إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

بمناسبة يوم المراة

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • بمناسبة يوم المراة

    لمَّا كان الإنسان هو خليفة الله في أرضه المتشبه به والمظهر لصفاته ,ولمَّا كانت المرأة هي الموجود الحي الجميل المتكفل بإظهار صفات الجمال والجلال بقالب جمالي ظريف، نود أن تتفضلوا علينا ببيان أهم خصائص هوية المرأة المسلمة ؟ وهل هي خصائص ثابتة أم متغيرة ؟ المرأة لها بعدان كما للرجل وتشترك معه في بعد وتختلف معه في آخر اختلاف تكامل ،
    فالبعد الإنساني بعد مشترك بين كليهما ولذلك هما مشتركان في هذا البعد من الناحية الوظيفية وهي الخلافة والاستخلاف في الأرض ، وحيث إن قاعدة اللطف تحكي عن ضرورة إمداد المكلف بكل مقومات تأدية التكليف إذاً يكون كل من الرجل والمرأة في هذه المرتبة الوظيفية متساويين من جهة الأدوات والقدرات والقابليات لتأدية الدور الوظيفي التكويني المتعلق بمرتبتهما الوجودية الإنسانية ولا يوجد أدنى فارق بينهما في هذه المرتبة وهذه الوظيفة.
    وحيث إن مكان الاستخلاف هو الدنيا ،وحيث أن تجليات الاستخلاف في هذه الدنيا تختلف باختلاف الأوجه فيها والمتطلبات تبدأ تجليات البعد الآخر تتضح حينما تبدأ حقيقة أداء التكليف بالتمظهر في الحياة الدنيا ، وهذا البعد بعد متعلق بوظيفة آلية مرتبطة بتركيبة كل منهما المتعلقة بجنسيهما ، وفي هذا البعد الطبيعي تختلف المرأة عن الرجل اختلاف تكامل وليس تنافر وعلى ضوء هذا الاختلاف تتمظهر اختلافات متعلقة بالحق والواجب وبعض الأدوار المرتبطة ارتباط عضوي بطبيعة كل منهما.
    إذاً لدينا بعدان في شخصية المرأة:
    1/ بعد وظيفي ثابت وله متعلقات ثابتة
    2/وبعد وظيفي متغير وعلى ضوئه تتغير الفوقيات وفق الزمان والمكان، ولكن تبقى مرجعية التغيير في المتغيرات هي الثوابت فكل ما يحقق وظيفة الاستخلاف وعلى ضوء إرادة المستَخلِف يكون مقبول كمتغير.


    ما لمقصود بمرجعية التغيير ؟


    المقصود أن أي متغير في هوية أو وظيفة المرأة لابد أن يحقق شرطين:
    الأول : وظيفة الاستخلاف
    الثاني : يكون وفق إرادة المستخلِف ( الله)
    أي ليس كل متغير يمكن أن ينطبق عليه ما قلناه فلا بد للمتغيرات أن تحقق هذين الشرطين حتى تكون مقبولة .
    المرأة لها بعد إنساني كخليفة الله وهي تلتقي في ذلك مع الرجل وهي كإنسان تتكون من بعدين ، روحي - معنوي ، ومادي - جسدي ولا يتم أداء الوظيفة الخلافية كما يجب إلا إذا تكاملت في الجانبين ،وكل جانب مؤثر في الجانب الآخر.
    ففي بعدها الروحي تتلاقى مع الرجل في التزكية والتعليم والارتقاء والجهاد ( الأكبر) بل قد تتفوق عليه ، وفي البعد الجسدي تختلف باختلاف جنسها عنه لكن تتكامل معه لأداء وظيفة الاستخلاف .
    وحيث أن طبيعة الجسد وفق العلوم هي طبيعة التكيف والتشكل مع المتغيرات البيئة، وحيث أن العقل أيضا يتسع ويراكم وعيه مع تطور المسيرة البشرية ، فبالتالي سيكون هناك جانبان في طبيعة المرأة من الناحية الوظيفية ، ناحية ثابتة كوظيفة الأمومة والزوجية والأنوثة ، وجانب غير ثابت متعلق بطبيعة جسدها وتركيبته كأنثى ومدى موالمته لبعض الوظائف المتعلقة بتطور المدن والحضارات والمجتمعات وتطور الوظائف فيها بما يتطلب اتساع رقعة وحاجة وظيفة الاستخلاف ، فمثلا تختلف المرأة بوظيفتها في المجتمع اليوم عنها في السابق ، ولو استقرأنا وظيفتها الاجتماعية عبر التاريخ نجدها تتطور وتختلف مع تطور العقل البشري وقدرته على استنطاق الطبيعة من جهة والنص من جهة أخرى.
    ومع التغير البيئي والاجتماعي أيضا تتغير تركيبة المرأة الطبيعية وقدرتها على التكيف والموالمة ،ولكن هذا التغير لا يمكنه أن يقف موقف النقيض من وظيفتها الطبيعية الثابتة كالزوجية والأمومة لذلك قلنا أن هذا التغير والتطور لابد أن يكون وفق إرادة المشرع ، فقد أشخص أن وظيفتي كخليفة أن أكون في موقع ما لكن لابد أن يحقق ذلك الموقع إرادة المستخلف -أي الله -ويكون وفقها.
    لذلك تأتي الشريعة لتشخص الأولويات وتحدد الواجب والحق وترسم الحدود حتى لا تعم الفوضى ،وكل ذلك لترسيخ أهمية تشكل أسرة كنواة تكون وفق الرؤية الإلهية.


