بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين وصلى الله على محمد واله الطيبين الطاهرين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كلامهم نور ودستور
رُوِيَ عن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام أنهُ قَالَ : " إِذَا قَامَ الْعَبْدُ فِي الصَّلَاةِ فَخَفَّفَ صَلَاتَهُ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لِمَلَائِكَتِهِ : أَ مَا تَرَوْنَ إِلَى عَبْدِي كَأَنَّهُ يَرَى أَنَّ قَضَاءَ حَوَائِجِهِ بِيَدِ غَيْرِي ، أَ مَا يَعْلَمُ أَنَّ قَضَاءَ حَوَائِجِهِ بِيَدِي 1" .
بيان وتوضيح المعنى :
يبيّن هذا الحديث الشريف عن الإمام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) حقيقةً تربويةً دقيقة، مفادها أنّ الاستعجال في الصلاة، وأداؤها بلا خشوعٍ ولا طمأنينة، يكشف عن عدم وعيٍ بحقيقة الصلاة ووظيفتها الوجودية.
فالصلاة ليست مجرّد أفعالٍ حركيةٍ تُؤدّى لإسقاط التكليف، بل هي مقامُ خشوعٍ واتصالٍ بالله تعالى، ومظهرٌ عمليٌّ للتوحيد والافتقار إليه.
ويخطئ الإنسان حين يستعجل صلاته بدافع العودة إلى مشاغله، ظانًّا أنّ تلك الأسباب الظاهرية هي التي تقضي حوائجه وتلبّي مطالبه؛ إذ إنّ هذا التصوّر ينطوي على خلطٍ بين السبب ومسبّب الأسباب.
فقضاء الحوائج كلّه بيد الله تعالى، وما الأسباب إلا أدواتٌ يجري الله بها مشيئته، لا قوى مستقلّة عن إرادته.
ومن هنا، ينبغي للمصلّي أن يدرك هذا المعنى إدراكًا واعيًا، فيُقبل على صلاته بسكينةٍ وحضور قلب، وألّا يجعلها عملاً ثانويًا مزاحمًا لأشغاله، بل يراها الأصل الذي تُستمدّ منه البركة والتوفيق، والباب الحقيقي لقضاء الحوائج وتحقيق المقاصد.
________________
1 : المصدر/ الكافي : 3 / 269 ، للشيخ أبي جعفر محمد بن يعقوب بن إسحاق الكُليني
وبه نستعين وصلى الله على محمد واله الطيبين الطاهرين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كلامهم نور ودستور
رُوِيَ عن الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام أنهُ قَالَ : " إِذَا قَامَ الْعَبْدُ فِي الصَّلَاةِ فَخَفَّفَ صَلَاتَهُ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لِمَلَائِكَتِهِ : أَ مَا تَرَوْنَ إِلَى عَبْدِي كَأَنَّهُ يَرَى أَنَّ قَضَاءَ حَوَائِجِهِ بِيَدِ غَيْرِي ، أَ مَا يَعْلَمُ أَنَّ قَضَاءَ حَوَائِجِهِ بِيَدِي 1" .
بيان وتوضيح المعنى :
يبيّن هذا الحديث الشريف عن الإمام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) حقيقةً تربويةً دقيقة، مفادها أنّ الاستعجال في الصلاة، وأداؤها بلا خشوعٍ ولا طمأنينة، يكشف عن عدم وعيٍ بحقيقة الصلاة ووظيفتها الوجودية.
فالصلاة ليست مجرّد أفعالٍ حركيةٍ تُؤدّى لإسقاط التكليف، بل هي مقامُ خشوعٍ واتصالٍ بالله تعالى، ومظهرٌ عمليٌّ للتوحيد والافتقار إليه.
ويخطئ الإنسان حين يستعجل صلاته بدافع العودة إلى مشاغله، ظانًّا أنّ تلك الأسباب الظاهرية هي التي تقضي حوائجه وتلبّي مطالبه؛ إذ إنّ هذا التصوّر ينطوي على خلطٍ بين السبب ومسبّب الأسباب.
فقضاء الحوائج كلّه بيد الله تعالى، وما الأسباب إلا أدواتٌ يجري الله بها مشيئته، لا قوى مستقلّة عن إرادته.
ومن هنا، ينبغي للمصلّي أن يدرك هذا المعنى إدراكًا واعيًا، فيُقبل على صلاته بسكينةٍ وحضور قلب، وألّا يجعلها عملاً ثانويًا مزاحمًا لأشغاله، بل يراها الأصل الذي تُستمدّ منه البركة والتوفيق، والباب الحقيقي لقضاء الحوائج وتحقيق المقاصد.
________________
1 : المصدر/ الكافي : 3 / 269 ، للشيخ أبي جعفر محمد بن يعقوب بن إسحاق الكُليني
