في لقاء مع السيد منير الخباز في برنامج "Being A Community That Awaits the Imam | Golden Hour" يقول عن الدور العلمائي (بتصرف): العلماء العاملون نستفيد دورهم من الآية الشريفة، وهي قوله تعالى "فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (122)"، فالعالم العامل هو من يحمل على عاتقه نشر التفقّه في الدين، والدين لا ينحصر بالحلال والحرام، بل نقصد الدين بكل معارفه العقائدية والقرآنية والقيمية والأخلاقية والفقهية.
وقال تبارك وتعالى "وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104)"، العلماء هم في طليعة الأمّة، الذين يحملون على عاتقهم الدعوة إلى الخير (والخير يشمل كل المفاهيم القيمية الصالحة التي جاء بها الدين)، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على سعته (أي على سعة العالِم)، هذا هو معنى الإصلاح.
عندما نحن نطالب العلماء بالإصلاح فماذا يعني الإصلاح؟ أن يتصدى العلماء للمشاكل الاجتماعية، وأن يتصدى العلماء لمظاهر الانحراف في المجتمع، سواء كانت مظاهر انحراف فكري أو سلوكي، ويتصدون لدراسة مظاهر الانحراف، لا يمكن الأمر بالمعروف ولا النهي عن المنكر بشكل مؤثر بدون دراسة.
نحن عندما نريد أن نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر نقول "الناس منحرفون! وإذا نهيناهم عن المنكر لا يتأثرون، ويشترط في وجوب النهي عن المنكر احتمال التأثير، وبما أنّنا لا نحتمل أنّهم يتأثرون إذاً نسكت ولا نقوم بأي مسؤولية تجاه هؤلاء الناس"، هذا غير صحيح! لا بدّ من دراسة هذه الانحرافات! نحن عندما نعيش في مجتمع ونرى هناك مظاهر للانحراف، لا بدّ أن نقوم بدراسة هذه المظاهر، ما هي أسبابها؟ ما هي أعراضها؟ ما هي الطرق لعلاجها؟ إذا قمنا بدراسات ميدانيّةٍ عنها، سوف نتوجّه إلى طرق التأثير في المجتمع، سوف يكون احتمال التأثير احتمالاً وارداً. أمّا احتمال التأثير من دون أي عمل، ومن دون أي جهد، من الطبيعي احتمال التأثير سيكون احتمالاً موهوماً، ولكن عندما نكون مخلصين للدين، وعندما نكون صادقين في القيام بالمسؤولية (مسؤولية الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن منكر)، علينا أن ندرس المشاك، أسبابها، وأعراضها، ومراحلها، وطرق علاجها، وسوف نهتدي إلى طرق التأثير في المجتمعات، وهذا ما ذكرته الروايات الشريفة، منها:
رواية النوفلي عن أبي عبدالله (الصادق) عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الفقهاء أمناء الرسل، ما لم يدخلوا في الدّنيا، قيل يا رسول الله وما دخولهم في الدنيا؟ قال اتّباع السلطان فإذا فعلوا ذلك فاحذروهم على دينكم. – الكافي ج1. أن يتّبع السلطان، أن يمشي وراء المناصب، أن يمشي وراء الألقاب، أن يمشي وراء الترند (أي الموضة أو حديث الساعة بالانجليزية)، أن يكون نجماً، أن يكون مشهوراً، أن يكون له آلاف المتابعين، المهم أن يحصل على منصب رسمي أو سياسي أو اجتماعي، هذا هو الاتباع أو الدخول في الدنيا.
وورد عن الإمام الحسين عليه السلام أنّه قال: مجاري الأمور والأحكام على أيدي العلماء بالله، الأمناء على حلاله وحرامه. ان يكون أميناً في مجال التبليغ، ان يكون صادقاً في مجال الدعوة إلى الله، أن يكون إنساناً موثوقاً به في بيان المعارف الدينية، سواء كانت عقائدية أو فقهية.
ولأجل ذلك، نقول دور العلماء العاملين يتلخّص في أمور:
الأمر الأول: نشر الفقه.
الأمر الثاني: ترسيخ المعتقدات بعرض أدلّتها ودفع الشبهات عنها.
أن يستثمر موسم شهر محرم الحرام، موسم شهر صفر، موسم زيارة الأربعين، موسم شهر رمضان المبارك، أن يستثمر المواسم في دفع الشبهات عن العقائد في كل أصول الدّين، بلا استثناء.
