﴿ مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَٰكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ * وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ *وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَىٰ ذَٰلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ * فَمَنْ تَوَلَّىٰ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ﴾ 1.
ليس من شك أن دين الله دين شامل وعام ، فهو لا يختص بظرف زماني أو مكاني ، تماماً كما هو الحال بالنسبة لنعم الله وبركاته على عباده . وعليه فإن دين الله لا يرتبط بالنظام السياسي الحاكم بأي وجه من الوجوه ، حتى وإن كان هذا النظام السياسي غير منبثق عن الدين ، فالإنسان مكلّف بأداء تعاليم الدين في مختلف الظروف والأحوال حسب الوسع والإمكان .
وهذه الحقيقة لا تعني افتقار الدين الى نظام سياسي ، بل العكس هو الصحيح تماماً ، إذ أن أعظم ما في الدين نظامه السياسي الذي شرّعه للبشرية ، هذا النظام الذي يأخذ من الولاية الإلهية التي أنزلها الله وحدّدها قبل ان يخلق الخلق ، معتمداً ومتّكأ .
فالله تبارك وتعالى جعل في الأرض خليفة ، ثم خلق الناس ؛ الناس الذين خلقهم في عالم النسل والذرية ، فهؤلاء لم يخلقهم إلا بعد أن عين لهم خليفة ، وهو صفوة الله أبونا آدم عليه السلام . وقد بعث الله مائة وأربعة وعشرين الف نبي ورسول وأرفدهم بالأسباط والأئمة ليكونوا خلفاء وأئمة مطاعين بإذن الله ، ولا يوجد أكثر صراحة من الآية القرآنية الكريمة في هذا المجال ، حيث تقول : ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ … ﴾ 2.
وهكذا فإنّ ما من رسول أو نبي بعثه الله إلا وكان يحمل مشروعاً سياسياً للمجتمع الإنساني . والناس بين هذا وذاك مخيّرون في الاهتداء والاقتداء بقيادة السماء المنتخبة لهم أو عدم الاهتداء والاقتداء . فكانت لله الحجّة البالغة على الذين أعرضوا عن الإيمان بهذه الحقيقة الواضحة وضوح الشمس .
فلقد ختم الله رسالات الأنبياء برسالة نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، فكان خاتم الأنبياء والمرسلين ، كما ختم مهمة الأوصياء والأئمة بإمامة الحجة بن الحسن المهدي الموعود عجل الله فرجه الشريف ، الذي جعله للناس كما الشمس في رابعة النهار ، فإن حجبت الغيوم الداكنة ضوء الشمس ، فلا يعني انعدام الشمس ، فهي تبقى قائمة بوظائفها وباعثة لأشعتها . ومن يغلق دون أشعة الشمس نوافذ بيته ، فلا يحرم إلاّ نفسه من الاستفادة منها . ومثل الإمام الحجة المنتظر مثل القرآن ، تضيء بصائره العقول ، وتعالج مناهجه وتعاليمه المشاكل والأزمات . . غير أن أكثر الناس يحجمون عن الاستفادة منه .
فهل ـ بعد كل ذلك ـ تكون الحجة للناس على الله ، أم لله الحجة عليهم ؟
بالتأكيد كانت وتكون الحجة البالغة لله على الناس . فلقد أنزل القرآن الذي ان تمسكت البشرية بمعانيه ومناهجه لسقيت ماءً غدقا . وكذلك واقع حجة الله في أرضه الإمام المهدي المنتظر ، فهو عدل القرآن ، وهو القرآن الناطق دون أدنى شك .
ركائز النظام السياسي في الإسلام
بادئ بدء أقول : أنّ التعابير والألفاظ قد تعددت في إطار النظام السياسي في الإسلام ، فتارة يسمى بولاية الفقيه أو الإمامة أو القيادة الإسلامية والدينية ، وقد يسمى بولاية الله ، وتعابير أخرى لا تغير من المعنى شيئاً .
إنّ الركيزة الأولى لهذا النظام ، هو عدم العلاقة بين الإيمان بوجود القيادة الإلهية للأمة وبين الإيمان بغيبة الإمام المهدي الموعود .
فالإيمان بوجود الإمام مرتبط بصورة مباشرة بأصل الدين وفلسفته وحكمته ؛ أي أن الإيمان بالنظام السياسي الإسلامي يعني الإيمان بوجود إمام مشرف ، إشرافاً مباشراً على المسيرة البشرية . إذن ؛ فوجود الإمام أوسع من أن يكون مشاهداً أو غائباً عن الأنظار .
ونحن لم نصور الإيمان بالنظام الإسلامي ، والإيمان بوجود الإمام بصورة واحدة ، إلاّ لأننا تصفحنا الآيات القرآنية فوجدنا فيها قوله تعالى : ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾ 3 فعرفنا عبر هذه الآية حقائق عدة ، منها :
1 ـ أن وجود الخلقة والخليقة قائم على أساس الطاعة .
2 ـ أنّ مستوى العبادة تتفاوت درجاته بحسب تفاوت درجة العابدين .
3 ـ أنّ وجود غير العابدين من الجن والإنس يعتبر خطوة عاصية على طريق تغيير حكمة الله في عملية الخلق ، وهذا ما يجعل الحجة البالغة لله على غير العابدين .
4 ـ بما أنّ درجة العبادة في تفاوت مستمر ، فإنّ العابد الأصدق من شأنه أن يكون الأكثر قرباً إلى الله تعالى ، وبالتالي فإن الأعبد من بين الناس يأخذ الحصة الأكبر في حكمة الله في خلقته للمخلوقات ، وأنه ـ الأعبد ـ كان سبباً لان يخلق الله الخلق من أجله .
5 ـ أنّ الأنبياء والرسل هم أعبد الناس ، وأن نبينا محمد وآله من بعده صلوات الله عليهم أجمعين هم أعبد الصفوة من بين عباد الله . وبالتالي فإن أساس الخلقة قام على أساس وجود ومنزلة أهل البيت عليهم الصلاة والسلام .
6 ـ أن أولئك الذين يختصمون في مصداقية إمامة الحجة المنتظر ووجوده وغيبته سلام الله عليه ، بعيدون عن معرفة حكمة الوجود ولماذا خلق الله سبحانه الكون ، إلاّ الذين أبصروا حقائق الدين وقالوا بأنّ إمامة أهل البيت ووجود الإمام الغائب تمثل التعبير الأصدق لمقولة وجود النظام السياسي الإسلامي وولاية الله . .
ومن هذا المنطلق الذي أكدته آيات القرآن والأحاديث والروايات الشريفة نتساءل عن أنّه هل من المعقول أن يخلق الله الخلق من أجل مجموعة من الأشخاص ـ وهو النبي وأوصياؤه من بعده ـ ثم يعمد الله أن يخلي الأرض منهم ، حيث تبقى الدنيا دون أن تبقى الحكمة من خلقها ؛ الحكمة التي تعني وجود النبي أو من ينوب عنه بالنص المباشر ؟
بالتأكيد ليس من المعقول أبداً أن يحدث كلّ هذا . ولكنّ الذين في قلوبهم زيغ ، والتابعون لما تشاء أهواؤهم ، ومريدو الفتن والتأويل غير الصادق ، إنّما أصلهم الله على علم ، وأصبح مثلهم بين الناس كمثل الغني الذي مات فقراً وجوعاً .
إذن ؛ فهي نقمة كبرى أن يؤمن الإنسان ثم يكفر فيطبع الله على قلبه فلا يكون ممّن يفقه قيلاً
ليس من شك أن دين الله دين شامل وعام ، فهو لا يختص بظرف زماني أو مكاني ، تماماً كما هو الحال بالنسبة لنعم الله وبركاته على عباده . وعليه فإن دين الله لا يرتبط بالنظام السياسي الحاكم بأي وجه من الوجوه ، حتى وإن كان هذا النظام السياسي غير منبثق عن الدين ، فالإنسان مكلّف بأداء تعاليم الدين في مختلف الظروف والأحوال حسب الوسع والإمكان .
وهذه الحقيقة لا تعني افتقار الدين الى نظام سياسي ، بل العكس هو الصحيح تماماً ، إذ أن أعظم ما في الدين نظامه السياسي الذي شرّعه للبشرية ، هذا النظام الذي يأخذ من الولاية الإلهية التي أنزلها الله وحدّدها قبل ان يخلق الخلق ، معتمداً ومتّكأ .
فالله تبارك وتعالى جعل في الأرض خليفة ، ثم خلق الناس ؛ الناس الذين خلقهم في عالم النسل والذرية ، فهؤلاء لم يخلقهم إلا بعد أن عين لهم خليفة ، وهو صفوة الله أبونا آدم عليه السلام . وقد بعث الله مائة وأربعة وعشرين الف نبي ورسول وأرفدهم بالأسباط والأئمة ليكونوا خلفاء وأئمة مطاعين بإذن الله ، ولا يوجد أكثر صراحة من الآية القرآنية الكريمة في هذا المجال ، حيث تقول : ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ … ﴾ 2.
وهكذا فإنّ ما من رسول أو نبي بعثه الله إلا وكان يحمل مشروعاً سياسياً للمجتمع الإنساني . والناس بين هذا وذاك مخيّرون في الاهتداء والاقتداء بقيادة السماء المنتخبة لهم أو عدم الاهتداء والاقتداء . فكانت لله الحجّة البالغة على الذين أعرضوا عن الإيمان بهذه الحقيقة الواضحة وضوح الشمس .
فلقد ختم الله رسالات الأنبياء برسالة نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، فكان خاتم الأنبياء والمرسلين ، كما ختم مهمة الأوصياء والأئمة بإمامة الحجة بن الحسن المهدي الموعود عجل الله فرجه الشريف ، الذي جعله للناس كما الشمس في رابعة النهار ، فإن حجبت الغيوم الداكنة ضوء الشمس ، فلا يعني انعدام الشمس ، فهي تبقى قائمة بوظائفها وباعثة لأشعتها . ومن يغلق دون أشعة الشمس نوافذ بيته ، فلا يحرم إلاّ نفسه من الاستفادة منها . ومثل الإمام الحجة المنتظر مثل القرآن ، تضيء بصائره العقول ، وتعالج مناهجه وتعاليمه المشاكل والأزمات . . غير أن أكثر الناس يحجمون عن الاستفادة منه .
فهل ـ بعد كل ذلك ـ تكون الحجة للناس على الله ، أم لله الحجة عليهم ؟
بالتأكيد كانت وتكون الحجة البالغة لله على الناس . فلقد أنزل القرآن الذي ان تمسكت البشرية بمعانيه ومناهجه لسقيت ماءً غدقا . وكذلك واقع حجة الله في أرضه الإمام المهدي المنتظر ، فهو عدل القرآن ، وهو القرآن الناطق دون أدنى شك .
ركائز النظام السياسي في الإسلام
بادئ بدء أقول : أنّ التعابير والألفاظ قد تعددت في إطار النظام السياسي في الإسلام ، فتارة يسمى بولاية الفقيه أو الإمامة أو القيادة الإسلامية والدينية ، وقد يسمى بولاية الله ، وتعابير أخرى لا تغير من المعنى شيئاً .
إنّ الركيزة الأولى لهذا النظام ، هو عدم العلاقة بين الإيمان بوجود القيادة الإلهية للأمة وبين الإيمان بغيبة الإمام المهدي الموعود .
فالإيمان بوجود الإمام مرتبط بصورة مباشرة بأصل الدين وفلسفته وحكمته ؛ أي أن الإيمان بالنظام السياسي الإسلامي يعني الإيمان بوجود إمام مشرف ، إشرافاً مباشراً على المسيرة البشرية . إذن ؛ فوجود الإمام أوسع من أن يكون مشاهداً أو غائباً عن الأنظار .
ونحن لم نصور الإيمان بالنظام الإسلامي ، والإيمان بوجود الإمام بصورة واحدة ، إلاّ لأننا تصفحنا الآيات القرآنية فوجدنا فيها قوله تعالى : ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾ 3 فعرفنا عبر هذه الآية حقائق عدة ، منها :
1 ـ أن وجود الخلقة والخليقة قائم على أساس الطاعة .
2 ـ أنّ مستوى العبادة تتفاوت درجاته بحسب تفاوت درجة العابدين .
3 ـ أنّ وجود غير العابدين من الجن والإنس يعتبر خطوة عاصية على طريق تغيير حكمة الله في عملية الخلق ، وهذا ما يجعل الحجة البالغة لله على غير العابدين .
4 ـ بما أنّ درجة العبادة في تفاوت مستمر ، فإنّ العابد الأصدق من شأنه أن يكون الأكثر قرباً إلى الله تعالى ، وبالتالي فإن الأعبد من بين الناس يأخذ الحصة الأكبر في حكمة الله في خلقته للمخلوقات ، وأنه ـ الأعبد ـ كان سبباً لان يخلق الله الخلق من أجله .
5 ـ أنّ الأنبياء والرسل هم أعبد الناس ، وأن نبينا محمد وآله من بعده صلوات الله عليهم أجمعين هم أعبد الصفوة من بين عباد الله . وبالتالي فإن أساس الخلقة قام على أساس وجود ومنزلة أهل البيت عليهم الصلاة والسلام .
6 ـ أن أولئك الذين يختصمون في مصداقية إمامة الحجة المنتظر ووجوده وغيبته سلام الله عليه ، بعيدون عن معرفة حكمة الوجود ولماذا خلق الله سبحانه الكون ، إلاّ الذين أبصروا حقائق الدين وقالوا بأنّ إمامة أهل البيت ووجود الإمام الغائب تمثل التعبير الأصدق لمقولة وجود النظام السياسي الإسلامي وولاية الله . .
ومن هذا المنطلق الذي أكدته آيات القرآن والأحاديث والروايات الشريفة نتساءل عن أنّه هل من المعقول أن يخلق الله الخلق من أجل مجموعة من الأشخاص ـ وهو النبي وأوصياؤه من بعده ـ ثم يعمد الله أن يخلي الأرض منهم ، حيث تبقى الدنيا دون أن تبقى الحكمة من خلقها ؛ الحكمة التي تعني وجود النبي أو من ينوب عنه بالنص المباشر ؟
بالتأكيد ليس من المعقول أبداً أن يحدث كلّ هذا . ولكنّ الذين في قلوبهم زيغ ، والتابعون لما تشاء أهواؤهم ، ومريدو الفتن والتأويل غير الصادق ، إنّما أصلهم الله على علم ، وأصبح مثلهم بين الناس كمثل الغني الذي مات فقراً وجوعاً .
إذن ؛ فهي نقمة كبرى أن يؤمن الإنسان ثم يكفر فيطبع الله على قلبه فلا يكون ممّن يفقه قيلاً

تعليق