إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

ظاهرة الفضول والتدخل في حياة الأخرين

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • ظاهرة الفضول والتدخل في حياة الأخرين

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    اللهم صل على محمد وال محمد
    ********************
    تنامت الظواهر السلبية واستمرت في مجتمعنا العراقي العريق ؛ الا انها كالمد والجزر تنتشر وتشتد تارة و تتقلص وتنكمش تارة أخرى حسب الظروف التاريخية وإفرازاتها وتأثيراتها في المجتمع .
    إن ظاهرة ((الفضول و التطفل على حياة الغير )) من المشكلات الاجتماعية و الأخلاقية المزمنة و المنتشرة في أرجاء الوطن منذ القدم ,فهي مرتبطة بالوضع الأخلاقي والحضاري العام الذي يسود البلدان العربية التي تؤثر فينا ونؤثر فيها بصورة متبادلة وان كان تأثير العرب في العراق أكبر وأكثر من تأثير المجتمع العراقي في الأوساط الاجتماعية العربية ؛ ولكن هذا لا يعني ان العرب والعراقيين هم المتصفون وحدهم بهذه الصفة الذميمة دون باقي الأمم والشعوب الأخرى ؛ إذ أن هذه الصفة موجودة في كافة المجتمعات البشرية , لكنها تختلف من مجتمع لأخر شدة وضعفا وفقا للمستوى الحضاري والثقافي لهذا البلد أو ذاك .
    حيث أن انتشار هذه الظاهرة دليل على الانحطاط الأخلاقي وانحدار المستوى الحضاري والثقافي , لأنها من أسوء العادات ومن أقبح الأفعال و التصرفات , ولطالما تضايق الناس منها و انزعجوا وتكدر مزاجهم , فالإنسان مهما علا شأنه أو صغر يحاول جاهدا كتم أسراره والمحافظة على خصوصياته وحماية شؤونه من تطفل الآخرين وتدخل الفضوليين ؛ وهذا بلا ريب حقٌ من حقوقه المشروعة التي كفلتها له الشرائع السماوية والقوانين الوضعية ؛ فقد شرعت القوانين الصارمة في بعض دول العالم المتحضرة لمحاسبة المتطفلين وتعريضهم للمسآلة القانونية لأجل صيانة شؤون الناس وحماية حياتهم الخاصة من عبث المتطفلين وتدخل الفضوليين الذين يندفعون كالسيل الجارف الذي يحطم كل سدود الخصوصيات و أسوار الشؤون الشخصية كي ينتهكوها ويدخلوا حصونها ومن ثم يسحقوها بأقدامهم الهمجية ؛ فهؤلاء لهم رغباتٌ عجيبةٌ و دوافعٌ غريبةٌ تدفعهم قسرا لاقتحام حياة الآخرين واستطلاع أحوالهم واكتشاف أسرارهم ,فهذا النوع من الناس مصاب بداء الفضول وفايروس التطفل , وبالتالي أصبحت عقولهم لا تعي وأذهانهم لا تستوعب حقيقة هذه الصفة الأخلاقية الحقيرة والظاهرة الاجتماعية المنحطة ويتعاملون معها على أنها ظاهرة طبيعية وصفة غير مرضية ,دون ان يدركوا أنها اعتداء صارخٌ وانتهاك فاضحٌ لحريات الآخرين وحقوقهم
    فالفضولي عندما يكتشف أسرار الناس ويطلع على احوالهم الخاصة فأنه يتسبب في هدر كرامتهم وجرح شعورهم وتهديد حياتهم وأمنهم من هذا تعلم بأن شر الناس من تطفل على حياة الناس , فالمتطفلون تفكيرهم محدود ومنغلق و لا يشعرون بالقيم الأخلاقية المعاصرة ولا يستشعرون المبادئ الإنسانية الراقية ولا يتماشون مع التطور والتمدن والتقدم الحاصل في المسيرة البشرية الصاعدة ؛ فهم في واد والحضارة والرقي الأخلاقي في واد أخر, فهؤلاء لا يحترمون القيم الأخلاقية والمثل الإنسانية ويعتبرونها مجرد شعارات فارغة لاقيمة لها ولا وزن , ونظرتهم الشاذة هذه نابعة من جهلهم بالحقيقة الآتية : (( حريتنا ينبغي أن تنتهي عندما تبدأ حرية الآخرين , وان التعامل مع الغير له ضوابط شرعية و قانونية وأخلاقية يجب الالتزام و التقيد بها ؛ كي ينعم المجتمع بالسعادة والوئام والسلام ))

