إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

صمود السيد الصدر الأول

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • صمود السيد الصدر الأول

    اللهم صل على محمد وال محمد

    في آخر شهر من أشهر الحجز التام على بيت الشهيد محمد باقر الصّدر ، وفي الأسبوع الأخير منه ، جاء الشيخ عيسى الخاقاني مكلّفٌ مع ضابط أمن يُدْعي (أبي علي) وهو ضابط مخابرات القصر الجمهوري التّكريتي للكلام مع السيد الصّدر ، وقال له: « إنّ هذه هي الفرصة الوحيدة التي يمكن أن تستفيدوا منها لحلّ هذه الأزمة بينك وبين السُلطة ، إنّنا بحاجة إلى حوزة ومرجعيّة عربية، والسلطة مستعدّة لتقديم كافّة المساعدات، كالرواتب للطلبة، والإعفاء عن الخدمة العسكريّة، وقد بحثت مع المسؤولين كافّة التفاصيل ».
    فأجابه السيّد الصدر(رحمة الله): « إنّ الحوزة والمرجعيّة ليست بحاجة إلى مساعدة أحد، الحوزة قائمة بنفسها وإمام العصر يرعاها، وأنا لست مستعدّاً لقبول أيّ عرض ممّا تقول »
    فقال الشيخ الخاقاني: « إنّ السّلطة تريد أن تفكّ الحجز عنك، إلاّ أنّ لديها شروطاً، بمعنى أنّها تريد منك أن توافق على الشّرط الأوّل، وإلاّ فعلى الشّرط الثّاني وإلاّ فعلى الثّالث وهكذا، أمّا عدم الاستجابة لأيّ واحد من تلك الشروط فيعني الإعدام، والشّروط هي:

