إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

محور المنندى (وقفة تأمل )362

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • محور المنندى (وقفة تأمل )362

    فداء الكوثر(ام فاطمة)
    عضو ذهبي

    الحالة :
    رقم العضوية : 190506
    تاريخ التسجيل : 05-03-2016
    الجنسية : العراق
    الجنـس : أنثى
    المشاركات : 4,346
    التقييم : 10


    "وقفة لابد منها " .. !!؟؟؟

    يقف أمامك بجسمه المكون من أكثر من 20 تريليون خلية ، كل خلية منها تحوي جسور ومصانع ونظام تشفير معقد متقن في الشيفرة الوراثية .

    وينظر إليك بعينيه التي تحوي نظام تصوير مميز للألوان ، وبدقة مذهلة مع آلية خيالية لتخزين الصورة المتحركة والساكنة ، بل وتفسيرها بواسطة الدماغ وتحليلها بأقل من الثانية

    .!وبقوامه المعتدل الذي يدار من قبل 640 عضلة .
    ناسيًا قلبه الذي يعمل منذ أكثر من عشرين سنة ليلًا ونهارًا ، في النوم واليقظة ، بلا صيانة خارجية .!

    ثم يصدرالأمر من عقله الذي كتبت في أجزائه الرسائل العلمية المحكمة ومازال فيه من الغموض ما فيه بتحريك اللسان المرتبط بالفك ب17 عضلة .

    سبحانك ربي .. تباركت وانت احسن الخالقين



    *******************
    ************
    ********

    اللهّم صلّ على محمّد وآل محمّد

    نعودُ والعود أحمد ذاكرين لنعم الله والاءه العظيمة


    شاكرين لعطاياه الجسيمة التي تُغرقنا بالفيض والفضل ليل نهار


    لنكون مع محور مبارك


    يقودنا للتأمل بتلك العطايا والهبات الكريمة

    -كيف نتامل بجميل صنع الله وابداعه في كونه وارضه وسمائه ؟؟

    - كيف نتأمل بابداعه في انفسنا ؟؟ولماذا يقودنا هذا التامل والتفكر ؟؟


    - من اي باب نستقي هذه المعلومات ؟؟




    ننتظر جميل تواصلكم وبديع ردودكم ..





















    اضغط على الصورة لعرض أكبر. 

الإسم:	11987102_1642771476001944_1727063792751107484_n.jpg 
مشاهدات:	3 
الحجم:	66.3 كيلوبايت 
الهوية:	864555اضغط على الصورة لعرض أكبر. 

الإسم:	image-9f5bc3fe37eb9a2850904c521b4a5ed5d6e4a11b1f2f09853b2a2acf90534428-V.jpg 
مشاهدات:	2 
الحجم:	33.7 كيلوبايت 
الهوية:	864556اضغط على الصورة لعرض أكبر. 

الإسم:	photo_2017-06-20_01-23-17.jpg 
مشاهدات:	2 
الحجم:	100.7 كيلوبايت 
الهوية:	864558
    الملفات المرفقة

  • #2
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    اللهم صل على محمد وآل محمد الطاهرين ..

    "شكر الله "عز وجل على النعم التي أنعم بها علينا
    سواء كانت صحة أو ومال او وأهل ووظيفة.
    لكن البعض يفكِّر في المفقود ولا ينتبه للموجود
    في حياته من نِعَمٍ.

    والبعض منا لا يستمتع باللحظة الحالية، وينشغل بالتفكير في الماضي أو المستقبل ومشاكل الحياة ،

    فنقول "عيش اللحظة" بكل ما فيها، واستمتعْ بتفاصيلها ، واشكر الله في السراء والضراء
    وفي الشدة والرخاء ....

    بمعنى لا تقارنْ نفسك بالآخرين وتنسى ما هو عندك، واستمتع بقدراتك ، فكلما ركزت على قدراتك وإمكانياتك ونقاط القوة الموجودة لديك وتركت المقارنات، شعرت بالرضا والسعادة.


    🥀🍃🥀🍃🥀🍃🥀🍃🥀
    ••••••••••••••
    لا تفكر كثيرا بل استغفر كثيرا .. فالله يفتح بالإستغفار أبواباً لا تُفتح بالتفكير .. استغفر الله العظيم واتوب اليه اليه .

    تعليق


    • #3
      العيون


      يعتبر تركيب العين من التراكيب متناهية الدقة، والدالة على قدرة الله، فيرى الإنسان الأشياء بصورة معدلة وجيدة، ولكن حكمة الله أن خلق العين بطبقات مختلفة، بعضها يتفرع إلى طبقات أخرى، كما منح العيون أوساطاً شفافة هي: القرنية الشفافة، والخلط المائي، والخلط الزجاجي، والجسم البلوري.تتألف عين الإنسان من ثلاث طبقات مختلفة؛



      وهي: الطبقة الخارجية التي تتكون من النسيج الضام، والشبكية التي تتكون من وريقتين؛


      وهما: وريقة صباغية خارجية، ووريقة عصبية داخلية، وتتألف من:


      طبقة خلايا بصرية، وطبقة وسطى، وطبقة عقدية، وطبقة المشابك الداخلية، أما الطبقة الأخيرة من طبقات العين فهي المشيمية التي تحتوي على أنسجة تُساهم بشكلٍ كبير في نقل وتوصيل الدم المحمل بالأكسجين إلى الشبكية.






      التعديل الأخير تم بواسطة مقدمة البرنامج; الساعة 15-11-2019, 10:19 PM.

      تعليق


      • #4
        التفكّر في خلق الله




        إنّ المُتأمّل في خلق الله -عزّ وجلّ- في الكون، والمُتفكّر في أسرار خلق الله -تعالى- يدرك بجلاءٍ أنّ المولى -سبحانه- متعالٍ عن جميع خلقه في جميع صفاتهم، ويدرك عظمة الخالق وقدرته القادرة؛ فيزداد به معرفةً وحرصاً على تحصيل رضاه، قال -عزّ وجلّ- على لسان أهل الإيمان: (رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)،[ظ،]



        كما يصلُ الإنسان بنفسه إلى قناعةٍ كاملةٍ بقصوره وضعفه أمام قدرة الله -تعالى- وملكوته، والإسلام دين يدعو إلى إعمال النّظر والتّفكر في آيات خلق الله، ليزدادوا إيماناً مع إيمانهم، ذلك أنّ فضاءات الكون مليئةً بالأسرار التي تحمل إبداعات المولى -سبحانه- في خلق الكون، ابتداءً من نفس الإنسان التي يعيش بها، وليس انتهاء بخلق السماء بغير عمدٍ؛ فآيات الله لا يحدّها حدّ، ولا يحصيها عدد، وهذا مقالٌ يقف على بعض من جوانب الإبداع في خلق الكون.















        الإبداع في إحكام خلق المجرّات
        تؤكّد الدراسات العلمية أنّ الكون يحتوي على البلايين من المجرّات، وأنّ كلّ هذه المجرّات تسير بنظامٍ مُحكمٍ وبديعٍ، بحث لا يمكن أنْ يتطرّق إلى الذهن البشري أنّ نظرية الصدفة هي التي أنتجت هذا النّظام الكوني الموصوف بشدّة الإحكام، وقد تمّ الوصول إلى حقائقٍ بالغةٍ اليقين عن شكل توزيع المجرّات في فضاء الكون، وهو ما يُسمّى بالنسيج الكونيّ، حيث تمّ تحديد المسارات التي تسلكها المجرّات والنجوم بدقّةٍ، حيث اتّضح أنّ كلّ مسارٍ في هذا النّسيج الكوني المُتآلف يتكوّن من آلاف المجرّات، وأنّها قد شُيّدتْ بشكلٍ بالغ الإحكام والدّقة؛ فبالرغم من أنّ الخيوط الكونية تظهر بشكلٍ شديد الدّقة، وعظيم الطّول إلّا إنّها تُحافظ على كونها مشدودةً ومُحكمةً، ومن هنا يدركُ المسلم دلالات القسم الإلهي والوصف الرّباني عندما قال الله سبحانه: (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ)،[ظ¢] وقد أشار أهل التّفسير إلى أنّ كلمة (الحُبُك) تُشير إلى ذاك النسيج المُحكم، وفي لغة العرب يُقال: حبك الثوب يحبِكه حبكاً؛ أي أجاد نسجه.






        تعليق


        • #5
          الإبداع في خلق الإنسان
          الإنسان جزءٌ من المنظومة الكونية العظيمة، وقد ظهرت آيات الإبداع في خلق الإنسان بشكلٍ جليّ، وقد دعا المولى -سبحانه- الإنسان إلى الالتفات إلى خفايا هذا الإبداع بقوله: (وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ)،[ظ§]


          وامتنّ الله -تعالى- على خلقه بأنّه أحسن خلقهم؛ فقال الله عزّ وجلّ: (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ)،[ظ¨]


          ومن أهمّ ما تتجلّى فيه مظاهر الإبداع في خلق الإنسان:




          خلق الله للإنسان أبواباً تسعةً؛ هي: العينان، والأذنان، ومنفذان للشّم، والتّنفس في الأنف، وباباً للنّطق والمأكل والمشرب وهو الفم، وجعل له منفذان للتخلص من فضلات الجسم من البول والغائط، وإنّ كل عضو في جسم الإنسان مدعاةٌ للدّهشة، وأخذ العبرة وزيادة المعرفة بعظمة الخالق، وكلّ جزءٍ من تكوين الجسد يحتوي أسراراً عجيبةً من حيث تركيبه ووظيفته وشكله.




          جعل الله -تعالى- الرأس أعلى ما في جسم الإنسان، وأودع فيه الحواسّ الخمس، وجعل حاسة البصر في مقدمة وجه الإنسان، وكأنّ العينان هما الحارس الأمين والمطّلع الخبير بكلّ ما يحيط هذا البدن، وركّب -عزّ وجلّ- هذه العين من طبقاتٍ سبعٍ، تستقلّ كلّ طبقة منها بوظيفةٍ خاصةٍ، وعمل مُحكم، بحيث لو تعطّلت إحداها عمّا خُلِقتْ لأجله لعَميَ الإنسان، وفقد قدرته على الإبصار، تلك القدرة التي مكنّها الله -عزّ وجلّ- من حفظ نصف مليون صورةً ملونةً يومياً، وحماية لهذه الوظائف العظيمة التي تتولّاها بأمر الله -سبحانه- طبقات العين؛ فقد أوكل المولى -تعالى- للأهداب والأجفان مهمّة حماية وحراسة العينين من الأذى والغبار، فضلاً عن كونهما مظهر زينةٍ وجمالٍ، وجعل للعين ماءً يحفظها من الجفاف، وجعل طبيعة ماء العين مالحاً بدرجة مناسبة لصيانتها من المخاطر.




          يكشف خلق الله لعظام الإنسان من حيث شكلها ووظائفها مشهداً جديداً ومثيراً في الإبداع العظيم في خلق الإنسان؛ فقد جعل المولى -سبحانه- تركيب العظام قواماً للبدن، وأساساً له، ومعتمداً لاستقامته، وشكّلها بما يستقيم مع بُنية جسده وحاجاته؛ فمنها الصغير ومنها الكبير، وجعلها متفاوة الطول، ومختلفة الانحناء والاستدارة، ومنها ما هو مصمتٌ وآخر مجوّفٌ، ثمّ ركّبها على بعضها لتكون مستنداً لباقي تكوينات الجسد، وجعل بينها مفاصل تتناسب مع الحركة والوظيفة المطلوبة من كلّ جزءٍ من الهيكل العظمي، وشملتْ العناية والإبداع في الخلق تلك المفاصل؛ فشدّها بأوتارٍ عصبية لتؤدّي وظيفتها بإتقانٍ مقصودٍ.







          تعليق


          • #6




            جعل الله عز وجل، دليل وجوده في كل مكان، بل إنه سبحانه وتعالى، زرع في نفس الإنسان وبين جوانحه الأدلة القاطعة والبراهين الساطعة على وجوده جل وعلا، (وفي أنفسكم أفلا تبصرون).


            فقد خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان في أكمل وأبهى صورة، وأحسن خلق، فيقول رب العزة في كتابه العزيز: (لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم). وقد وضع الله عجائب قدرته في هذا الخلق، فلو تأملنا أجسامنا لوجدنا فيها من أفضل قدراته جل وعلا، حيث يتكون جسم الإنسان من العديد من الأجهزة والأعضاء التي لم تخلق عبثا، بل إن كل جهاز في الجسم مسؤول عن القيام بوظيفة معينة. وكل جهاز في الجسم يكون عبارة عن مجموعة من الأعضاء التي تعمل معا وتتكاتف حتى تنجز المطلوب منها.





            فهل تعلم عزيزي القارئ أنك وأنت غارق في النوم، يجتمع اللعاب في فمك، تذهب رسالة من الفم إلى الدماغ، تفيد بازدياد اللعاب، فسرعان ما يأتي أمر من الدماغ إلى لسان المزمار، هذا اللسان يتنقل بين المريء والقصبة الهوائية،


            لسان المزمار هذا بعد أن يأتيه أمر من الدماغ يغلق القصبة الهوائية ويفتح المريء، فلذلك هذه حادثة مذهلة جدا،



            حيث تتبدل الفتحات من قصبة هوائية إلى مريء. فسبحان الله العظيم، الذي خلق فأبدع، وصور الإنسان في أحسن تقويم،


            فلو تأملت مثلا رحلة تكوين الجنين في بطن أمه لأدركت إدراكا حقيقيا لا يقبل الشك أنه خلق الله الذي أحسن كل شيء خلقه، حيث يقول تعالى (هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى).

            يؤكد العلماء أن من أكثر الظواهر غرابة في الطبيعة ظاهرة خلق الإنسان! فخلية واحدة تنمو وتصبح أكثر من 100 تريليون خلية، ففي اعتقادي أن خلق النفس البشرية أعظم دليل على وجود المولى عز وجل -


            فذلك التناسق البديع بين الأعضاء المختلفة في جسم الإنسان، وذلك الصنع العجيب، لا يمكن أن يحدث عبثا، ومن المستحيل أن ينشأ محض مصادفة.

            تعليق


            • #7
              العين


              هي النافذة التي يري بها الإنسان كل ما حوله وهي من عجائب صنع الله وقدرته في خلق الإنسان حيث تستطيع التميز والتفرقة بين أكثر من مليار لون مختلف وذلك لوجود ملايين الخلايا التي تعمل بدقة وتناسق وتبلغ دقتها 576 ميجا بكسل



              وتحتوي شبكية العين علي مائة مليون مستقبل ضوئي في كل مليمتر مربع، ومن دلائل قدرة الله في خلق عين الإنسان أن جميع خلايا الجسم المختلفة تتغذى عن طريق الدم الذي يجري في الأوعية الدموية فيما عدا قرنية العين التي تتغذي سائل العين


              لأن الأوعية الدموية من شأنها أن تحجب الرؤية والضوء، ونعمة البصر هي إحدى النعم التي وهبها الله لنا وهي من الآيات والدلائل على قدرته وصدق الله العظيم القائل: " قل هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون " (الملك: 23).





              تعليق


              • #8
                خلق الإنسان







                قال الله تعالى: {إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (2)} [الإنسان: 2].
                وقال الله تعالى: {خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (4)} [النحل: 4].
                خلق الله تبارك وتعالى الإنسان في أحسن تقويم، وخَلقُ الإنسان من أعظم الدلائل على خالقه وفاطره.
                وفي الإنسان من العجائب الدالة على عظمة الله وقدرته ما تنقضي الأعمار في الوقوف على بعضه، وتعجز العقول عن إدراك كنهه، وتعجز الألسنة عن وصفه: {فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ (5) خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ (6) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ (7) إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ (8)} [الطارق: 5 - 8].
                وقد أمرنا الله عزَّ وجلَّ بالنظر والتفكر في خلق الإنسان، نظر اعتبار وتفكر، وتأمل وتدبر، كما قال سبحانه: {وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (21)} [الذاريات: 21].
                ولو فكر الإنسان في نفسه لزجره ما يعلم من عجائب خلقها عن كفره كما قال سبحانه: {قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ (17) مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ (18) ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ (20) ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ (21) ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ (22)} [عبس: 17 - 22].
                وقد خلق الله آدم من تراب كما قال سبحانه: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ (20)} [الروم: 20].
                والتراب إذا أضيف إليه الماء صار طيناً كما قال سبحانه: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (12)} [المؤمنون: 12].
                والطين إذا تغير واسودّ لطول مجاورته للماء صار حمأً، ثم صار مسنوناً، والمسنون: المصور أو المصبوب لييبس كما قال سبحانه: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (26)} [الحجر: 26].
                فإذا يبس الطين واشتد صار صلصالاً، وهي المرحلة الأخيرة من خلق الإنسان كما قال سبحانه: {خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ (14)} [الرحمن: 14].
                أما الإنسان الذرية فقد خلقه الله من نطفة وهي الماء، فهو سبحانه: {الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ (7) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (8)} [السجدة: 7، 8].
                وقد بين الله عزَّ وجلَّ أطوار خلق الآدمي من ابتداء خلقه إلى آخر ما يصير إليه فقال سبحانه: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (12) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (13) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (14)} [المؤمنون: 12 - 14].

                تعليق


                • #9
                  السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
                  محور جميل والاجمل ما تناولتموه من جوانب الابداع الالهي .
                  لو نظرنا الى جسم الإنسان لوجدنا ان هنالك معامل تعمل بطاقة انتاجية مذهلة وان هنالك عمال تقوم بادارة تلك المعامل وتسهر على صيانتها وادامتها وفق نظام وتكنلوجيا يعجز العقل البشري عن صناعة او عمل مثل تلك المعامل او حتى المعدات التي تعمل بها فالعقل البشري يعطي ايعاز للحواس عن طريق الخلايا واشعارات لتنقل الغذاء عن طريق الدم الى جميع ارجاء الجسم وفق نظام وتوقيت دقيق جدا واذا تاخر عن وقته فانه يخل بالنظام فيعاقب بالتلف وتامر خلايا اخرى بالتعويض وهذا ما يعرف بقانون العمل بالادامه والتعويض.
                  اتعلمون ان جميع اعظاء الجسم تاخذ قسطا من الراحة عند النوم وهو نهاية الدوام وتتوقف جميع اجهزة الجسم عدا حارس يبقى يحرس الجسم ويقوم بتزويده بالاوكسجين وهو الجهاز التنفسي فهو كالمكيف الذي يدخل الهواء النقي الى الغرفة التي يتواجد فيها ،وكذلك القلب ياخذ ويعطي حتى اثناء النوم فيقوم بتجديد الدم وتنقية القنوات الدموية ،ولهذا يطلب من الانسان الرقود والنوم لتهدا حواسه وهذا ما يعرف بالموتة الصغرى،لان الانسان
                  عندما ينام وخصوصا النوم العميق لا يشعربما يدور حوله .
                  ودائما نقول ان لبدنك عليك حق ،فكما يسهر هو لراحتك ولكي تقوم باعمالك على اكمل وجه يحتاج منك مكافئة له بادامته ماديا ومعنويا ..
                  فاحرصوا على الا تقارنوه مع غيركم لان الله جعل لكل واحد منكم قدرا ،فاشكر وا الله على نعمه ،وبالشكر تدوم النعم ..

                  تعليق


                  • #10


                    بسم الله الرحمن الرحيم


                    والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد وآله الطيبين الطاهرين


                    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


                    ...........................


                    بورك المحور وردوده ومختاريه ...


                    ما هو سر خَلق الإنسان؟ ولماذا اُوجد؟


                    نفحات إسلامية

                    2014-08-20

                    20811 زيارة

                    من الأسئلة التي يطرحها جميع البشر تبعاً لما في فطرتهم من حبّ الاطلاع، ولأنّ الإنسان متكوّن من بُعد مادّي وآخر مجرّد نجده يتساءل عن سرّ خلقته وفلسفة وجوده، فيسأل نفسه أوّلاً لماذا خُلقنا؟

                    وقبل الخوض في جواب هذا السؤال نريد أن نقول: إنّ الروحانية المجرّدة التي يحملها الإنسان تدعوه أن يهتمّ بما وراء الطبيعة، أي بما وراء المادّة والتي تسمى باصطلاح الفلاسفة (الميتافيزيقيا) فتميل به إلى معرفة سرّ الوجود وفلسفة الخلقة ويذهب متسائلاً: أإنّ علاقتي بالمادّة وقوانينها فحسب أم أنّ هناك ارتباطاً يتجاوز هذه الحدود البلهاء والمادّة الصمّاء؟ أي أإنّ لي ربّاً وإلهاً وراء المادّة أم لا؟

                    فيأتي الجواب من صميم الفطرة التي جُبل عليها، نعم إنّ لك إلهاً وخالقاً لا شريك له في إيجادك، ولا ندّ له في الوجود، فيشترك بهذا الجواب الفطري المؤمن والكافر على حدّ سواء وهذا لا خلاف فيه وإن تظاهر الكافر بإنكاره، فإنّه كما في قوله تعالى: ((وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ))[1].

                    فهو جاحد لما استيقن ومنكر لما ثبت في الوجدان، فالسؤال الفطري الذي يطرحه الجميع هو: من أين؟ وإلى أين؟ وفي أين؟ وماذا يراد منّي؟ فبهذه الكلمات جُمع فيها علم الأولين والآخرين، وكلّ الكتب السماوية والأديان الإلهية جاءت لتثبيت هذا التساؤل، ومن ثمّ الإجابة عليه بجواب صريح وكلام مبين، بأنّك من الله وإلى الله تعالى.

                    وهذا التساؤل الذي ينقدح في ذهن السائل يدعوه إلى التفكّر، ومن خلال تفكيره تتفتح له آفاق جديدة في سيره وسلوكه وعقائده وأعماله فيخرج من حالة الغفلة والسكر التي يعيشها الناس إلى حالة اليقظة والانتباه.

                    ولو بحثنا في كتاب الله الكريم الذي نزل مهيمناً على غيره من الكتب التي سبقته، لوجدنا فيه آيات تبيّن فلسفة الخلقة وسرّ الوجود، ففي آيةٍ يبيّن سبب خلق الكون فيقول عزّ من قائل: ((وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ))[2].

                    فسخّر لنا ما في السماوات والأرض لكي نصل إلى كمالنا، وكأنّ هذا الوجود خلق لأجل مخلوق فيه ألا وهو الإنسان[3]، فكان العالم التكويني هو الإنسان الكبير كما كان الإنسان هو العالم الأكبر، وهذا المخلوق هو أكرم من في الوجود وأشرف المخلوقات، فلذا امتدح الخالق نفسه عندما خلق هذا الإنسان، فقال تعالى: ((فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ))[4].

                    فهذا يدلّ على عظمة الإنسان وكرامته عند الله تعالى، حتّى صرّح في كتابه الكريم بهذه الكرامة، فقال سبحانه: ((وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ))[5].

                    فبترتيب هذه الآيات الكريمة التي هي كلام الحقّ سبحانه وتعالى يظهر لنا أنّ سرّ وجود الكون هو خدمة الإنسان، وإنّما استحقّ هذه الخدمة لأنّه أشرف المخلوقات وأكرمها، ولكن ما هي الحكمة من صيرورة الإنسان أشرف وأكرم من في الوجود؟ فيأتي الجواب قرآنياً في آية صريحة تبيّن سرّ وجود الإنسان وفلسفة خلقته فيقول أحسن الخالقين: ((وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ))[6].

                    فاتّضح بهذه الآية الكريمة سرّ الوجود جميعه وفلسفة الخلقة لهذا الخلق العجيب. إذن وجد الإنسان ليعبد الله سبحانه، ولازم عبادة الله أن يكفر بالطاغوت، ولازم العبادة المعرفة، فقوله تعالى: ((لِيَعْبُدُونِ)) أي ليعرفون، كما ورد عن الإمام الباقر عليه السلام، فالمقصود من خلق الإنسان هو أني عرف ويتكامل ويصل إلى قاب قوسين أو أدنى من ربّه[7]، لأنّه محبوب لربّه، وهذا ما أشار إليه الحديث القدسي: «خلقت الأشياء من أجلك وخلقتك من أجلي».

                    فطوبى لمن عرف قد نفسه، وطوبى لمن وقف على الحقيقة فترك الغفلة وعاش في ذكر ربّه ليلاً ونهاراً.

                    وإنّ ذكر الله تعالى يبدأ بذكر الموت الذي هو الطريق إلى لقاء الله سبحانه، فلا ننسى هادم اللذّات[8]، ولا نفرّ من ذكره لأنّ في ذكره حياة القلوب والخروج من الغفلة واليقظة من النوم فلذا نجد الآيات القرآنية الكريمة تؤكّد هذا المعنى في أكثر من موضع في الكتاب الكريم كقوله تعالى: ((إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ))[9].

                    ففيها إشارة إلى نهاية المطاف، فالله تعالى هو الغاية بعد أن كانت منه البداية، فهذه الآيات الصريحة في ظاهرها والعميقة في باطنها لا تنفكّ عن ذكر المنتهى ولا تقصر في بيان السلوك إلى الله تعالى، فآية تتكلّم عن المنتهى فتقول: ((وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى))[10]. وآية تبيّن حركة وسير الإنسان فتقول: ((إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ))[11].

                    فإذن لابدّ من لقاء الله تعالى، فإذا أيقنت النفس بذلك فما عليها إلاّ أن تعدّ العدّة ونتأهّب لهذا اللقاء، ولا يضيع العمر هباءً منثوراً، فإنّ في عدم التأهّب وإعداد العدّة خوفاً ورهبة[12]، وفي ذكر الموت والتهيّؤ للقاء خالق الموت والحياة اطمئناناً للقلوب واطمئناناً للنفوس، فتصل النفوس إلى درجة الاطمئنان العليا[13]، وهي اليقين بالفوز وأنّى لنا ذلك ونحن بعد لم نصل إلى درجة أصحاب اليقين.

                    ولكنّ لنا عزاء في حبّنا للنبيّ وأهل بيته الأطهار مع شيء من العمل اليسير، فنرجو الله تعالى بذلك وتفرح لحبّنا لهم عليهم السلامفنكون كما قال هذا الرجل لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: يا رسول الله، ليس لي عمل صالح إلاّ الشهادتين وحبّك، فقال له الرسول: «أبشر بالجنّة، فإنّ المرء مع من أحبّ».

                    فلما سمع المسلمون ذلك فرحوا فرحاً لا يدانيه إلاّ فرحهم بالإسلام[14]، فالحبّ لأهل البيت عليهم السلام فيه ينال المحبّ أعلى درجات الجنّة إذا اقترن بالعمل الصالح، لأنّ الأخبار الشريفة تؤكّد هذا: «كذب من زعم أنّه يحبّنا ولا يعمل بأعمالنا».

                    لأنّ المحبّ لمن أحبّ مطيع كما يروى هذا القول للإمام الصادق عليه السلام، ثم في قول أحدهم: «عجبت لمن يدّعي حبّ الله كيف يعصي الله؟»[15].

                    إلاّ أنّ الحبّ كلّي تشكيكي وله مراتب، فلذا نجد شخصا محبّاً إلاّ أنّه يعصي الله تعالى، فحبّه هذا في أوّل مرتبة من مراتبه، ولكن كلّما ازداد حبّاً ازداد عملاً لرضا المحبوب، لرضا الله تعالى ورسوله وأهل بيته وفاطمة الزهراء عليهم السلام.

                    فعندما نقف أمام آيات القرآن الكريم نجد آية تتكلّم عن التسخير أي عن الرحمة الإلهية، وآية أخرى تتكلّم عن تحصيل العلم: ((اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا))[16].

                    وآية أخرى تتكلّم عن عبادة الله سبحانه، ففي هذه الآيات الثلاث تتبيّن فلسفة الخلقة الكونية، ولكنّ العبادة التي ذكرت في الآية: ((وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ)) [17].

                    المراد منها المعرفة لأنّ المعرفة تدلّ الإنسان على العمل، وتدعوه إلى أنواع العبادات والتي على رأسها الدعاء، فلذا يذكرون أنّ أمير المؤمنين صلوات الله عليه كان رجلاً دعّاءً[18]، لأنّ الدعاء مخّ العبادة[19]، كما ورد في الحديث الشريف، فالعبادة هي الطريق إلى الله تعالى، ولا يفتح هذا الطريق إلاّ بالمعرفة والعلم لأنّ الجهل يقصم الظهر كما ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام): «قصم ظهري اثنان: جاهل متنسّك فإنّه يفرّ الناس بجهله...»[20].

                    فالعبادة مع العلم هي التحليق في سماء الفضائل حتّى يصل بها المرء إلى ربّه، فيكون قاب قوسين أو أدنى دنوّاً واقتراباً من العليّ الأعلى، فبالإيمان والعمل الصالح يكون السلوك إلى الله تعالى.

                    وهناك أكثر من سبعين آية يقرن ربّ العالمين بين الإيمان والعمل الصالح، وبهذا يقول سبحانه إنّه لا يكفي المرء أحدهما، فلابدّ من الإيمان والعمل معاً، حتّى نجد هذا المعنى أيضاً جليّاً في الحديث الشريف: «العلم يهتف بالعمل، فإن أجابه وإلاّ ارتحل»[21].

                    أي أنّ العمل وحشي إن تركته يمشي، فبالرحمة الإلهية يتمّ هذا، فلذا نجد الأسماء الحسنى جميعها معاني للرحمة، إلاّ بعض الأسماء التي تعبّر عن الغضب الإلهي كاسم المنتقم والقهّار وغيرهما، ولكن التي تعبّر عن الرحمة كثيرة كاسم الودود، الحنّان، الشفيق، اللطيف... وغيرها من الأسماء التي بها أراد الله تعالى الخير لعباده، وأراد لهم سعادة الدنيا والآخرة، وأراد لهم الكمال[22]، ومن كماله أن يظهر كماله.

                    ولنا شاهد بالوجدان على ذلك، فإنّه عندما نرى شخصاً يتّصف بصوت جميل تجده فطرياً يظهر هذا الصوت الجميل، إمّا بصوت الرحمن فيتلو به القرآن، وإمّا بصوت الشيطان فيطلقه في الغناء، وكلّ مراده هو إظهار كمال صوته، فكذلك تعالى له الكمال المطلق الذي لا تحيط به العقول، فلا يليق بكماله المطلق إلاّ أن يظهر كماله، وإلاّ لزم النقص وهو تعالى منزّه عنه، فمن كمال الكمال ظهور الكمال وإظهاره، ولهذا جاء في الحديث مع غضّ النظر عن المناقشة في سنده ودلالته: «كنت كنزا مخفيّاً فأحببت أن أُعرف فخلقت الخلق لكي أُعرف».

                    فحبّه للمعرفة لكماله المطلق، وهذا يسمّى بسرّ الخالق إن صحّ التعبير، وأمّا سرّ المخلوق فهو عبارة عن الرحمة الإلهية والعلم والعبادة، فخلقه تعالى للخلق كافّة هو من باب الكمال لا للاحتياج، فيندفع الإشكال في ذلك، فخلق الخلق لأنّه فيّاض لا لحاجته للمظهر والمعرّف، وهذا ما أشار إليه الإمام الحسين (عليه السلام) في دعاء عرفة وهو من توحيد الصدّيقين: «ألغيرك من الظهور ما ليس لك حتّى يستدلّ به عليك، أنت الذي دللتني عليك»[23].

                    فبالله أعرف الله تعالى، أي بالعلّة أعرف المعلول لا بالمعلول أعرف العلّة[24]، فظهور الخلق من الله تعالى لوصول المخلوقات إلى كمالها، فهذه المخلوقات تسبّح بحمده فهي في مقام الجلال، وتحمده فتكون في مقام الجمال، فقولنا في سورة الحمد (فاتحة الكتاب الكريم) الحمد لله: أي له الثناء كلّه وله الحمد كلّه، فهو المستحقّ لذلك، لأنّه الجمال المطلق ومطلق الجمال وأنّه يحب الجمال، وهذا معنى قول العقيلة زينب الكبرى (عليها السلام) حينما قالت في جواب ابن زياد اللعين عندما أراد أن يجرح شعورها ويقرح قلبها: (كيف رأيتِ صنع الله بأخيكِ الحسين) فقالت: (ما رأيت إلاّ جميلاً).

                    فإنّ قتل الحسين وإخوته وأولاده وأصحابه حينما ينسب إلى الله تعالى فهو جميل، و حينما ينسب إلى يزيد فهو قبيح، فالخلق عاشق لربّ العالمين على حدّ تعبير صدر المتألّهين في الأسفار[25]، فالكون في حركة كمالية والله تعالى يفيض فيضه على الخلق كلّه سواء كان كافراً أم مؤمناً، فإنّه تعالى يعطي الجميع ومثله تعالى عن ذلك: (مثل الفلاح الذي يسقي الشجر ومراده الثمر، ولكن يشرب كلّ ما في الأرض حتّى الحشائش غير المقصودة بالذات)، فالكون بمنزلة بستان الله تعالى ومراده من هذا البستان أشجار معدودة، ولكنّ الرحمة الإلهيّة تنال الجميع.

                    فالشجرة المحمّدية[26] والدوحة العلوية هي التي تستحقّ الفيض الإلهي ومن يسير على نهجهم، وباقي الناس كالحشيش يطؤه المارّة بأقدامهم (عليٌ الدر والذهب المصفّى وباقي الناس كلّهم تراب)، فالذي يستظلّ بهذه الشجرة هو الذي فكّر وعرف الحقّ، وصار تفكيره في ساعة خيراً من عبادة سبعين عاماً، فبالتفكّر تفتح الآفاق الجديدة، وبالتأمّل تذهب الغفلة، وبالتعقّل يذكر الإنسان ربّه.

                    بقلم: السيد عادل العلوي


                    العتبة الحسينية ..


                    منقول للفائدة

                    تعليق

                    عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
                    يعمل...
                    X