الأمر الثالث: التواصل مع الشباب في هذه المرحلة الحسّاسة بشكلٍ خاص، للاستماع لأسئلتهم ومقترحاتهم، لا أن ننتظر أن يتواصل الشباب معنا! إلى متى هذه الصورة؟! أنّه "العالم يؤتى إليه! العالم لا يأتي! وأن العالِم ينتظر النّاس أن يسألوه! وأنّ العالِم كالنخلة! انتظر لتساقِط عليك!"، هذه الصورة كانت لزمن ينتشر فيه الإيمان، أمّا في هذا الزّمن، فيحتاج الشباب أن نتواصل معهم، أن نقصدهم في مجالسهم، أن نسعى للوصول إليهم، للاستماع إلى أحاديثهم ومقترحاتهم وأسئلتهم وشبهاتهم لنجيب عنها.
الأمر الرابع: التحدّث باللغة المعاصرة، عندما أتحدث مع الشّباب لا أتحدث بلغة حوزوية لا يفهمها إلا فئة معينة، لا أتحدث بلغة عامّية لا يفهمها أكثر النّاس، أتحدّث باللغة المعاصرة، بلغة يفهم النّاس مصطلحاتها، يفهم الناس رموزها، يفهم الناس إشاراتها.
الأمر الخامس: مواكبة العصر، ما معنى مواكبة العصر؟ بعض النّاس يظن عندما نقول "مواكبة العصر" يعني أن نتنازل عن الثوابت، وأن نغيّر الثوابت الدّينيّة، كلّا! الثوابت الدّينيّة لا تتغيّر، ورد في الحديث الشريف "حلال محمّدٍ حلالٌ إلى يوم القيامة، وحرامه حرامٌ إلى يوم القيامة"، فكيف بثوابت العقيدة؟!، إنّما المقصود أن نستثمر هذه الثوابت، سواء كانت في الفقه أو في معارف القرآن، أو في المعتقدات، أو في الروايات الشّريفة، أن نستثمرها في التّعليق على القضايا الفكريّة المستجدة، يعني أن يكون عالِم الدّين متابعاً لما يُثار، دائماً متواصل مع السوشال ميديا (وسائل التواصل الاجتماعي) ليعرف ما يُثار من أفكار، ما يثار من انحرافات، ما يثار من شبهات، أن يكون عنده عمليّة المتابعة والمواكبة، ونتيجة هذه المتابعة والمواكبة يستثمر المخزون العلمي الذي عنده من الثّوابت الدينيّة في التعليق على هذه الشبهات والأفكار المستجدة.
إذا قام العالِم بهذه الأمور، فهو مصداقٌ للعالِم العامل، الذي يضحي بوقته وبجهده وبكل ما عنده في سبيل إصلاح المجتمعات الإيمانيّة.
وقال تبارك وتعالى "وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104)"، العلماء هم في طليعة الأمّة، الذين يحملون على عاتقهم الدعوة إلى الخير (والخير يشمل كل المفاهيم القيمية الصالحة التي جاء بها الدين)، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على سعته (أي على سعة العالِم)، هذا هو معنى الإصلاح.
عندما نحن نطالب العلماء بالإصلاح فماذا يعني الإصلاح؟ أن يتصدى العلماء للمشاكل الاجتماعية، وأن يتصدى العلماء لمظاهر الانحراف في المجتمع، سواء كانت مظاهر انحراف فكري أو سلوكي، ويتصدون لدراسة مظاهر الانحراف، لا يمكن الأمر بالمعروف ولا النهي عن المنكر بشكل مؤثر بدون دراسة.
نحن عندما نريد أن نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر نقول "الناس منحرفون! وإذا نهيناهم عن المنكر لا يتأثرون، ويشترط في وجوب النهي عن المنكر احتمال التأثير، وبما أنّنا لا نحتمل أنّهم يتأثرون إذاً نسكت ولا نقوم بأي مسؤولية تجاه هؤلاء الناس"، هذا غير صحيح! لا بدّ من دراسة هذه الانحرافات! نحن عندما نعيش في مجتمع ونرى هناك مظاهر للانحراف، لا بدّ أن نقوم بدراسة هذه المظاهر، ما هي أسبابها؟ ما هي أعراضها؟ ما هي الطرق لعلاجها؟ إذا قمنا بدراسات ميدانيّةٍ عنها، سوف نتوجّه إلى طرق التأثير في المجتمع، سوف يكون احتمال التأثير احتمالاً وارداً. أمّا احتمال التأثير من دون أي عمل، ومن دون أي جهد، من الطبيعي احتمال التأثير سيكون احتمالاً موهوماً، ولكن عندما نكون مخلصين للدين، وعندما نكون صادقين في القيام بالمسؤولية (مسؤولية الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن منكر)، علينا أن ندرس المشاك، أسبابها، وأعراضها، ومراحلها، وطرق علاجها، وسوف نهتدي إلى طرق التأثير في المجتمعات، وهذا ما ذكرته الروايات الشريفة، منها:
رواية النوفلي عن أبي عبدالله (الصادق) عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: الفقهاء أمناء الرسل، ما لم يدخلوا في الدّنيا، قيل يا رسول الله وما دخولهم في الدنيا؟ قال اتّباع السلطان فإذا فعلوا ذلك فاحذروهم على دينكم. – الكافي ج1. أن يتّبع السلطان، أن يمشي وراء المناصب، أن يمشي وراء الألقاب، أن يمشي وراء الترند (أي الموضة أو حديث الساعة بالانجليزية)، أن يكون نجماً، أن يكون مشهوراً، أن يكون له آلاف المتابعين، المهم أن يحصل على منصب رسمي أو سياسي أو اجتماعي، هذا هو الاتباع أو الدخول في الدنيا.
