إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

اللِّصُّ المُحتَرف !

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • اللِّصُّ المُحتَرف !

    اللِّصُّ المُحتَرف !

    صادق مهدي حسن / ناحية الكفل
    بعد أن تناول عشاءه ذات ليلة شاتية، فتح أمامَهُ ما يقرب من عشرين نافذة لمواقع الكترونية متنوعة على شاشة اللابتوب.. اعتاد على التجوال فيها يومياً لبضع ساعات دون كلل أو ملل: (الفيسبوك على عدة صفحات بتوجهات مختلفة، الإيميل، منتديات بأقسام عديدة،...الخ)، ينشر مقالاً أو صورة هنا، ويقتبس فكرة أو رأياً من هناك، يقرأ النسخ الإلكترونية لعدة مجلات وصحف تارة، ويراسل بعض الأخوة والأصدقاء تارة أخرى، وأحياناً يمضي وقته عابثاً بين مواقع الشبكة العنكبوتية دون هدف محدد.. شعر بشيء من الإرهاق فقرر ترك الحاسوب خلال نصف ساعة، ولكن بينما كان يتصفح في ذلك العالم الفسيح، وجد ضالته في موقعٍ مختصٍ بإصدارات مختلفة تتعلق بتخصصه الدراسي، فرح بمئات الكتب التي طالما بحث عنها، أعجبته كتب أخرى لما تحويه من مواضيع تشبع نهمه الفكري، نسي ما اعتراه من تعب وبدأ بتحميل الكتب الإلكترونية من ذلك الموقع، ولم يتوقف حتى فوجئ بالأذان يرفع من مئذنة المسجد القريب، انتفض مستغرباً حين وجد الساعة قد جاوزت الخامسة فجراً.. وإذا بتلك الساعات الطوال مرت كأنها دقائق معدودة! أتمَّ صلاته.. وارتمى في سريره منهكاً، وما لبث أن استيقظ بعد ساعتين فقط ليذهب إلى عمله.. فقضى يوماً شاقاً جداً لعدم أخذه قسطاً وافياً من الراحة.. وفي لحظة تَحَدٍّ أصرَّ على أن ((يعاقب نفسه))! فأقسم أغلظ الأيمان وعاهد الله أن يترك الإنترنيت لشهر كامل.. ومضى الشهر على مضض، ومع هذا لم يجدد اشتراكه بخدمة الإنترنيت مرَّة أخرى، وحين اتصل بعض أصدقاءه ليعرفوا سبب غيابه، كتب إليهم:
    "رغم كل ما فيه من إيجابيات وفوائد جمَّة، إلا أنني أدركت في الأيام الماضية أن الإنترنيت (لِصٌّ مُحتَرفٌ)، يسرق الوقت الثمين دون شعور، سرق أوقات راحتي وأوقات عبادتي.. فأبعدني عن القرآن والدعاء وكثير من المستحبات، سرقني من عائلتي حتى أصبحنا كغرباء تحت سقف واحد.. قصَّرت في كثير من واجباتي نحوهم، فما عدت أسأل عن أطفالي في البيت أو المدرسة، ولا أزور أبي وأمي إلا في مناسبات متباعدة، سرقني من عملي فأسأت أداء مهماتي على الوجه الأكمل، سرق مني الكثير الكثير، أما الآن فقد عزمت على أن أكبِّل هذا (اللِّص) وأسجنه خلف قضبان إرادتي بعد أن كبَّلني لوقت طويل بأصفاده الناعمة!.. فبتُّ لا أستخدمه إلا عند الضرورة، ولن أتواجد على مواقع التواصل والمنتديات إلا في أحيان متباعدة.. أخواني وأصدقائي الأعزاء شكراً لسؤالكم الحفي عني، ولمشاعركم الفياضة بالمودة الخالصة.. أنتم جميعاً في شغاف قلبي"
    نشر كلماته على صفحته الشخصية.. مصحوبة بباقة ورود بيضاء، تناثر على وريقاتها ندى الفجر البديع.



    اضغط على الصورة لعرض أكبر. 

الإسم:	47761love.jpg 
مشاهدات:	1 
الحجم:	60.7 كيلوبايت 
الهوية:	859904
    sigpic





  • #2
    اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجهم..

    خيرا فعل..... اعجبتني جدا عبارة:

    عزمت على أن أكبِّل هذا (اللِّص) وأسجنه خلف قضبان إرادتي بعد أن كبَّلني لوقت طويل بأصفاده الناعمة

    فقد اختزل هذه المشكلة بهذه الكلمات وهذه العزيمة ووجد الحل بهذه العبارة القصيرة..

    بوركت اخي الكريم وجزاك الله خيرا

    تعليق


    • #3
      شكرا لهذا المرور العطر أخيتي الفاضلة أم أحمد .. شكرا لإهتمامكم
      sigpic




      تعليق

      عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
      يعمل...
      X