إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

المواطن الإعلامي

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • المواطن الإعلامي



    بعد انتشار وسائل الاتصال التي تُعد من أهم أدوات الإعلام؛ وتطورها الهائل الذي فتح العديد من البوابات الإعلامية

    التي أضحت أكثر شهرة وأسرع من غيرها؛ وبسبب الاستخدام الواسع لها ظهرت على الساحة العديد من السلبيات

    التي رافقت هذا التطور والانتشار، وأصبح المواطن العادي هو من يبث المادة الإعلامية التي تثبت أو تنفي خبر ما

    بغض النظر عن صحته من عدمها، وهذا أعطى شبه صلاحية لكل شخص أو مواطن ببث ما يحلو له من أخبار

    من دون أن ينتقي ما يبثه، أو التحقق منه هذا إذا كان هذا الشخص غير واعي لما يفعله؛ أما إذا كان يعي ما يفعل ويتعمد

    فهذه طامة كبرى علينا التوقف عندها لإيجاد حلّ مناسب لها، وفي كلتا الحالتين علينا أن ننتبه لكل ما يُطرح بخاصة

    على مواقع التواصل الاجتماعي التي هي أكثر ما يُستخدم في هذا النوع من الإعلام، مثلاً تستخدم بعض الأجندات

    هذه المواقع لتسقيط بعض الشخصيات عِبر حسابات وهمية، والمواطن يصدق بسرعة كلّ ما يُطرح ويقوم بدور الناقل

    لهذه الأخبار بدون وعي منه لنتائج فعله هذا أو حتى بدون أن يتحرى الحقائق التي تكون مغيّبة بفعل فاعل

    أو على العكس تعمل على تلميع إحدى الشخصيات لأغراض مخفية ولحاجة في نفس يعقوب، بالمقابل يقوم هذا المواطن

    باحتواء الفكرة والترويج لها، وفي الحالتين يكون المحرك الرئيس لهذه الحملات هي عاطفة المواطن التي تتسيد على عقله

    في تمرير وإنجاح وتحقيق الأهداف التي أرادتها هذه الأجندات بدون تعب ومن دون أي خسارة مادية تُذكر.

    الوعي لهذه الظاهرة مطلوب فعلى الجميع توخي الحذر من مغبة هذه الأفعال التي بالتأكيد ستكون ذات مردودات وخيمة

    على المجتمع بشكل عام، وعلى الشخص نفسه بشكل خاص؛ إذ سيكون عرضة لأي حالة نصب أو احتيال،

    ونضرب لذلك مثلاً حدث قبل مدة ليست بالبعيدة، إذ انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي استنكارات لقرار احد القضاة

    الذي حكم على احد الأحداث بالسجن بتهمة السرقة، قامت الدنيا ولم تقعد والكل تعاطف مع الحدث على الرغم من إلقاء القبض

    عليه متلبسا، وتم توجيه الاتهام إلى القاضي بالظلم والإجحاف، وإلى صاحب المحل بالقسوة ونسجت العديد من القصص الملفقة،

    وبعد ذلك تبيّن أنّ هذا الحدث معتاد على السرقة وإنها ليست المرة الأولى التي يسرق ونتيجة لتعاطف صاحب المحل معه

    لعدة مرات تجرأ أكثر على السرقة منه.

    في هذه القصة هناك لفتة نود الإشارة إليها وهي إن الظروف التي استغلها البعض للترويج لهذه القصة وتوليد ضغط جماهيري

    أدى إلى الإفراج عن الحدث، هي مزامنة هذه الحادثة مع قضية سياسية كبرى في البلد تم تبرئة المدان وهو من اكبر حيتان

    الفساد فيها، وهذا أدى إلى استثارة عاطفة الجمهور الذي صب جام غضبه على هذا القاضي الذي حكم بالعدل،

    وهنا يتضح لنا مدى أهمية الابتعاد عن العواطف في الحكم على ظاهر الأمور، وأهمية التحقق من الخبر بشكل عقلاني يبتعد

    عن العاطفة حتى لا نقع في هوة التضليل الإعلامي.
عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
يعمل...
X