بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين
واللعنة الدائمة على أعدائهم من الأولين والأخرين
{ما جَعَلَ اللهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ}..
ذكر جمع من المفسّرين في سبب نزول الآية: أنّ رجلا في الجاهلية يدعی «جميل بن معمّر» كان عجيب الحفظ، وكان يدّعي أنّ في جوفه قلبين، كلّ منهما أفهم من النبي (صلّی اللّه عليه و آله)، والعياذ بالله، ولذلك كان مشركو قريش يسمّونه: "ذا القلبين"!.
فلمّا كان يوم بدر وهُزم المشركون، وفيهم جميل بن معمّر، تلقّاه أبو سفيان وهو آخذ بيده إحدی نعليه، والأخری في رجله، فقال له: يا أبا معمّر، ما حال الناس؟
قال: انهزموا، قال: فما بالك إحدی نعليك في يدك، والأخری في رجلك؟
فقال: ما شعرت بذلك، وكنت أظنّهما في رجلي، فعرفوا يومئذ أنّه لم يكن له إلّا قلب واحد لمّا نسي نعله في يده.
تفسير الأمثل ج 13 ص 160
فائدة مهمة:
والمراد من القلب في مثل هذه الموارد (العقل).
والمقصود من الآية: أنّه ليس للإنسان إلّا قلب واحد، ولا يمكن لهذا القلب إلّا عشق معبود واحد، وعلی هذا فإنّ أولئك الذين يَدْعون إلی الشرك والآلهة المتعدّدة ينبغي أن تكون لهم قلوب متعدّدة، ليجعلوا كلّ واحد منها بيتاً لعشق معبود واحد!
فإنّ الإنسان بحكم امتلاكه قلباً واحداً يجب أن يكون له كيان عاطفي واحد، و أن يخضع لقانون واحد.
ولا يدخل قلبه إلّا حبّ معشوق واحد ..
يقول أمير المؤمنين (عليه السّلام) في تفسير لهذه الآية: لا يجتمع حبّنا وحبّ عدوّنا في جوف إنسان، إنّ اللّه لم يجعل لرجل قلبين في جوفه، فيحبّ بهذا ويبغض بهذا، فأمّا مُحبّنا فيخلص الحبّ لنا كما يخلص الذهب بالنار لا كدر فيه، فمن أراد أن يعلم فليمتحن قلبه، فإن شارك في حبّنا حبّ عدوّنا فليس منّا ولسنا منه.
تفسير نور الثقلين ج 7 ص 252 .
قصة ظريفة مع التحفظ:
ﻓﻲ ﺇﺣﺪﻯ ﺍﻟﻤﺤﺎﺿﺮﺍﺕ الجامعية، ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺪﻛﺘﻮﺭ ﻳﺘﺤﺪﺙ ﻋﻦ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﻭﻣﺎ ﻳﺤﻤﻠﻪ ﻣﻦ ﻓﺼﺎﺣﺔ ﻭﺩقه ﻋﺠﻴﺒﺔ، ﻟﺪﺭﺟﺔ أﻧﻪ ﻟﻮ ﺍﺳﺘﺒﺪلت ﻛﻠﻤﺔ ﻣﻜﺎﻥ كلمة ﻟﺘﻐﻴﺮ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ، ﻭﻛﺎﻥ ﻳﻀﺮﺏ ﺃﻣﺜﻠﻪ على ذﻟﻚ.
ﻓﻘﺎﻡ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﻄﻼﺏ الملحدين ﻭﻗﺎﻝ: هناك ﻛﻠﻤﺎﺕ في اﻟﻘﺮﺁﻥ ﺗﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺭﻛﺎﻛﺘﻪ، ﻭﺍﻟﺪﻟﻴﻞ هذه ﺍﻵﻳﺔ: (ﻣَّﺎ ﺟَﻌَﻞَ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﻟِﺮَﺟُﻞٍ ﻣِّﻦ ﻗَﻠْﺒَﻴْﻦِ ﻓِﻲ ﺟَﻮْﻓِﻪِ)، ﻟﻤﺎﺫﺍ ﻗﺎﻝ ﺭﺟﻞ ﻭﻟﻢ ﻳﻘﻞ ﺑﺸﺮ؟ ﻓﺠﻤﻴﻊ ﺍﻟﺒﺸﺮ ﻻ ﻳﻤﻠﻜﻮﻥ إﻻ ﻗﻠﺒﺎً ﻭﺍﺣﺪﺍً بجوﻓﻬﻢ ﺳﻮﺍﺀ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﺭﺟﺎﻻً ﺃﻭ ﻧﺴﺎﺀ.
ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻠﺤﻈﺔ ﺣﻞ الصمت في القاعة، ﻭﺍﻷﻧﻈﺎﺭ ﺗﺘﺠﻪ ﻧﺤﻮ ﺍﻟﺪﻛﺘﻮﺭ ﻣﻨﺘﻈﺮﺓ ﺇﺟﺎﺑﺔ مقنعه.
ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺪﻛﺘﻮﺭ ﻟﻠﻄﺎﻟﺐ: ﻧﻌﻢ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻫﻮ ﺍﻟﻮﺣﻴﺪ ﺍﻟﺬﻱ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺴﺘﺤﻴﻞ ﺃﻥ ﻳﺤﻤﻞ ﻗﻠﺒﻴﻦ ﻓﻲ ﺟﻮﻓﻪ، ﻭﻟﻜﻦ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﻗﺪ ﺗﺤﻤﻞ ﻗﻠﺒﻴﻦ ﺑﺠﻮﻓﻬﺎ ﺇﺫﺍ ﺣﻤﻠﺖ، ﻓﻴﺼﺒﺢ ﺑﺠﻮﻓﻬﺎ ﻗﻠﺒﻬﺎ ﻭﻗﻠﺐ ﺍﻟﻄﻔﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﺑﺪﺍﺧﻠﻬﺎ..
والصلاة والسلام على محمد وآله الطيبين الطاهرين
واللعنة الدائمة على أعدائهم من الأولين والأخرين
{ما جَعَلَ اللهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ}..
ذكر جمع من المفسّرين في سبب نزول الآية: أنّ رجلا في الجاهلية يدعی «جميل بن معمّر» كان عجيب الحفظ، وكان يدّعي أنّ في جوفه قلبين، كلّ منهما أفهم من النبي (صلّی اللّه عليه و آله)، والعياذ بالله، ولذلك كان مشركو قريش يسمّونه: "ذا القلبين"!.
فلمّا كان يوم بدر وهُزم المشركون، وفيهم جميل بن معمّر، تلقّاه أبو سفيان وهو آخذ بيده إحدی نعليه، والأخری في رجله، فقال له: يا أبا معمّر، ما حال الناس؟
قال: انهزموا، قال: فما بالك إحدی نعليك في يدك، والأخری في رجلك؟
فقال: ما شعرت بذلك، وكنت أظنّهما في رجلي، فعرفوا يومئذ أنّه لم يكن له إلّا قلب واحد لمّا نسي نعله في يده.
تفسير الأمثل ج 13 ص 160
فائدة مهمة:
والمراد من القلب في مثل هذه الموارد (العقل).
والمقصود من الآية: أنّه ليس للإنسان إلّا قلب واحد، ولا يمكن لهذا القلب إلّا عشق معبود واحد، وعلی هذا فإنّ أولئك الذين يَدْعون إلی الشرك والآلهة المتعدّدة ينبغي أن تكون لهم قلوب متعدّدة، ليجعلوا كلّ واحد منها بيتاً لعشق معبود واحد!
فإنّ الإنسان بحكم امتلاكه قلباً واحداً يجب أن يكون له كيان عاطفي واحد، و أن يخضع لقانون واحد.
ولا يدخل قلبه إلّا حبّ معشوق واحد ..
