اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين وعجل فرجهم يا كريم
بات معروف عني المجيء متأخرة للمحور
لكن هذه المرة أنا متأخرة أكثر عن المرات السابقة
ترددت كثيرا هل أدخل المنتدى وأشارك أم أركن إلى البكاء على مجاهدنا الفقيد كلمة الحق التي شقت غياهب الظلم في قعر دارها ولم تخشى الظالمين رغم أنه كان وحيدا دون أنصار إلا من مجموعة من الشباب الذين لا تقاس قوتهم الظاهرية بقوة الظالمين و لم يصمت كما الصامتين عن الحق و الراضين بظلم غيرهم و ظلم أهلهم ... والمستلمين ثمنا لصمتهم
مضى النمر إلى ربه شهيدا قالوا ذلك ولكن للآن عن نفسي لا استطيع تصديق الخبر
وبين حزني و ترددي في القدوم وبين احساسي بالرغبة في المشاركة في هذا المحور رغم أني لقبل الأمس لم أكن أرغب في المشاركة
ومن وسط هدوء يحوم حول اجواء الذهول وينذر بحلول عاصفة قادمة في منطقتنا بالذات جئت كي أكون معكم
و أكتب مشاركتي هذه والتي قد لا تكون ذات فائدة تذكر أمام ردودكم وتعقيباتكم القيمة
و أنا نفسي أستغرب كيف امتلكت الشجاعة لأن أسجل دخول للمنتدى و أشارك هنا بالذات والله يعلم بالحال الذي أنا به الآن
فالحمد لله الذي اختاره شهيدا كما تمنى و حمد الله على ذلك حين أبلغ به
ونسأل الله أن يتقبله و يرحمه ويحشره في ركب الشهداء والصديقين إنه سميع مجيب
وبسم الله أبدأ مداخلتي
طرح موضوع التعدد أو عند الإشارة إليه حتى من قبل المشايخ الكرام دائما ما يذكر الشيخ الموضوع بنوع من التلطف
ولعل السبب في ذلك هو ثقل هذا الموضوع في نفوس النساء بالذات
الله خلق الرجل و أباح له التعدد وهو يعلم بطبيعة الرجل و يعلم بطبيعة المرأة التي حتما ستتأثر بذلك و إن تضاعف حجم التأثر مع تقدم الزمن ومع ابتعاد أكثر المتعددين من الرجال عن روح وجوهر و حدود ضوابط التعدد فوقعوا في ظلم أنفسهم وظلم زوجاتهم سواء الأولى أو من تلاها وهذا الظلم في التطبيق أو الخلل موجود على مستوى جميع الطاعات ولكن بحكم كون التعدد لا يرتبط بفعل الإنسان منفرد فالخطأ في الصلاة أو الصيام أو الحج أو غيرها من الأعمال مردود على صاحبه و يؤثم عليه إن لم يجبره ويبقى بينه وبين ربه ولكن عند حدوث خلل أو خطأ عند التعدد فهو سيطال العديد من الأفراد هم الزوجات و الأبناء و بلا شك سيؤثر على أهلهم وأقاربهم أيضا و بعدها ينطلق هذا التأثير من حدود الأسرة لينال المجتمع ككل فيما بعد ومن هنا تأتي حساسية الموضوع و أهمية توخي العدل في التطبيق و إن انتفى العدل حتى بالخوف من عدم حدوثه فلا يجوز التعدد عندها
قال تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ }النساء3
الشاهد : فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً
أي أن الأصل التعدد والاستثناء واحدة في حالة الخوف من عدم استطاعة العدل
والتعدد مباح لكل قادر عليه من الرجال وليس من الانصاف عند تطبيق شرع الله وضع شروط و منها وجود عيب في الزوجة الأولى أو وجود مشكلة أو حتى تبرير الزواج لحل مشكلة للزوجة الثانية وليس شرطا أن تكون الزوجة الثانية أرملة أو مطلقة أو عانس أو غير جميلة حتما سيكون في ثقفي ذلك ظلم للرجل و حتى للزوجة الثانية لأنه سيتم وسمها بذلك وسيلاحقها هذا السبب كعلة في زواجها بمتزوج
مع مراعاة نقطة مهمة جدا وهي الالتزام بتطبيق شرع الله سواء في الزواج الأول أو ما تلاه فللزوجة حقوق كما عليها واجبات ومتى ما تم تأدية الحقوق و إداء الواجبات تقلصت المشاكل وسارت الدنيا بسلام
إذا المشكلة في التعدد مشكلة تطبيق لا تشريع
و إن رغبنا معرفة فضل وأهمية تشريع الإسلام للتعدد معرفة اثبات فما علينا إلا أن ننظر لحال المجتمعات التي حرمت التعدد كيف هي في واقعها لا في ما تظهره من خلال وسائل الإعلام الشيطانية التي تزين الحرام للناس
قال تعالى: {وَاللّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيماً }النساء27
فتتبع الإحصاءات الخاصة بانتشار الزنا ودور الفجور و الشذوذ و أبناء الزنا شيء مرعب حقا
و لعلنا نجد في رأي الكتاب والمفكرين الغربيين في تحريم التعدد ما يؤكد ما للتعدد من فضل و كم نحن في نعمة كمسلمين بما فرضه الله وشرعه لنا من أحكام
يقول الكاتب الإنجليزي "برتراند رسل": إن نظام الزواج بامرأة واحدة فقط وتطبيقه تطبيقًا صارمًا قائمٌ على توقُّع أن عدد النساء مساوٍ لعدد الرجال، وما دامت الحالة ليست كذلك، فإن بقاءه قسوةٌ بالغة لأولئك اللائي يبقين عانسات بلا زواج.