    الشرط الأوّل: أن يتخلّى عن تأييد ودعم الثّورة الإسلاميّة في إيران وعن تأييده للسّيد الخمينيّ.
    الشّرط الثّاني: إصدار بيان تأييد لبعض مواقفنا، وإن كان يصعب عليك تأييد مواقفنا الحزبيّة الخاصّة فأيّد مواقفنا الوطنيّة وإنجازاتنا، كحلّ قضيّة الأكراد بمنحهم الحكم الذّاتي، أو تأميم النفط مثلاً.
    الشّرط الثّالث: أن تصدر فتوى بتحريم الانتماء إلى حزب الدّعوة الإسلاميّة.
    الشّرط الرّابع: أن تنسخ تحريمك الانتماء الى حزب البعث، وتصدر فتوى تجيز فيها الانتماء إليه.
    الشّرط الخامس: أن يجيئك مراسل صحيفة أجنبيّة أو عراقيّة يسألك مسائل فقهيّة أنت تضعها، وأجب عليها بما أحببت . .
    قال أبو علي: « سيّدنا، إنّ السيّد الرئيس يعدكم في حال قبولكم بهذه الشروط بما يلي:
    1 - سيقوم بزيارتكم وتغطّى الزيارة من خلال وسائل الإعلام، ومنها التلفزيون.
    2 - في خلال الزيارة سيقدّم السيّد الرئيس صدّام حسين سيّارته الشخصيّة هديةً لكم، وهذا أعلى مراتب التكريم والحفاوة، ولكي تطمئنّوا إلى صحّة نوايانا فسوف لا نطلب منكم نشر البيان قبل أن تشاهدوا ذلك من التلفزيون.
    3 - تكون أوامركم وطلباتكم نافذة في دوائر الدولة، وبهذا نكون قد بدأنا صفحة جديدة من الصداقة والمحبّة، لأنّنا أقرب إليك من الخميني، وأنت أقرب إلينا منه ».
    قال السيّد الصدر:
    *« موقفي هو الموقف السابق »*
    قال أبو علي :« نحن لا ندري ماذا تريد، والله (بشرفي) إنّ القيادة لم تتنازل لأحد بهذا المقدار، والله لقد نفّذنا الإعدام بأشخاص عارضونا أقلّ من هذا، وكان منهم رفاق في الحزب فلماذا هذا الإصرار؟ ماذا تريد أن نفعل ؟ ».
    السيّد الصدر: « أنا لم أطلب منكم شيئاً، وكما قلت لكم إذا كان الحلّ لهذه الأزمة هو الإعدام فأنا مستعدٌّ لذلك، ولا كلام آخر عندي ».
    ظلّ هذا المبعوث ساكتاً ولم يتكلّم بشيء، وبعد فترة عاد إلى الحديث ففاوض السيّد الصدر(رحمة الله) على الشروط متنازلاً عنها الواحد تلو الآخر، والسيّد(رحمة الله) مصرٌّ على موقفه. وبعدها قال أبو علي : « سيّدنا، بقي شيءٌ لا بدّ منه، كما أنّه ليس من حقّي أن أتنازل عنه مطلقاً ».
    السيّد الصدر: « ما هو؟ ».
    أبو علي : « أن توافق على إجراء مقابلة مع صحيفة أجنبيّة، وإن شئت أن تكتب الأسئلة بنفسك فلا مانع - حتّى لو كانت فقهيّة - ولكن بشرط أن تؤكّد في المقابلة أن لا عداء بينكم وبين السلطة، أو تشيد ببعض إنجازاتنا كمحو الأمّية أو تأميم النفط أو منح الأكراد الحكم الذاتي، وفي مقابل ذلك نتعهّد بتنفيذ كلّ التعهّدات السابقة ».
    ردّ السيّد الصدر قائلاً : « وإذا لم أفعل؟ ».
    أبو علي : « الإعدام، بشرفي لا حلّ غيره ».
    ردّ عليه السيّد الصدر قائلاً : «أنا مستعدّ، ولا كلام آخر عندي» ..
    الشيخ الخاقاني: كما قلت لك سيّدنا، واللّه لقد سمعت من لسان صدّام أنّه قال:سوف أعدمه.
    فقال(رحمة الله):
    *«أخبر صدّام أنّي بانتظار تنفيذ وعده، إنّ هذا طريق آبائي وأجدادي، كلّهم قضوا صرعى وقتلى، فلا عجب أن أكون كأحدهم »* ثمّ قال:
    «إنّي كلّ ما كنت أطمح إليه في الحياة وأسعى له فيها هو أن تقوم حكومة للإسلام في الأرض، والآن بعد أن أقيمت في إيران بقيادة السّيد الإمام فإنّ الموت والحياة عندي سواء لأنّ الحلم الذي كنت أحلم به وأتمنّى تحقيقه قد تحقّق والحمد للّه. *أمّا مطالبتي بتأييدي للمواقف فهي تناقض ما كنتم تطلبونه منّي قبل هذا من عدم التّدخّل في الأمور السّياسيّة*
    *وأما حزب الدّعوة، فلا أحرّم الانتماء إليه، وأمّا تحليل الانتماء إلى حزب البعث فلا أجيز الانتماء إليه، وأمّا المقابلة فأنا غير مستعدّ لها»*
    ثمّ التفت(رحمة الله) إلى ضابط مخابرات القصر الجمهوري التّكريتي وقال له:
    *«يا أبا علي! أخبر صدّام أنّه في أيّ وقت يريد إعدامي فليفعل»*

    وتحيّر المبعوث وظلّ ساكتاً فترة طويلة، ثمّ قام وودّع السيّد الصدر(رحمة الله)، وجرت دموعه على وجهه، وأخذ يضرب بيده على فخذه وقال بلهجته العامّية:
    *حيف مثلك تأكله الگاع، حيف والله حيف*

    وخابت مؤامرة السلطة هذه أمام صمود ووعي وحكمة السيّد الصدر(رحمة الله)، وتضحيته في سبيل مبادئه .


    المصدر :
    العاملي ، أحمد أبو زيد ، محمّد باقر الصدر.. السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق، ج4 ، دار العارف للمطبوعات ، 2007م . ص : 262 - 264 .
    .........
    منقول
    أين استقرت بك النوى

  • #2
    بسم الله الرحمن الرحيم و صلى الله على محمد وآله الطاهرين
    احسنت وأجدت الأخ الفاضل وشكرا لك على الموضوع القيم وجزاك الله خيرا
    رحم الله الشهيد الصدر ورحم الله علمائنا الأبرار الماضين وحفظ الباقين وزادهم علوا ورفعة
    وتقبل الله منكم صالح الأعمال
    مَوالِىَّ لا اُحْصى ثَنائَكُمْ وَلا اَبْلُغُ مِنَ الْمَدْحِ كُنْهَكُمْ وَمِنَ الْوَصْفِ قَدْرَكُمْ

    تعليق

    المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
    حفظ-تلقائي
    Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
    x
    إدراج: مصغرة صغير متوسط كبير الحجم الكامل إزالة  
    x
    يعمل...
    X