إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

الدعاء في اقوال رسولنا الكريم (ص)والائمة الاطهار(ع)

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • الدعاء في اقوال رسولنا الكريم (ص)والائمة الاطهار(ع)

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    اللهم صل على محمد وال محمد
    ********************
    ينبغي للداعي أن يذكر بعد الثناء على الله تعالى والصلاة على النبي وآله والإقرار بالذنب ما يريد من خير الدنيا والآخرة، وأن لا يستكثر مطلوبه، لأنه يطلب من رب السموات والأرض الذي لا يعجزه شيء، ولا تنفد خزائن رحمته التي وسعت كل شيء. وعليه أيضا أن لا يستصغر صغيرة لصغرها، لما روي عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قال: (ولا تتركوا صغيرة لصغرها أن تدعوا بها، إن صاحب الصغار هو صاحب الكبار)
    وروي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال: (ليسأل أحدكم ربه حاجته كلها حتى يسأله شسع نعله إذا انقطع). ويستحب للداعي إذا كان دعاؤه عبادة خالصة يتقرب بها إلى مولاه أن يسأل ما يبقى جماله من خير القضاء في الآجلة والعاجلة، وأن تعكس مسألته حالة الافتقار إلى الله تعالى التي يتساوى فيها جميع البشر.
    جاء في وصية الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) لولده الحسن (عليه السلام): (فلتكن مسألتك فيما يبقى لك جماله، وينفى عنك وباله، فالمال لا يبقى لك ولا تبقى له).
    وروي عن الإمام الباقر (عليه السلام) أنه قال: (بكى أبو ذر من خشية الله حتى
    اشتكى بصره، فقيل له: لو دعوت الله أن يشفي بصرك؟ فقال: إني عن ذلك لمشغول، وما هو من أكبر همي: قالوا: وما يشغلك عنه؟ قال: العظيمتان: الجنة والنار)


    (1) الكافي 2: 339 / 6. (2) بحار الأنوار 93: 295 و300. (3) نهج البلاغة: الكتاب (31).
    ص 35
    وجاء في الحديث القدسي: (يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته، فاسألوني الهدى أهدكم، وكلكم فقير إلا من أغنيته، فاسألوني الغنى أرزقكم، وكلكم مذنب إلا من عافيته، فاسألوني المغفرة أغفر لكم). ومن دعاء الإمام زين العابدين (عليه السلام): (يا ذا الجلال والاكرام أسألك عملا تحب به من عمل به، ويقينا تنفع به من استيقن به حق اليقين في نفاذ أمرك. اللهم صل على محمد وآل محمد، واقبض على الصدق نفسي، واقطع من الدنيا حاجتي، واجعل فيما عندك رغبتي شوقا إلى لقائك، وهب لي صدق التوكل عليك).
    - معرفة الله وحسن الظن به سبحانه: قال العلامة الحلي (رضي الله عنه): من شروط حسن الدعاء علم الداعي كون ما يطلبه بدعائه مقدورا لمن يدعوه، وهذا يتضمن أن من دعا الله تعالى يجب أن يكون عارفا به وبصفاته . فعلى الداعي أن يوقن برحمة الله اللامتناهية، وبأنه سبحانه لا يمنع أحدا من فيض نعمته، وأن باب رحمته لا يغلق أبدا. قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (قال الله عز وجل: من سألني وهو يعلم أني أضر وأنفع استجبت له)
    (هامش)
    (1) بحار الأنوار 22: 431 / 40. (2) بحار الأنوار 93: 293 / 20. (3) الصحيفة السجادية: الدعاء (54). (4) منهاج اليقين: 375.
    ص 36
    وقيل للإمام الصادق (عليه السلام): ما لنا ندعو فلا يستجاب لنا. قال: (لأنكم تدعون من لا تعرفونه) وفي قوله تعالى فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي)
    قال (عليه السلام): (يعلمون أني أقدر على أن أعطيهم ما يسألون). وحسن الظن بالله هو من شعب معرفته سبحانه، فعلى الداعي أن يحسن الظن باستجابة دعائه، لو عده الصادق بقوله تعالى ادعوني أستجب لكم) وقوله أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء)وأنه لا يخلف الميعاد. قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (ادعو الله وأنتم موقنون بالإجابة)
    وقال الإمام الصادق (عليه السلام): (إذا دعوت فأقبل بقلبك، وظن حاجتك
    بالباب)
    (هامش)
    (1) بحار الأنوار 93: 305. (2) شرح ابن أبي الحديد 11: 230. وبحار الأنوار 93: 368 / 4. (3) سورة البقرة: 2 / 186. (4) تفسير العياشي 1: 83 / 196. (5) سورة غافر: 40 / 60. (6) سورة النحل: 27 / 62. (7) بحار الأنوار 93: 305 و321.
    ص 37
    ومن دعاء الإمام زين العبادين (عليه السلام): (اللهم قد أكدى الطلب وأعيت الحيل إلا عندك، وضاقت المذاهب وامتنعت المطالب وعسرت الرغائب وانقطعت الطرق إلا إليك، وتصرمت الآمال وانقطع الرجاء إلا منك، وخابت الثقة وأخلف الظن إلا بك، اللهم إني أجد سبل المطالب إليك منهجة، ومناهل الرجاء إليك مفتحة، وأعلم أنك لمن دعاك لموضع إجابة، وللصارخ إليك لمرصد إغاثة، وأن القاصد لك لقريب المسافة منك.).
    - العمل بما تقتضيه المعرفة: على الداعي أن يعمل بما تقتضيه المعرفة لخالقه، بأن يفي بعهد الله ويطيع أوامره، وهما من أهم الشروط في استجابة الدعاء. عن جميل، عن الإمام الصادق (عليه السلام)، قال: قال له رجل: جعلت فداك، إن الله يقول: *(ادعوني أستجب لكم)وإنا ندعو فلا يستجاب لنا! قال (عليه السلام): (لأنكم لا توفون بعهد الله، لو وفيتم لوفى الله لكم).
    وعن أبي حمزة، قال: إن الله أوحى إلى داود (عليه السلام): (يا داود، إنه ليس عبد من عبادي يطيعني فيما آمره إلا أعطيته قبل أن يسألني، وأستجيب له قبل ان يدعوني