    فقد ورد عن الإمام علي (ع) (( من أشرف أفعال الكريم غفلته عما يعلم )) الكرم من أرقى المفاهيم ومن أفضل القيم ؛ الكريم رجلٌ جميلٌ , وأجمل ما فيه غض الطرف عن عورات الناس والتغافل عن عيوبهم وترك تتبعها ؛ إما اللئيم فهو الذي يتجسس على الناس وينشر أخبارهم ويذيع مساوئهم ويتكلم عن عيوبهم , إذ أن المعلومة عنده كالرصاصة يوجهها إلى صدور الناس المسالمين , بل إن الفضول والتدخل في شؤون الغير أشد فتكا من حر الرصاص وبطش السيوف , فما أكثر الهلكى بسبب الفضول والتدخل فيما لا يعنيهم , ولا عجب في ذلك إذ أن الفضول أس الشرور وجذر الأضرار ومفتاح المشاكل وأم الرذائل فكأن الفضول أصل والرذائل فروعٌ له , بل هو جوهر الرذيلة نفسها , وإنما يأتي في أشكال مختلفة ويتمثل في صور متنوعة
    وجاء عن النبي (ص)(( انه قال ذات يوم : أن أول من يدخل من هذا الباب رجل من أهل الجنة , فلما دخل هذا الرجل , قالوا له : اخبرنا بأوثق عملك في نفسك ترجو به , فقال : إني رجل ضعيف العمل , وأوثق ما أرجو الله به سلامة الصدر وترك ما لا يعنيني ))
    ان الفوز بالجنة والتنعم في رياض الخلد يتوقف على أمرين هما :
    1- سلامة الصدر من الأحقاد والإضغان والحسد
    2- ترك الفضول والتطفل والخوض فيما لا يعنينا
    وقد وردت نصوص في مدح الصمت والحث عليه ؛ كانت ناظرة إلى الفضوليين والمتطفلين والثرثارين والمتكلمين فيما لايعنيهم , فقد ورد عن النبي (ص) انه قال لأبي ذر : ((ألا أعلمك بعمل خفيف على البدن ثقيل في الميزان , قال : بلى يا رسول الله , قال : هو الصمت , وحسن الخلق , وترك ما لا يعنيك )) اذن ترك الفضول يؤدي إلى الجنة والرضوان , فهاهو الرسول (ص) يمتدح ترك الفضول بل يعده من أفضل الأعمال وأثقلها في الميزان , ولا ريب في ذلك إذ أن ترك الفضول والخوض فيما لا يعنينا يدل على حسن التدين والإسلام وسلامة العقيدة والإيمان فقد ورد عن النبي (ص) : (( من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ))
    وقد ورد أيضا : (( أن لقمان دخل على داود (ع) وهو يسرد الدرع , ولم يكن قد رآها من قبل , فجعل يتعجب مما يرى , فأراد أن يسأله عن ذلك فمنعته الحكمة , فأمسك لسانه ولم يسأله , فلما فرغ داود , قام ولبسها , وقال : نعم الدرع للحرب !
    فقال لقمان : الصمت حكم وقليلٌ فاعله ))
    وقيل للقمان : ((ما حكمتك ؟ قال : لا أسأل عما كفيت , ولا أتكلف ما لا يعنيني )
    فقد ورد عن الإمام علي (ع) : (( بكثرة الصمت تكون الهيبة )) (( الرأي بتحصين الأسرار )) (( من كتم سره كانت الخيرة بيده )) نعم بالصمت يرتاح اللسان ويسلم الإنسان , وبالكتمان تقضى الحوائج وتنجز الأعمال, وبدفن الاسرارينجوا الأخيار من كيد الأشرار, فلكل شخص خصوصيات وأسرار لا يكشفها لأقرب الناس إليه ولا يحب أن يطلع عليها أحد , ولا يرغب أن يسأل عنها من قبل الغير

