إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

بعض الآثار المعرفية ...في جزء من الخطبة الفدكية ...للسيدة فاطة الزهراء الزكية

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • بعض الآثار المعرفية ...في جزء من الخطبة الفدكية ...للسيدة فاطة الزهراء الزكية

    بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام على فاطمة وابيها وبعلها وبنيها والسر المستودع فيها
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    قالت فاطمة الزهراء(عليها السلام) في الخطبة الفدكية :
    الحمد لله على ما أنعم، وله الشكر على ما ألهم، والثناء بما قدّم، من عموم نعم ابتدأها، وسبوغ آلاء أسداها، وتمام منن أولاها، جمّ عن الإحصاء عددها، ونأى عن الجزاء أمدها، وتفاوت عن الإدراك أبدها، وندبهم لاستزادتها بالشكر لاتّصالها، واستحمد إلى الخلائق بإجزالها، وثنى بالندب إلى أمثالها،
    وأشهد أنّ لا إله إلا الله وحده لا شريك له، كلمة جعل الإخلاص تأويلها، وضمّن القلوب موصولها، وأنار في التفكر معقولها، الممتنع من الأبصار رؤيته، ومن الألسن صفته، ومن الأوهام كيفيته، ابتدع الأشياء لا من شيء كان قبلها، وأنشأها بلا احتذاء أمثلة امتثلها، كوّنها بقدرته، وذرأها بمشيّته، من غير حاجة منه إلى تكوينها، ولا فائدة له في تصويرها،
    إلا تثبيتاً لحكمته، وتنبيهاً على طاعته، وإظهاراً لقدرته، وتعبّداً لبريته، وإعزازاً لدعوته، ثم جعل الثواب على طاعته، ووضع العقاب على معصيته، ذيادة لعباده عن نقمته، وحياشة لهم إلى جنته.​
    ثم قالت :

    فجعل الله الإيمان تطهيراً لكم من الشرك، والصلاة تنزيهاً لكم عن الكبر، والزكاة تزكية للنفس ونماءً في الرزق، والصيام تثبيتاً للإخلاص، والحج تشييداً للدين، والعدل تنسيقاً للقلوب، وطاعتنا نظاماً للملّة، وإمامتنا أماناً من الفرقة،
    والجهاد عزّاً للإسلام (وذلاً لأهل الكفر والنفاق)، والصبر معونة على استيجاب الأجر، والأمر بالمعروف مصلحة للعامة، وبرّ الوالدين وقاية من السخط،
    وصلة الأرحام منسأة في العمر ومنماة للعدد، والقصاص حقناً للدماء، والوفاء بالنذر تعريضاً للمغفرة، وتوفية المكاييل والموازين تغييراً للبخس، والنهي عن شرب الخمر تنزيهاً عن الرجس،
    واجتناب القذف حجاباً عن اللعنة، وترك السرقة إيجاباً للعفّة، وحرّم الله الشرك إخلاصاً له بالربوبية، فاتقوا الله حق تقاته، ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، وأطيعوا الله في ما أمركم به وما نهاكم عنه، فإنه إنما يخشى الله من عباده العلماءُ.1

    إنَّ للصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء "عليها السلام" آثارًا معرفيةً مهمةً في خدمة المجتمع، وتعريفهم معالم الشريعة المقدسة وما يتعلق بها، وفي قراءة إجمالية لخطبتها "عليها السلام" وبيانها فلسفة بعض الأحكام الشرعية نرى ذلك جليًّا،
    ويمكن بيان موضوعات خمسة لإحدى مقاطع الخطبة، والتي تتضمن عشرين موضوعًا:
    *- الأول: أصول الدين.*
    لقد ذكرت "عليها السلام" ما يتعلق بأصول الدين الخمسة، وبيان فلسفتها وآثارها.
    ١- التوحيد.
    قالت "عليها السلام": (فجعلَ اللهُ الإيمانَ تطهيرًا لكم من الشرك).
    وقالت "عليها السلام": (وحرَّمَ اللهُ الشركَ إخلاصًا له بالربوبية).
    فللإيمان أثر كبير في تنزيه العقيدة الحقَّة من دنس الشرك والكفر بالخالق المنعم الحقيقي، والذي تفتقر المخلوقات إليه، فالإيمان بالله تعالى يؤدي إلى نفي عبادة غيره بأنواع العبودية.

    ٢- العدل.
    قالت "عليها السلام": (والعدلَ تنسيقًا للقلوب).
    وفي ذلك رسالة منها في بيان جانب من جوانب هذه الخطبة عن الأصل الثاني للعقيدة تتعلق بإحدى غايات العدل الإلهي، وبيان أثر العدالة في تنسيق قلوب الناس عامة، والمؤمنين خاصة.

    ٣- النبوة.
    قالت "عليها السلام": (وطاعتَنا نظامًا للملة).
    إنَّ الإشارة إلى طاعتهم إنما تمثل الطاعة لله ورسوله، والامتثال لما أمر الله تعالى: ((وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ))، وهذه الطاعة تؤدي إلى نظام أمر المسلمين، والوصول إلى الرحمة الإلهية.

