إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

دَورُ الإعلامِ النسوي في عَهدِ الإمامِ عليّ بنِ أَبي طَالب عليه السلام

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • دَورُ الإعلامِ النسوي في عَهدِ الإمامِ عليّ بنِ أَبي طَالب عليه السلام


    (خطبة الزهراء عليها السلام أنموذجاً)

    لقد عرفنا ما كانت عليه الزهراء عليها السلام من خشونة الحياة وشظف العيش، وكانت الدنيا في عينيها أحقر من ذبابة طفيلية تنظر إليها

    باشمئزاز، ولهذا كانت أكبر من أن تنازع، أو تخاصم أحداً لأجل الإرث المادي وغيره من متاع الدنيا، فهي تعلم علم اليقين بأن حياتها

    قصيرة لا تبقى بعد أبيها إلا أياماً معدودات كما أخبرها النبي بذلك. (1)

    ولكن الزهراء عليها السلام كان لابدّ لها من هذه الوقفة، ولولا موقفها في ذلك اليوم المشهود إلى جانب أمير المؤمنين عليه السلام لكان

    من الممكن أن تخفى الإمامة على الأجيال التي جاءت بعد الإمام علي عليه السلام. وتتشوه الحقائق وتتغير، ولولا إكمالها دور

    الامام علي عليه السلام في ذلك اليوم، لكان من الممكن اختفاء حقيقة وصاية أمير المؤمنين علي عليه السلام وولايته على كلّ المسلمين

    في الأجيال اللاحقة للرعيل الأول. لقد كان للزهراء في خطبتها وأقوالها تلك دور عظيم في حفظ الإسلام، والحقائق الإسلامية،

    والمنهج والمذهب الصحيح الذي توارثته الأجيال عن أهل البيت عليهم السلام.(2) وهذا الدور شبيه إلى حدٍّ كبيرٍ، بتكاملية الدور

    الرسالي الذي وقفه أبناؤها من بعدها (الحسين وزينب عليهما السلام) في كربلاء، ولولا هذا التكامل في الأدوار لم يحفظ الدين، ولم يبقَ.

    ها هي فاطمةُ الزهراء عليها السلام تخاطب أبا بكر موضحة منزلتها ومنزلة زوجها علي عليه السلام من الرسول صلى الله عليه واله إن

    أنكروا أو تجاهلوا بالقول: )"لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ((3)،

    فإن تعرفوه تجدوه أبي دون آبائكم وأخا ابن عمّي دون رجالكم"
    (4)
    . ثم تأخذ في تبيان حسن بلاء أبي الحسن عليه السلام في الحروب

    التي خاضها النبيّ صلى الله عليه واله والمسلمون قائلة: "كلّما حشوا ناراً للحرب ونجم قرن للضلال، وفغرت فاغرة من المشركين،

    قذف بأخيه في لهواتها، ولا ينكفي حتى يطأ سماخها بأخمصه، ويحمد لهبها بحده، مكدوداً في ذات الله، قريباً من رسول الله،

    سيداً في أولياء الله، وأنتم في بلهنية وادعون آمنون ".
    (5)

    ومن بعد إظهار الزهراء عليها السلام لموقف علي عليه السلام في الحرب وموقفهم، تعرج على انكفائهم وانقلابهم عن الرسول بعد موته

    بلحظات، قائلة: "هذا والعهد قريب والكلم رحيب والجرح لما يندمل" مشيرة بذلك إلى ما كان منهم عند وفاة النبي صلى الله عليه واله،

    فإنهم انصرفوا عن غسله إلى تنصيب خليفة عليهم يلي أمورهم بعد النبيّ صلى الله عليه واله، ولم يشتغل بغسله وتكفينه

    إلا عليّ وأهل البيت عليهم السلام.