و لكثرة ما عاناه الغرب من انحطاط تسبب في نشوء أزمات من الناحية الاقتصادية والصحية والاجتماعية نتيجة تحريم التعدد أشاد بعضهم كالرحَّالة الألماني "بول أشميد" بنظام تعدد الزوجات، وعدَّه عنصرًا مهمًّا من عناصر القوة التي يمتلكها العالم الإسلامي ويفتقدها العالم الأوربي، وهذا ما تضمَّنه كتابه: "الإسلام قوة الغد"، الذي أصدره سنة 1936م
مع ملاحظة أن جميع الشرائع التي سبقت الإسلام أباحت التعدد أو لم تحرمه أو تمنعه بنص واضح وصريح في كتبهم كما لدى المسيحيين الذي حرموا التعدد
نقطة مهمة جدا كنت أريد أن يسلط الضوء عليها وهي
الزوجة الثانية ليست مجرمة لأنها قبلت بالزواج من رجل متزوج فالكثيرين يضعون اللوم عليها رغم أنها أكثر شخصا في الغالب يكون مظلوم فكيفي أن الكثيرات منهن لم تحظين بزوج غير متزوج ولو لفترة محددة من حياتهن معه
و يكفي أن الجميع يلومونها لقبولها بالزواج من متزوج رغم أنه يتم اختيارها أحيانا لأجل الإنجاب ويبقى حب الرجل و قلبه يمييل للزوجة الأولى
وفي أغلب الأحيان يتم تطليقها أو اهمالها كما يحدث مع الكثيرات في مجتمعي
و المعنى أنه ليست الزوجة الأولى دائما تكون مظلومة كما يحب الكثير من النساء أن يظهرن
لا أقصد بالظلم هنا ظلم التشريع ولكن أقصد ظلم التطبيق الذي يحدث بسبب البشر و أكد على الخلل في التطبيق من قبل البشر
فالزواج نظرية تتكامل بتقديس الكيان الزوجي وبناء الأسرة كأصل سواء الزواج الأول أو الثاني أو الثالث او الرابع
وما يفعله الناس الآن هو عكس هذه النظرية سواء بالمبالغة في المهور أو الشكل الظاهري للزواج وكثرة النفقات والمظاهر ويرون السعادة في القشور الخارجية بينما الداخل ضعيف ومريض واهن الأصل .. والعجب كل العجب إن من يشتكي من ضغوط الزواج الأول يعود ليكرر نفس الخطأ في الزواج الثاني ... والبعض ينصح الزوجة بإرهاق زوجها بالمصاريف وإبقائه مديون كي لا يفكر بالزواج عليها
و بعض الرجال وجد لنفسه مخرجا فقام بالبحث عن زوجة موظفة أكبر منه سنا تقبل به وتصرف عليه بدل من أن يصرف عليها
والحديث عن الخلل في التطبيق يطول و لا ينتهي مع تعدد أهواء و فكر الناس و ابتعادهم عن روح التشريع وسموه في ذاته
عن نفسي وإن أخذ علي ذلك
فالمهم بالنسبة لي أن أكون أنا الأولى في حياته و لو حصل و أخبرني زوجي بأنه يرغب بالزواج من أخرى فبعد أن انتبه من تأثير الخبر سأطلب منه إن لم يختر زوجة بنفسه.. أن يترك لي المجال لأختار له زوجة تناسب طباعه وتتوافق معه ولكن بشرط
الشيخ الذي سيعقد قرانه على الأخرى يجب أن يطلقني منه ليس اعتراضا على شرع الله ولكن خوفا على نفسي من أن أظلم زوجي أو زوجته الثانية أو أتسبب في أن يظلمني أحدهما أو كلاهما
فالأصل لدي هو رضا الله وأنا لن أتزوج و أحسن إلى زوجي وأطيعه إلا لأرضي ربي في المقام الأول فإن كان بزواجه سيتسبب في أن أغضب ربي سرا أو علانية ولو على مستوى القلب فأنا أختار الطلاق مع دعائي له بالتوفيق والسعادة ...
و أقول لمن سيلومني لقراري هذا أن زوجي إنسان بشري خطاء وليس معصوم فإن لم يظلمني سيظلم الأخرى وهذا ما لا أريده له أبدا كما لا أريده لي أو للأخرى لأننا نحن أيضا بشر وخطائين وحتما سيترتب على أي ظلم ظلم آخر قد يكون أكبر و لا تحمد عقباه .
والله ولي التوفيق
ودمتم طيبين جميعا في كل الأحوال
أخواتي الطيبات و أخوتي متعددي أو غير متعددي الزوجات
مع خالص احترامي وتقديري للجميع
ونسألكم الدعاء









اترك تعليق: