إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

مزار علي بن أبي طالب في أفغانستان (مزار شريف)

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • مزار علي بن أبي طالب في أفغانستان (مزار شريف)



    يفتخر الأفغانيون عموماً، الشيعة منهم والسُنّة بوجود جثمان سيد الأوصياء وعلم الأتقياء، مشهور الذكر في الأرض والسماء، علي بن أبي طالب(عليه السلام)، في أرضهم، تلك الأرض التي شهدت بزوغ نور الإسلام عليها، فكانت إشراقاته تملأ النفوس، وتعاليمه السمحاء تبعث على الحياة الهانئة، فضم الأفغانيون الإسلام بين جوانحهم وقاتلوا دونه وضحوا لأجل بقاءه، فكانوا كما ذكرهم شكيب أرسلان بقوله: (ولعمري لو لم يبق للإسلام في الدنيا عرق ينبض لرأيت عرقه بين سكان جبال الهملايا وهندوكوش نابضاً وعزمه هناك ناهضاً).

    وقد تخرج من مدرسة الإسلام في تلك البقاع شخصيات بارزة، لعبت دوراً هاماً في التاريخ الإسلامي، بل وأبدعت في شتى مجالات المعرفة، فكان لها في أوج المعالي نصيباً، وفي ميدان العلم حظاً.


    وكان اهتمام الأفغانيين ولازال ينصب على مزار شريف، مركز مدينة بَلْخ، وعاصمة شمال أفغانستان وبَلْخ من المدن المعروفة جداً ولها تاريخ غني، وقلما نجد مدينة لها ماضٍ حضاري وثقافي مثل مدينة بَلْخ، فقد كانت تسمى في الماضي بأسماء تدل على مكانتها المرموقة بين المدن مثل أم البلاد، وقبة الدنيا وقبة الإسلام فهي حاضرة العلم والعلماء وقد ازدهرت بَلْخ في الماضي البعيد وكانت لفترة طويلة مركزاً للمقاومة والمعارضة ضد الأمويين والعباسيين وأعداء آل البيت(عليهم السلام) وملجأً آمناً للشيعة والثوار المطاردين من قبل الأمويين والعباسيين.

    وكانت بَلْخ عاصمة مملكة (آريانا) القديمة وكانت تحمل اسم (بكتريا) وتقع على بعد عدة أميال من غرب (مزار شريف)، وقد انتسب إلى مدينة بَلْخ عدد من العلماء أمثال ابن سينا البلخي وجلال الدين الرومي البلخي والرحالة المعروف ناصر خسرو البلخي وغيرهم… وبالرغم من بعد المسافة بين بَلْخ القديمة ومزار شريف، فإن الأخيرة استطاعت أن تعيد إلى بَلْخ مجدها وازدهارها.

    لنتعرف على ما يُقال عن هذا المزار؟ وما هو تأريخه؟


    وما حقيقة اعتقاد الأفغان في عائدية هذا القبر لعلي بن أبي طالب(عليه السلام) بالرغم من إيمان ومعرفة الكثير منهم، بأن علياً(عليه السلام) مدفون في النجف الأشرف، المتعارف عليه عند عامة الكتاب والباحثين والمؤرخين، يكفي قول ابن أبي الحديد المعتزلي في قصيدته الجزلة المعروفة:

    يا برق إن جئت الغري فقل له: أتراك تعلم من بأرضك مودع



    صورة قديمة للمزار

    فيما يقال عن هذا المزار:


    (…أما وجود المشهد المنسوب للإمام علي بن أبي طالب(عليه السلام) بطل الإسلام الخالد أسد الله الغالب في مدينة مزار شريف، التي أخذت تسميتها من المزار المنسوب للإمام علي(عليه السلام) ـ في شمال أفغانستان ـ فقد جعلت هذه المدينة أكبر منطقة للشيعة المخلصين لأهل البيت(عليهم السلام)). الشيخ حسين الفاضلي، أفغانستان تاريخها ورجالاتها، ص161

    (…وكلمة مزار معناها ضريح، إذ يقع فيها ضريح سيدنا علي بن أبي طالب(عليه السلام) رابع الخلفاء الراشدين. وقد سُميت المدينة باسم مزار شريف أي الضريح الطاهر. وهي تتنازع ومدينة النجف الأشرف في العراق، ولاء الشيعة). أفغانستان بين الأمس واليوم، أبو العينين فهمي محمد، ص115.

    (…في الوقت الحالي هناك في أفغانستان خمسة عشر ألف مسجد، أما المسجد الأكثر شعبية فهو مسجد روزاري شريف في ولاية مزار شريف وقد بُني في المكان الذي يُعتقد فيه قبر الإمام علي(عليه السلام)). نص مترجم من مجلة (Sept- Dec. 1986(4) Afghanistan Today).

    ومن المعروف أن الإمام علي(عليه السلام) استشهد في محراب مسجد الكوفة، ودُفن في ظهر الكوفة بالنجف الأشرف. (ولكن الأفغانيين السُنة يقولون إن جثمان الإمام بعد أن استشهد، أُخفي خشية التمثيل به، ثم وضع على ناقة بيضاء سارت به إلى أن حطت في هذا المكان (مزار شريف) فدفن فيه ولكن السلطان السلجوقي (سان خان) اكتشفه وتحقق منه فأمر ببناء ضريح عظيم فوقه تكريماً لمنزلة الإمام علي(عليه السلام). التاريخ السياسي للشيعة في أفغانستان، أحمد أخلاقي جمن مالستاني، ص26.

