إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

إلى من أوصى الحسين ؛ لزينب أم للسجّاد :؟!.

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • إلى من أوصى الحسين ؛ لزينب أم للسجّاد :؟!.

    بسم الله الرحمن الرحيم
    ثمّة كلام في هذه المسألة العقائديّة يلاك في ألسنة بعض البسطاء ؛ لما تواتر من أنّ سيّد الشهداء الحسين ع ، قد أوصى يوم عاشوراء إلى أخته زينب صلوات الله عليها ، وهذا فيما قد يقال ، في غاية الإشكال ؛ لما علم ضرورة من أنّ وصيّة العصمة ، بما هي كذلك ، لا يتلقّاها إلاّ معصوم ، أو لا يمكن عقلاً وشرعاً أن ينوء بعبئها غيره ، ولا أن ينهض بكاهلها سواه ؛ يدلّ على ذلك أنّ وصيّة العصمة هذه ، أو قل : وصيّة الإمامة والخلافة ، ولك أن تقول : الأمانة فيما قال القرآن...، أبت السماوات والأرضون والجبال أن يحملنها وحملها الإنسان ؛ أي خصوص الغاصب ، إنّه كان ظلوماً جهولاً .
    وهنا أنبّه إلى نقطة غاية في الخطورة ، فحتّى الأنبياء والأوصياء لم يحملوا هذه الأمانة اختياراً من عند أنفسهم ، وإنّما حُـمِّلُوها من قبل الله تعالى ؛ اصطفاءً بأمره ، واجتباءً بقضائه ، وانتخاباً بإرادته ، واستخلاصاً بحكمته وعدالته ؛ فالنبيّ محمّد ص بالقطع واليقين ، لم يحمل النبوّة الخاتمة لولا أنّ الله تقدّست حكمته قد اصطفاه لذلك دون العالمين ، وقس على ذلك ولاية أمير المؤمنين ، وإمامة من بعده صلوات الله عليهم ؛ وكلّنا سمع قول النبي الصحيح في شأن علي في القضيّة المعروفة : «ما أنا انتجيته ولكنّ الله انتجاه»([1]) ، وتفسيره ما قلناه ، وأنّ الأمر ، كلّ الأمر ، بيد الله الواحد الأحد..
    فالإشكال كلّ الإشكال ، فيما يقال ، أن تتلقّى زينب صلوات الله عليها هذه الأمانة ، في حين لا يمكن أن يطيق حملها أحد من البشر إلاّ تسعة من ذريّة الحسين إلى يوم القيامة ، أوّلهم السجّاد وآخرهم المهدي المنتظر : ؛ ووجه عدم الإمكان أنّ الأمانة هنا ، إمامة مطلقة وخلافة عامّة مقدسة ، ونيابة سماويّة شاملة ، وقد علم ضرورة أنّها خاصّة بهؤلاء المعصومين فقط صلوات الله عليهم جميعاً ؛ فما يتناقله البعض ، من أنّ زينب ع حملت أمانة الإمامة والعصمة في فترة مرض الإمام السجّاد يوم كربلاء ، أو أيّام حبسه بالجامعة ، كلام لا يصدر إلاّ عن جاهل بأصول العقيدة وقواعد علم الكلام..
    وبلا تطويل أجابنا عن هذا الإشكال السيّدة حكيمة بنت الإمام محمّد بن عليّ بن موسى الهادي : ؛ فلقد أخرج الشيخ الطوسي في كتاب الغيبة قال : محمد بن يعقوب الكليني ، عن محمد بن جعفر الأسدي ، قال : حدثني أحمد بن إبراهيم قال : دخلت على حكيمة بنت محمد بن علي الرضا عليهما السلام سنة اثنتين وستين ومائتين ، فكلّمتها من وراء حجاب ، وسألتها عن دينها ، فسمّت لي من تأتم بهم ؛ قالت : «فلان ابن الحسن» فسمته . فقلت لها : جعلني الله فداك معاينة أو خبراً؟!. فقالت : «خبراً عن أبي محمد عليه السلام ، كـتب به إلى أمّه». قلت لها : فأين الولد؟!. قالت : «مستور». فقلت : إلى من تفزع الشيعة؟!. قالت : «إلى الجدّة ؛ أم أبي محمد عليه السلام».
    فقلت : أقتدي بمن وصيته إلى إمرأة . فقالت : «إقتد بالحسين بن علي عليهما السلام ؛ أوصى إلى أخته زينب بنت علي في الظاهر ، وكان ما يخرج من علي بن الحسين من علم ، ينسب إلى زينب ستراً على علي بن الحسين » . ثم قالت : « إنكم قوم أصحاب أخبار ، أما رويتم أنّ التاسع من ولد الحسين عليه السلام يقسم ميراثه وهو في الحياة» ([2]).
    وقد أخرجه شيخ مشايخنا الصدوق في الإكمال قال : حدثنا علي بن أحمد بن مهزيار قال : حدثني أبو الحسين محمد بن جعفر الأسدي قال : حدثنا أحمد بن إبراهيم مثله([3]).
    كما قد أخرجه من طريق آخر ، في موضع ثان من الإكمال قال : حدثنا علي بن الحسين بن شاذويه المؤدب رضي الله عنه قال : حدثنا محمد بن عبد الله ، عن أبيه عبد الله بن جعفر الحميري قال : حدثني محمد بن جعفر قال : حدثني أحمد بن إبراهيم مثله([4]) .