وورد عن الإمام الحسين عليه السلام أنّه قال: مجاري الأمور والأحكام على أيدي العلماء بالله، الأمناء على حلاله وحرامه. ان يكون أميناً في مجال التبليغ، ان يكون صادقاً في مجال الدعوة إلى الله، أن يكون إنساناً موثوقاً به في بيان المعارف الدينية، سواء كانت عقائدية أو فقهية.
ولأجل ذلك، نقول دور العلماء العاملين يتلخّص في أمور:
الأمر الأول: نشر الفقه.
الأمر الثاني: ترسيخ المعتقدات بعرض أدلّتها ودفع الشبهات عنها.
أن يستثمر موسم شهر محرم الحرام، موسم شهر صفر، موسم زيارة الأربعين، موسم شهر رمضان المبارك، أن يستثمر المواسم في دفع الشبهات عن العقائد في كل أصول الدّين، بلا استثناء.
الأمر الثالث: التواصل مع الشباب في هذه المرحلة الحسّاسة بشكلٍ خاص، للاستماع لأسئلتهم ومقترحاتهم، لا أن ننتظر أن يتواصل الشباب معنا! إلى متى هذه الصورة؟! أنّه "العالم يؤتى إليه! العالم لا يأتي! وأن العالِم ينتظر النّاس أن يسألوه! وأنّ العالِم كالنخلة! انتظر لتساقِط عليك!"، هذه الصورة كانت لزمن ينتشر فيه الإيمان، أمّا في هذا الزّمن، فيحتاج الشباب أن نتواصل معهم، أن نقصدهم في مجالسهم، أن نسعى للوصول إليهم، للاستماع إلى أحاديثهم ومقترحاتهم وأسئلتهم وشبهاتهم لنجيب عنها.
الأمر الرابع: التحدّث باللغة المعاصرة، عندما أتحدث مع الشّباب لا أتحدث بلغة حوزوية لا يفهمها إلا فئة معينة، لا أتحدث بلغة عامّية لا يفهمها أكثر النّاس، أتحدّث باللغة المعاصرة، بلغة يفهم النّاس مصطلحاتها، يفهم الناس رموزها، يفهم الناس إشاراتها.
الأمر الخامس: مواكبة العصر، ما معنى مواكبة العصر؟ بعض النّاس يظن عندما نقول "مواكبة العصر" يعني أن نتنازل عن الثوابت، وأن نغيّر الثوابت الدّينيّة، كلّا! الثوابت الدّينيّة لا تتغيّر، ورد في الحديث الشريف "حلال محمّدٍ حلالٌ إلى يوم القيامة، وحرامه حرامٌ إلى يوم القيامة"، فكيف بثوابت العقيدة؟!، إنّما المقصود أن نستثمر هذه الثوابت، سواء كانت في الفقه أو في معارف القرآن، أو في المعتقدات، أو في الروايات الشّريفة، أن نستثمرها في التّعليق على القضايا الفكريّة المستجدة، يعني أن يكون عالِم الدّين متابعاً لما يُثار، دائماً متواصل مع السوشال ميديا (وسائل التواصل الاجتماعي) ليعرف ما يُثار من أفكار، ما يثار من انحرافات، ما يثار من شبهات، أن يكون عنده عمليّة المتابعة والمواكبة، ونتيجة هذه المتابعة والمواكبة يستثمر المخزون العلمي الذي عنده من الثّوابت الدينيّة في التعليق على هذه الشبهات والأفكار المستجدة.
إذا قام العالِم بهذه الأمور، فهو مصداقٌ للعالِم العامل، الذي يضحي بوقته وبجهده وبكل ما عنده في سبيل إصلاح المجتمعات الإيمانيّة.
