إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

ينبغي بالمؤمنِ أن يَنظرَ في حياتِه إلى ما بعد المَوتِ بقلق ٍويَستشرِفَ مُستَقبَله :

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • ينبغي بالمؤمنِ أن يَنظرَ في حياتِه إلى ما بعد المَوتِ بقلق ٍويَستشرِفَ مُستَقبَله :

    :: ينبغي بالمؤمنِ أن يَنظرَ في حياتِه إلى ما بعد المَوتِ بقلق ٍويَستشرِفَ مُستَقبَله ومَصيرَه في الدّارِ الآخرةِ – وأن يأخذَ مِن الدنيا بقدرِ ما يَكفيه منها - وأن يجعلها مَزرعةً للآخرة ::
    قال الإمامُ جعفرُ الصادق ، صلواتُ اللهِ وسلامُه عليه ، مُوصيّاً أحدَ أصحابه ويُوصينا أيضاً : (يا ابن جندب مَن أصبحَ مَهمومَاً لسوى فِكاك رقبته فقد هَوّنَ عليه الجليلُ ورغبَ مِن ربّه في الحقير - القليل - ومَن غشّ أخاه وحَقّره وناواه جعلَ اللهُ النارَ مأواه)
    : بحار الأنوار ، المجلسي ، ج75 ، ص 281 .

    :1:- هنا يُبيِّنُ الإمامُ الصادق ، عليه السلام ، بضرورة أن نهتمّ بأمر الآخرةِ ومصيرنا فيها والمخاطر التي يُمكن أن تواجهنا هناك – وفي هذا المقطع يُقَسَّمُ الناسُ على صنفين : صنفٌ أوّلٌّ :- يكون جلّ همّه الاستمتاع بالحياة الدنيا وعدم الانشغال بفكاك رقبته من القيود والذنوب - وصنفٌ ثانٍ :- وهو مَن يُفكّر في مصيره في الدار الآخرة ولم يهتم بالحياة الدنيا ومتاعها الزائل والفاني إلّا بقدر الحاجة .
    ومَثَلُ الإنسانِ في هذه الحياة الدنيا مَثلُ التاجر في مدينة – بقاؤه محدود فيها وإن كان ربحه وفيراً – فالعاقل مَن يُفكِر في ما بعد انقضاء المدّة وتهيئة العِدّة للآخرة .

    :2:- وحالُ بعضنا ينظرُ إلى الدنيا ويُريدُ أن يتمتّع فيها بأكبر قدرٍ ممكن ، فلا يهتم بآخرته ولا يستعدّ لها – ويجعل عنايته بتحصيل اللّذة وجمع المال – دون أن ينظر إلى ما بعد الموت من مخاطر الآخرة ويُفكّر في دفعها.

    :3:- إنَّ الاهتمام والتعلّق بالدنيا دون مُراعاة أمر الآخرة له مخاطر عظيمة على مصير الإنسان – وقد وردَ (عن أبي عبد الله ، الإمام الصادق ، عليه السلام قال : قال رسولُ اللهِ ، صلى الله عليه وآله مَن أصبحَ وأمسى والآخرةُ أكبرُ هَمّه جعلَ اللهُ له القناعةَ في قلبه وجمعَ له أمرَه ولم يخرج مِن الدنيا حتى يسَتكمل رزقه ومَن أصبحَ وأمسى والدنيا أكبرُ هَمّه جعلَ اللهُ الفقرَ بين عينيه وشتّت عليه أمرَه ولم ينل من الدنيا إلّا ما قُسِم له )
    : ثواب الأعمال ، الصدوق ، ص 168.

    :4:- ثُمَّ يُوصينا الإمام الصادقُ ، عليه السلام ، ( ومَن غشّ أخاه وحَقّره وناواه جعلَ اللهُ النارَ مأواه):- إنَّ الإمام يُنبّهنا هُنا على ضرورة فَهم الإسلام فهماً مُنتَظَماً وأنّه نظامُ حياةٍ مُتكاملٍ ، وفيه حقوق اجتماعيّة – ولا ينحصر بأداء الصلوات والصيام وغيرها من العبادات – بل هو منهج تام يحفظُ حقوقَ الآخرين مِن عدم غشّهم في كلّ شيءٍ – فالغش – حرامٌ وغدرٌ وخيانةٌ ، وهو صفة تتنافى مع كون الإنسانِ مُسلِمَاً ( مَن غشّنا فليس منّا ) .

    :5:- ربّما يكون الإنسان مُسلِماً بحسب الظاهر ، ولكن ما أن يغشّ أخاه فهو ليس من الإسلام الحقيقي في شيءٍ – وشرّ النّاس من يغشّ الناسَ – غشّاً في المعاملات التجاريّة أو في البيع والشراء أو في النصيحة وإفشاء الأسرار أو في الدّين (عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : مَن غشّ أخاه المُسلم نزعَ اللهُ عنه بركةَ رزقه ، وأفسد َعليه معيشته ،ووكله إلى نفسه )
    : ميزان الحكمة ، الريشهري ،ج3 ، ص2259:

    :6:- هناك مَن يغشُّ نفسَه ، فيرتكب الذنوبَ والمعاصي ، ويُصوّر لنفسه أن هذه هي السعادة والحياة الحقيقيّة – وهناك مَن يغشُّ في الدّين بإظهار نفسه للنّاس مُصلحاً ، وهو يضلّهم في الحقيقة.

    :7:- ومن أخطر مصاديق الغش هو غش القادة ومَن بيدهم زمام الأمور المُهمّة في حياة النّاس – وعن أمير المؤمنين علي ، عليه السلام (وإِنَّ أَعْظَمَ الْخِيَانَةِ خِيَانَةُ الأُمَّةِ - وأَفْظَعَ الْغِشِّ غِشُّ الأَئِمَّةِ)
    : نهج البلاغة ، ت ، د ، صبحي الصالح ، ص 383.

    :8:- وأمّا مسألة التحقير للآخرين فهي مسألة مرفوضة شرعاً وأخلاقاً – وقد حذّرت منها الرواياتُ الشريفةُ مهما كان الآخرُ أقلّ عِلمَاً أوجاهاً أو فقيراً أو غير ذلك(عنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّه – الإمام الصادق، عليه السلام : يَقُولُ : قَالَ اللَّه عَزَّ وجَلَّ لِيَأْذَنْ بِحَرْبٍ مِنِّي مَنْ آذَى عَبْدِيَ الْمُؤْمِنَ ولْيَأْمَنْ غَضَبِي مَنْ أَكْرَمَ عَبْدِيَ الْمُؤْمِنَ ) (وعَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّه الإمام الصادق ، عليه السلام ، - قَالَ : مَنْ حَقَّرَ مُؤْمِناً مِسْكِيناً أَوْ غَيْرَ مِسْكِينٍ لَمْ يَزَلِ اللَّه عَزَّ وجَلَّ حَاقِراً لَه مَاقِتاً حَتَّى يَرْجِعَ عَنْ مَحْقَرَتِه إِيَّاه )
    : الكافي ، الكليني ، ج2 ، ص 352 .
    _____________________________________________

    أهمّ مَضامين خطبةِ الجُمعَةِ الأولى ،والتي ألقاهَا سَماحةُ الشيخ عبد المَهدي الكربلائي ، دام عِزّه, الوكيل الشرعي للمَرجعيّةِ الدّينيّةِ العُليا الشَريفةِ في الحَرَمِ الحُسَيني المُقدّس ,اليوم ، العشرين من شعبان 1440 هجري – السادس والعشرين من نيسان 2019م . ______________________________________________

    تدوين - مُرْتَضَى عَلِي الحِلّي - النَجَفُ الأشْرَفُ .

    :كَتَبْنَا بقَصدِ القُربَةِ للهِ تبارك وتعالى، رَاجينَ القَبولَ والنَفعَ العَامَ, ونسألَكم الدُعاءَ .
    ______________________________________________

  • #2
    الأخ الكريم
    ( مرتضى علي الحلي 12 )
    بوركت أخي على هذا الموضوع القيم
    وشكرا لـــــكم الإبداع والتميز راجين
    منكم المزيد من المشاركات
    وجعله الله تعالى في ميزان حسناتكم













    ولولا أبو طالب وأبنه * لما مثل الدين شخصا وقاما
    فذاك بمكة آوى وحامى * وهذا بيثرب جس الحماما

    فلله ذا فاتحا للهدى * ولله ذا للمعالي ختاما
    وما ضر مجد أبي طالب * جهول لغا أو بصير تعامى
    كما لا يضر إياب الصبا * ح من ظن ضوء النهار الظلاما

    تعليق


    • #3
      اللهم صل على محمد وال محمد
      احسنتم
      وبارك الله بكم



      تعليق


      • #4
        شكرا لكم والله يحفظكم جميعا.

        تعليق

        يعمل...
        X