إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

ما معنى الزهد في الدنيا؟

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • ما معنى الزهد في الدنيا؟

    بسم الله الرحمن الرحيم

    اللهم صلِ على محمد واله الطاهرين

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    المعنى اللغوي للزهد هو عدم الرغبة في الشيء و احتقاره و الاعراض عنه، و لقد قال الله عَزَّ و جَلَّ في قصة النبي يوسف عليه السلام: ﴿ وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ ﴾ 1، أي أنهم باعوا يوسف الصديق بما هو دون القيمة السوقية المتعارفة بالنسبة إلى العبيد معرضين عن القيمة المثلية المتعارفة، لأنهم كانوا يريدون التخلص من يوسف خوفاً من إنكشاف الحقيقة.
    و لقد حثَّت النصوص الدينية الإنسان على الزهد في الدنيا و عدَّته من مكارم الاخلاق، و أنه مفتاح الخير، و وسيلة للحصول على الحكمة.
    لكن معظم الناس خطأً فَهِموا أن الزهد هو ترك الدنيا، و أن الرهبانية و الزهد بمعنى واحد، غير أن هذا الفهم ليس صحيحاً أبداً و يَنُمُّ عن فهم ساذج و عدم معرفة بالدين الإسلامي.
    الزهد الحقيقي

    الزهد الحقيقي هو أن لا تجعل الدنيا و ملذاتها هدفاً لنفسك فتسعى للحصول عليها بأي ثمن كان و بأي وسيلة ممكنه، بل إجعل الدنيا وسيلة للوصول إلى الحياة الأخروية السعيدة و الخالدة، و كن على حذر شديد من الاقتراب من الحرام الذي نهى الله عنه، و عليك بالزهد و الاعراض عن كل ما يُبعدك عن الله و عن عبوديته الخالصة، محتقراً كل ملذات الدنيا و زخارفها ـ رغم الاستفادة منها ـ فيما لو شكلت أمامك مانعاً و عقبة تحجزك عن الوصول إلى مرضاة الله، و أشغلتك عن ذكر الله و مناجاته، و هذا هو الزهد الحقيقي الذي هو وسيلة المؤمن للوصول إلى الدرجات العالية، و هو الذي دعا اليه الإسلام، و ليس المقصود بالزهد ترك الدنيا و إختيار الرهبانية، بل المقصود توظيف الدنيا و جعلها وسيلة للوصول إلى مرضاة الله.
    قَالَ رسول الله صلى الله عليه و آله: " الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا: قَصْرُ الْأَمَلِ، وَ شُكْرُ كُلِّ نِعْمَةٍ، وَ الْوَرَعُ عَنْ كُلِّ مَا حَرَّمَ اللَّهُ " 2.
    و قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام: "الزُّهْدُ كُلُّهُ بَيْنَ كَلِمَتَيْنِ مِنَ الْقُرْآنِ، قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: ﴿ لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ ... ﴾ 3، وَ مَنْ لَمْ يَأْسَ عَلَى الْمَاضِي وَ لَمْ يَفْرَحْ بِالْآتِي فَقَدْ أَخَذَ الزُّهْدَ بِطَرَفَيْهِ" 4.
    و هذا زين العابدين و سيد الساجدين علي بن الحسين عليه السلام يجسد المعنى الحقيقي للزهد في مناجاته لرب العالمين حيث يقول: " إلهي ... وَ أَسْتَغْفِرُكَ مِنْ كُلِّ لَذَّةٍ بِغَيْرِ ذِكْرِكَ، وَ مِنْ كُلِّ رَاحَةٍ بِغَيْرِ أُنْسِكَ، وَ مِنْ كُلِّ سُرُورٍ بِغَيْرِ قُرْبِكَ، وَ مِنْ كُلِّ شُغُلٍ بِغَيْرِ طَاعَتِكَ" 5.
    و قَالَ الامام الصَّادِقُ عليه السلام: "الزُّهْدُ مِفْتَاحُ بَابِ الْآخِرَةِ وَ الْبَرَاءَةُ مِنَ النَّارِ، وَ هُوَ تَرْكُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ يَشْغَلُكَ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ غَيْرِ تَأَسُّفٍ عَلَى فَوْتِهَا وَ لَا إِعْجَابٍ فِي تَرْكِهَا وَ لَا انْتِظَارِ فَرَجٍ مِنْهَا وَ لَا طَلَبِ مَحْمَدَةٍ عَلَيْهَا وَ لَا غَرَضٍ لَهَا، بَلْ تَرَى فَوْتَهَا رَاحَةً وَ كَوْنَهَا آفَةً وَ تَكُونُ أَبَداً هَارِباً مِنَ الْآفَةِ مُعْتَصِماً بِالرَّاحَةِ، وَ الزَّاهِدُ الَّذِي يَخْتَارُ الْآخِرَةَ عَلَى الدُّنْيَا، وَ الذُّلَّ عَلَى الْعِزِّ وَ الدُّنْيَا، وَ الْجُهْدَ عَلَى الرَّاحَةِ، وَ الْجُوعَ عَلَى الشِّبَعِ، وَ عَافِيَةَ الْآجِلِ عَلَى الْمِحْنَةِ الْعَاجِلِ، وَ الذِّكْرَ عَلَى الْغَفْلَةِ، وَ تَكُونُ نَفْسُهُ فِي الدُّنْيَا وَ قَلْبُهُ فِي الْآخِرَة" 6.

    المصادر


    1. القران الكريم: سورة يوسف (12)، الآية: 20، الصفحة: 237.

    2. بحار الأنوار ( الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) ) : 74 / 163 ، للعلامة الشيخ محمد باقر المجلسي ، .

    3. القران الكريم: سورة الحديد (57)، الآية: 23، الصفحة: 540.

    4. نهج البلاغة : 554 ، طبعة صبحي الصالح.

    5. الصحيفة السجادية الكاملة : 326 ، طبعة مؤسسة الأعلمي ، بيروت/لبنان، و بحار الأنوار (الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار (عليهم السلام)): 91 / 151، للعلامة الشيخ محمد باقر المجلسي.

    6. مصباح الشريعة: 137، طبعة الاعلمي بيروت سنة: 1400 هجرية.


    السَّلامُ عَلَى مَحَالِّ مَعْرِفَةِ اللهِ ، وَمَسَاكِنِ بَرَكَةِ اللهِ ، وَمَعَادِنِ حِكْمَةِ اللهِ ، وَحَفَظَةِ سِرِّ اللهِ ، وَحَمَلَةِ كِتَابِ اللهِ ، وَأَوْصِيَاءِ نَبِيِّ اللهِ ، وَذُرِّيَّةِ رَسُولِ اللهِ .

  • #2




    الأخت الكريمة
    ( شجون الزهراء )
    تسلم يداكي
    موفقة ان شاء الله تعالى موضوع جميل جدا










    ولولا أبو طالب وأبنه * لما مثل الدين شخصا وقاما
    فذاك بمكة آوى وحامى * وهذا بيثرب جس الحماما

    فلله ذا فاتحا للهدى * ولله ذا للمعالي ختاما
    وما ضر مجد أبي طالب * جهول لغا أو بصير تعامى
    كما لا يضر إياب الصبا * ح من ظن ضوء النهار الظلاما

    تعليق


    • #3

      اللهم صل على محمد وال محمد
      احسنتم عزيزتي
      وبارك الله بكم
      شكرا كثيرا


      تعليق


      • #4
        اللهم صلِ على محمد واله الطاهرين
        الشكر الجزيل للاخ الفاضل الرضا على مروره المبارك
        والاخت الفاضلة صدى المهدي
        جزاكم الله خيرا ووفقكم لمرضاته

        السَّلامُ عَلَى مَحَالِّ مَعْرِفَةِ اللهِ ، وَمَسَاكِنِ بَرَكَةِ اللهِ ، وَمَعَادِنِ حِكْمَةِ اللهِ ، وَحَفَظَةِ سِرِّ اللهِ ، وَحَمَلَةِ كِتَابِ اللهِ ، وَأَوْصِيَاءِ نَبِيِّ اللهِ ، وَذُرِّيَّةِ رَسُولِ اللهِ .

        تعليق

        المحتوى السابق تم حفظه تلقائيا. استعادة أو إلغاء.
        حفظ-تلقائي
        Smile :) Embarrassment :o Big Grin :D Wink ;) Stick Out Tongue :p Mad :mad: Confused :confused: Frown :( Roll Eyes (Sarcastic) :rolleyes: Cool :cool: EEK! :eek:
        x
        إدراج: مصغرة صغير متوسط كبير الحجم الكامل إزالة  
        x
        يعمل...
        X