إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

مطر فؤادك

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مطر فؤادك

    --------------------------------------------

    مُنْذُ ابْتِكارِ الحُسْنِ كانَ جميلا
    كانَ اخْضراراً للغُصونِ الأولى

    مُنْذُ المشيئَةِ كانَ يَطْمَحُ أنْ يُؤذِّنَ
    للحياةِ ، وأنْ يكونَ رسولا

    لِيَسيلَ بينَ الحالمينَ قصيدةً
    نَهْراً يُكَفْكِفُ للتُّرابِ ذُبُولا

    "مَطَرٌ فؤادُكَ"
    قالتِ الأرضُ: استَبِحْ
    صحرائيَ العَطْشى وكُنْ قِنْديلا

    واسْتَرْجِعِ الإشْراق ، إنَّ مواسماً
    للضَّوْءِ ترْقُبُ مِنْ يَدَيْكَ هُطولا

    يا آخر الآتينَ مِنْ رَحِمِ السَّماءِ
    أثيرَ حُبٍّ بالهُدى موصولا

    عَقْلاً يُؤثثُّ للعقولِ فرادَةً
    حَتَّى تُهاجِرَ فِكْرَها المغلولا

    يَحْتاجُكَ القَمْحُ الشَّريدُ
    ونَخْلَةُ الأرْضِ اليتيمةُ
    هَلْ تُغيثُ نخيلا ؟

    ومواجعُ الفقراءِ داسَتْها حوافِرُ مُتْرَفينَ
    فهلْ تكونُ كفيلا ؟!

    أَقْبِلْ فَمِضْمارُ النَّدى مُتَعَطِّشٌ
    آن الأوانُ لكي تُعيدَ خيولا
    *******
    في الغارِ يَرْفَعُ ضِفَّتينِ مِنَ اليقينِ
    ونَهْرَ حُبٍّ بالسَّما موصولا

    لم يفْقهوا لُغَةَ ابتسامَتِهِ إذا ناجى
    وما عرفوا لها تحليلا

    هو هكذا
    مُتَأمِّلٌ!
    يكفيهِ أنْ يرتاحَ في حِضْنِ الصَّلاةِ طويلا

    يأتي إلى الصَّحراءِ
    يَزْرَعُ شُعْلَةَ التَّنويرِ
    حتَّى يَسْتَفِزَّ عُقولا

    ويُبَوْصِلُ الرَّمْلَ الشَّريدَ على دروبِ الحُزْنِ
    يُلْهِمُهُ الرَّبيعَ بديلا

    لا تَجْرحوا الوَرْدَ النَّدِيَّ
    ولا تجرُّوا الأُقْحُوانَ مُقيَّداً مذلولا

    لا تسرقوا حُلُمَ الحياةِ!
    ستشتكي موؤودَةٌ مُتَكَبِّراً ضِلِّيلا

    لا تقتلوا الإنْسانَ في إنْسانِهِ
    هل تؤثرونَ على الهُدى قابيلا ؟!