    (1) الكافي 2: 344 / 3. (2) بحار الأنوار 95: 450 / 3. (3) سورة غافر: 40 / 60. (4) تفسير القمي 1: 46 في تفسير قوله تعالى: *(وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم)* البقرة: 2 / 40. (*)
    ص 38
    - الاقبال على الله: من أهم آداب الدعاء هو أن يقبل الداعي على الله سبحانه بقلبه وعواطفه ووجوده، وأن لا يدعو بلسانه وقلبه مشغول بشؤون الدنيا، فهناك اختلاف كبير بين مجرد قراءة الدعاء وبين الدعاء الحقيقي الذي ينضم فيه القلب بانسجام تام مع اللسان، تهتز له الروح وتحصل فيه الحاجة في قلب الإنسان ومشاعره. قال الإمام الصادق (عليه السلام): (إن الله عز وجل لا يستجيب دعاء بظهر قلب ساه، فإذا دعوت فأقبل بقلبك ثم استيقن بالإجابة).
    - الاضطرار إلى الله سبحانه: لا بد للداعي أن يتوجه إلى الله تعالى توجه المضطر الذي لا يرجو غيره، وأن يرجع في كل حوائجه إلى ربه، ولا ينزلها بغيره من الأسباب العادية التي لا تملك ضرا ولا نفعا (قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا) فإذا لجأ الداعي إلى ربه بقلب سليم وكان دعاؤه حقيقيا صادقا جادا، وكان مدعوه ربه وحده لا شريك له، تحقق الانقطاع الصادق بالاضطرار الحقيقي إلى الله تعالى الذي هو شرط في قبول الدعاء أمن يجيب
    المضطر إذا دعاه ويكشف السوء)
    (هامش)
    (1) بحار الأنوار 93: 376. (2) الكافي 2: 343 / 1. (3) سورة الإسراء: 17 / 56.
    ص 39
    يقول أمير المؤمنين (عليه السلام) في وصيته لولده الإمام الحسن (عليه السلام): (وألجئ نفسك في أمورك كلها إلى إلهك، فإنك تلجئها إلى كهف حريز ومانع عزيز، واخلص في المسألة لربك، فإن بيده العطاء والحرمان).
    قال الإمام الصادق (عليه السلام): (إذا أراد أحدكم أن لا يسأل ربه شيئا إلا أعطاه، فلييأس من الناس كلهم، ولا يكون له رجاء إلا عند الله، فإذا علم الله عز وجل ذلك من قبله لم يسأل الله شيئا إلا أعطاه).
    وروي أن الله تعالى أوحى إلى عيسى (عليه السلام): (ادعني دعاء الحزين الغريق الذي ليس له مغيث: يا عيسى، سلني ولا تسأل غيري، فيحسن منك الدعاء ومني الإجابة).

    - تسمية الحوائج: إن الله تعالى محيط بعباده يعلم حالهم وحاجاتهم، وهو أقرب إليهم من حبل الوريد، ولكنه سبحانه يحب أن تبث إليه الحوائج وتسمى بين يديه تعالى، وذلك كي يقبل الداعي إلى ربه محتاجا إلى كرمه فقيرا إلى لطفه ومغفرته. قال الإمام الصادق (عليه السلام): (إن الله تبارك وتعالى يعلم ما يريد العبد إذا دعاه، لكنه يحب أن تبث إليه الحوائج، فإذا دعوت فسم حاجتك)
    (هامش)
    (1) سورة النمل: 27 / 62. (2) نهج البلاغة: الكتاب (31). (3) الكافي 2: 119 / 2. (4) عدة الداعي: 134. (*)
    ص 40
    - ترقيق القلب: ويستحب الدعاء عند استشعار رقة القلب وحالة الخشية التي تنتابه بذكر الموت والبرزخ ومنازل الآخرة وأهوال يوم المحشر، وذلك لأن رقة القلب سبب في الاخلاص المؤدي إلى القرب من رحمة الله وفضله،
    قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (اغتنموا الدعاء عند الرقة، فإنها رحمة)
    وقال الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام): (بالاخلاص يكون الخلاص، فإذا اشتد الفزع، فإلى الله المفزع).
    وقال الإمام الصادق (عليه السلام): (إذا رق أحدكم فليدع، فإن القلب لا يرق حتى يخلص). وكلما رق قلب الداعي كلما كان مهيئا لاستقبال ذخائر الرحمة الإلهية وتحقق قصده في الاستجابة،
    قال الإمام الصادق (عليه السلام): (إذا اقشعر جلدك، ودمعت عينك، ووجل قلبك، فدونك دونك، فقد قصد قصدك) أما القلب القاسي بكثرة الذنوب والمعاصي، والقلب اللاهي عن ذكر الله، المتعلق بعرض الدنيا وزخرفها، فكلاهما مطرودان عن رحاب الله تعالى ورحمته، ولا يستجاب لهما دعاء، لأنه ليس ثمة انسجام بين القلب
    واللسان، جاء في وصية النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) للإمام علي (عليه السلام): (لا يقبل الله دعاء قلب ساه)
    (هامش)
    (1) الكافي 2: 345 / 1. (2) بحار الأنوار 93: 313. (3) الكافي 2: 340 / 2. (4) الكافي 2: 346 / 5. (5) الكافي 2: 346 / 8. (*)
    ص 41
    وعن الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام): (لا يقبل الله عز وجل دعاء قلب لاه) وعن الإمام الصادق (عليه السلام): (إن الله عز وجل لا يستجيب دعاء بظهر قلب قاس).
    - البكاء والتباكي: خير الدعاء ما هيجه الوجد والأحزان، وانتهى بالعبد إلى البكاء من خشية الله، الذي هو سيد آداب الدعاء وذروتها، ذلك لأن الدمعة لسان المذنب الذي يفصح عن توبته وخشوعه وانقطاعه إلى بارئه، والدمعة سفير رقة القلب الذي يؤذن بالاخلاص والقرب من رحاب الله تعالى. قال الإمام الصادق (عليه السلام) لأبي بصير: (إن خفت أمرا يكون أو حاجة تريدها، فابدأ بالله ومجده واثني عليه كما هو أهله، وصل على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وسل حاجتك، وتباك ولو مثل رأس الذباب، إن أبي كان يقول: إن أقرب ما يكون العبد من الرب عز وجل وهو ساجد باك) . وفي البكاء من خشية الله من الخصوصيات والفضائل ما لا يوجد في غيره من أنصاف الطاعات، فهو رحمة مزجاة من الخالق العزيز لعباده تقربهم من منازل لطفه وكرمه، وتتجاوز بهم عقبات الآخرة وأهوالها.
    (هامش)
    (1) الفقيه 4: 265. (2) الكافي 2: 344 / 2. (3) الكافي 2: 344 / 4. (4) الكافي 2: 350 / 10. (*)
    ص 42
    قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (إذا أحب الله عبدا نصب في قلبه نائحة من الحزن، فإن الله لا يدخل النار من بكى من خشية الله حتى يعود اللبن إلى الضرع)
    وقال الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام): (بكاء العيون وخشية القلوب من رحمة الله تعالى ذكره، فإذا وجدتموها فاغتنموا الدعاء، ولو أن عبدا بكى في أمة لرحم الله تعالى ذكره تلك الأمة لبكاء ذلك العبد). وإذا كان البكاء يفتح القلب على الله تعالى، فإن جمود العين يعبر عن قساوة القلب التي تطرد العبد من رحمة الله ولطفه وتؤدي إلى الشقاء. وكان فيما أوصى به رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الإمام علي (عليه السلام): (يا علي، أربع خصال من الشقاء: جمود العين، وقساوة القلب، وبعد الأمل، وحب البقاء). واعلم أن البكاء إلى الله سبحانه فرقا من الذنوب وصف محبوب لكنه غير مجد مع عدم الاقلاع عنها والنوبة منها.
    قال سيد العابدين الإمام علي بن الحسين (عليه السلام): (وليس الخوف من بكى وجرت دموعه ما لم يكن له ورع يحجره عن معاصي الله، وإنما ذلك خوف كاذب). وإذا تهيأت للدعاء ولم تساعدك العينان على البكاء، فاحمل نفسك على البكاء وتشبه بالباكين، متذكرا الذنوب العظام ومنازل مشهد اليوم
    العظيم، يوم تبلى السرائر، وتظهر فيه الضمائر، وتنكشف فيه العورات، عندها يحصل لك باعث الخشية وداعية البكاء الحقيقي والرقة وإخلاص القلب. وقد ورد في الحديث ما يدل على استحباب التباكي ولو بتذكر من مات من الأولاد والأقارب والأحبة، فعن إسحاق بن عمار، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): أدعو فاشتهي البكاء ولا يجيئني، وربما ذكرت بعض من مات من أهلي فأرق وأبكي، فهل يجوز ذلك؟ فقال (عليه السلام): (نعم، فتذكرهم، فإذا رققت فابك، وادع ربك تبارك وتعالى)
    (هامش)
    (1) عدة الداعي: 168. (2) بحار الأنوار 93: 336. (3) بحار الأنوار 93: 330 / 9. (4) عدة الداعي: 176. (*)
    ص 43
    - العموم في الدعاء: ومن آداب الدعاء أن لا يخص الداعي نفسه بالدعاء، بل يذكر إخوانه المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات، وهو من أهم آداب الدعاء، لأنه يدل على التضامن ونشر المودة والمحبة بين المؤمنين، وإزالة أسباب الضغينة والاختلاف فيما بينهم، وذلك من منازل الرحمة الإلهية، ومن أقوى الأسباب في استجابة الدعاء، فضلا عن ثوابه الجزيل للداعي والمدعو له. قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (إذا دعا أحدكم فليعم، فإنه أوجب للدعاء).
    وقال الإمام الصادق (عليه السلام): (إذا قال الرجل: اللهم اغفر للمؤمنين
    والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم وجميع الأموات، رد الله عليه بعدد ما مضى ومن بقي من كل إنسان دعوة)
    (هامش)
    (1) الكافي 2: 350 / 7. (2) الكافي 2: 354 / 1. (*)
    ص 44
    وقال (عليه السلام): (دعاء المرء لأخيه بظهر الغيب يدر الرزق ويدفع المكروه).
    - التضرع ومد اليدين: ومن آداب الدعاء إظهار التضرع والخشوع، قال تعالى واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة)وقد ذم الله تعالى الذين لا يتضرعون إليه، قال تعالى ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون) عن محمد بن مسلم، قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول الله عز وجل: (فما استكانوا لربهم وما يتضرعون) فقال (عليه السلام): (الاستكانة هي الخضوع، والتضرع هو رفع اليدين والتضرع بهما) . وعن الإمام الحسين (عليه السلام) قال: (كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يرفع يديه إذ ابتهل ودعا كما يستطعم المسكين) .
    وروي أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يتضرع عند الدعاء حتى يكاد يسقط رداؤه.