    ٤- الإمامة.
    قالت "عليها السلام": (وإمامتَنا أمانًا من الفرقة).
    وفي ذلك بيان وتأكيد لوصية النبي الأكرم للأمة في التمسك بالثقلين (القرآن والعترة)؛ حتى تأمن الضلال والانحراف في جميع جوانب الدين والدنيا إذ قال فيهما (ما إنْ تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدًا)، وفي قولها دعوة للرجوع إلى هذه الوصية العظيمة، وعدم الفرقة أشتاتًا.

    ٥- المعاد.
    قالت عليها السلام: (ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون).
    إنَّ استشهادها بهذه الآية المباركة إنما هي دعوة للتفكير بالموت، وما بعد الموت حيث يوم القيامة والمعاد، وعدم الغفلة عن هذه العقيدة، وما في ذلك من آثار كبيرة في الرجوع إلى الله عز وجل.


    *- الثاني: فروع الدين.*
    وقد ذكرت "عليها السلام" بعض الفروع وبيان الحكمة من تشريعها، وهي الآتي:
    ١- الصلاة.
    (تنزيهًا لكم عن الكِبر).
    فعلينا التأمل في علاقة الصلاة بتنزيه النفس عن الرذائل ومساوئها، ومنه مرض الكِبر والاستعلاء، والتأمل بالمعنى الحقيقي للعبودية (إِيَّاكَ نَعْبُدُ).

    ٢- الزكاة.
    (تزكيةً للنفس، ونماءً في الرزق).
    فعلينا التأمل في هذه العلاقة العظيمة الوثيقة بين أداء الحقوق الشرعية، وتطهير النفس عن حب الأموال، وإيثار طاعته تعالى في ذلك.

    ٣- الصيام.
    (تثبيتًا للإخلاص).
    إنَّ التأكيد على الإخلاص في الصيام، هو تدريب لهذه النفس على الإخلاص في العبودية لله تعالى، حيث تؤدي تلك الجوارح إمساكها عن المعاصي بكل إخلاص.

    ٤- الحج.
    (تشييدًا للدين).
    وهذه الغاية من أهم غايات حج بيت الله الحرام، حيث يجتمع المسلمون عن بيت ربهم الواحد، والطواف حول بيته، والصلاة تجاه بيته، فهي مواقف تؤكد تشييد الدين ومعالمه.

    ٥- الجهاد.
    (عزًّا للإسلام).
    إنَّ هذه الفريضة المباركة قد أظهرت عز الدين تجاه أعدائه، ووقوف جميع المجاهدين في رفع لواء الإسلام، والتضحية دونها، حيث النصر الإلهي لعباده المؤمنين، وتثبيت أقدامهم.

    ٦- الأمر بالمعروف.
    (مصلحةً للعامة).
    إنَّ هذه الفريضة من أهم الفرائض التي يجب أنْ يتمسك بها المؤمنون، حيث بناء المجتمع الصالح من خلال التعاون على نشر البر والمعروف.


    *-الثالث: *الأخلاق والتربية.*
    وقد ذكرت عليها السلام من تلك الموضوعات الإسلامية التربوية التي نحتاجها، وبيان آثارها المباركة، وهي الآتي:
    ١- الصبر.
    (معونةً على استيجاب الأجر).
    ٢- بر الوالدين.
    (وقايةً من السخط).
    ٣- صلة الأرحام.
    (منسَأةً في العمر، ومنماةً للعدد).

    *- الرابع: *المعاملات وتنظيم الحقوق العامة.*
    ومما ذكرته عليها السلام في حفظ الحقوق العامة بين أبناء المجتمع، وبناءه بناءً صالحًا، ومن ذلك:
    ١- توفية المكائيل والموازين.
    (تغييرًا للبخس).
    ٢- القصاص.
    (حقنًا للدماء).

    *- الخامس: المحرمات وتنظيم الحقوق الخاصة.*
    ومن الموضوعات المهمة الأربعة التي تم بيانها في خطبتها بما فيه الابتعاد عن المحرمات وحفظ الحقوق، وعدم التعدي على الحرمات، وهي:
    ١- الوفاء بالنذر.
    (تعريضًا للمغفرة).
    ٢- النهي ن شرب الخمر. (تنزيهًا عن الرجس).
    ٣- اجتناب القذف.
    (حجابًا عن اللعنة).
    ٤- ترك السرقة.
    (إيجابًا للعفة).
    وعليه فان :
    جميع ما تم بيانه بإيجاز يؤكد مقام الزهراء "عليها السلام" العلمي، وتربيتها في بيت النبوة والإمامة، ورسالة صريحة للأمة كلها.​
    --------------------------

    1-لمشاهدة بعص مصادر الخطبة الفدكية راجع: ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة، ج 16، ص 211 ــ 249؛ المجلسي، بحار الأنوار، ج 43، ص 148.
المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
حفظ-تلقائي
Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
x
يعمل...
X