    قابيلُ فِكْرٌ جاهِلٌ
    لا تستعيدوا قاتِلاً
    بل أنْقِذوا المقتولا

    مولايَ
    يا دِفْءَ اليتامى
    كَمْ مَنَحْتَ لهمْ فؤاداً بالنَّدى مغزولا

    تمشي ، فَيَبْتَسِمُ الوجودُ ، وقدْ
    رسَمْتَ إلى ميادينِ الرَّشادِ سبيلا

    ورأيْتَ خارِطَةَ الحياةِ تنوءُ بالغَرْقى
    وميناءَ النَّجاةِ خَذُولا

    فأعَدْتَ تشكيلَ الخرائِطِ
    كنْتَ تُبْدِعُ للرَّبيعِ بيادِراً وسُهولا

    وقدِ اندمَجْتَ على بيانٍ لا يُجارى
    ليْسَ توراةً ولا إنجيلا

    بل إنَّهُ أغنى كَقَلْبِكَ !
    إنَّهُ الذِّكْرُ العَلِيُّ مُنَزَّلاً تنزيلا

    يا صاحبَ القَلَمِ البليغِ تقاطَرَتْ
    رَشَحاتُ فِكْرِكَ كَيْ تُضيءَ حُلولا

    ومتى رَسَمْتَ حدائقَ المعنى
    تولَّاكَ النُّهى مُتَأَدِّباً مَصقولا

    في بَسْملاتِكَ رَحْمَةٌ قُدْسِيَّةٌ
    تَنْسابُ في فَجْرِ الهُدى ترتيلا

    ومَضَيْتَ حَتَّى تنقشَ الأملَ الجميلَ
    وكانَ نورُكَ في الدُّجَى إزْميلا

    صِرْتَ اخْضِراراً للمسافاتِ التي
    تتزاحَمُ الدُّنيا لها تبجيلا

    يا سَيِّدَ النَّجوى سجودُكَ جَنَّةُ الدَّعواتِ
    والدَّمْعاتُ أبْلَغُ قيلا

    وفرائدُ الآياتِ إنْ رتَّلْتها
    حطَّتْ على رأسِ الصَّلا إكليلا

    وجَمالُ عَفْوِكَ ، والسَّماحُ
    وخُلْقُكَ الأسمى يُتَرْجِمُ للجمالِ جميلا

    كُنْتَ الأعزَّ متى حَبَبْتَ الله ،
    والمأخوذُ بالأصنامِ كانَ ذليلا

    كُنْتَ انتصاراً للإباءِ على رِعاعٍ
    صَوَّبوا نَحْوَ السَّماءِ نُصولا

    مَنْ سَيْفُهُ القرآنُ يَدْمَغُ باطِلا
    ويَرُدُّ عَنْ دَرْبِ الصَّلاحِ جَهولا

    إنِّي أحِبُّكَ
    أنْتَ مَنْ أطْلقْتني
    وجَعَلْتَ لي صوْتَ الجمالِ دليلا

    وصَبَغْتَ أَحْرُفِيَ اليتيمَةَ بابتسامِكَ
    فانْطَلَقْتُ إلى رؤاكَ نبيلا

    في خافقي حَقْلٌ مِنَ الكَلِماتِ
    والمَعْنى بها طيرٌ يَهيمُ خَجولا

    ضُمَّ ارتعاشاتي فإنِّي شاعرٌ
    وجَدَ الحبيبَ ، فما ارتضى تبديلا
    -------------------------------------
    القصيدة للشاعر اللبناني القدير ادبا والسامي اخلاقا
    اخي محمد باقر جابر المشاركة بجائزة
    كتارا لشاعر الرسول صلى الله عليه واله
    "مَطَرٌ فؤادك"
    التي شارك بها في نهائيات جائزة كتارا
    محمد باقر أحمد جابر
    تحيات كبيرة لك اخي ابا علي
    التعديل الأخير تم بواسطة حميدة العسكري; الساعة 16-04-2016, 12:53 AM.

  • #2
    ملاحظات على قصيدة أخي الشاعر محمد باقر أحمد جابر
    تعميماً للفائدة
    من خلال اطلاعي على قصيدتك الجميلة رأيت فيها شاعراً، طويل المراس، مرهف الإحساس يبشر بمستقبل زاهر،
    إلا أن نقد ما يكتبه أي شاعر، هو كائن منذ وجدت القصيدة، وما سوق عكاظ والأعشى بقريب.
    وأما ما نحن فيه من زمن فلا يتمنى أحد أنه من سكانه، لتخالف القلوب، وتجافي النفوس، فنحسب أن النقد تطاولٌ،
    والتوجية تحاملٌ، فَنَفَقَ ما بيننا من تواصل، فلذا اعتدى على الشعر من هو ليس من أهله، وعدا على تقمصه ممن هو عار على مثله،
    وكان من عادتي لا أنقد شاعراً حتى يطلب ذلك، ولكن إعجابي بالقصيدة، وعلمي بما سيحتل ناظمها من مكانة فريدة، آثرت إبداء بعض ما أراه،
    وأطوي كشحاً عما سواه، خوف الإطالة، فأكتفي بهذه الإطلالة، راجياً العذر من ذنب التواصل الصادق، بدلاً من التكاذب المماذق ( وحاشاك منه).

    البيت:
    مُنْذُ ابْتِكارِ الحُسْنِ كانَ جميلا ** كانَ اخْضراراً للغُصونِ الأولى

    ملاحظة: إن اخضراراً واصفراراً وغيرها مما يطرأ على الأغصان من ألوان فهذا لا يكون لرسول الله (ص) فهو كل الغصون الأولى بما تحمل من صفات
    لأن من ثمرة هذه الغصون هو الوجود وما فيه من موجود فعليه يكون البيت ضعيفاً من جهة عدم مناسبته لحقيقة الشخص الذي قيل فيه.

    البيت:
    مُنْذُ المشيئَةِ كانَ يَطْمَحُ أنْ يُؤذِّ - نَ للحياةِ ، وأنْ يكونَ رسولا

    ملاحظة: إن محمداً (ص) ما كان يطمح لأن يكون رسولاً لأن الطموح صفة النقص فليس كل طامح ينال مبتغاه فمن الممكن أن تقال في غير النبي
    فتكون صحيحة تامة كاملة عامة علماً أن رسولنا الكريم (ص) أكبر من كونه رسولاً هو أنه حبيب الله ونجيّه وهاتان المرتبتان لم يبلغهما أحد من الرسل.