    رجاله ثقات ، وأحمد بن إبراهيم لا يحضرني حاله بدقّة مع هذه العجالة ، لكنّه في هذه الطبقة مردّد بين الثقة والممدوح ، فسند الحديث على كلا التقديرين مقبول حجّة . وهو نصّ ظاهر في أنّ الإمامة المطلقة فعليّة عند صاحبها من المعصومين بكلّ التقادير وبجميع الفروض ، وإن أوصي لغيره صوريّاً ؛ فالهدف من هذه الوصيّة الصوريّة ، هو إزواء شخص المعصوم عن أعين الطغاة حتّى لا يقتل ، وتغييب عنوانه حتّى لا يهلك .
    والنصّ صريح في أنّ وصيّة الإمام الحسين للصدّيقة زينب ، ووصيّة العسكري للجدّة ، من هذا الباب ، وصيّة صوريّة لا غير ، كما هو ظاهر الخبر . أمّا متى أوصى المعصوم لمن يليه وصيّة الإمامة الحقيقيّة ، في فرضي الحسين والعسكري صلوات الله عليهم جميعاً ، وكيف؟!.
    فالجواب بإيجاز : كوصيّة الإمام الكاظم للإمام الرضا ع، مع أنّ الأوّل في سجن بغداد والثاني في مدينة النبي ص، وكوصيّة الإمام الرضا ع للإمام الجواد ع، مع أنّ الأوّل في خراسان والثاني في المدينة ، فافهم ؛ إذ لا يشترط في الوصيّة أن تكون كوصيّة النبي لعلي معلومة الكيف والوقت والمكان ، أو كوصيّة الحسن للحسين صلوات الله عليهم جميعاً ، والأمر هو الأمر مع وصيّة الإمام العسكري للمهدي المنتظر ع.
    والحقّ فإنّ بعدي الزمان والمكان لا يمنعان المعصوم من أداء أيّ وظيفة ملقاة على عاتقه من قبل الله تعالى ، وبإذنه ، مهما كانت هذه الوظيفة مستحيلة على بقيّة البشر ؛ فيكفي أنّ الله يأذن لترتفع الاستحالة ، ويأمر فيندفع غير الممكن ؛ وحسبنا إحياء عيسى الموتى بإذنه سبحانه ، ونقل آصف ع لعرش بلقيس بأسرع من ارتداد الطرف .
    فالمقصود -إذن- من الوصيّة الصوريّة في الموردين ، هو الحفاظ على الإمام من الهلاك ، والتورية عن شخصه المطهّر من القتل ، ولو بهذه الوسيلة المقدّسة ؛ فالأعداء يتربّصون به الدوائر ، ويبحثون عن أيّ ذريعة لقتله وإعدامه ؛ وكلّنا يعرف كم مرّة تعرّضّ الإمام السجّاد للقتل من قبل مجرمي كربلاء ؛ لمجرّد أنّه من نسل الحسين ، فكيف لو علموا أنّه صاحب الوصيّة ، وقرين العصمة ، ورجل الإمامة؟!!. واحدة من هذه المواقف مع المجرم ابن زياد لماّ أراد قتل السجّاد لولا زينب فيما نعرف جميعاً .
    بهذا يظهر فضل القدّيسة زينب صلوات الله عليها على الخلق كافّة ؛ فبعد أن فرغ المجرمون الكافرون من سيّد الشهداء جاؤوا ليستأصلوا السجّاد ، وهو آخر من بقي من نسله ، وقد كان عليلاً بمرض ثقيل لا يقوى على القيام ، فلمّا أرادوا ذلك ، ألقت الصدّيقة زينب بجسدها الشريف عليه تفتديه ، وهي ما زالت غارقة في بحر المصيبة ، فتركوه لأجلها في قصّة معروفة بل متواترة ..



    ([1]) سنن الترمذي 5 : 303 وقد جزم بأنّه : حديث حسن .

    ([2]) الغيبة (الطوسي) : 230 .

    ([3]) إكمال الدين وإتمام النعمة (الشيخ الصدوق) : 501 .

    ([4]) إكمال الدين وإتمام النعمة (الشيخ الصدوق) : 507 .




  • #2
    اللهم صلِ على محمد واله الطيبين الطاهرين
    الشخ الفاضل محب الامام علي جزاك الله خيرا على هذا البحث القيم
    ونسال الله تعالى ان يحفظك ويزيد في توفيقك وتسديدك بمحمد واله الطاهرين .
    ـــــ التوقيع ـــــ
    أين قاصم شوكة المعتدين، أين هادم أبنية الشرك والنفاق، أين مبيد أهل الفسوق
    و العصيان والطغيان،..
    أين مبيد العتاة والمردة، أين مستأصل أهل العناد
    والتضليل والالحاد، أين معز الاولياء ومذل الاعداء.

    تعليق

    المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
    حفظ-تلقائي
    Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
    x
    إدراج: مصغرة صغير متوسط كبير الحجم الكامل إزالة  
    x
    يعمل...
    X