    الشخص الذي يسترق السمع لالتقاط معلومات عن الآخرين , أو يدقق بالنظر ويجول بالبصر لعله يظفر بما تهواه نفسه المريضة من مناظر تكشف عن عورات وخصوصيات الناس, أو يكثر بالسؤال عن الآخرين , أو يراقب الناس في ذهابهم وإيابهم ؛هو شخصٌ شاذٌ ومتطفلٌ وفضوليٌ ولا يملك شيئا من الأدب والذوق
    التطفل آفةٌ من آفات النفس البشرية ومرضٌ من أمراضها ؛ يدفع صاحبه قسرا لاكتشاف أسرار الناس و استطلاع أحوالهم , ومن ثم الثرثرة والتحدث بها امام كل من هب ودب مما يؤدي إلى هتك حرمات الناس وجرح كراماتهم وفضحهم والتشهير بهم... , والعجيب من أمر الفضولي انه قد يزعل وينزعج من الأشخاص الذين يزجروه عن التدخل في شؤونهم أو إذا لم يجيبوا على أسئلته المزعجة فتراه يزعل من هذا ويعاتب ذاك ويغضب على هؤلاء ويقاطع أولئك لا لذنب ارتكبوه أو جريمة اقترفوها سوى رفضهم التطفل وشجبهم التدخل في شؤونهم الخاصة






    التعديل الأخير تم بواسطة خادمة الحوراء زينب 1; الساعة 07-03-2016, 08:18 AM.

  • #2
    ظاهرة الفضول من اكثر الظواهر التي تسبب المشاكل في الحياة الاسرية

    فكم من طلاق حدث بسبب فضول وتدخل ام الزوجة او الزوج في حياة الزوجين

    وكم من قطيعة رحم حدثت ..وكم ..وكم..

    احسنت اختي بورك فيك

    تعليق


    • #3
      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
      عن الإمام علي (ع): طلبت الراحة لنفسي فلم أجد شيئاً أروح من ترك ما لا يعنيني.
      لكل إنسان خصوصياته التي لا يرغب بأن يطّلع عليها أحد.. لذلك.. حث الإسلام على عدم التدخل بخصوصيات الناس، إلا فيما يتعلق بالمعروف والنهي عن المنكر، لما فيه من سلبيات تؤذي أصحابها.
      ومع ذلك، فإننا نرى الكثير من الناس لا يستريحون إلا إذا تدخلوا في حياة الآخرين بكل تفاصيلها، فهم يحبون تتبع الأخبار من أصحاب العلاقة أو من غيرهم واستجواب الآخرين في عملهم ونومهم وطعامهم وكل تفاصيل حياتهم. والأعجب من ذلك.. أن هذا النوع من الناس يتدخلون ليمنعوا الخير، لا ليمنعوا السوء.
      جزيل شكري وتقديري لكم أختي العزيزة سرور فاطمة لتواجدكم المبارك تقبلي مودتي وسلامي