    البيت:
    "مَطَرٌ فؤادُكَ" قالتِ الأرضُ: استَبِحْ ** صحرائيَ العَطْشى وكُنْ قِنْديلا

    ملاحظة: لا توجد مناسبة بين القنديل وبين المطر والصحراء والعطش فلو أبدلت كلمة قنديل بالإكليل لأصابت الغرض ذلك لأن نتاج هطول المطر
    هو أن ترتوي الأرض فتبت من كل زوج بهيج يصنع منه إكليلاً من الزهور تتزين به حتى الحور.

    البيت:
    عَقْلاً يُؤثثُّ للعقولِ فرادَةً ** حَتَّى تُهاجِرَ فِكْرَها المغلولا

    ملاحظة: لم ترد كلمة فرادة لمعنى مستفاد فتصريف مادتها لا يدلني على المعنى المراد وهي من تصريفات بعض أهل الديانات
    الذين لا علم لبعضهم بمادة اللغة.

    البيت:
    أَقْبِلْ فَمِضْمارُ النَّدى مُتَعَطِّشٌ ** آن الأوانُ لكي تُعيدَ خيولا

    ملاحظة: الذي يعيد الخيول هو سائسها وقد أقحمت فيه كلمة الخيول لتناسب كلمة المضمار كما تعلم.
    فلو استعملت غير كلمة "تعيد" لتوصلت إلى المعنى الذي تقصده. ولو أردت الإفاضة في البيت لفعلت.

    البيت:
    ويُبَوْصِلُ الرَّمْلَ الشَّريدَ على درو ** بِ الحُزْنِ يُلْهِمُهُ الرَّبيعَ بديلا

    ملاحظة: كلمة يبوصل هنا غير صحيحة على ما أتصور لأنك أنتجت فعلاً مضارعاً من الآلة وهذا التوليد لم أقف عليه
    رغم صحبتي للقواميس العربية لعقود من الزمن فلا يقال أُمَقْصِلُ فعل مضارع من كلمة مِقْصَلَةٍ التي على وزن بوصلة فتأمل.

    البيت:
    ومَضَيْتَ حَتَّى تنقشَ الأملَ الجميـ ** ـلَ وكانَ نورُكَ في الدُّجَى إزْميلا

    ملاحظة: الإزميل هنا لا يصح استعماله ذلك لأن الإزميل هي الآلة التي يستعملها الصناع لقطع الجلد وقص الحجر وما شابه
    فلا معنى أن يكون نور النبي إزميلاً لامتناع تصور المعنى.
    وليس عيباً على الشاعر إذا كرر كلمة كان قد استعملها من قبل كأن يكون بدل "إزميلاً" يقول "قنديلا" مثلاً.

    أرجو المعذرة من صاحب القصيدة، ومن حميدة العسكري أختي في العقيدة، ولو أننا نهجنا مع بعضننا على هذه السيرة،
    وتعاملنا على تلك الوتيرة، لما بقي في مضمار الشعر إلا أمثال الأخ محمد باقر، الذين لهم مستقبل باهر، فنقضي بذلك على المتطفلين على الشعر،
    والطفيليين الذين شوّهوا صورة الفكر.
    والسلام.

    تعليق


    • #3
      السلام عليكم اخي الموالي عادل الكاظمي
      شكرا كثيرا لاهتمامك بالقصيدة وقراءتها التي تنم عن شفافية
      الاعتدال والطموح لرقي الادب
      كانت قراءة مائزة اخي تستحق كل التقدير
      تحيتي ولروحك السلام

      تعليق


      • #4
        ارى امامي تحفة فنية مصاغة باجمل الالوان
        ومخطوطة باجمل النقوش تجذب نظر كل داخل
        ليسرح بجمالها تحية لك استاذتي
        واحسن وابدع الشاعر احترامنا لكم

        تعليق


        • #5
          أختي الفاضلة حميدة العسكري المحترمة
          خلال اطلاعي رأيت بعض الاخوة والأخوات حينما ينقلون الشعر مثلاً فبعضهم ينقل من دون علم بمستوى الشعر المنقول ولكن
          هو مجرد إعجاب بما ينقل كأن يكون هذا الشعر قرأه هذا الرادود أو ذاك بصوت جميل فحكم على الشعر
          بما هو أكبر من قيمته وهذا الدارج في أغلب المنتديات فلذا نرى المواضيع مكررة حد التخمة والملل
          وأما اللغة التي تكلمت بها الأخت الفاضلة حميدة العسكري فتختلف كونها تدل على رقي في الإختيار وتميُّز في هذا المضمار
          وفهم لما هو مختار وهذا ما أتمناه ممن ينقل الشعر بحيث تكون له ذائقة حاكمة على ما يقرأ فنرتقي بذلك ونتطور
          تحياتي لك أختي الفاضلة على حسّك المرهف وعلى نقلك لهذه القصيدة الجميلة الرائعة.
          ودمتم

          تعليق

          المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
          حفظ-تلقائي
          Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
          x
          إدراج: مصغرة صغير متوسط كبير الحجم الكامل إزالة  
          x
          يعمل...
          X