    (هامش)
    (1) بحار الأنوار 93: 391 / 24. (2) الكافي 2: 368 / 2. وأمالي الصدوق: 369 / 1. (3) سورة الأعراف: 7 / 205. (4) سورة المؤمنين: 23 / 76. (5) الكافي 2: 348 / 2، 349 / 6. (6) بحار الأنوار 93: 339 / 9. (7) بحار الأنوار 93: 339 / 10.
    ص 45
    والتضرع من أسباب استجابة الدعاء، قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (إن الله يستحي من العبد أن يرفع إليه يديه فيردهما خائبتين) والعلة في رفع اليدين هي إظهار الاستكانة والفاقة بين يديه تبارك وتعالى. وقد سأل أبو قرة الإمام الرضا (عليه السلام): ما بالكم إذا دعوتم رفعتم أيديكم إلى السماء؟ فقال أبو الحسن الرضا (عليه السلام): (إن الله استعبد خلقه بضروب من العبادة.. واستعبد خلقه عند الدعاء والطلب والتضرع ببسط الأيدي ورفعهما إلى السماء لحال الاستكانة وعلامة العبودية والتذلل له) ولليدين وظائف وهيئات في الدعاء تتغير حسب حال الداعي في الرغبة والرهبة والتضرع والتبتل والابتهال،
    قال الإمام الصادق (عليه السلام): (الرغبة: تبسط يديك وتظهر باطنهما، والرهبة: بسط يديك وتظهر ظهرهما، والتضرع: تحرك السبابة اليمنى يمينا وشمالا، والتبتل: تحرك السبابة اليسرى ترفعها في السماء رسلا وتضعها، والابتهال: تبسط يديك وذراعيك إلى السماء، والابتهال حين ترى أسباب البكاء) ويكره أن يرفع الداعي بصره إلى السماء، لما روي عن الإمام الصادق (عليه السلام) عن آبائه (عليهم السلام)، قال: (مر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) على رجل وهو رافع بصره
    إلى السماء يدعو، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): غض بصرك، فإنك لن تراه)
    (هامش)
    (1) بحار الأنوار 93: 365 / 11. (2) الاحتجاج: 407. (3) الكافي 2: 348 / 4. (*)
    ص 46
    - الأسرار بالدعاء: ويستحب أن يدعو الإنسان خفية ليبتعد عن مظاهر الرياء التي تمحق الأعمال وتجعلها هباء منثورا، قال تعالى ادعوا ربكم تضرعا وخفية).
    قال الإمام الرضا (عليه السلام): (دعوة العبد سرا دعوة واحدة تعدل سبعين دعوة علانية). وفي رواية أخرى: (دعوة تخفيها أفضل عند الله من سبعين دعوة تظهرها).