يقول أمير المؤمنين (عليه السّلام) في تفسير لهذه الآية: لا يجتمع حبّنا وحبّ عدوّنا في جوف إنسان، إنّ اللّه لم يجعل لرجل قلبين في جوفه، فيحبّ بهذا ويبغض بهذا، فأمّا مُحبّنا فيخلص الحبّ لنا كما يخلص الذهب بالنار لا كدر فيه، فمن أراد أن يعلم فليمتحن قلبه، فإن شارك في حبّنا حبّ عدوّنا فليس منّا ولسنا منه.
تفسير نور الثقلين ج 7 ص 252 .
قصة ظريفة مع التحفظ:
ﻓﻲ ﺇﺣﺪﻯ ﺍﻟﻤﺤﺎﺿﺮﺍﺕ الجامعية، ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺪﻛﺘﻮﺭ ﻳﺘﺤﺪﺙ ﻋﻦ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﻭﻣﺎ ﻳﺤﻤﻠﻪ ﻣﻦ ﻓﺼﺎﺣﺔ ﻭﺩقه ﻋﺠﻴﺒﺔ، ﻟﺪﺭﺟﺔ أﻧﻪ ﻟﻮ ﺍﺳﺘﺒﺪلت ﻛﻠﻤﺔ ﻣﻜﺎﻥ كلمة ﻟﺘﻐﻴﺮ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ، ﻭﻛﺎﻥ ﻳﻀﺮﺏ ﺃﻣﺜﻠﻪ على ذﻟﻚ.
ﻓﻘﺎﻡ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﻄﻼﺏ الملحدين ﻭﻗﺎﻝ: هناك ﻛﻠﻤﺎﺕ في اﻟﻘﺮﺁﻥ ﺗﺪﻝ ﻋﻠﻰ ﺭﻛﺎﻛﺘﻪ، ﻭﺍﻟﺪﻟﻴﻞ هذه ﺍﻵﻳﺔ: (ﻣَّﺎ ﺟَﻌَﻞَ ﺍﻟﻠَّﻪُ ﻟِﺮَﺟُﻞٍ ﻣِّﻦ ﻗَﻠْﺒَﻴْﻦِ ﻓِﻲ ﺟَﻮْﻓِﻪِ)، ﻟﻤﺎﺫﺍ ﻗﺎﻝ ﺭﺟﻞ ﻭﻟﻢ ﻳﻘﻞ ﺑﺸﺮ؟ ﻓﺠﻤﻴﻊ ﺍﻟﺒﺸﺮ ﻻ ﻳﻤﻠﻜﻮﻥ إﻻ ﻗﻠﺒﺎً ﻭﺍﺣﺪﺍً بجوﻓﻬﻢ ﺳﻮﺍﺀ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﺭﺟﺎﻻً ﺃﻭ ﻧﺴﺎﺀ.
ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻠﺤﻈﺔ ﺣﻞ الصمت في القاعة، ﻭﺍﻷﻧﻈﺎﺭ ﺗﺘﺠﻪ ﻧﺤﻮ ﺍﻟﺪﻛﺘﻮﺭ ﻣﻨﺘﻈﺮﺓ ﺇﺟﺎﺑﺔ مقنعه.
ﻗﺎﻝ ﺍﻟﺪﻛﺘﻮﺭ ﻟﻠﻄﺎﻟﺐ: ﻧﻌﻢ ﺍﻟﺮﺟﻞ ﻫﻮ ﺍﻟﻮﺣﻴﺪ ﺍﻟﺬﻱ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺴﺘﺤﻴﻞ ﺃﻥ ﻳﺤﻤﻞ ﻗﻠﺒﻴﻦ ﻓﻲ ﺟﻮﻓﻪ، ﻭﻟﻜﻦ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﻗﺪ ﺗﺤﻤﻞ ﻗﻠﺒﻴﻦ ﺑﺠﻮﻓﻬﺎ ﺇﺫﺍ ﺣﻤﻠﺖ، ﻓﻴﺼﺒﺢ ﺑﺠﻮﻓﻬﺎ ﻗﻠﺒﻬﺎ ﻭﻗﻠﺐ ﺍﻟﻄﻔﻞ ﺍﻟﺬﻱ ﺑﺪﺍﺧﻠﻬﺎ..
