بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وألعن عدوهم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تحت هذا العنوان أود الحديث عن سيرة الحوراء زينب (عليها السلام)، هذه المرأة التي تربَّت وتخرَّجت في بيت سيد النبيين (محمد)، وسيد الوصيين (علي)، وسيدة نساء العالمين (فاطمة)، وسَيِّدي شباب أهل الجنة (الحسن والحسين)؛ لنرى رؤيتها الثاقبة والحكيمة في قراءة الأحداث الأليمة التي كانت تحيط بأهل البيت من جهة، وبالأمة الإسلامية التي انحرفت عن عقيدتها من جهة أخرى، وكيف كانت تنظر إلى ذلك انطلاقًا من تلك البيئة العظيمة التي تمثِّل أشرف بيت في الوجود وأعظمه.
وأحاول بيان ذلك الاستشراف الزينبي الخالد منذ يوم عاشوراء سنة ٦١هـ إلى يومنا هذا، بل إلى آخر الدهر، من خلال موقف عظيم برغم صعوبة تحمُّله ووقوعه ، ولكن هذه سنَّةٌ جاريةٌ في خلفاء الله تعالى في أرضه والسائرين على منهجهم.
وهذا الموقف هو:
شموخ قبر سيد الشهداء الإمام الحسين (عليه السلام).
فقد روي في حديث طويل عن الإمام السجاد مع أحد الموالين ..
-قال علي بن الحسين (عليهما السلام): بلغني يا زائدة أنك تزور قبر أبي عبد الله الحسين (عليه السلام) أحيانًا.
-فقلت: إنَّ ذلك لَكَمَا بَلَغَكَ.
-فقال لي: فلماذا تفعل ذلك ولك مكان عند سلطانك الذي لا يحتمل أحدًا على محبتنا وتفضيلنا، وذِكر فضائلنا. والواجب على هذه الأمة من حقِّنا.
-فقلت: والله ما أريد بذلك إلَّا الله ورسوله، ولا أحفل بسخط مَنْ سخط، ولا يكبرُ في صدري مكروهٌ ينالني بسببه.
-فقال: والله إنَّ ذلك لكذلك .... فقال: أبْشِر، ثم أبْشِر، فلأخبرنَّك بخبر كان عندي في النخب المخزون. فإنه لمَّا أصابنا بالطف ما أصابنا، وقُتِل أبي (عليه السلام)، وقُتِل مَنْ كان معه من ولده وإخوته وسائر أهله، وحُمِلَت حرمه ونساؤه على الأقتاب يراد بنا الكوفة، فجعلتُ أنظرُ إليهم صرعي ولم يُوَارَوا، فَعَظُمَ ذلك في صدري، واشْتَدَّ لما أرى منهم قلقي، فكادت نفسي تخرج، وتبيَّنت ذلك مني عمتي زينب الكبري بنت علي (عليه السلام)، فقالت: ما لي أراك تجود بنفسك يا بقية جدي وأبي وإخوتي؟!
-فقلت: وكيف لا أجزع وأهلع وقد أرى سيدي وإخوتي وعمومتي وولد عمي وأهلي مُضَرَّجين بدمائهم، مُرَمَّلين بالعري، مُسَلَّبين، لا يُكَفَّنون ولا يُوَارون، ولا يعرج عليهم أحد، ولا يقربهم بشر، كأنهم أهل بيت من الديلم والخزر!!
-فقالت: ((لا يَجْزَعَنَّكَ ما ترى، فو اللهِ إنَّ ذلك لَعَهد من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى جدك وأبيك وعمك، ولقد أخذ الله ميثاق أناس من هذه الأمة لا تعرفهم فراعنة هذه الأمة، وهم معروفون في أهل السماوات أنهم يجمعون هذه الأعضاء المتفرقة فيوارونَها، وهذه الجسوم المضرَّجة، وينصبون لهذا الطف عَلَمًا لقبر أبيك سيد الشهداء، لا يُدْرَسُ أَثَرُهُ، ولا يَعْفو رَسْمُه على كُرور الليالي والأيام، وَلَيَجْتَهِدَنَّ أئمة الكفر وأشياع الضلالة في محوه وتطميسه، فلا يزداد أثره إلَّا ظهورًا، وأمره إلَّا عُلُوًّا)). [كامل الزيارات، جعفر بن محمد بن قولويه]
وعند التأمُّل بهذه الرواية الذي يرويها أحد أعلام الطائفة في أشهر كتب الزيارات من جهة، واستشهاد الإمام السجَّاد (عليه السلام) بها من جهة ثانية، وما فيه من حيثيات متعددة منها:
١- تطييب نفسه من قبل عمَّته السيدة زينب (عليها السلام) بما جرى عليهم يوم عاشوراء بما يدل على مدى استبصارها بما يجري عليهم.