    هل نستطيع التعبير عن الجانب الثابت عند المرأة بأنه محكم بالتالي يكون الجانب المتغير هو المتشابه ؟ بحيث يكون الثابت من وظيفتها كأنثى هو الأمومة والزوجية ، وما سواها هو متغير خاضع للتطور الاجتماعي.


    الثابت الأصل الاستخلاف ،والاستخلاف فيه جوانب ثابتة متعلقة بتكوين كل جنس متناسب مع وجوده الدنيوي كالأمومة والزوجية وما يتطلبه ذلك من تجهيزات جسدية وحقوق وظيفية لكل منهما ، والحقوق والواجبات وظيفتها آلية لتعين كل طرف على أداء وظيفته الاستخلافية فتتزن الأمور بعدالة دون ظلم، وجانب متغير وتغيره يكون بتحقق شرطين ذكرناهم آنفا، وكل وفق قابليته ومرتبته الوجودية وسعيه.


    ونحن نعيش مجتمع يتبنى أفراده الإسلام اسماً لا منظوراً واعتقاداً، فيضيِّع المعاني السامية للمباني التربوية التي جاء بها الدين الحنيف..
    كيف تستطيع المرأة الخروج من ربقة الجمود الفكري دون أن تقع في شبك غزو فكري..مميزة بين حدود اسلامية وبين أفكار غربية مزينة بزينة السلام والجمال والهتافات البراقة الاخرى ؟


    للمرأة الخليفة وظيفة عليها أن تؤديها، وبكل تأكيد ستكون هناك عقبات في طريق تأدية التكليف ،ووظيفتها هي أن تزيل هذه العقبات دون انتظار إذن كي تقوم بتأدية التكليف والوظيفة حتى لو كلفها ذلك نفسها وكل ما تملك.
    وأهم العقبات المعيقة أداء الواجب الاستخلافي عقبتان رئيسيتان تتفرع عنهما عقبات فرعية :
    العقبة الأولى/ داخلية أو داخل دينية
    بمعنى زواية النظر للمرأة في الشريعة وطريقة استقراء النصوص الدينية وآليات هذه الطريقة وأين موقع القرآن كمرجعية معصومة فيها.
    العقبة الثانية / خارجية وهي الإحلال الثقافي وقدرته على اختراق المفاهيم وقدرته على الإقناع والإحلال نتيجة غياب المشروع.
    فعلى المرأة من أجل حفظ هويتها الحقيقية الإنسانية والجنسية - أي كونها امرأة - أن تزيل العقبتين ، إذ أن العقبة الأولى عمدت إلى ضمور البعد الإنساني وتضييق مساحة الوظيفة الاستخلافية باسم الدين ، والعقبة الثانية وسّعت مساحة وظيفتها الأنثوية وأطلقت العنان لها مما أدى أيضا لضمور إنسانيتها ، وكلاهما جاء على حساب حقيقة دورها الإستخلافي وواقعها الإنساني ، ولنا في الزهراء عليها السلام أسوة حسنة ؛ فهي ناضلت لأجل مواجهة كل محاولات التشويه والتبديل حتى استشهدت في سبيل ذلك ، ومريم عليها السلام واجهت السلطة الدينية اليهودية التي حرفت موقع المرأة ودورها حتى لاقت ما لاقت.
    إذاً نحتاج -واقعا- إعادة النظر في مسلماتنا الدينية بحق المرأة وبناء شخصية المرأة الحقيقية في الإسلام على ضوء العدالة.
    حينما نبني المشروع لن يعد يهمنا لو جاءت مليون حضارة غربية لأننا سنكون محصنين ، بل نحن من سيغزوهم في عقر دارهم.
    فباعتقادي أن اليوم وظيفتنا هي التحول من حالة تلقي الضربات وموقع الدفاع الى موقع المهاجم ، وهو ما يتطلب -واقعاً- إزالة العقبة الأولى وبناء المشروع ومن ثم الاختراق.


