إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

شكوى مريض

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • شكوى مريض


    أيّها الطبيب يتجلّى عملك في أروع صور الإنسانية، ويعمل مشرطك كريشة متفنن يرسم أبدع لوحاته، ولكن ليس على الورق

    وإنّما على جسد خلقه الله تعالى ليعبده )وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ(/ (الذاريات:65)، وينصب عملك أيها العزيز في تقويم

    هذا الجسد وإعادة تأهيله، فما أعظم مهنتك إذا عرفت قدرها وقيمتها، ولكن بعضكم أحال هذه المهنة إلى صفقة تجارية يبيع فيها آلامنا

    نحن المرضى ويتاجر بمعاناتنا ومعاناة أهالينا، فحينما نذهب للمشفى نرى جدب الأخلاق يتجسد في أبهى صورة اللهم إلّا القليل القليل،

    ويتحول المريض إلى كرة تتقاذفونها فيما بينكم عابثين بكرامته التي تّوجَه الله بها غير مكترثين، وكأن الدنيا لم تخلق إلا لكم،

    ويصل الحال بكم أن لا تردوا حتى السلام الذي هو تحية الإسلام وحينما تتعطفون وتتكلمون مع المريض تشعرونه بالمنّة،

    وكأن الذي تفعلونه هبة أو عطية منكم لله لا واجبكم الذي أقسمتم بأدائه حينما تخرجتم.

    وإذا أنعم الله عليّ واستطعت الذهاب إلى عياداتكم واجهتني ثلاث عقبات:الأولى غلاء الفحص الطبي الذي يثقل كاهلي،

    والثانية: الطابور الذي عليّ أن أقف فيه، والثالثة: غلاء العلاج بلا رحمة.

    طبيبي العزيز أنا أحتاج تعاطفك ولطفك الذي هو نصف العلاج، فالمريض يحتاج إلى نفسية مستقرة ومرتاحة ليشفى،

    فكيف ذلك وأنت تجعلني أشعر بالبؤس ألم تسمع قول الإمام جعفر الصادق عليه السلام: "تبسم المؤمن في وجه المؤمن حسنة".


  • #2
    اجاب احد الاطباء:

    لقد أفزعني كلامك هذا!! هل أنا بهذا السوء؟ لقد كنتُ غافلاً أو متغافلاً عن ذلك، صحيح أنّ بعض الأطباء لديهم جفاء في أخلاقهم،

    ولكن ليس كلّهم بهذه الأخلاق، فهناك مَن يتعامل بمنتهى الإنسانية مع المرضى ويسهر الليالي ليطمئن عليهم ويبذل مجهوداً كبيراً

    في الحفاظ على حياتهم، وهؤلاء نقدم لهم احترامنا وتقديرنا بكلّ فخر.

    قد تكون نفسيتي تعبت بعد أن قضيت سبع سنوات في الدراسة والجد، وبعد التخرج بدأ العمل الجاد والشاق والخفارات الليلية التي ترهقني

    وتعرضني للإجهاد النفسي، ولا يوجد لديّ وقت للترفيه أو الخروج مع الأصدقاء، وقد تكون نفسيتي قد تأثرت وقلبي أصبح قاسياً

    من جرّاء استعمالي المشارط في إجراء العمليات، ورؤيتي اللحم البشري وهو يتمزق بأدواتنا الطبية، فقد أثّر هذا كلّه أثّر في علاقتي بالمرضى،

    فأصبحتُ قاسي الطبع وجافاً في الكلام وفجاً في التصرفات، وهذا له أسبابه الاجتماعية إذ إنني أسمع كلام المديح والافتخار من عائلتي

    والمحيطين بي بأنني أصبحتُ طبيباً تفتخر به العائلة، وهذا ما ملأني بالغرور الذي جعلني أنظر إلى الناس من برج عاجي

    ولا أستطيع التعامل بلطف إلّا مع الأطباء، وهذا خطأ جسيم أنا أعترف بذلك، أنا أعرف أنّ عملي إنساني بالدرجة الأولى

    وينبغي عليّ أن أكون بمستوى نبل هذا العمل، وأتعامل بإنسانيتي قبل درجتي العلمية حتى لا أفقد تلك الروح الإنسانية.

    تعليق


    • #3
      تحية عطرتها بروح الورد الندي و نقعتها بأريجه وعتقتها بنكهة الحب في الله
      و من ثم علقتها في أعمق نقطة في قلبي مع الكثير من الامتنان والتقدير
      شكرا جزيلا لا تكاد تذكر أمام فيض نبع عطاءك الممزوج بطيب روحك وعبق ولائك وحبك للعطاء
      شكرا جزيلا إن كررتها إلى نهاية العمر لن تكفي ولن تفي حقك من الشكر

      تعليق


      • #4

        تعليق


        • #5
          موضوع في غاية الابداع وطرح مميز وحاذق وكيف لا يكون كذلك وكاتبته تملك القلم الذهبي الذي يجذب العقول والافكار والضمائر..
          ومع شديد الاسف استاذتنا العزيزة كما اسلفتم وخطت اناملكم المباركة فهذا واقع مؤلم نعيشه في مجال المرض والاطباء .
          عافانا الله واياكم من كل بلية

          تعليق

          عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
          يعمل...
          X