٢- واستبصارها بما سيكون ويجري مستقبلًا.
٣- وبشارة الإمام السجاد للراوي بعظمة الزيارة والمحافظة عليها وعلو شأنها.
وإنَّ بقاء هذا القبر شامخًا على مدى ١٤٠٠ عام تقريبًا برغم ما مرَّت عليه من حوادث متعددة من الحُكَّأم الطغاة ابتداءً من المتوكل العباسي الذي حرث قبر الإمام الحسين (عليه السلام) ليمنع الزائرين من الوصول اليه ويقتل الزائرين، وانتهاءً بالطاغوت الصدامي الذي قتل الزائرين وحارب الشعائر الحسينية وفعل ما فعل مما لا يمكن لقرطاس أنْ يحويه ليمنع الزائرين من الوصول إليه!!
*ولكن ها هي كربلاء كما قالت زينب!!*
*وها هو قبر الإمام الحسين مأوى قلوب الملايين من كُلِّ حدبٍ وصوبٍ كما قالت زينب!!*
فهذه لمحة من الاستشراف الزينبي الخالد والشاخص والشاهد على عقيدتها الراسخة أنَّ راية عاشوراء الحسين تبقى عالية شامخة، مهما فعل الطغاة؟!
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
اَللَّهُمَّ اكْشِفْ هَذِهِ الْغُمَّةَ عَنْ هَذِهِ الأُمَّةِ بِحُضُورِهِ وَعَجِّل لَّنَا ظُهُورَهُ (( إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً وَنَرَاهُ قَرِيباً )).
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم وألعن عدوهم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تحت هذا العنوان أود الحديث عن سيرة الحوراء زينب (عليها السلام)، هذه المرأة التي تربَّت وتخرَّجت في بيت سيد النبيين (محمد)، وسيد الوصيين (علي)، وسيدة نساء العالمين (فاطمة)، وسَيِّدي شباب أهل الجنة (الحسن والحسين)؛ لنرى رؤيتها الثاقبة والحكيمة في قراءة الأحداث الأليمة التي كانت تحيط بأهل البيت من جهة، وبالأمة الإسلامية التي انحرفت عن عقيدتها من جهة أخرى، وكيف كانت تنظر إلى ذلك انطلاقًا من تلك البيئة العظيمة التي تمثِّل أشرف بيت في الوجود وأعظمه.
وأحاول بيان ذلك الاستشراف الزينبي الخالد منذ يوم عاشوراء سنة ٦١هـ إلى يومنا هذا، بل إلى آخر الدهر، من خلال موقف عظيم برغم صعوبة تحمُّله ووقوعه ، ولكن هذه سنَّةٌ جاريةٌ في خلفاء الله تعالى في أرضه والسائرين على منهجهم.
وهذا الموقف هو:
شموخ قبر سيد الشهداء الإمام الحسين (عليه السلام).
فقد روي في حديث طويل عن الإمام السجاد مع أحد الموالين ..
-قال علي بن الحسين (عليهما السلام): بلغني يا زائدة أنك تزور قبر أبي عبد الله الحسين (عليه السلام) أحيانًا.
-فقلت: إنَّ ذلك لَكَمَا بَلَغَكَ.
-فقال لي: فلماذا تفعل ذلك ولك مكان عند سلطانك الذي لا يحتمل أحدًا على محبتنا وتفضيلنا، وذِكر فضائلنا. والواجب على هذه الأمة من حقِّنا.
-فقلت: والله ما أريد بذلك إلَّا الله ورسوله، ولا أحفل بسخط مَنْ سخط، ولا يكبرُ في صدري مكروهٌ ينالني بسببه.