    حيث أنكم تحدثتم عن العقبة الأولى الداخلية هذا يقودنا للسؤال عن مقال (تأثيرات العولمة على الحركات النسوية ) ذكرتم تحت عنوان ( المرأة والفهم الديني ) ...
    (يجب في البداية أن نفرق بين أمرين مهمين هما الدين وحقائقه القدسية المتعلقة بالوحي وبين فهم الإنسان للدين فالأول ثابت لا يتعرض لمتغيرات الزمان والمكان ولا يلبس لبوس القديم والجديد,أما الثاني فهو عرضة لمتغيرات الزمان والمكان ويتلبس بلبوس القديم والجديد )
    هل يمكن القول إذاً أن المرأة تعرضت للتحيز والإقصاء عن الساحة الإنسانية تحت عناوين دينية؟


    نعم تعرضت لذلك تحت عناوين دينية ولكن لا يعني ذلك أن هناك تعمد من الفقهاء أو العلماء ،بل علينا قراءة ذلك وفق تراكم الوعي وتنامي قدرات العقل في الفهم وإدراك النص، فالنص ثابت وحيوي ولكن العقل وفهمه وآليات إدراكه تتطور دوما وتتراكم،
    لذلك نحتاج أن نقرأ الأحكام الصادرة في أزمنة سابقة الخاصة بالمرأة وفق بيئتها الزمانية والمكانية .
    مامدى حاجتنا إلى تغيير القراءات الفقهية الخاصة بالمرأة؟

    حاجتنا كبيرة جدا بكبر أزمتنا في الهوية فبنظرة عابرة لواقع المرأة العربية والمسلمة سنكتشف عمق الفجوة بين واقع المرأة وواقع كثير من الفتاوى .
    .. أنظمة الاستبداد والقمع والمنع التي خفضت من مستويات الحرية ،ومشروع كهذا يحتاج مقومات دولة وليس أفراد ، وهذا لا يعني العجز أبدا ،لكن هذا من أهم أسباب عدم الاستفادة، فأمامنا فرصة وواجب بحق الأجيال القادمة ، وهو البدء فعلا في التغيي بل يجب أن تتحقق إرادة التغيير والسعي لهذه الإرادة كي تتشكل جبهة عريضة في الوطن الإسلامي تكون واقعاً قادرة نظرياً وعملياً على تقديم الإسلام الناجح ،،وتطبيقه عملياً ليسري واقعاً حتى للغرب ويغزوه في عقر داره ، والأطروحة والفكرة أساس لأن ما يغزونا اليوم هو أفكار ومفاهيم

    اليوم نحن أمام أزمة مفاهيمية تتطلب -واقعا- دراسات مقارنة في صناعة المشروع العملي حول شخصية المرأة بين الغرب والإسلام ،خاصة فيما يتعلق بمفاهيم كالحرية والمساواة والحقوق والواجبات وعلاقتها بالعدالة والكرامة الانسانية ،، ونحتاج تأصيل فكري لتلك المفاهيم وفق الرؤية الإسلامية العصرية التي تمزج بين عنصري الأصالة والخلود ومنهجية البحث العلمي الموضوعي الباحث عن الحقيقة خاصة فيما يتعلق بموضوع المرأة ،وهذا يتطلب تضافر جهود النساء المتصديات في العالمين العربي والاسلامي وسرالتصدي هو الشعور بهذه الإشكاليات العظيمة من جهة والسعي الجاد لإيجاد الحلول المناسبة لهامن جهة أخرى.
    فإذا انتظمت حبات السبحة في سبحة واحدة تكون جميلة الشكل والتنظيم ومحققة لهدف الذكر.

    حوار مجموعه من الفتيات مع الكاتبه
    ايمان شمس الدين
    اضغط على الصورة لعرض أكبر. 

الإسم:	ايمان شمس الدين.jpg 
مشاهدات:	1 
الحجم:	8.3 كيلوبايت 
الهوية:	860228
عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
يعمل...
X