    في عهد الإمام الصادق(عليه السلام) وأوائل الحكم العباسي كانت هناك مؤامرة لتخريب قبر الإمام علي(عليه السلام) وإخراج جسده الشريف، فأمر الإمام الصادق(عليه السلام) أبا مسلم الخراساني بنقل جثمان الإمام علي(عليه السلام) إلى مكان آمن بعيداً عن متناول يد العباسيين، وقد كلف أبو مسلم الخراساني عشرة من أمراء جيشه بنقل الجثمان إلى (بَلْخ) حيث كثافة الشيعة والموالين لأهل البيت(عليهم السلام) ودفنه في قرية مجاورة تحولت إلى مدينة كبيرة أخذت اسم المزار. مجلة (حبل الله) الأفغانية العدد (51).

    تحت عنوان المزار الشريف (ومن العجائب ما أطلعنا عليها في كتاب موجود في خزينة أمير المؤمنين(عليه السلام) في النجف جاء فيه: أُبتلي أمير في بَلْخ (من ولايات أفغانستان) بجرح غير قابل للعلاج فرأى في الرؤية أمير المؤمنين(عليه السلام) يقول له إن علاجك مرهم لا ولا، فاستيقظ من نومته وكلما سأل من أحد علماء المذاهب الإسلامية عن المرهم لا ولا، لم يجبه أحد، حتى عُثر على أحد الشيعة هناك فقال أنا أعرفه، فذُهب به إلى الأمير وقال له: يعني الإمام(عليه السلام) زيت الزيتون، قال له الأمير: وكيف عرفت؟ قال: أراد الإمام(عليه السلام) قوله تعالى:

    (زيتونة لا شرقية ولا غربية) فهي لا ولا، فعالج الأمير نفسه بدهن الزيتون وشُفي من مرضه فأصبح ذلك الشخص من المقربين للأمير بسبب هذه الحادثة، وبعد فترة ذهب عدة من علماء السنة، ووشوا بالرجل حسداً عند الأمير، وأخبروه بأنه رافضي يسب الصحابة ومنهم معاوية.

    أمر الأمير بمجلس يحض فيه العلماء، وسأل من ذلك الرجل: هل تسب معاوية؟ فقال له: بلى، وليس وحده وإنما كل من يسمي نفسه خليفة قبله يعني عثمان والشخص الذي وضعه خليفة له وكذلك الذي جعل هذا خليفته، وبناءً على قوله فقد طلب القضاة تنفيذ حكم القتل به بعد ثبوت ارتداده، فقال الأمير أن يأتي بالبينة على ادعائه، فقالوا له: أقم الدليل على جواز سبك لهم.

    أجاب: أتعلمون أن لحاتم الطائي بنتاً، ذهبت إلى النبي(صلى الله عليه وآله) بعد وفاة أبيها، فأعطاها قطيعاً من البقر والغنم والإبل تكريماً لجود وكرم أبيها، بالرغم من كفره، ولكن ماذا عُمل بابنة هذا النبي الأكرم بعد وفاته، فهل من الحق أن يقابل جوده وكرمه بأخذهم حق ابنته؟ لقد أخذوا منها فدكاً. عندها انقلب جميع من كان في المجلس وضجوا بالبكاء، وهكذا استطاع الشيعي بحجته هذه أن يبقى بينهم عزيزاً مكرماً ويحتمل انهم استبصروا.

    بعد مرور ثلاث أعوام، توفي ذلك الرجل وشُيع باحترام وتبجيل ودُفن ووضع على قبره قبة ومزاراً وصار الناس يأتون لزيارته، ومن باب المصدافة كان اسمه علي واسم أبيه أبو طالب فكُتب على قبره: هذا قبر علي بن أبي طالب). أسوة العارفين، إعداد وترجمة محمود البدري، ص221ـ 223.

    (…أما اليوم فإن بَلْخ تُعد من أجل مدن أفغانستان الحديثة، وفيها المزار العظيم المعروف بـ(مزار شريف) حيث دفن على ما يقال، الخليفة علي ويسمى شاه مردان أي ملك الرجال، وعلى قول خواند أمير: (إن هذا القبر الوهمي لعلي الشهيد قد اكتشف سنة (885هـ ـ1480م) يوم كان ميرزا بيقرا على كتاب تاريخ الكتب في أيام السلطان سنجر السلجوقي، حيث جاء فيه أن علياً مدفون في قرية خواجا خيران، وهي تبعد ثلاث فراسخ عن بلخ وبناءً على ذلك ذهب الوالي إلى تلك القرية ليتحرى الأمر فاكتشف لوحاً ما نصه بالعربية:

    (هذا قبر أسد الله ووليه علي أخي (عوضاً عن ابن عم) رسول الله(صلى الله عليه وآله)) فأقيم على هذا القبر مزار عظيم، وصار منذ ذلك الحين مكرماً عظيم التكريم لدى أهل آسيا الوسطى، وهو لازال فيها من المواضع الشريفة التي تُزار). بلدان الخلافة الشرقية، كي لسترنج، نقله إلى العربية بشير فرنسيس وكوركيس عواد، ص464ـ465.









    دائرة المعارف الإسلامية الشيعية، 8/ 313.


    التعديل الأخير تم بواسطة صدى المهدي; الساعة 11-06-2019, 01:03 PM.

  • #2

    اللهم صل على محمد وال محمد

    تعليق

    يعمل...
    X