عَنْ نَوْفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبِكَالِيِّ ، قَالَ : قَالَ لِي عَلِيٌّ ( عليه السَّلام ) :
- " يَا نَوْفُ خُلِقْنَا مِنْ طِينَةٍ طَيِّبَةٍ وَ خُلِقَ شِيعَتُنَا مِنْ طِينَتِنَا ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أُلْحِقُوا بِنَا "
- قَالَ نَوْفٌ : فَقُلْتُ ، صِفْ لِي شِيعَتَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟
- فَبَكَى لِذِكْرِي شِيعَتَهُ ، وَ قَالَ : " يَا نَوْفُ ، شِيعَتِي وَ اللَّهِ الْحُلَمَاءُ الْعُلَمَاءُ بِاللَّهِ وَ دِينِهِ ، الْعَامِلُونَ بِطَاعَتِهِ وَ أَمْرِهِ ، الْمُهْتَدُونَ بِحُبِّهِ ، أَنْضَاءُ عِبَادَةٍ ، أَحْلَاسُ زَهَادَةٍ ، صُفْرُ الْوُجُوهِ مِنَ التَّهَجُّدِ ، عُمْشُ الْعُيُونِ مِنَ الْبُكَاءِ ، ذُبُلُ الشِّفَاهِ مِنَ الذِّكْرِ ، خُمُصُ الْبُطُونِ مِنَ الطَّوَى ، تُعْرَفُ الرَّبَّانِيَّةُ فِي وُجُوهِهِمْ ، وَ الرَّهْبَانِيَّةُ فِي سَمْتِهِمْ ، مَصَابِيحُ كُلِّ ظُلْمَةٍ ، وَ رَيْحَانُ كُلِّ قَبِيلٍ ،
- لَا يُثْنُونَ [ لَا يَشْنَئُونَ ] مِنَ الْمُسْلِمِينَ سَلَفاً ، وَ لَا يَقْفُونَ لَهُمْ خَلَفاً ، شُرُورُهُمْ مَكْنُونَةٌ ، وَ قُلُوبُهُمْ مَحْزُونَةٌ ، وَ أَنْفُسُهُمْ عَفِيفَةٌ ، وَ حَوَائِجُهُمْ خَفِيفَةٌ ، أَنْفُسُهُمْ مِنْهُمْ فِي عَنَاءٍ ، وَ النَّاسُ مِنْهُمْ فِي رَاحَةٍ ، فَهُمُ الْكَاسَةُ الْأَلِبَّاءُ ، وَ الْخَالِصَةُ النُّجَبَاءُ ،
فَهُمُ الرَّوَّاغُونَ فِرَاراً بِدِينِهِمْ ، إِنْ شَهِدُوا لَمْ يُعْرَفُوا ، وَ إِنْ غَابُوا لَمْ يُفْتَقَدُوا ، أُولَئِكَ شِيعَتِيَ الْأَطْيَبُونَ ، وَ إِخْوَانِيَ الْأَكْرَمُونَ ، أَلَا هَاهْ شَوْقاً إِلَيْهِمْ ".
------------------------------
بحار الأنوار , محمد باقر المجلسي: 65 / 177
