أبو دلف القاسم بن عيسى العجلي وابنه
روى العلامة الحلي في كشف اليقين ص 482:
قال : كان لأبي دلف ولد ، فتحادث أصحابه في حبِّ علي عليهالسلام وبغضه ، فروى بعضهم عن النبي صلىاللهعليه وآله وسلم أنه
قال : يا عليُّ! ما يحبُّك إلاَّ مؤمن تقيٌّ ، ولا يبغضك إلاَّ منافق شقيٌّ ولد زنية أو حيضة.
فقال ولد أبي دلف : ما تقولون في الأمير؟ هل يؤتى في أهله؟
فقالوا : لا.
فقال : والله إني أشدُّ الناس بغضاً لعلي بن أبي طالب.
فخرج أبوه وهم في التشاجر فقال : ما تقولون؟
فقالوا : كذا وكذا ، وحكوا كلام ولده.
فقال : والله إن هذا الخبر لحقٌّ ، والله إنّه لولد زنية وحيضة معاً ، إني كنت مريضاً في دار أخي في حمَّى ثلاث ، فدخلت عليَّ جاريته لقضاء حاجة ، فدعتني نفسي إليها ، فأبت وقالت : إني حائض ، فكابرتها على نفسها فوطأتها فحملت بهذا الولد ، فهو لزنية وحيضة معاً.
وجاء في رواية المسعودي ، قال : إن دلفاً كان ينتقص علي بن أبي طالب عليهالسلام ، ويضع منه ومن شيعته ، وينسبهم إلى الجهل ، وإنه قال يوماً ـ وهو في مجلس أبيه ، ولم يكن أبوه حاضراً ـ : يزعمون أن لا ينتقص علياً أحد إلاَّ لغير رشده ، وأنتم تعلمون غيرة الأمير ، وأنا أبغض علياً.
قال : فما كان بأوشك من أن خرج أبو دلف ، فلمَّا رأيناه قمنا له ، فقال : قد سمعت ما قاله دلف ، والحديث لا يكذب ، والخبر الوارد في هذا المعنى لا يختلق ، هو والله لزنية وحيضة! وذلك أني كنت عليلا فبعثت إليَّ أختي جارية لها كنت بها معجباً ، فلم أتمالك أن وقعت عليها ، وكانت حائضاً ، فعلقت به ، فلمَّا ظهر حملها وهبتها لي.
فبلغ من عداوة دلف هذا لأبيه ونصبه ومخالفته له ـ لأنَّ الغالب على أبيه التشيُّع والميل إلى علي عليهالسلام ـ أن شنَّع عليه بعد وفاته
مروج الذهب للمسعودي ج 4 ص 62
اخرج الحنبلي في كتابه شذرات الذهب في أخبار من ذهب ج 2 ص 57 :
وفيها الأمير أبو دلف قاسم بن عيسى العجلي صاحب الكرخ أحد الأبطال المذكورين الممدوحين والأجواد المشهورين والشعراء المجيدين وقد ولى إمرة دمشق للمعتصم يحكى عنه أنه
(( قال يوما من لم يكن مغالبا في التشييع فهو ولد زنا فقال له ولده يا أبت لست على مذهبك فقال له أبوه لما وطئت أمك وعلقت بك ما كنت بعد استبريتها فهذا من ذاك))
وقال ابن الأهدل مدحه أبو تمام وغيره وله صنعة في الغناء وصنف كتاب البزاة والصيد والسلاح ومناسبة الملوك وغير ذلك .
المصدر
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
عبد الحي بن أحمد بن محمد العكري الحنبلي
سنة الولادة 1032هـ/ سنة الوفاة 1089هـ
تحقيق عبد القادر الأرنؤوط، محمود الأرناؤوط
الناشر دار بن كثير
سنة النشر 1406هـ
مكان النشر دمشق
عدد الأجزاء 10 .
قال ابن كثير في ترجمة ابي دلف ج 10 ص 294 :
وكان أبو دلف هذا كريما جوادا ممدحا قد قصده الشعراء من كل أوب وكان أبو تمام الطائي من جملة من يغشاه ويستمنح نداه وكانت لديه فضيلة في الأدب والغناء وصنف كتبا منها سساسة الملوك ومنها في الصيد وانبزاة وفي السلاح وغير ذلك وما أحسن ما قال فيه بكر بن النطاع الشاعر ... يا طالبا للكيمياء وعلمه ... مدح ابن عيسى الكيمياء الأعظم ... لو لم يكن في الأرض إلا درهم ... ومدحته لأتاك ذاك الدرهم ...
فيقال إنه أعطاه على ذلك عشرة آلاف درهم
وكان شجاعا فاتكا وكان يستدين ويعطى وكان أبوه قد شرع في بناء مدينة الكرخ فمات ولم يتمها فأتمها أبو دلف وكان فيه تشيع
وكان يقول من لم يكن متغاليا في التشيع فهو ولد زنا فقال له ابنه دلف لست على مذهبك يا أبة فقال والله لقد وطئت امك قبل ان اشتريها فهذا من ذاك .
تعليق