    ويذكر زيد بن علي عليهما السلام عن عمته زينب بنت علي عليهم السلام رواية مشابهة لهذه الخطبة وظروفها بالقول:

    "لما بلغ فاطمة عليها السلام إجماع أبي بكر على منعها فدكاً لاثت خمارها وخرجت في حشدة نسائها ولمة من قومها تجر أذراعها

    ما تخرم من مشية رسول الله صلى الله عليه واله شيئاً حتى وقفت على أبي بكر وهو في حشد من المهاجرين والأنصار، فأنت أنة

    أجهش لها القوم بالبكاء". (6)

    إنّ الزهراء عليها السلام ما أرادت إلا أن تُلقي برسالتها الإعلامية المتكاملة الأركان، البينة في حججها على ملأ من الناس، وأكبر جمع من

    المستمعين لها، لتكون حجة على من أصغى إليها وتلقّى الرسالة، وأن تضمن وصولها إلى أكبر عدد ممن حضرها ولم يحضرها.

    فقد كان لها أن ترسل الإمام علياً عليه السلام في طلب أبي بكر ومَن التفّ حوله في إمضاء أمره، وتسلمه رسالتها إليه، ولكنها

    أعطت درساً تاريخياً في ضرورة إظهار الحق والصدع به أينما كان، بأسلوب الإعلان والإعلام لأكبر عدد من المتلقين،

    حتى إنها عليها السلام كانت غالباً ما تلتفت إلى أهل المجلس(7) مخاطبة لهم ومذكرة بواجباتهم ومواقفهم من الرسول والرسالة المحمدية.

    فهي القائلة لهم: "ثم أنتم عباد الله نصب أمر الله ونهيه، وحملة دينه ووحيه، وأمناء الله على أنفسكم، وبلغاؤه إلى الأمم، زعمتم حقاً لكم

    الله فيكم عهد قدّمه إليكم، ونحن بقية استخلفنا عليكم ومعنا كتاب الله بينة بصائره .. "
    (8)
    ، أي زعمتم أن لكم حقاً في الخلافة

    أو في منعنا الإرث فأين عهد الله لكم بذلك؟!

    أو تقول لهم: "معاشر المسلمة المسرعة إلى قبل الباطل المغضية عن الفعل الخاسر.. " أو قولها للأنصار: " معشر البقية، وأعضاد الملة،

    وحضنة الاسلام، ما هذه الغميزة في حقي، والسَّنَة عن ظلامتي، أمّا كان رسول الله صلى الله عليه واله أمر بحفظ المرء في ولده
    ...؟

    أبني قيلة
    (9)، اهتضم تراث أبي وأنتم بمرأىً ومسمع..". (10)

    ......................
    (1)المرأة في ظل الإسلام/ مريم فضل الله، ص213.
    (2)محمد باقر الحكيم، ص42.
    (3)(التوبة:128).
    (4)بلاغات النساء، أحمد بن أبي طاهر طيفور، ص24.
    (5)المصدر نفسه.
    (6)المصدر نفسه، ص26.
    (7)المصدر نفسه، ص28.
    (8)المصدر نفسه.
    (9)وهم قبيلتا الأنصار: الأوس والخزرج.
    (10)دلائل الإمامة، ص120.

    د. بيان العريض

    تم نشره في رياض الزهراء العدد69

  • #2

    الأخت الكريمة
    (
    كادر المجلة )
    بارك الله فيكم ووفقكم لكل خير وبركه دمتم في رعاية الله وحفظه









    ولولا أبو طالب وأبنه * لما مثل الدين شخصا وقاما
    فذاك بمكة آوى وحامى * وهذا بيثرب جس الحماما

    فلله ذا فاتحا للهدى * ولله ذا للمعالي ختاما
    وما ضر مجد أبي طالب * جهول لغا أو بصير تعامى
    كما لا يضر إياب الصبا * ح من ظن ضوء النهار الظلاما

    تعليق


    • #3
      المشاركة الأصلية بواسطة الرضا مشاهدة المشاركة

      الأخت الكريمة
      (
      كادر المجلة )
      بارك الله فيكم ووفقكم لكل خير وبركه دمتم في رعاية الله وحفظه


      شكرا لكم مشرفنا الفاضل..

      من دواعي سرورنا هذا التواصل الرائع من جنابكم

      جزاكم الله خيرا

      تعليق

      المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
      حفظ-تلقائي
      Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
      x
      إدراج: مصغرة صغير متوسط كبير الحجم الكامل إزالة  
      x
      يعمل...
      X