-فقال: والله إنَّ ذلك لكذلك .... فقال: أبْشِر، ثم أبْشِر، فلأخبرنَّك بخبر كان عندي في النخب المخزون. فإنه لمَّا أصابنا بالطف ما أصابنا، وقُتِل أبي (عليه السلام)، وقُتِل مَنْ كان معه من ولده وإخوته وسائر أهله، وحُمِلَت حرمه ونساؤه على الأقتاب يراد بنا الكوفة، فجعلتُ أنظرُ إليهم صرعي ولم يُوَارَوا، فَعَظُمَ ذلك في صدري، واشْتَدَّ لما أرى منهم قلقي، فكادت نفسي تخرج، وتبيَّنت ذلك مني عمتي زينب الكبري بنت علي (عليه السلام)، فقالت: ما لي أراك تجود بنفسك يا بقية جدي وأبي وإخوتي؟!
-فقلت: وكيف لا أجزع وأهلع وقد أرى سيدي وإخوتي وعمومتي وولد عمي وأهلي مُضَرَّجين بدمائهم، مُرَمَّلين بالعري، مُسَلَّبين، لا يُكَفَّنون ولا يُوَارون، ولا يعرج عليهم أحد، ولا يقربهم بشر، كأنهم أهل بيت من الديلم والخزر!!
-فقالت: ((لا يَجْزَعَنَّكَ ما ترى، فو اللهِ إنَّ ذلك لَعَهد من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى جدك وأبيك وعمك، ولقد أخذ الله ميثاق أناس من هذه الأمة لا تعرفهم فراعنة هذه الأمة، وهم معروفون في أهل السماوات أنهم يجمعون هذه الأعضاء المتفرقة فيوارونَها، وهذه الجسوم المضرَّجة، وينصبون لهذا الطف عَلَمًا لقبر أبيك سيد الشهداء، لا يُدْرَسُ أَثَرُهُ، ولا يَعْفو رَسْمُه على كُرور الليالي والأيام، وَلَيَجْتَهِدَنَّ أئمة الكفر وأشياع الضلالة في محوه وتطميسه، فلا يزداد أثره إلَّا ظهورًا، وأمره إلَّا عُلُوًّا)). [كامل الزيارات، جعفر بن محمد بن قولويه]
وعند التأمُّل بهذه الرواية الذي يرويها أحد أعلام الطائفة في أشهر كتب الزيارات من جهة، واستشهاد الإمام السجَّاد (عليه السلام) بها من جهة ثانية، وما فيه من حيثيات متعددة منها:
١- تطييب نفسه من قبل عمَّته السيدة زينب (عليها السلام) بما جرى عليهم يوم عاشوراء بما يدل على مدى استبصارها بما يجري عليهم.
٢- واستبصارها بما سيكون ويجري مستقبلًا.
٣- وبشارة الإمام السجاد للراوي بعظمة الزيارة والمحافظة عليها وعلو شأنها.
وإنَّ بقاء هذا القبر شامخًا على مدى ١٤٠٠ عام تقريبًا برغم ما مرَّت عليه من حوادث متعددة من الحُكَّأم الطغاة ابتداءً من المتوكل العباسي الذي حرث قبر الإمام الحسين (عليه السلام) ليمنع الزائرين من الوصول اليه ويقتل الزائرين، وانتهاءً بالطاغوت الصدامي الذي قتل الزائرين وحارب الشعائر الحسينية وفعل ما فعل مما لا يمكن لقرطاس أنْ يحويه ليمنع الزائرين من الوصول إليه!!
*ولكن ها هي كربلاء كما قالت زينب!!*
*وها هو قبر الإمام الحسين مأوى قلوب الملايين من كُلِّ حدبٍ وصوبٍ كما قالت زينب!!*
فهذه لمحة من الاستشراف الزينبي الخالد والشاخص والشاهد على عقيدتها الراسخة أنَّ راية عاشوراء الحسين تبقى عالية شامخة، مهما فعل الطغاة؟!
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
اَللَّهُمَّ اكْشِفْ هَذِهِ الْغُمَّةَ عَنْ هَذِهِ الأُمَّةِ بِحُضُورِهِ وَعَجِّل لَّنَا ظُهُورَهُ (( إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً وَنَرَاهُ قَرِيباً )).