    - التلبث بالدعاء: ومن آداب الدعاء أن لا يستعجل الداعي في الدعاء بل يدعو مترسلا، ذلك لأن العجلة تنافي حالة الاقبال والتوجه إلى الله تعالى، وما يلزم ذلك من التضرع والرقة، كما أن العجلة قد تؤدي إلى ارتباك في صورة الدعاء أو نسيان لبعض أجزائه. قال الإمام الصادق (عليه السلام): (إن رجلا دخل المسجد فصلى ركعتين، ثم سأل الله عز وجل فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): عجل العبد ربه، وجاء آخر فصلى ركعتين ثم أثنى على الله عز وجل وصلى على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): سل تعط)
    (هامش)
    (1) بحار الأنوار 93: 307 / 4. (2) سورة الأعراف: 7 / 55. (3) الكافي 2: 345 - 346 / 1. (*)
    ص 47
    وقال (عليه السلام): (إن العبد إذا عجل فقام لحاجته، يقول الله تبارك وتعالى: أما يعلم عبدي أني أنا الله الذي أقضي الحوائج)
    وقال (عليه السلام): (إن العبد إذا دعا لم يزل الله تبارك وتعالى في حاجته ما لم يستعجل).

    - عدم القنوط: وعلى الداعي أن لا يقنط من رحمة الله، ولا يستبطئ الإجابة فيترك الدعاء، لأن ذلك من الآفات التي تمنع ترتب أثر الدعاء، وهو بذلك أشبه بالزارع الذي بذر بذرا فجعل يتعاهده ويرعاه، فلما استبطأ كماله وإدراكه تركه وأهمله. عن أبي بصير، عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قال: (لا يزال المؤمن بخير ورجاء رحمة من الله عز وجل ما لم يستعجل فيقنط ويترك الدعاء. قلت: كيف يستعجل؟ قال (عليه السلام): يقول قد دعوت منذ كذا وكذا وما أرى الإجابة). وعليه يجب على الداعي أن يفوض أمره إلى الله، واثقا بربه، راضيا بقضائه سبحانه، وأن يحمل تأخر الإجابة على المصلحة والخيرة
    (هامش)
    (1) الكافي 2: 352 / 6. (2) الكافي 2: 344 / 2. (3) الكافي 2: 344 / 1. (4) الكافي 2: 355 / 8. (*)
    التعديل الأخير تم بواسطة خادمة الحوراء زينب 1; الساعة 10-04-2016, 06:25 PM.
المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
إدراج: مصغرة صغير متوسط كبير الحجم الكامل إزالة  
x
يعمل...
X