      تعليق


      • #4
        المشاركة الأصلية بواسطة خادمة الحوراء زينب 1 مشاهدة المشاركة
        السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
        اللهم صل على محمد وال محمد
        ********************
        تنامت الظواهر السلبية واستمرت في مجتمعنا العراقي العريق ؛ الا انها كالمد والجزر تنتشر وتشتد تارة و تتقلص وتنكمش تارة أخرى حسب الظروف التاريخية وإفرازاتها وتأثيراتها في المجتمع .
        إن ظاهرة ((الفضول و التطفل على حياة الغير )) من المشكلات الاجتماعية و الأخلاقية المزمنة و المنتشرة في أرجاء الوطن منذ القدم ,فهي مرتبطة بالوضع الأخلاقي والحضاري العام الذي يسود البلدان العربية التي تؤثر فينا ونؤثر فيها بصورة متبادلة وان كان تأثير العرب في العراق أكبر وأكثر من تأثير المجتمع العراقي في الأوساط الاجتماعية العربية ؛ ولكن هذا لا يعني ان العرب والعراقيين هم المتصفون وحدهم بهذه الصفة الذميمة دون باقي الأمم والشعوب الأخرى ؛ إذ أن هذه الصفة موجودة في كافة المجتمعات البشرية , لكنها تختلف من مجتمع لأخر شدة وضعفا وفقا للمستوى الحضاري والثقافي لهذا البلد أو ذاك .
        حيث أن انتشار هذه الظاهرة دليل على الانحطاط الأخلاقي وانحدار المستوى الحضاري والثقافي , لأنها من أسوء العادات ومن أقبح الأفعال و التصرفات , ولطالما تضايق الناس منها و انزعجوا وتكدر مزاجهم , فالإنسان مهما علا شأنه أو صغر يحاول جاهدا كتم أسراره والمحافظة على خصوصياته وحماية شؤونه من تطفل الآخرين وتدخل الفضوليين ؛ وهذا بلا ريب حقٌ من حقوقه المشروعة التي كفلتها له الشرائع السماوية والقوانين الوضعية ؛ فقد شرعت القوانين الصارمة في بعض دول العالم المتحضرة لمحاسبة المتطفلين وتعريضهم للمسآلة القانونية لأجل صيانة شؤون الناس وحماية حياتهم الخاصة من عبث المتطفلين وتدخل الفضوليين الذين يندفعون كالسيل الجارف الذي يحطم كل سدود الخصوصيات و أسوار الشؤون الشخصية كي ينتهكوها ويدخلوا حصونها ومن ثم يسحقوها بأقدامهم الهمجية ؛ فهؤلاء لهم رغباتٌ عجيبةٌ و دوافعٌ غريبةٌ تدفعهم قسرا لاقتحام حياة الآخرين واستطلاع أحوالهم واكتشاف أسرارهم ,فهذا النوع من الناس مصاب بداء الفضول وفايروس التطفل , وبالتالي أصبحت عقولهم لا تعي وأذهانهم لا تستوعب حقيقة هذه الصفة الأخلاقية الحقيرة والظاهرة الاجتماعية المنحطة ويتعاملون معها على أنها ظاهرة طبيعية وصفة غير مرضية ,دون ان يدركوا أنها اعتداء صارخٌ وانتهاك فاضحٌ لحريات الآخرين وحقوقهم
        فالفضولي عندما يكتشف أسرار الناس ويطلع على احوالهم الخاصة فأنه يتسبب في هدر كرامتهم وجرح شعورهم وتهديد حياتهم وأمنهم من هذا تعلم بأن شر الناس من تطفل على حياة الناس , فالمتطفلون تفكيرهم محدود ومنغلق و لا يشعرون بالقيم الأخلاقية المعاصرة ولا يستشعرون المبادئ الإنسانية الراقية ولا يتماشون مع التطور والتمدن والتقدم الحاصل في المسيرة البشرية الصاعدة ؛ فهم في واد والحضارة والرقي الأخلاقي في واد أخر, فهؤلاء لا يحترمون القيم الأخلاقية والمثل الإنسانية ويعتبرونها مجرد شعارات فارغة لاقيمة لها ولا وزن , ونظرتهم الشاذة هذه نابعة من جهلهم بالحقيقة الآتية : (( حريتنا ينبغي أن تنتهي عندما تبدأ حرية الآخرين , وان التعامل مع الغير له ضوابط شرعية و قانونية وأخلاقية يجب الالتزام و التقيد بها ؛ كي ينعم المجتمع بالسعادة والوئام والسلام ))

