكير المسرح العربي؟
    للبحث في نشأة المسرح العربي لا بد من بحوث مستفيضة لمسح خارطة تاريخ المنطقة العربية ونشاطاتها الثقافية والمسرحية منها بالخصوص، سيما وأننا نعرف أن الفترة المظلمة امتدت من سقوط الدولة العباسية إلى آخر احتلال للمنطقة العربية، وهو الاحتلال الأوربي (انكليزي- فرنسي- إيطالي) فلا يوجد مسح دقيق لهذه المرحلة المهمة، التي امتدت أكثر من سبعمائة عام كانت تعرض فيها ثقافة المحتل في الجزء الذي يحتله، وتأثر شعب هذا القطر أو ذلك من قريب أو بعيد بتلك الثقافة التي وصلت حد إلغاء الثقافة واللغة المحلية، كما هو الحال بالمستعمر الفرنسي الذي فرض اللغة الفرنسية في شمال المغرب العربي. لكن ما لم يستطع أي مستعمر أن يلغيه هي الثقافة الروحية، وهي ثقافة الإسلام لأنها وجدت بأسبابها وسر بقائها فوق إرادة البشر، لقوله تعالى: ({إِنا نَحنُ نَزلنَا الذكرَ وَإِنا لهُ لَحَافِظُونَ}.


    بوركتم استاذنا الغالي






ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •