إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

العفاف : بين عفة الرجل وعفة المرأة ، يوسف ومريم (عليهما السلام) مظهران للعفة

تقليص
X
  •  
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • العفاف : بين عفة الرجل وعفة المرأة ، يوسف ومريم (عليهما السلام) مظهران للعفة

    العفاف : بين عفة الرجل وعفة المرأة
    يوسف ومريم (عليهما السلام) مظهران للعفة

    عفة الرجل وعفة المرأة .
    سؤال - هل أن الرجل قال في هذه الساحة كلاماً أكثر عفة ، أم أن المرأة ذكرت بياناً أكثر عفة في هذا المقام ؟
    يوسف ومريم مظهران للعفة :
    قال تعالى في شأن مريم عليها السلام :
    ( ان الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين ) آل عمران 42 .
    كل منهما كان له مزايا كثيرة من القيم ، ذكرت في القرآن ، ولكن ما هو موضع اهتمام هذا البحث هي ملكة عفتهما . فيوسف أبتلي ونجا بفضل العفاف ،
    ومريم امتحنت ونجت في ظل العفاف .
    والمهم هو ماذا كان طريق نجاة هذين المعصومين ؟ وماذا كان رد كل منهما حين الخطر وماذا قالا ؟
    عندما كان يوسف عليه السلام يمتحن كان تعبير القرآن :
    ( ولقد همّت به وهمّ بها لولا أن رءا برهان ربّه ) يوسف 24 .
    أي ان الكلام ليس في مقام الفعل ، وليس في مرحلة المقدمات أيضاً بل في نشأة الاهتمام وهذه هي المرحلة الثالثة . المراد من مرحلة الاهتمام هنا هو ذلك الذي همت به تلك المرأة المصرية ووصلت همتها إلى حد ملاحقة يوسف عليه السلام إلى الفعلية ، ولكن يوسف الصديق عليه السلام ليس فقط لم يكن في العمل ولا في مقدمات العمل ،
    بل لم يكن هناك قصد وهمة وخيال أيضاً ، بدليل ان الآية الشريفة علقت همة وقصد يوسف بشيء لم يحصل
    وقالت : ( وهمّ بها لولا أن رءا برهان ربّه ) .
    لم يقصد لأنه رآى برهان الرب .
    وهناك شواهد كثيرة أخرى يذكر الله تعالى يوسف كعبد طاهر ومعصوم .
    كما في قوله تعالى :
    ( انه من عبادنا المخلصين ) هذه هي صغرى القياس ،
    وكبرى القياس هي ما قاله الشيطان من أنه ليس له طريق نفوذ إلى عباد الله المخلصين .
    ( إلاّ عبادك منهم المخلصين )الحجر 40 .
    بناء على هذا ، فباعتراف الشيطان فان يوسف الصديق كان منزهاً عن هذه الآفة ،
    حيث اعترفت المرأة المفترية أخيراً
    وقالت :
    ( الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه ) يوسف 51
    كما أن الله تعالى شهد أيضاً بنزاهة وقداسة يوسف
    وقال :
    ( كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء ) يوسف 24 .
    لا ( لنصرفه عن السوء ) .
    أما في مسألة مريم عليهم السلام نرى أنها أما بمستوى يوسف الصديق الذي ذكره الله بعنوان عبد مخلص
    ( من عبادنا المخلصين ) أو هي أعلى منه .
    بيان الموضوع هو انه حين جاء الكلام عن عفاف مريم عليهم السلام
    لم يكن الكلام عن ( همت به وهم بها لولا ان رءا برهان ربه ) ،
    بل الكلام عن :
    ( قالت أني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقياً ) مريم 18 .
    لذا قال الله تعالى :
    ( فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشراً سوياً ) مريم 17 .
    في الآية اعلاه لم يقل تعالى :
    انها لو لم تر دليلاً إلهياً لكانت رغبت ولكانت نوت ،
    بل قال :
    ( قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقياً ) ،
    كلمة ( إن كنت تقياً )
    هذه هي بعنوان أمر بالمعروف ونهي عن المنكر ، أي اتّق ، وكأن الله تعالى يقول لنا ، لا تقوموا بهذا العمل
    ( إن كنتم مؤمنين ) آل عمران 175
    وهذا التعبير جاء كثيراً في القرآن ، أي اعملوا وفق الإيمان ،
    أو قوله في آية أخرى :
    ( فهل أنتم مسلمون ) هود 14 .
    ( فهل أنتم منتهون ) المائدة 91 .
    هذا النوع من التعابير المراد به الإرشاد . أي إذا كنتم مؤمنين اعملوا وفق إيمانكم . هنا قالت مريم لهذا الملك المتمثل ان لا يقدم على ذلك العمل إذا كان تقياً . اليس هذا التعبير ألطف من تعبير يوسف ؟
    قال الله تعالى في شأن يوسف : إنه لو لم ير برهان ربّه لهمّ ، ولكن لم يهم لأن رأى برهان الرب ،
    ولكن بشأن مريم ليس فقط انها لم تهم ، بل نهت الملك المتمثل عن هذا الهم أيضاً .
    لنر الآن من كان مربي مريم عليهم السلام ؟
    كانت امرأة ، مريم لم تترب على يد رجل ، لم تترب على يد أبيها ، بل تربت على يد أمها ،
    كثير من الناس صالحون ، لكنهم لا يستطيعون ان يكونوا آباء لبنات مثل مريم ، أو أمهات لبنات مثل مريم .
    هناك شروط كثيرة لازمة حتى يستطيع الإنسان الوصول إلى درجة بحيث يهدي ابنه إلى الله ، والله يتقبل ذلك الابن . أم مريم اعاذت مريم بالله ، والله تعالى اعطاها اللجوء وتقبلها في كنفه .
    ثم قال :

    ( وأنبتها نباتاً حسناً ) آل عمران 37 .
    هناك أفراد كثيرون يتقبل الله سعيهم فقط ولي أنفسهم ، ولذا فان الله تعالى لا يقول في شأن جميع الافراد بأنه تقبلهم وأعاذهم بل يقول :
    ( إنما يتقبل الله من المتقين ) المائدة 27 .
    ان قبول العمل هو غير قبول ذات العامل . فأعمال كثير من الناس مقبولة .
    ولكن هل ان جواهر ذواتهم مقبولة أيضاً أم لا ؟
    ان الله تعالى قال بشأن مريم : ( فنقبلها ) ولم يقل ( تقبل عملها ) بناء على هذا فان أم مريم أعاذتها بالله ،
    فاعطى الله العوذ ، كانت تلك الاستعاذة بالله في جوار المحراب حيث تستجاب
    وتقول ابنتها : ( إني أعوذ بالرحمن منك ان كنت تقياً ) .
    حين تراجع الكتب الأدبية يلاحظ ان الذين كانت لديهم معرفة بالمعارف القرآنية يفسرون كلام أم مريم كما قالته ، ولكن الذين لم يصلوا إلى تلك المعارف الرفيعة ، يفسرون كلام أم مريم هذا بتلك التقاليد الجاهلية .

    التشبية في بيان أم مريم عليها السلام :
    يبين القرآن الكريم قضيّة ولادة مريم عليهم السلام بهذا الشكل :
    ( فلما وضعتها قالت ربّ انّي وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى وأنّي سميتها مريم وإنّي أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم ) آل عمران 36 .

    محل البحث هناك حيث قال :
    ( وليس الذكر كالأنثى ) . لو دققتم في الكتب الأدبية ترون ان الادباء في تفسير هذه الجملة قمسين : فهناك من يعتبر هذا التشبيه ، تشبيها معكوساً ويقولون :
    لا المذكر أفضل من المؤنث والرجل أرقى من المرأة ،
    فلو قال شخص : ( ليس الذكر كالأنثى ) ،
    فهنا التشبيه تشبيه معكوس ، وفي الحقيقة يعني ليست الأنثى كالذكر .
    وهناك بعض يعتقدون بان التشبيه في الآية جارٍ على الأصل لا معكوس ،
    بهذا البيان وهو أن الولد لا يستطيع أبداً أداء دور هذه البنت ، ولا يستطيع أي رجل ان يصبح والدا" لعيسى ،
    ولا يستطيع الرجل أداء عمل هذه المرأة ، وبناء على هذا فالتشبيه تشبيه مستقيم لا معكوس .
    منقول
    sigpic

  • #2
    وفقك الله لكل خير على الموضوع الرائع والطرح الاروع
    وننتظر المزيد من ابداعاتك
    تحياتي

    تعليق


    • #3
      المشاركة الأصلية بواسطة السيدالحسيني مشاهدة المشاركة
      وفقك الله لكل خير على الموضوع الرائع والطرح الاروع

      وننتظر المزيد من ابداعاتك
      تحياتي
      نتشرف بدخولكم سيدنا العزيز
      sigpic

      تعليق

      عذراً, ليست لديك صلاحية لمشاهدة هذه الصفحة
      يعمل...
      X