        فقد ورد عن الإمام علي (ع) (( من أشرف أفعال الكريم غفلته عما يعلم )) الكرم من أرقى المفاهيم ومن أفضل القيم ؛ الكريم رجلٌ جميلٌ , وأجمل ما فيه غض الطرف عن عورات الناس والتغافل عن عيوبهم وترك تتبعها ؛ إما اللئيم فهو الذي يتجسس على الناس وينشر أخبارهم ويذيع مساوئهم ويتكلم عن عيوبهم , إذ أن المعلومة عنده كالرصاصة يوجهها إلى صدور الناس المسالمين , بل إن الفضول والتدخل في شؤون الغير أشد فتكا من حر الرصاص وبطش السيوف , فما أكثر الهلكى بسبب الفضول والتدخل فيما لا يعنيهم , ولا عجب في ذلك إذ أن الفضول أس الشرور وجذر الأضرار ومفتاح المشاكل وأم الرذائل فكأن الفضول أصل والرذائل فروعٌ له , بل هو جوهر الرذيلة نفسها , وإنما يأتي في أشكال مختلفة ويتمثل في صور متنوعة
        وجاء عن النبي (ص)(( انه قال ذات يوم : أن أول من يدخل من هذا الباب رجل من أهل الجنة , فلما دخل هذا الرجل , قالوا له : اخبرنا بأوثق عملك في نفسك ترجو به , فقال : إني رجل ضعيف العمل , وأوثق ما أرجو الله به سلامة الصدر وترك ما لا يعنيني ))
        ان الفوز بالجنة والتنعم في رياض الخلد يتوقف على أمرين هما :
        1- سلامة الصدر من الأحقاد والإضغان والحسد
        2- ترك الفضول والتطفل والخوض فيما لا يعنينا
        وقد وردت نصوص في مدح الصمت والحث عليه ؛ كانت ناظرة إلى الفضوليين والمتطفلين والثرثارين والمتكلمين فيما لايعنيهم , فقد ورد عن النبي (ص) انه قال لأبي ذر : ((ألا أعلمك بعمل خفيف على البدن ثقيل في الميزان , قال : بلى يا رسول الله , قال : هو الصمت , وحسن الخلق , وترك ما لا يعنيك )) اذن ترك الفضول يؤدي إلى الجنة والرضوان , فهاهو الرسول (ص) يمتدح ترك الفضول بل يعده من أفضل الأعمال وأثقلها في الميزان , ولا ريب في ذلك إذ أن ترك الفضول والخوض فيما لا يعنينا يدل على حسن التدين والإسلام وسلامة العقيدة والإيمان فقد ورد عن النبي (ص) : (( من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ))
        وقد ورد أيضا : (( أن لقمان دخل على داود (ع) وهو يسرد الدرع , ولم يكن قد رآها من قبل , فجعل يتعجب مما يرى , فأراد أن يسأله عن ذلك فمنعته الحكمة , فأمسك لسانه ولم يسأله , فلما فرغ داود , قام ولبسها , وقال : نعم الدرع للحرب !
        فقال لقمان : الصمت حكم وقليلٌ فاعله ))
        وقيل للقمان : ((ما حكمتك ؟ قال : لا أسأل عما كفيت , ولا أتكلف ما لا يعنيني )
        فقد ورد عن الإمام علي (ع) : (( بكثرة الصمت تكون الهيبة )) (( الرأي بتحصين الأسرار )) (( من كتم سره كانت الخيرة بيده )) نعم بالصمت يرتاح اللسان ويسلم الإنسان , وبالكتمان تقضى الحوائج وتنجز الأعمال, وبدفن الاسرارينجوا الأخيار من كيد الأشرار, فلكل شخص خصوصيات وأسرار لا يكشفها لأقرب الناس إليه ولا يحب أن يطلع عليها أحد , ولا يرغب أن يسأل عنها من قبل الغير

        الشخص الذي يسترق السمع لالتقاط معلومات عن الآخرين , أو يدقق بالنظر ويجول بالبصر لعله يظفر بما تهواه نفسه المريضة من مناظر تكشف عن عورات وخصوصيات الناس, أو يكثر بالسؤال عن الآخرين , أو يراقب الناس في ذهابهم وإيابهم ؛هو شخصٌ شاذٌ ومتطفلٌ وفضوليٌ ولا يملك شيئا من الأدب والذوق
        التطفل آفةٌ من آفات النفس البشرية ومرضٌ من أمراضها ؛ يدفع صاحبه قسرا لاكتشاف أسرار الناس و استطلاع أحوالهم , ومن ثم الثرثرة والتحدث بها امام كل من هب ودب مما يؤدي إلى هتك حرمات الناس وجرح كراماتهم وفضحهم والتشهير بهم... , والعجيب من أمر الفضولي انه قد يزعل وينزعج من الأشخاص الذين يزجروه عن التدخل في شؤونهم أو إذا لم يجيبوا على أسئلته المزعجة فتراه يزعل من هذا ويعاتب ذاك ويغضب على هؤلاء ويقاطع أولئك لا لذنب ارتكبوه أو جريمة اقترفوها سوى رفضهم التطفل وشجبهم التدخل في شؤونهم الخاصة






        أجرك وجزاءك على الله و هو الذي يوفيك الجزاء الذي يتناسب مع حجم جهودك و قيم عطاءك

        دمت بحفظ الله ورعايته والتوفيق حليفك دائما إن شاء الله وبحوله وقوته وببركة النبي وآله

        تعليق


        • #5

          تعليق

          عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
          يعمل...
          X